الأسواق الناشئة تترقب بحذر تعافي الاقتصاد الأميركي.. وتنتظر مؤشرات 2014

متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)
متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)
TT

الأسواق الناشئة تترقب بحذر تعافي الاقتصاد الأميركي.. وتنتظر مؤشرات 2014

متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)
متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)

شكلت بيانات الإنتاج الصناعي الألماني التي صدرت يوم الاثنين الماضي، وتقرير تجارة التجزئة الأميركي الذي صدر الخميس، أهم أحداث الأسبوع الماضي اقتصاديا، خصوصا مع قرب انتهاء عام 2013، حيث جاءت هذه النتائج قوية وإيجابية، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بقوة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع إقبال الأميركيين على شراء السيارات وسلع أخرى، مما يعزز مؤشرات تعافي الاقتصاد الأميركي الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى خفض وتيرة التحفيز النقدي.
كما كان الأسبوع الماضي بالفعل حافلا بعد أن ألقى ثلاثة من صقور الاحتياطي الفيدرالي، هم ريتشارد فشر، وجيفري لكر، وجيمس بلارد، ومارك كارني رئيس البنك المركزي البريطاني، وإيف ميرش عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي، وفيتور كونستانيكو نائب محافظ البنك المركزي الأوروبي، وستيفن بولوز حاكم مصرف كندا المركزي خطابات تابعتها أسواق العالم، المتقدمة منها والناشئة، باهتمام كبير، لما تحمله في طياتها من معلومات وتصورات يمكنها أن تحدد شكل مسار الاقتصاد العالمي في 2014.
«الشرق الأوسط» تستعرض في هذا التقرير أبرز ملامح الأسواق العالمية مع نهاية العام الحالي، وذلك بالاعتماد على تقرير صادر عن «بي إن واي ميلن»، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة خاصة منه مع بعض التعليقات من الباحثين مايكل ولفولك كبير استراتيجي العملات في «بي إن واي ميلن»، ونيل ملر استراتيجي العملات في «بي إن واي ميلن»، إلى جانب مقتطفات من أهم التقارير الاقتصادية الصادرة أخيرا.
الأسواق الناشئة هل سيقومون بذلك؟ وإن كان كذلك فمتى؟ كلها أسئلة تراود المستثمرين في الأسواق الناشئة حول برنامج التناقص الفيدرالي حول شراء الأصول، وإن كانت هناك استثناءات ملحوظة، فالكثير من أسواق الأسهم في القطاع حققت مكاسب قوية من الصيف إلى الخريف بعد خطاب بن برنانكي أمام الجمهور في ولاية ماساتشوسيتس في 10 يوليو (تموز)، الذي أوضح فيه أن سياسة تحفظ الاحتياطي الفيدرالي لم تكن نهائية كما كانت من شهر واحد. إلا أن الأداء المتفاوت الذي شهدته الأسواق كان إنذارا للتراجع الذي تعانيه كثير من الأسواق الآن.
ويرى التقرير أن على المستثمرين تذكر أن سياسة التناقص ما زالت مطروحة، إلا أن لجنة السوق المفتوحة في أكتوبر (تشرين الأول) طمأنت بأن السياسة ستسمح بالتكيف للمستقبل المنظور، إلا أن الأداء القوي للاقتصاد الأميركي في الفترة التي تلت هذا الإعلان زعزع ثقة السوق التي كان هذا الخطاب قد عززها. ونتيجة لذلك، يتمتع عدد قليل من أسواق المال في الدول الناشئة بالازدهار حتى نهاية العام، وفي حالات كثيرة، فإن تدفقات المحفظة الأساسية ما هي إلا تأكيد للتوجهات المتدنية.
تتجه بورصة جاكرتا للانخفاض منذ أواخر أكتوبر، مع بيع المستثمرين الأجانب للأسهم (بحسب بيانات «iFlow» عن «بي إن واي ميلن»)، التي تظهر مؤشرات طفيفة للشراء، وفي سنغافورة، توج بضع الجلسات الضعيفة بيانات لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الخالي من الأحداث، وفق مؤشر «ستريتس تايمز»، الذي يشير إلى وجود هامشي للمستثمرين، وقد ساهمت المشكلات السياسية في تايلاند في ترسيخ وجود توجه ثابت لبيع الأسهم منذ الصيف (على الرغم من أن مؤشر بورصة تايلند، وحتى وقت قريب جدا، قامت بأداء جيد. وقد كانت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مفضلة للمستثمرين الأجانب منذ الصيف وما يليه، إلا أن شراء الأسهم كان عند مستوى ثابت، لتسلب مؤشر كوسبي (TWII) الزخم في الأداء إلى الأمام، كما كان أداء البورصة التركية عند مستوى ثابت منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، لتفقد دعم تدفق رأس المال الذي أغدق الأسواق بالسيولة في يوليو (تموز). في الواقع، فإن الأداء المتفوق يكمن بين المعيار البلغاري وشنغهاي.
في الصين، يرجع مؤشر الأداء المتفوق في الآونة الأخيرة إلى جلسة الحزب الشيوعي المكتملة وبرنامجها الإصلاحي، مع دفعة إضافية قام بها محافظ بنك الشعب الصيني تشو شياو تشوان، بطرح مساهمته في الإصلاح لدفع البلاد للأمام، وتشكل احتمال خروج الصين من إطار «الدخل المتوسط» اقتراحا مثيرا لشرق آسيا، ولكن ليس فقط كتحدٍّ ولكن التقدم الذي أحرزوه كان نتيجة تفاقم الحاجة لتنفيذ إصلاحات ودون تأخير. ولم يشعر المستثمرون حتى الآن بميل لتأييد الخطط الأولية بإنفاق رأس المال وما إذا كانت سوف يشعرون بهذه الرغبة في غضون عام، وهو أمر يجب مراقبته.
فمصادر القلق الأخيرة زادت عليها مخاوف جديدة، وخصوصا احتمال عدم استقرار مالي كبير في اقتصادات متطورة وخاصة الاقتصادات الناشئة خلال مرحلة الخروج من سياسيات نقدية غير تقليدية في الولايات المتحدة.
لقد كانت الاقتصادات الناشئة حتى وقت غير بعيد محرك النشاط العالمي، وإذا ما أدت المعارك السياسية في واشنطن لجعل سقف الدين في الولايات المتحدة ملزما العام المقبل، فإن ذلك سيكون له عواقب كبيرة على الاقتصاد العالمي، ولمنع احتمال مثل تلك العواقب المخربة فإن سقف الدين الذي يجري التقاتل بشأنه في الكونغرس الأميركي يجب إلغاؤه.
اليوم لم تعد الدول الناشئة في عام 2013 جاذبة للاقتصاد العالمي، بل باتت مصدر قلق مع تسجيلها تباطؤا في النمو وبلبلة في أسواقها المالية وأسعار عملاتها واضطرابات اجتماعية، بعد أن كان الاقتصاد العالمي يراهن منذ سنوات على هذه الأسواق الناشئة الواعدة في البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وغيرها، حيث عوض النمو القوي الذي تسجله عن الانكماش والركود في الدول المتطورة، وأسواقها الداخلية التي تشهد توسعا كبيرا تثير مطامع المجموعات الغربية الكبرى، وتكلفة الإنتاج المتدنية فيها تحفز التجارة العالمية، واحتياطيها من العملات الأجنبية يتيح لها تمويل الديون الغربية.
العام الحالي عطّل كل ذلك، فخسرت هذه الأسواق بعض بريقها، وبات ينظر إليها بمزيد من الواقعية، إذ تقول جينيفر بلانك رئيسة قسم الاقتصاد في المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره لندن: «كنا نترقب ذلك منذ فترة، لكنه ظهر بوضوح كبير خلال عام 2013».
يقول كريس ويفر الخبير الاقتصادي في شركة «ماركو أدفايزوري» للاستشارات، ومقرها موسكو، إن هذا التغيير في الموقف حيال الدول الناشئة كان ضروريا منذ وقت طويل، وتأخر كثيرا نتيجة استثمارات مبنية على أوهام وأخرى على التساهل.
ويضيف: «المشكلة الرئيسة التي واجهتها كثير من الدول الناشئة الكبرى تبقى التباطؤ الشديد في نموها، وهذا طال روسيا وجنوب أفريقيا وبصورة خاصة الصين، القوة الأولى بينها، مع العلم بأن أي مشكلة في الصين تنعكس على الاقتصاد في جميع أنحاء العالم».
ويشدد البنك المركزي الأوروبي على أن أي تكييف أكثر شدة أو غير مضبوط في الاقتصادات الناشئة يتعين مراقبته من كثب نظرا إلى مخاطر انعكاسه بشكل أقوى وأكثر دواما في منطقة اليورو.
كريس ويفر يرى أن المستثمرين افترضوا مسبقا أن الصين ستواصل النمو بمعدل ثمانية إلى تسعة في المائة في السنة، وهذا أمر مستحيل على المدى البعيد، في حين أن الهدف الرسمي الذي حددته بكين للنمو يبلغ 7.5 في المائة لعام 2013، وهنا أكدت شركة «يو بي إس» للخدمات المالية في مذكرة حول آفاق الاستثمارات عام 2014 أن كثيرا من البلدان باتت تتوقف على النمو الصيني.
* الأسواق المتقدمة
* يقول الباحثان إن نتائج تقرير تجارة التجزئة الأميركي تشكل حدثا مهما نتيجة الدور الذي يلعبه المستهلك في الاقتصاد الأميركي، وتشكل بيانات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) أهمية كبيرة، وهناك افتراضات حول أداء أكثر تفاؤلا من شأنه أن يعزز الثقة ويعزز الزخم في نهاية العام.
في أوروبا، تدفع البيانات القوية الصادرة عن ألمانيا النمو، وقد تؤثر بيانات الإنتاج الصناعي لشهر أكتوبر على الأجواء السائدة، خاصة مع توافق الآراء المتفائلة، ويتوقع البنك المركزي الأوروبي نموا بنسبة 1.1 في المائة في عام 2014، وبنسبة 1.5 في المائة في عام 2015، وسوف تتطلب بالتأكيد قدرا كبيرا من الدفع من قطاع التصنيع الألماني، من هنا يمكن القول إن تركيز الأسواق سيكون في الأسبوع الحالي على اجتماع مجلس الاحتياطي بتاريخ 17 و18 ديسمبر، وقد حفزت البيانات القوية أخيرا توقعات التناقص، ونرى أنه لا يزال من المستبعد جدا أن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر بخطة التناقص نظرا للخروج الوشيك لبرنانكي وبيانات التوظيف غير الواضحة في الولايات المتحدة، والشكوك المتوقعة على المدى القريب.
كما أن مستقبل التحفيزات المالية في الولايات المتحدة أصبح يمثل مخاطر على مستوى العالم، حيث إن المشكلات القائمة، مثل ضعف مصارف منطقة اليورو والدين الحكومي الياباني، مرتفعة، وعمرها عقد من الزمن.
وجدير بالذكر أن النمو في اقتصادات الدول المتقدمة سيسجل ارتفاعا العام الحالي والمقبل لكن بوتيرة أبطأ غالبا من التوقعات، وسط مخاطر جديدة تلقي بظلالها، وخصوصا من قبل الاقتصادات الناشئة.
حيث تشير أهم المؤشرات والتقارير الاقتصادية إلى أن اليابان ومنطقة اليورو ستسجلان انتعاشا أكبر بقليل من المتوقع في 2013 و2014، بينما تتراجع سياسات التقشف وتستمر الحوافز النقدية وتتحسن الأوضاع المالية.
غير أن الاقتصاد الأميركي سيسجل نموا أقل سرعة من التوقعات، حيث أشار التقرير إلى وجود اختلالات سياسية في واشنطن، وما ينتج عنها من تخفيف للحوافز المالية كعوامل يمكن أن تعوق الانتعاش.
وبتقدير أولي، فإن النمو لعام 2015 سيكون بنسبة 3.9 في المائة هذا العام، وإن توقعات الفترة القريبة تبدو أضعف بقليل عن توقعات مايو (أيار) وقت صدور الآفاق الاقتصادية السابقة، وجرى تخفيض توقعات النمو الأميركي في 2013 من 1.9 في المائة إلى 1.7 في المائة، ورفعها إلى 2.9 في المائة في 2014.
ولكن على الرغم من ذلك العبء، فإن جهود اليابان الأخيرة لتحفيز الاقتصاد ستؤتي ثمارها، حيث أشارت التوقعات إلى نمو بنسبة 1.8 في المائة في 2013 بدلا من 1.6 في المائة، وسيسجل النمو الياباني في 2015 تراجعا ليبلغ 1.5 في المائة بسبب الدين.
كما لا تزال منطقة اليورو قادرة على زعزعة اقتصاد العالم، وحثت الكتلة المتعاملة باليورو على الدفع بإصلاحاتها المصرفية التي تشمل اختبارات صارمة للبنوك. في هذا الإطار خفف الاقتصاديون من توقعاتهم المتعلقة بالركود في منطقة اليورو هذا العام وقلصوها بنسبة 0.4 في المائة بدلا من 0.6 في المائة، وتوقعوا نموا بنسبة 1 في المائة في 2014.
ووفق تقرير أعده مايك مانجان لدى «هاريس» تحت عنوان «بيئة أسواق المال» تناول فيه شكل الاقتصاد العالمي 2014، فإنه يؤكد أن الأسواق أظهرت في الأشهر الأخيرة استقرارا، وهناك دلائل تشير إلى أداء قوي للاقتصاد العالمي. إلا أن أي عقبات من شأنها أن تسبب قلقا للمستثمرين، حيث لا يبدو رد فعل الأسواق مرتبطا بالتطورات الاقتصادية الحقيقية التي تحدث في الأسواق.
وفي الولايات المتحدة، تواصل البيانات الاقتصادية الكشف عن توجهات إيجابية وإن كانت بوتيرة متفاوتة. فقد أظهرت البيانات الصادرة عن مؤشر «S&P 500» في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، أن المؤشر قد سجل المستويات الأعلى على الإطلاق.
ويضيف: «على الرغم من أن أوروبا ما زالت تعيش مرحلة الركود الاقتصادي، فإن هناك دلائل تشير إلى الانتعاش، كما أن المبادرات لتنمية الاقتصاد وإصلاح الميزانيات ما زالت جارية. وقد برزت إسبانيا بعد عامين من الركود، وفي ألمانيا، أعيد انتخاب أنجيلا ميركل، التي تواصل ترسيخ السياسات التي تحقق الاستقرار في ألمانيا، رغم المحن التي تعصف بدول الاتحاد الأوروبي».



«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

TT

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً بفضل رؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي.

هذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية»، الدكتور مهند الشيخ، موضحاً أن الفرص التجارية في المملكة تتجه بقوة نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة التي يتوقع أن تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 29 في المائة على مدى ما بين 7 و8 سنوات مقبلة، بالتوازي مع المشروعات العملاقة والسياحة الدينية والانفتاح المتنامي على تملك الأجانب العقار.

جاءت تصريحات الشيخ لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، في الرياض، حيث أوضح أن «المشهد الاقتصادي في المملكة اليوم يقوم على رؤية استثمارية وتجارية واضحة، مدعومة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في النهضة الاقتصادية الجارية».

وقال إن التحول العالمي الناتج عن الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية جعل الدول أعمق وعياً بأهمية بناء قواعد إنتاج محلية قوية؛ «مما استفادت منه السعودية عبر تسريع برامج التوطين وتعزيز بيئة الأعمال».

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ويرى الشيخ أن الحصة الكبرى من فرص النمو خلال السنوات المقبلة ستكون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، مشيراً إلى وجود نقص عالمي في الكفاءات المختصة بتصميم وهندسة هذه المراكز، وكذلك بتصنيع المعدات المرتبطة بها.

وأضاف أن نجاح مراكز البيانات يعتمد بشكل أساسي على سرعة التنفيذ وطرح المشروعات في السوق للمستثمرين أو المستفيد النهائي؛ «مما يجعل توفر الموارد البشرية المؤهلة عاملاً حاسماً».

ولفت إلى أن المملكة «بحكم أنها مصدر رئيسي للطاقة، فإن تمتلك ميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، خصوصاً أن مراكز البيانات تعتمد بشكل كبير على الطاقة والتبريد». كما أشار إلى «الاستثمارات المعلنة من قبل شركات محلية من بينها (هيوماين) و(إس تي سي)، إلى جانب التركيز المتصاعد من الجامعات السعودية على إطلاق برامج علمية تدعم احتياجات القطاع الخاص في هذا المجال الذي يشهد نقصاً عالمياً في المهارات».

وأضاف أن موقع المملكة الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، إلى جانب بنيتها التحتية الرقمية، «يعززان من جاذبيتها بوصفها مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات المتصلة بالذكاء الاصطناعي».

إلى جانب التكنولوجيا، أشار الشيخ إلى أن «المشروعات العملاقة المقبلة، واستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى، من بينها (كأس العالم لكرة القدم) و(إكسبو)، سيفتحان آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة». كما توقع نمواً كبيراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمجال السياحة الدينية، مدعوماً بانفتاح السوق السعودية على الاستثمار الأجنبي والسماح بتملك الأجانب العقار.

محفزات التوطين

وبشأن العوامل الأساسية لنجاح مشروعات التوطين، أوضح الشيخ أن السوق السعودية تمثل ما بين 60 و70 في المائة من سوق الشرق الأوسط؛ «مما يجعل وجود الصناعات داخل المملكة ضرورة تفرضها سرعة الوصول إلى المنتج النهائي، قبل أن يكون مطلباً تنظيمياً». وأضاف أن المحفزات الحكومية لعبت دوراً داعماً من خلال تشجيع توطين بعض الصناعات وتعزيز سلاسل الإمداد.

وبين أن «جونسون كنترولز العربية» تعمل مع نحو 280 مورداً، وأن بعض منتجاتها تضم ما يصل إلى 40 ألف جزء؛ «مما يجعل استدامة سلاسل الإمداد عنصراً حيوياً للمصنعين». كما شدد على أهمية التعاون مع الجامعات السعودية في البحث والتطوير، مشيراً إلى أن هذا التعاون أسهم في رفع المحتوى المحلي؛ «بل ومكّن الشركة من تصنيع منتجات في السعودية وتصديرها إلى أسواق أميركية؛ نظراً إلى تطابق معايير الاستهلاك والجودة».

وأضاف أن وجود مراكز بحث وتطوير ومختبرات محلية يسرّع تطوير المنتجات ويساعد الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.

سلاسل الإمداد وفرص المستقبل

وبشأن توطين سلاسل الإمداد، قال الشيخ إن جائحة «كوفيد19» كانت نقطة تحول عالمية؛ إذ أدركت الدول خلالها أهمية تأمين احتياجاتها داخلياً. وأوضح أن المملكة تشهد اليوم «ثورة اقتصادية» على مستوى المشروعات والبيئة الاستثمارية، «مع توفر قاعدة صناعية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات النهائية».

وأشار إلى أن «الفرص لا تزال واسعة أمام المستثمرين العالميين للدخول في مجال توطين سلاسل الإمداد»، لافتاً إلى أن «هذا القطاع تحديداً ما زال يحمل إمكانات نمو أكبر مقارنة بالمنتجات النهائية التي حققت السعودية فيها مستويات متقدمة من الاكتفاء».

منصة تربط العرض بالطلب

وقال الرئيس التنفيذي إن «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» يمثل منصة عملية تجمع جميع الأطراف لتمكين الفرص وتحويلها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.

يذكر أن «المنتدى» يجمع بين العرض والطلب، عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشروعات التي تعزز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

ويختصر الشيخ المشهد بالقول إن «المملكة اليوم تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الصناعة، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية؛ مما يضعها في موقع متقدم للاستفادة من موجة التحول العالمي المقبلة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة».


«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.


رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
TT

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

قال نيكولاس كاتشاروف الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

وأضاف، وفقاً لـ«رويترز»، أن العقود الحالية تحتاج إلى إعادة ​التفاوض لزيادة إنتاج مشاريع إعادة ⁠تطوير المناطق.

وأوضح أن أسعار الغاز المنخفضة التي دعمت مراحل التطوير السابقة قد «انتهت»، مما يستدعي تحديث الشروط لتشجيع الشركات على استثمار رؤوس أموالها وزيادة الإنتاج في المواقع القائمة.وقال: «لا أستطيع تحديد السعر بدقة، لكن هناك فرقا شاسعا بين أسعار الغاز المحلي وأسعار الغاز المستورد». وأشار إلى أن شركته مدينة لمصر بأكثر من 200 مليون دولار، وقد استلمت مؤخراً 80 مليون دولار، مؤكداً أن الشركة لا تزال واثقة من تعهدات وزير البترول بتسديد المتأخرات المتبقية. كما ذكر أن تدفقات الغاز من إسرائيل إلى مصر قد ارتفعت، وأن خط الأنابيب يعمل الآن بكامل طاقته.