حملة روسية للدفاع عن «العميلة» ماريا بوتينا

موسكو اعتبرتها محاولة لتقويض نتائج قمة هلسنكي

صورة غير مؤرخة لبوتينا تتحدث في اجتماع لخبراء روس (رويترز)
صورة غير مؤرخة لبوتينا تتحدث في اجتماع لخبراء روس (رويترز)
TT

حملة روسية للدفاع عن «العميلة» ماريا بوتينا

صورة غير مؤرخة لبوتينا تتحدث في اجتماع لخبراء روس (رويترز)
صورة غير مؤرخة لبوتينا تتحدث في اجتماع لخبراء روس (رويترز)

في الوقت الذي أطلقت فيه موسكو حملةً سياسية وإعلامية للدفاع عن الطالبة الروسية التي أوقفت قبل أيام لممارسة أنشطة «عميل أجنبي» في واشنطن، ذكر مدعون فيدراليون أميركيون أن لها علاقات مباشرة بالاستخبارات الروسية، وتواصلت معهم خلال إقامتها في الولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن وثيقة قدَّمها مدعون فيدراليون أمام محكمة بواشنطن، أن ماريا بوتينا (29 عاماً) كانت على علاقة شخصية بناشط سياسي أميركي (56 عاما) «لأسباب عملية» وفق الوثيقة، كما عرضت «خدمات جنسية» على شخص أميركي آخر «مقابل منصب في منظمة ذات اهتمام».
وكانت وزارة العدل الأميركية قد وسّعت قائمة اتهاماتها ضد الشابة المولعة بالأسلحة النارية، واعتبرت أنه فضلاً عن قضية «التآمر للعمل لمصلحة حكومة أجنبية دون ترخيص من وزارة العدل، تمت إضافة تهمة ممارسة نشاط كعميل أجنبي» دون تسجيل رسمي، وفقاً لقانون العملاء الأجانب، ما يزيد من شدة التهمة ومدة الحكم بالسجن التي يمكن أن تصدر ضدها.
ومثلت بوتينا أمام محكمة بواشنطن أمس، بداعي محاولتها التسلل للجهاز السياسي الأميركي خدمة لروسيا، وذلك عبر لوبي السلاح في الولايات المتحدة. وبوتينا معروفة ضمن اللوبي المحافظ بنشاطها في منظمة روسية مؤيدة لحمل الأسلحة هي «الحق في الأسلحة»، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وكانت وزارة العدل قد أفادت الاثنين، بأنه تم إلقاء القبض على المواطنة الروسية وهي طالبة مقيمة في واشنطن، بتهمة التجسس لصالح روسيا. وجاء في نص الاتهام أن بوتينا كانت تعمل، ابتداء من عام 2015 وحتى فبراير (شباط) عام 2017 على الأقل، «بأمر من مسؤول رفيع في الحكومة الروسية كان في الماضي عضوا في البرلمان الروسي ثم أصبح مسؤولاً رفيعاً في البنك المركزي الروسي»، وتشمله حالياً العقوبات الأميركية.
وذكرت تقارير أميركية أن الأمر يتعلق بألكسندر تورشين، العضو الدائم في لوبي السلاح الأميركي. وبرأي وزارة العدل، فقد أرادت بوتينا استخدام اتصالاتها الشخصية مع المسؤولين الأميركيين لـ«إقامة اتصالات غير رسمية» و«التسلل إلى المؤسسات المرتبطة بالسياسة الأميركية» لخدمة المصالح الروسية.
وتتحدر بوتينا من بارنول بسيبيريا، وكثيراً ما تظهر بسلاح في اليد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مندّدة بقوانين الأسلحة المتشددة في بلادها. لكن المحققين الأميركيين مهتمون باتصالاتها المتعددة منذ 2015 بمسؤولين في جمعية «ناشونال رايفل»، أكبر لوبيات السلاح الأميركية وتدعم الحزب الجمهوري.
ولا تخفي بوتينا هذه الاتصالات، حيث نشرت صورها مع مسؤولين أميركيين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتظهر في الصور مع الرئيس السابق للجمعية ديفيد كيين، والحاكم الجمهوري لويسكونسن سكوت والكر. كما التقت أيضاً الرئيس الحالي للوبي السلاح الأميركي واين لابيير.
وخلال فعالية انتخابية لدونالد ترمب في 2015، سألت المرشح الجمهوري حينها عن علاقاته بروسيا. وردَّ عليها قائلاً: «أعتقد أنني سأتفاهم بشكل جيد مع بوتين».
ورفض محامي بوتينا روبرت دريسكول، الاتهامات الأميركية. وقال إنها أدلت طوعاً بشهادة أمام لجنة التجسس الخاصة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي وقدمت لها «آلاف الوثائق». واعتبر أن وزارة العدل «تضخم عمداً الاتهامات الموجهة ضد موكلته».
وتابع أن «موكلتي ليست عميلة للاستخبارات الروسية، بل هي مواطنة روسية موجودة في الولايات المتحدة بتأشيرة طالب، وهي تخرجت أخيراً في الجامعة الأميركية بواشنطن بدرجة ماجستير في العلاقات الدولية. وحصلت على تصريح عمل، واستخدمت شهادتها الأكاديمية لبناء مستقبل مهني في مجال الأعمال».
وزاد أنه «لا يوجد دليل على أن بوتينا كانت تحاول التأثير أو تقويض أي سياسة أميركية أو قانون أميركي محدد، كانت فقط تحاول تحسين العلاقات بين البلدين. إن لائحة الاتهام هي ببساطة إساءة لقانون العملاء الأجانب».
كما اعتبر أن إضفاء وصف «مؤامرة» على ترتيب عشاء ودي في مطعم مع مجموعة من الأميركيين والروس لمناقشة العلاقات بين البلدين، هو أمر صادم في الواقع لطالبة روسية تدرس العلاقات الدولية وتعيش في واشنطن.
وأوضح تأكيد محامي بوتينا جانباً من طبيعة الاتهامات الموجهة ضدها، وكانت شبكة «نيوز رو» الروسية واسعة الانتشار قالت أمس إن بوتينا حاولت مرتين تنظيم لقاء يجمع الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره دونالد ترمب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية للأخير، ورغم أنها فشلت في تنظيم اللقاءين اللذين أحيطا بسرية، لكنها نجحت في ذلك الحين في ترتيب لقاء حضره نجل ترمب وعدد من الشخصيات المقربة من حملة ترمب الرئاسية وحضرته شخصيات روسية.
بدورها، حذّرت الخارجية الروسية، أمس، مما وصفته بـ«محاولات تقوم بها الأجهزة الأميركية لتقويض نتائج قمة هلنسكي»، من خلال توقيت وملابسات الإعلان عن اعتقال بوتينا، وتوجيه اتهامات ضدها بممارسة أنشطة مخالفة للقوانين الأميركية.
وأطلقت موسكو حملة للدفاع عن بوتينا، وطالبت السلطات الأميركية بالسماح لموظفي القنصلية الروسية في واشنطن بزيارتها والاطلاع على ملفات القضية. ولم تستمر طويلاً أجواء الترحيب بنتائج أول قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب التي سيطرت على تعليقات النخب السياسية وتغطيات وسائل الإعلام، إذ جاء الإعلان عن اعتقال بوتينا وإعداد لائحة اتهامات ضدها ليضعف الحماسة التي أثارتها نتائج القمة حيال فرص فتح صفحة جديدة في العلاقات بين موسكو وواشنطن.
ورأت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن توقيت الإعلان عن اعتقال ماريا بوتينا، بالتزامن مع انعقاد القمة هدف إلى تقويض نتائجها. وزادت أن موسكو «اطلعت بقلق على التقارير حول اعتقال المواطنة الروسية، في الولايات المتحدة يوم 15 يوليو (تموز). وبحسب المواد المنشورة على موقع وزارة العدل الأميركية، تواجه بوتينا اتهامات بالقيام بأنشطة غير قانونية تضعها تحت طائلة قانون العملاء الأجانب، لكن مثل هذه الادعاءات المفبركة المنسوبة لمواطنتنا تبدو غريبة».
وفي إطار الشكوك الروسية حول توقيت وملابسات تفجير القضية، قالت زاخاروفا: «يبدو أن هناك أحداً أخذ ساعة وآلة حاسبة لتحديد الموعد المناسب لاتخاذ هذا القرار حول اعتقال ماريا بوتينا لتقويض العمل المشترك للرئيسين»، موضحة أنه «يمكن تحليل هذه القضية كثيراً، لكن الانطباع الذي يتشكل لدينا مفاده أن هذا الإجراء، أي الاعتقال، تم اتخاذه لإقناع الداخل الأميركي والحلفاء في الخارج، بجدية الاتهامات حول مسائل التدخل الروسي المزعوم. ولهذا السبب بدأت وسائل الإعلام فوراً التحدث عن بوتينا كجاسوسة وربطها بالاستخبارات الروسية، وتصعيد حدة التوتر وذلك على الرغم من غياب أي معلومات حقيقية قد تشكل أساساً لمثل هذه الادعاءات».
وشددت على قناعة موسكو بأن «الهدف الواضح يتمثل بالتقليل من النتائج الإيجابية للقمة لأقصى درجة ممكنة وتنفيذ هذه المهمة بأسرع وقت ممكن».
من جانبه، قال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الفيدرالية الروسي (الشيوخ) قسطنطين كوساتشوف، أن القضية قد تكون رد فعل «الآلة المناهضة لروسيا» في الولايات المتحدة على نتائج قمة هلسنكي.
في هذه الأثناء، أعلن السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنطونوف أن موسكو «لا ترى جديداً في قضية بوتينا انطلاقاً من التصرفات الأميركية». وأشار إلى أن «الاستخبارات الأميركية قامت وتقوم بملاحقة المواطنين الروس، ليس في الأراضي الأميركية فحسب، بل على أراضي دول أخرى».
وزاد أن روسيا تعمل ما بوسعها، لإطلاق سراح ماريا بوتينا في أسرع وقت ممكن، منتقداً تجاهل السلطات الأميركية طلبات روسية بتسهيل وصول موظفي القنصلية الروسية إلى المواطنة الروسية بالإضافة إلى الطلب المتعلق بالاطلاع على ملفات القضية.
وأصدرت السفارة الروسية في واشنطن بياناً قالت فيه إن الدبلوماسيين الروس يحققون في الظروف المحيطة باحتجاز بوتينا في واشنطن.
وورد في البيان أن الاتصالات متواصلة «مع السلطات الأميركية، للحصول منها على تصريح يجيز الوصول القنصلي إلى المواطنة الروسية من أجل حماية حقوقها المشروعة».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.