الرواية المغربية... من رفوف المكتبات إلى خشبة المسرح

في إطار مشروع توطين الفرق المسرحية

مشهد من مسرحية «نسيان» عن رواية «امرأة النسيان» لمحمد برادة
مشهد من مسرحية «نسيان» عن رواية «امرأة النسيان» لمحمد برادة
TT

الرواية المغربية... من رفوف المكتبات إلى خشبة المسرح

مشهد من مسرحية «نسيان» عن رواية «امرأة النسيان» لمحمد برادة
مشهد من مسرحية «نسيان» عن رواية «امرأة النسيان» لمحمد برادة

أكد تقديم العرض الأول لمسرحية «نسيان»، من تأليف عبد الإله بنهدار وإخراج مسعود بوحسين وتشخيص حسناء طمطاوي وحسن مكيات وعبد الله شكيري ونزهة عبروق وسارة عبد الوهاب الإدريسي، عن رواية «امرأة النسيان» للكاتب المغربي محمد برادة، سعياً متزايداً لدى المسرحيين المغاربة لتحويل أعمال روائية وشعرية مغربية إلى المسرح.
وتدخل مسرحية «نسيان»، التي تأتي في إطار مشروع توطين الفرق المسرحية، الذي أطلقته فرقة المسرح المفتوح، في 2017، بمسرحية «عيوط الشاوية» عن رواية «شجرة الخلاطة» للروائي المغربي الميلودي شغموم، ضمن مشروع يتأسس على «تحويل الرواية المغربية من برودة رفوف المكتبات إلى دفء العرض المسرحي».
وعن توجه تحويل الرواية إلى المسرح، قال عبد الإله بنهدار إن ذلك يعود، فيما يتعلق بتجربته الخاصة، إلى سنوات سابقة، منطلقاً في حديثه من تعرفه على الكاتب الميلودي شغموم وعشقه لروايته «شجر الخلاطة»، التي سبق أن شاهدها، في بداية الألفية الثانية، في عمل مسرحي لبوسلهام الضعيف، تم استلهمامه منها، مشيراً إلى أنه وجد أن طريقة تناول الضعيف لهذا العمل الروائي تختلف كثيراً عن الطريقة التي كان يراه بها، فتواصل مع كاتب الرواية، الذي أبدى موافقته، ليشتغل عليها كعمل إبداعي للقراءة في انتظار من يخرجه على الركح. وجاءت، فيما بعد، فكرة التوطين فازداد حماسه ليقدم مشروعاً مع جمعية المسرح المفتوح، يمتد لثلاث سنوات، بالاشتغال على ثلاثة أعمال روائية / مسرحية، فقدم ملفاً يحتوي على برنامج دقيق وعملي.
وأوضح بنهدار أنه في السنة الأولى من التوطين (2017)، تم الاشتغال على رواية «شجرة الخلاطة» للميلودي شغموم، وفي السنة الموالية على «امرأة النسيان» لمحمد برادة التي كان عليها أن تستدعي رواية «لعبة النسيان» لنفس الكاتب، في انتظار الاشتغال على رواية «هوت ماروك» لياسين عدنان، في 2019.
وبخصوص قدرة الرواية المغربية على أن تمكن المسرحي من تحويل ناجح لهذا الجنس الإبداعي إلى المسرح، قال بنهدار: «ليست كل الأعمال الروائية تسعف قارئها كي يحولها لنص مسرحي من جهة، ومن جهة ثانية فلا القراءة الأولى ولا الثانية قد تسعفان الكاتب لاستكشاف الخيوط العريضة التي يمكنها أن تسعفه لكتابة نص درامي للخشبة انطلاقاً من الرواية المقروءة، ومن جهة ثالثة يبقى على الكاتب المسرحي الذي يريد تحويل نصوص روائية إلى نصوص مسرحية أن يكون قارئاً نهماً للروايات وللقص عموماً، وللنصوص المسرحية بمختلف تجاربها. هذا الشرط وحده كفيل بأن يفتح مداركه لاستيعاب التجارب المسرحية ومن ثمة استعداده فكرياً وجمالياً ونفسياً أيضاً لتحويلها إلى نصوص مسرحية. أما نسبة النجاح لأي عمل، كان مستلهماً من الرواية أو غيرها، فتظل رهينة بعدة عوامل وشروط، يعتبر النص المسرحي واحداً منها».
وعن الطريقة التي يعيش بها، كمبدع وكرجل مسرح، تجربة تحول وتحويل الرواية إلى المسرح، رد بنهدار بأن «تجربة (التحول) تجربة مهمة لأنها تجعلنا نشتغل من داخل ذواتنا ومن خصوصياتنا، فالاقتباس من النصوص المسرحية الأجنبية قد استنفد مهمته. من الاستقلال إلى اليوم، كانت هناك عدة تجارب خاضها المسرحيون الهواة في عدة ملتقيات ومهرجانات، سواء في المغرب أو في بلدان عربية أخرى، ولكن مع ذلك يظل الاقتباس خطوة مهمة عرفها المسرح المغربي في فترة من فتراته وربما لا يزال إلى اليوم بطرق ورؤى مختلفة، أما التحويل فهو مسألة إيجابية يجب أن تكون عن دراسة وبحث عميقين».
وبخصوص الكيفية التي يقيم بها تجارب سابقة، تم فيها الاشتغال على نصوص شعرية، مثلاً، قال بنهدار: «أعتقد أنها تجارب محترمة، سواء منها تلك التي اشتغل عليها بوسلهام الضعيف في أعماله أو الزبير ابن بوشتى في اشتغاله على نصوص روائية بينها رواية محمد شكري، أو كريم الفحل الشرقاوي الذي اشتغل على نص رواية (الحجاب) لحسن نجمي».
وعن أي الجنسين، الشعر أم الرواية، يطاوع أكثر رجل المسرح في عملية التحويل، رد بنهدار بأن «النص الروائي قد يبدو أكثر سهولة، مقارنة مع النصوص الشعرية، مثلاً... لكن هناك تجارب مهمة في الاشتغال على نصوص شعرية: عبد المجيد الهواس، مثلاً، اشتغل على نصوص محمود درويش، ولطيفة أحرار اشتغلت على «رصيف القيامة» لياسين عدنان. بالنسبة لي، مثلاً، أجد متعة في الاشتغال على قصائد الملحون، طبعاً ليس كلها، ولكن تلك التي أجد فيها نفحة درامية».
وشدد بنهدار على أنه تبقى هناك مسألة مهمة فيما يتعلق بعلاقة رجل المسرح بالعمل الروائي الذي يراد تحويله، تتمثل في أن آخذ موافقة صاحب النص الروائي تبقى «مسألة ضرورية، أولا من الناحية القانونية وثانياً من الناحية الأخلاقية»، مشيراً إلى أن الذي أخر تحويل النصين الروائيين، اللذين اشتغل عليهما، سواء الأول للميلودي شغموم أو الثاني لمحمد برادة، هو هذا الاعتبار القانوني والأخلاقي، إذ لم يشتغل على نصوصهما إلا بعد مشورتهما وأخذ الإذن منهما.
وبخصوص إمكانية أن تتم عملية التحويل، من الرواية، مثلاً، إلى المسرح، بمعزل عن الكاتب، قال بنهدار: «نعم، لأن الروائي قال كلمته ومضى، يبقى دور الكاتب المسرحي وطريقة معالجته لهذا النص، لأنه لا يمكن أن تقول كل ما تقوله الرواية ككاتب مسرحي. بحسك النقدي وتجربتك في الكتابة والقراءة تستشف الفكرة التي هي قبس يجب أن تلتقطه بسرعة فائقة، وتقول: هذه الفكرة ستسعفني في كتابة نص مسرحي للخشبة. بهذا المعنى أقول: إن الكاتب المسرحي يمكنه أن يكتب بمعزل عن الروائي مع إمكانية الاستشارة إن تطلب الأمر ذلك؛ مع العلم أن الروائي بدوره لا يمكن أن يسمح لأي كان أن يشتغل على نصه إلا إذا كان على يقين من قدرة الكاتب المسرحي ومعرفته بأسرار الكتابة الركحية وهذا حقه المشروع».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.