الجامعات لا تواكب تطور صناعة الإعلام... والخريجون ليسوا مؤهلين

دعوات إلى إصلاح المناهج وإضافة خبرات عملية خلال الدراسة

تشمل المهارات المطلوبة الجديدة التعامل مع الفيديو والقدرة على تحريره
تشمل المهارات المطلوبة الجديدة التعامل مع الفيديو والقدرة على تحريره
TT

الجامعات لا تواكب تطور صناعة الإعلام... والخريجون ليسوا مؤهلين

تشمل المهارات المطلوبة الجديدة التعامل مع الفيديو والقدرة على تحريره
تشمل المهارات المطلوبة الجديدة التعامل مع الفيديو والقدرة على تحريره

شكت مدربة إعلامية معاصرة تعمل في مجال الإعلام وتدرب في الوقت ذاته طلبة الإعلام الجامعيين في بريطانيا من أن هناك هوة شاسعة بين التطورات السريعة التي تفرض نفسها على عالم الإعلام و«الميديا الحديثة»، خصوصاً في التطبيقات الرقمية والفيديو، وبين ما يتم تعليمه للطلبة ويتأخر بسنوات عن مواكبة الإعلام الحديث. لكن هذه المعضلة ليست حديثة ولها سوابق كثيرة ويعاني منها العالم العربي أيضاً.
- شهادات عليا
في الجامعة الأميركية بالقاهرة، تم استحداث درجة الماجستير في الإعلام بمنتصف سبعينات القرن الماضي، والتحق بها الكثير من الطلبة من خريجي قسم الإعلام في الجامعة نفسها. ولأن معظم هؤلاء كان يعمل بالفعل في مجال الإعلام في ذلك الوقت، سرعان ما اكتشفوا الفارق الكبير بين ما يتم تدريسه وما يتم تطبيقه، حتى على مستوى الصحافة المصرية في ذلك الوقت.
وتبع ذلك شكوى جماعية من الطلبة اضطرت معها إدارة الجامعة إلى إدخال بعض التعديلات على البرنامج، منها إدخال عناصر التدريب العملي ضمن المنهج، واستضافة كبار رجال الإعلام لمشاركة الطلبة وعرض تجاربهم العملية، بالإضافة إلى تعديل المناهج النظرية لكي تأخذ في الاعتبار ما طرأ على صناعة الإعلام من تطور.
ومع ذلك؛ ظلت الدراسة الأكاديمية النظرية أساساً قوياً لطلبة الإعلام في مستقبلهم العملي، خصوصاً فيما يتعلق بأسس الحوار والإقناع. فمن ضمن النظريات التي تم تدريسها في ذلك الوقت، أن المشارك في حوار إعلامي مع شخصية أخرى على النقيض في الآراء يكتسب بعض هذه الآراء المعاكسة بعد حين، ويتحول تدريجياً إلى مزيد من الاعتدال في حواراته المستقبلية. وفي بعض المجالات كانت آفاق الدراسة تذهب إلى ما هو أبعد من التطبيقات العملية في التجديد والابتكار.
- مناهج تفتقر إلى المرونة
عودة إلى مدربة الإعلام، وتدعى ليسيت جونسون، وتعمل في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى جانب عملها مدربةً إعلامية ومديرة تحرير في الوقت نفسه، حيث تقول، إنها كانت تشعر بأنها تعيش حياة مزدوجة بين العمل الإعلامي وتدريس الإعلام. وفي حوارات لها مع الطلبة اعترفت بأن الدورات التي تقوم بتدريسها تحتاج إلى تحديث لكي توافق متطلبات العمل في مجال الإعلام الحديث.
لكنها من تجربتها الأكاديمية تعرف أيضاً أن الجامعات ليست مجهزة لكي تكون مرنة، ومن الصعب تغيير المناهج بسرعة. وقال أستاذ في جامعة لندنية، إنه انتظر أربع سنوات من أجل الموافقة على إدخال تعديلات على المنهج الذي يقوم بتدريسه.
وتعاني من معضلة عدم التوافق بين التدريب وبين المهارات المطلوبة كافة الصناعات الابتكارية، مثل صناعة السينما، حيث شكا معهد السينما البريطاني في عام 2107 من أن التدريب الذي يتلقاه الطلبة غير مفيد، بل أحياناً يكون متضارباً مع الواقع مع انعدام النصيحة حول العمل في هذا المجال، أو التحول من المجال الأكاديمي إلى المجال العملي.
وتعاني برامج تعليم الإعلام من التركيز على الجوانب النظرية، التي لا تمنح الطلبة فرصة عملية كافية ولا معلومات تقنية مفيدة في مستقبلهم في الصناعة. وفي معظم الأحيان تتأخر الجامعات عن الركب، حيث يسود الاعتقاد في دورات 2018 الإعلامية أن المحاكاة ونظم الفيديو المحيطة، وتسمى 360 درجة، هي من التطورات الحديثة بينما هي في الواقع تقنيات معتادة في الصناعة ومستخدمة منذ سنوات عدة.
- مهارات جديدة أساسية
يعترف مدربو الإعلام بأن المهارات التي كانت تقتصر على قطاعات معينة في الماضي أصبحت الآن من الضرورات لكل من يريد أن يعمل في مجال الإعلام. وتشمل المهارات المطلوبة التعامل مع الفيديو والقدرة على إجراء المونتاج على الأفلام المصورة.
من ناحية أخرى، يمكن لصناعة الإعلام أن تستفيد من المجال الأكاديمي، حيث تشير الأبحاث الحديثة إلى أفضل الوسائل للتعامل مع التغطية الإعلامية وإهمال الأخبار الكاذبة. فهناك الكثير من القضايا التي تؤثر على الإعلام سلباً وتحتاج إلى البحث الأكاديمي، حيث لا يستطيع الإعلاميون قضاء الكثير من الوقت في الأبحاث خارج التغطية الإعلامية العملية.
وأحياناً يكون الأكاديميون أنفسهم مسؤولين عن هذا الانشقاق بين ما تنتجه الجامعات وما ينشر ويبث في وسائل الإعلام. فالأساتذة يفضلون في معظم الأحوال نشر أبحاثهم في الدوريات العلمية ويرفضون ما يعتقدون أنه تدني مستواها بالنشر الإعلامي العام. وهذا يعني أن الاستفادة من هذه الأبحاث تقتصر فقط على من يطلع على الدوريات الأكاديمية ويحرم منها الرأي العام.
- تدريب وخبرات عملية
ويرى باحثون أن إحدى أفضل وسائل تعليم طلبة الإعلام المهارات العملية المطلوبة في الصناعة، هي أن يتم المزج بين التدريب الجامعي والخبرة العملية في وسائل الإعلام. ويحدث هذا بالفعل في الكثير من المجالات الأخرى، مثل الطب والهندسة والأعمال. ولا يعني هذا الاستغناء عن الخبرة الأكاديمية، فمهما كانت مقدرة رجال الإعلام العملية إلا أنها لا تعني أن لديهم قدرة على التدريس وتوصيل المعلومات إلى الآخرين، خصوصاً في المجال الرقمي أو في إدارة الأعمال.
ويقول البروفسور جون سيلفرمان، أستاذ الميديا في جامعة بيدفورد البريطانية والمحرر في «بي بي سي» سابقاً، إن الجمع بين المعلومات الأكاديمية والعملية ضرورة لكل صحافي في تخصصه. فعندما كان محرراً عسكرياً كان لزاماً عليه دراسة دورات في الإسعاف الأولي، وفي كيفية تجنب الألغام، وأيضاً في القانون الدولي.
وهو ينصح الإعلاميين الجدد بقراءة كتاب «عن الحرية» للفيلسوف جون ستيوارت ميل، فمن يقرأ هذا الكتاب عن حدود الحرية لا يمكن أن يقع في أخطاء بدائية مثل رسوم الكارتون المسيئة للمسلمين. وتقدم بعض الجامعات البريطانية ومنها جامعة بيدفورد، درجات علمية وعملية بناءً على خبرة الطلبة المتقدمين. وتشمل هذه البرامج ثلاثة أجزاء، منها الجزء الثاني الذي يتكون من بحث طوله 50 ألف كلمة عن مشروع أو تحليل لقضية إعلامية عملية. وإذا نجح الطالب في الأجزاء الثلاثة ينال درجة الدكتوراه.
ومما يذكر أن رسالة أحد الطلبة في هذا البرنامج كانت على برنامج «بانوراما» التلفزيوني البريطاني الذي كشف عن فساد إدارة هيئة «فيفا» المشرفة على منح تنظيم مباريات كأس العالم في دورتي 2018 و2022.
وفي عام 2016، استضافت الجامعة الأميركية في القاهرة دورة حول تطوير تعليم الإعلام في منطقة جنوب المتوسط بمشاركة ورعاية من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج «ميد ميديا». وفي جلسة حول الفجوة بين تعليم مادة الإعلام أكاديمياً وبين المهارات المطلوبة في عالم الإعلام المعاصر، كان الاستنتاج أن معاهد الإعلام حالياً لا تستطيع أن تجاري التطورات السريعة في الصناعة.
وعبّر أكثر من خبير أوروبي مشارك في الدورة عن أهمية التعاون بين المؤسسات الإعلامية وبين معاهد التدريب كما أكدوا على التزام الاتحاد الأوروبي بتحسين نوعية تعليم الإعلام في المنطقة. واتفق المشاركون على إنتاج كتيب حول التحديات التي تواجه دراسة الإعلام في المنطقة وطرق توفير الحلول لها. وسوف يكون هذا الكتيب بمثابة دليل لأفضل أساليب ممارسة الإعلام في المنطقة.
- دول الخليج تحاول سد الفجوة
تعاني منطقة الخليج أيضاً من مشكلة الفجوة بين مستوى التعليم الأكاديمي السائد وبين المهارات العملية المطلوبة في سوق العمل. وقدم ويل كوبر، الشريك في مؤسسة استشارية للبنية التحتية في الإمارات بحثاً مطولاً عن القضية، التقى من خلاله بالكثير من المديرين والطلبة في جهد لسد الفجوة بين الطرفين. واقترح كوبر أربع وسائل لسد هذه الفجوة، هي التنسيق بين المناهج وبين احتياجات الشركات، وتوفير المعلومات حول مجالات التوظيف في سوق العمل وتطوير قوة عمل تعتمد على الخبرة والتدريب، وأخيراً تشجيع ثقافة التجديد والابتكار في مجال الوظائف وإدارة الأعمال.
وعلى رغم أن بحث كوبر يتعلق بالصناعة بوجه عام، فإن المعايير المطبقة في مجالات أخرى تصلح أيضاً لمجال الإعلام والصحافة، خصوصاً فيما يتعلق بضرورة التدريب، بالإضافة إلى التعليم الأكاديمي.
وأخيراً، لا بد من مقاومة فكرة أن الصحافي يمكن أن يعتمد على الخبرة فقط، ولا يحتاج إلى تعليم أكاديمي، حتى ولو كانت هناك فجوة بين التعليم والتطبيق. فالصحافي المتعلم والمنفتح على نظريات الإعلام الحديثة أفضل دوماً من الصحافي متواضع الإمكانات الأكاديمية.
- مناهج الإعلام العربية تقدمت نظرياً وتأخرت عملياً
> تبدو مناهج الإعلام الجامعية العربية متقدمة وشاملة من الناحية النظرية، حيث يتم تدريس نظريات الإعلام والتواصل، إضافة إلى مداخل في علم النفس واللغة العربية، يضاف إليها في الصف الثاني تقنيات الإعلام، وإعداد البرامج الإلكترونية، ومفهوم البحث الإعلامي، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية.
وفي الصف الثاني أيضاً، يضاف في نصف السنة الأخير موضوعات حول الرأي العام والتشريعات الإعلامية، ثم ينتقل المنهج في الصف الثالث إلى العلاقات العامة والإنترنت والشبكات الفضائية مع استمرار تدريس اللغة الإنجليزية.
وفي العام الرابع والأخير، يتم تدريس الحرب النفسية وإدارة المؤسسات الإعلامية وحقوق الإنسان واقتصاديات الإعلام والإعلام الدولي. لكن الغريب أن تدريس اللغة الإنجليزية يتوقف في الصف الأخير ويحل محله موضوعات ليست بالأهمية ذاتها، مثل الإعلام البيئي والإعلام والعولمة.
ما تعاني منه كليات الإعلام العربية، وهو ما عبر عنه بعض الطلبة الدارسين للإعلام، هو ضعف فرص التدريب العملية في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والإلكترونية. ويكتشف الطلبة أن مناهج الدراسة لا تكاد تلاحق التطورات التي تطبقها وسائل الإعلام المختلفة، بحيث يحتاج الخريج إلى فترات تدريب إضافية قبل اعتماده صحافياً أو مخرجاً.
هذه الإمكانات توفرها الجامعات الأجنبية التي ترتبط بعلاقات متينة مع المؤسسات الصحافية الخاصة بحيث يمكن لطلبة الإعلام التعرف على أحدث تقنيات العمل وتسجيل إنتاج إعلامي يمكن أن ينشر فعلياً في الصحف، أو يبث على التلفزيون، أو مواقع الأخبار على الإنترنت. ولبعض الجامعات صحفها واستوديوهاتها الخاصة التي تضارع أحدث المتوفر في عالم الواقع، إضافة إلى التمرس على التعامل واقعياً وأكاديمياً مع وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.
وقد كانت الفجوة كبيرة في الماضي، لكنها تتقلص الآن مع تعرف الجامعات العربية على وسائل التدريس والتدريب الحديثة.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

كندة إبراهيم: «تيك توك» تريد للمنطقة اقتصاداً إبداعياً

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)
كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)
TT

كندة إبراهيم: «تيك توك» تريد للمنطقة اقتصاداً إبداعياً

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)
كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.