كنوز أميركا الجنوبية الطبيعية تبوح بأسرارها للسياح

دلافين وردية... مدن من الملح... معالم من الإنكا وغرائب أخرى في انتظارك

ماشو بيتشو إحدى عجائب العالم السبع
ماشو بيتشو إحدى عجائب العالم السبع
TT

كنوز أميركا الجنوبية الطبيعية تبوح بأسرارها للسياح

ماشو بيتشو إحدى عجائب العالم السبع
ماشو بيتشو إحدى عجائب العالم السبع

تخيل أنك تتجول عبر طرقات مدن بُنيت على أيدي إمبراطوريات استمرت لقرون لا تزال أطلالها إلى اليوم، تُذهل العالم بدقتها وتعقيدها والمشاعر التي تثيرها في النفس.
بعد ذلك، تخيل أنك تشاهد دلافين وردية اللون في موطنها الطبيعي، أو تشعر وكأنك قادر على لمس السماء بيديك نتيجة ظاهرة الخداع البصري في المسطحات الملحية العملاقة.
نعم، فهناك مناطق قادرة على إدهاشك تتميز بثراء ثقافي وطبيعي فريد، نذكر منها على سبيل المثال:

ماتشو بيتشو ـ في بيرو

تبعاً للغة حضارة الإنكا القديمة، تعني كلمة ماتشو بيتشو الجبل القديم. وتعتبر ماتشو بيتشو واحدة من عجائب العالم الحديث وواحدة من مواقع التراث الإنساني تبعاً لتصنيف منظمة اليونيسكو. والمنطقة بأكملها عبارة عن مجمع يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ15، ويقوم على مساحة تزيد على 32.000 هكتار، تتضمن مساحات مزروعة ومدينة لا تزال أطلالها سليمة لم يؤثر عليها لا الزمن ولا عوامل التعرية وغيرها. في المجمل تضم المدينة نحو 22 مبنى تكشف عن أساليب بناء متطورة ابتكرها أبناء حضارة الإنكا. اليوم يمكن للزائر مشاهدة السلالم ومعبد الشمس والقناة إلى جانب غابات ساحرة.
ولأنها على ارتفاع 2.500 متر من سطح البحر، فإنك عندما تصل إلى هذه المنطقة التي تعدّ مقدسة يتعين عليك الحصول على قسط من الراحة لبضع ساعات؛ حتى تعتاد على هذا الارتفاع.
وهناك مئات الاختيارات المتاحة للوصول إلى هناك من ليما عاصمة بيرو. واحدة من هذه الخيارات الانتقال من ليما جواً إلى مدينة كوزكو بجنوب البلاد، وهي رحلة تستمر ساعتين. بمجرد وصولك كوزكو يمكن الانتقال عبر قطار بيلموند هيرام بينغهام الفاخر والذي يحمل زخارف وديكورات تعكس أسلوب عشرينات القرن الماضي، حتى أكواس كالينتس. بعد ذلك يمكنك استقلال الحافلة لمدة 30 دقيقة حتى ماتشو بيتشو. ومع أن الرحلة تبدو طويلة، فإن المتعة التي يحملها المكان تستحق كل العناء. هنا يمكنك زيارة المدينة عبر تسلق بعض الجبال واستنشاق هواء نقي ورؤية السكان الأصليين. ويمكنك أن تبدأ رحلتك بالسير في الطريق عبر أطلال المدينة من خلال باب صغير مصنوع من الحجر ارتفاعه 1.6 متر فقط. وبمجرد اجتيازك الباب ستجد جبل هويانا بيتشو المشهور بأنه أيقونة المنطقة ويظهر في جميع الصور المتعلقة بها.
ينبغي الانتباه إلى أنه يتعين عليك حجز التذاكر المتعلقة بالسفر إلى المدينة أو الجبال المحيطة بها قبل السفر فعلياً بأيام. بالنسبة للفنادق تضم المنطقة فندقاً واحداً يحمل اسم بيلموند سانكتشواري لودج، الذي يتميز بأنه يطل على بعض أروع المناظر الطبيعية بالمنطقة.

سولت فلات ـ بوليفيا

تتألف مسطحات الملح في أيوني في حقيقتها من عشرة آلاف كيلومتر من الملح. هنا يسيطر الملح على كل شيء، بل جرى تصميم قطع كاملة من الأثاث في بعض الفنادق القريبة من الملح، من الأسرّة إلى المقاعد وكل شيء يمكن أن يخطر على بالك.
تقع هذه المسطحات الملحية في جنوب غربي بوليفيا تحديداً داخل نطاق جبال الأنديز. ومن المعتقد أنها تكونت نتيجة تبخر الكثير من البحيرات منذ أكثر عن 40.000 عام ماضية. وتتميز هذه المنطقة بطابع فريد لأنها خالية من التلوث؛ ما يتيح للزائرين فرصة الاتصال مع الطبيعة في صورتها النقية. بصورة عامة، هناك ثلاث بحيرات أخرى يمكن زيارته. واحدة خضراء اللون، وأخرى حمراء، وثالثة بيضاء. ويأتي لون البحيرة الخضراء من الطحالب، لكنها في أحيان أخرى تكتسي بلون أزرق فيروزي. وتقع البحيرة بالقرب من جبل تنعكس صورته على سطح الملح الذي يبدو بلا نهاية. أما البحيرة الحمراء، ربما تكون الأكثر جمالاً بين البحيرات الثلاث ويتحول لون المياه بها أحياناً إلى اللون البرتقالي. من بين المناظر الساحرة الأخرى بالمنطقة مشهد أسراب طائر الفلامينغو.
ويتميز بالاسيو دي سال بأنه الفندق الوحيد في العالم المبني تماماً من الملح. إضافة إلى ذلك، يقع سولت هوتيل لونا سالادا على بعد 27 كيلومتراً ومبني بأكمله من الملح.

تيوتيهواكان ـ المكسيك

تنفرد هذه المدينة باعتبارها موقعاً نموذجياً لتتبع آثار الإمبراطوريات القديمة التي شيدها السكان الأصليون في أميركا اللاتينية. يقطنها على الأقل 100.000 شخص، وتعود إلى الحقبة ما قبل الإسبانية، علماً بأن منظمة اليونيسكو صنّفتها بين مواقع التراث الإنساني. بنيت المدينة على أيدي التيوتيهواكانيين في القرن الأول. وتعتبر تيوتيهواكان أول مدينة تظهر في أميركا الوسطى. وتضم مجمعاً من الأهرامات والأطلال وتقع على بعد 78 كيلومتراً من مكسيكو سيتي.
من أبرز المعالم التي تتميز بها المدينة هرم الشمس البالغ ارتفاعه 65 متراً، ويتضمن 260 درجة بمقدور الزائرين الصعود عبرها. ويمكنهم كذلك تسلق جبل القمر الذي يتضمن 242 درجة. وبمجرد صعودك إلى قمة الهرم، يمكنك الاستمتاع برؤية مشهد طبيعي خلاب. بجانب ذلك، يمكن زيارة معبد كويتزالكوت وقصر كويتزالوت وطريق الموتى الممتدة لأكثر عن أربعة كيلومترات! في هذه المنطقة يمكن رؤية جداريات ورسومات ساحرة على الأحجار.
وفي عطلات نهاية الأسبوع يجري تنظيم عروض رائعة بالضوء تضفي لمسة عصرية مميزة على الأطلال القديمة. كما يضم المجمع متحفين.
من السهل زيارة المنطقة ليوم واحد أثناء وجودك في مكسيكو سيتي عاصمة البلاد وواحدة من أكثر الحواضر نشاطاً وحركة على مستوى أميركا اللاتينية.

صحراء أتاكاما ـ تشيلي

تقع شمال البلاد وتعد الصحراء الأكثر جفافاً على مستوى العالم. تمتد على مساحة تتجاوز 105.000 كيلوات مربعة. ويمكنك نيل قسط من الراحة عند بحيرتي تشاكسا والتيبلانيكاس اللتين تتميزان بلون زمردي. ويوجد في الصحراء أكثر عن 60 فورة ساخنة، بجانب براكين وأودية ومسطحات ملحية وكثبان رملية. ويحيط بكل ذلك سلسلة جبال الأنديز.
تتسم المنطقة بوجه عام بتطرف درجات الحرارة بها وكذلك ألوانها. ويمكنك لدى زيارتها مشاهدة طائر الفلامينغو التشيلي وأعداد أخرى لا تحصى من الطيور المتميزة بأعناقها الطويلة.
أما أحد أكبر عناصر الجذب في المنطقة، فتتمثل في الجولة الفلكية التي يمكن القيام بها لرؤية النجوم والأبراج، بل والكواكب في أي ليلة من العام بفضل صفاء سمائها وخلو المنطقة عموماً من التلوث. بعد الاستمتاع بجمال الصحراء، يمكنك التوجه إلى سان بيدرو دي أكاتاما، وهي مدينة لا تقل سحراً، تتضمن الكثير من الخيارات المتعلقة بالمطاعم.

نهر الأمازون، كولومبيا ـ البرازيل وبيرو
يعتبر الأطول عالمياً، حيث يمتد لمسافة تقارب سبعة كيلومترات ويقع في قلب غابات الأمازون المطيرة بكل ما فيها من حياة برية فريدة وغنية. تحد المنطقة كل من بيرو والبرازيل وكولومبيا؛ الأمر الذي يفسر اسمها ة «الحدود الثلاثية».
تعرف منطقة الأمازون بأنها رئة العالم لأهميتها المحورية للنظام البيئي العالمي. ويتميز النهر والغابات المحيطة به بأكبر قدر من التنوع البيئي على وجه الأرض. لهذا ليس غريباً أنه بمقدور الزوار مشاهدة مختلف عناصر الحياة البرية والكائنات المختلفة ومساكنها الطبيعية، بما في ذلك دولفين الأمازون وردي اللون، إضافة إلى زيارة قرى السكان الأصليين المنتشرة بالمكان لمعاينة مدى دفئهم. كل هذا ممكن بالإبحار في نهر الأمازون في رحلة تستمر ما بين 3 و7 أيام.


مقالات ذات صلة

جولة على أجمل أسواق العيد في ألمانيا

سفر وسياحة أسواق العيد في ميونخ (الشرق الاوسط)

جولة على أجمل أسواق العيد في ألمانيا

الأسواق المفتوحة تجسد روح موسم الأعياد في ألمانيا؛ حيث تشكل الساحات التي تعود إلى العصور الوسطى والشوارع المرصوفة بالحصى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من المنتدى التاسع لمنظمة الأمم المتحدة لسياحة فن الطهي المقام في البحرين (الشرق الأوسط) play-circle 03:01

لجنة تنسيقية لترويج المعارض السياحية البحرينية السعودية

كشفت الرئيسة التنفيذية لهيئة البحرين للسياحة والمعارض سارة أحمد بوحجي عن وجود لجنة معنية بالتنسيق فيما يخص المعارض والمؤتمرات السياحية بين المنامة والرياض.

بندر مسلم (المنامة)
يوميات الشرق طائرة تُقلع ضمن رحلة تجريبية في سياتل بواشنطن (رويترز)

الشرطة تُخرج مسنة من طائرة بريطانية بعد خلاف حول شطيرة تونة

أخرجت الشرطة امرأة تبلغ من العمر 79 عاماً من طائرة تابعة لشركة Jet2 البريطانية بعد شجار حول لفافة تونة مجمدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أشخاص يسيرون أمام بوابة توري في ضريح ميجي بطوكيو (أ.ف.ب)

اليابان: اعتقال سائح أميركي بتهمة تشويه أحد أشهر الأضرحة في طوكيو

أعلنت الشرطة اليابانية، أمس (الخميس)، أنها اعتقلت سائحاً أميركياً بتهمة تشويه بوابة خشبية تقليدية في ضريح شهير بطوكيو من خلال نقش حروف عليها.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سياح يصطفون للدخول إلى معرض أوفيزي في فلورنسا (أ.ب)

على غرار مدن أخرى... فلورنسا الإيطالية تتخذ تدابير لمكافحة السياحة المفرطة

تتخذ مدينة فلورنسا الإيطالية التاريخية خطوات للحد من السياحة المفرطة، حيث قدمت تدابير بما في ذلك حظر استخدام صناديق المفاتيح الخاصة بالمستأجرين لفترات قصيرة.

«الشرق الأوسط» (روما)

قرى مصرية تبتكر نوعاً جديداً من السياحة التقليدية

قرية النزلة بمحافظة الفيوم قبلة عالمية لصناعة الفخار اليدوي (رويترز)
قرية النزلة بمحافظة الفيوم قبلة عالمية لصناعة الفخار اليدوي (رويترز)
TT

قرى مصرية تبتكر نوعاً جديداً من السياحة التقليدية

قرية النزلة بمحافظة الفيوم قبلة عالمية لصناعة الفخار اليدوي (رويترز)
قرية النزلة بمحافظة الفيوم قبلة عالمية لصناعة الفخار اليدوي (رويترز)

في الخلف من البقع السياحية السحرية بأنحاء مصر، توجد قرى مصرية تجذب السائحين من باب آخر، حيث يقصدونها للتعرف على الحرف التقليدية العتيقة والصناعات المحلية التي تنتجها هذه القرى وتتخصص فيها منذ عشرات السنوات، وفاقت شهرتها حدود البلاد.

ويشتهر كثير من القرى المصرية بالصناعات اليدوية، ذات البعدين التراثي والثقافي، مثل صناعة أوراق البردي، والأواني الفخارية، والسجاد اليدوي وغيرها، وهي الصناعات التي تستهوي عدداً كبيراً من الزوار، ليس فقط لشراء الهدايا التذكارية من منبعها الأصلي للاحتفاظ بها لتذكرهم بالأيام التي قضوها في مصر؛ بل يمتد الأمر للتعرف عن قرب على فنون التصنيع التقليدية المتوارثة، التي تحافظ على الهوية المصرية.

«الشرق الأوسط» تستعرض عدداً من القرى التي تفتح أبوابها للسياحة الحرفية، والتي يمكن إضافتها إلى البرامج السياحية عند زيارة مصر.

السياحة الحرفية تزدهر في القرى المصرية وتجتذب السائحين (صفحة محافظة المنوفية)

ـ الحرانية

قرية نالت شهرتها من عالم صناعة السجاد والكليم اليدوي ذي الجودة العالية، والذي يتم عرضه في بعض المعارض الدولية، حيث يقوم أهالي القرية بنقش كثير من الأشكال على السجاد من وحي الطبيعة الخاصة بالقرية.

والسجاد الذي يصنعه أهالي القرية لا يُضاهيه أي سجاد آخر بسبب عدم استخدام أي مواد صناعية في نسجه؛ حيث يتم الاعتماد فقط على القطن، والصوف، بالإضافة إلى الأصباغ النباتية الطبيعية، من خلال استخدام نباتي الشاي والكركديه وغيرهما في تلوين السجاد، بدلاً من الأصباغ الكيميائية، ما يضفي جمالاً وتناسقاً يفوق ما ينتج عن استخدام الأجهزة الحديثة.

تتبع قرية الحرانية محافظة الجيزة، تحديداً على طريق «سقارة» السياحي، ما يسهل الوصول إليها، وأسهم في جعلها مقصداً لآلاف السائحين العرب والأجانب سنوياً، وذلك بسبب تميُزها، حيث تجتذبهم القرية ليس فقط لشراء السجاد والكليم، بل للتعرف على مراحل صناعتهما المتعددة، وكيف تتناقلها الأجيال عبر القرية، خصوصاً أن عملية صناعة المتر المربع الواحد من السجاد تستغرق ما يقرُب من شهر ونصف الشهر إلى شهرين تقريباً؛ حيث تختلف مدة صناعة السجادة الواحدة حسب أبعادها، كما يختلف سعر المتر الواحد باختلاف نوع السجادة والخامات المستخدمة في صناعتها.

فن النحت باستخدام أحجار الألباستر بمدينة القرنة بمحافظة الأقصر (هيئة تنشيط السياحة)

ـ القراموص

تعد قرية القراموص، التابعة لمحافظة الشرقية، أكبر مركز لصناعة ورق البردي في مصر، بما يُسهم بشكل مباشر في إعادة إحياء التراث الفرعوني، لا سيما أنه لا يوجد حتى الآن مكان بالعالم ينافس قرية القراموص في صناعة أوراق البردي، فهي القرية الوحيدة في العالم التي تعمل بهذه الحرفة من مرحلة الزراعة وحتى خروج المنتج بشكل نهائي، وقد اشتهرت القرية بزراعة نبات البردي والرسم عليه منذ سنوات كثيرة.

الرسوم التي ينقشها فلاحو القرية على ورق البردي لا تقتصر على النقوش الفرعونية فحسب، بل تشمل أيضاً موضوعات أخرى، من أبرزها الخط العربي، والمناظر الطبيعية، مستخدمين التقنيات القديمة التي استخدمها الفراعنة منذ آلاف السنين لصناعة أوراق البردي، حيث تمر صناعة أوراق البردي بعدة مراحل؛ تبدأ بجمع سيقان النبات من المزارع، ثم تقطيعها كي تتحول إلى كُتل، على أن تتحول هذه الكتل إلى مجموعة من الشرائح التي توضع طبقات بعضها فوق بعض، ثم تبدأ عملية تجفيف سيقان النباتات اعتماداً على أشعة الشمس للتخلص من المياه والرطوبة حتى تجف بشكل تام، ثم تتم الكتابة أو الرسم عليها.

وتقصد الأفواج السياحية القرية لمشاهدة حقول نبات البردي أثناء زراعته، وكذلك التعرف على فنون تصنيعه حتى يتحول لأوراق رسم عليها أجمل النقوش الفرعونية.

تبعد القرية نحو 80 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة، وتتبع مدينة أبو كبير، ويمكن الوصول إليها بركوب سيارات الأجرة التي تقصد المدينة، ومنها التوجه إلى القرية.

قطع خزفية من انتاج قرية "تونس" بمحافظة الفيوم (هيئة تنشيط السياحة)

ـ النزلة

تُعد إحدى القرى التابعة لمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، وتشتهر بصناعة الفخار اليدوي، وقد أضحت قبلة عالمية لتلك الصناعة، ويُطلق على القرية لقب «أم القرى»، انطلاقاً من كونها أقدم القرى بالمحافظة، وتشتهر القرية بصناعة الأواني الفخارية الرائعة التي بدأت مع نشأتها، حيث تُعد هذه الصناعة بمثابة ممارسات عائلية قديمة توارثتها الأجيال منذ عقود طويلة.

يعتمد أهل القرية في صناعتهم لتلك التحف الفخارية النادرة على تجريف الطمي الأسود، ثم إضافة بعض المواد الأخرى عليه، من أبرزها الرماد، وقش الأرز، بالإضافة إلى نشارة الخشب، وبعد الانتهاء من عملية تشكيل الطمي يقوم العاملون بهذه الحرفة من أهالي القرية بوضع الطمي في أفران بدائية الصنع تعتمد في إشعالها بالأساس على الخوص والحطب، ما من شأنه أن يعطي القطع الفخارية الصلابة والمتانة اللازمة، وهي الطرق البدائية التي كان يستخدمها المصري القديم في تشكيل الفخار.

ومن أبرز المنتجات الفخارية بالقرية «الزلعة» التي تستخدم في تخزين الجبن أو المش أو العسل، و«البوكلة» و«الزير» (يستخدمان في تخزين المياه)، بالإضافة إلى «قدرة الفول»، ويتم تصدير المنتجات الفخارية المختلفة التي ينتجها أهالي القرية إلى كثير من الدول الأوروبية.

شهدت القرية قبل سنوات تشييد مركز زوار الحرف التراثية، الذي يضمّ عدداً من القاعات المتحفية، لإبراز أهم منتجات الأهالي من الأواني الفخارية، ومنفذاً للبيع، فضلاً عن توثيق الأعمال الفنية السينمائية التي اتخذت من القرية موقعاً للتصوير، وهو المركز الذي أصبح مزاراً سياحياً مهماً، ومقصداً لهواة الحرف اليدوية على مستوى العالم.

صناعة الصدف والمشغولات تذهر بقرية "ساقية المنقدي" في أحضان دلتا النيل (معرض ديارنا)

ـ تونس

ما زلنا في الفيوم، فمع الاتجاه جنوب غربي القاهرة بنحو 110 كيلومترات، نكون قد وصلنا إلى قرية تونس، تلك اللوحة الطبيعية في أحضان الريف المصري، التي أطلق عليها اسم «سويسرا الشرق»، كونها تعد رمزاً للجمال والفن.

تشتهر منازل القرية بصناعة الخزف، الذي أدخلته الفنانة السويسرية إيفلين بوريه إليها، وأسست مدرسة لتعليمه، تنتج شهرياً ما لا يقل عن 5 آلاف قطعة خزف. ويمكن لزائر القرية أن يشاهد مراحل صناعة الخزف وكذلك الفخار الملون؛ ابتداء من عجن الطينة الأسوانية المستخدمة في تصنيعه إلى مراحل الرسم والتلوين والحرق، سواء في المدرسة أو في منازل القرية، كما يقام في مهرجانات سنوية لمنتجات الخزف والأنواع الأخرى من الفنون اليدوية التي تميز القرية.

ولشهرة القرية أصبحت تجتذب إليها عشرات الزائرين شهرياً من جميع أنحاء العالم، وعلى رأسهم المشاهير والفنانون والكتاب والمبدعون، الذين يجدون فيها مناخاً صحياً للإبداع بفضل طقسها الهادئ البعيد عن صخب وضجيج المدينة، حيث تقع القرية على ربوة عالية ترى بحيرة قارون، مما يتيح متعة مراقبة الطيور على البحيرة، كما تتسم بيوتها بطراز معماري يستخدم الطين والقباب، مما يسمح بأن يظل جوها بارداً طول الصيف ودافئاً في الشتاء.

مشاهدة مراحل صناعة الفخار تجربة فريدة في القرى المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

ـ ساقية المنقدي

تشتهر قرية ساقية المنقدي، الواقعة في أحضان دلتا النيل بمحافظة المنوفية، بأنها قلعة صناعة الصدف والمشغولات، حيث تكتسب المشغولات الصدفية التي تنتجها شهرة عالمية، بل تعد الممول الرئيسي لمحلات الأنتيكات في مصر، لا سيما في سوق خان الخليلي الشهيرة بالقاهرة التاريخية.

تخصصت القرية في هذه الحرفة قبل نحو 60 عاماً، وتقوم بتصدير منتجاتها من التحف والأنتيكات للخارج، فضلاً عن التوافد عليها من كل مكان لاحتوائها على ما يصل إلى 100 ورشة متخصصة في المشغولات الصدفية، كما تجتذب القرية السائحين لشراء المنتجات والأنتيكات والتحف، بفضل قربها من القاهرة (70 كم إلى الشمال)، ولرخص ثمن المنتجات عن نظيرتها المباعة بالأسواق، إلى جانب القيمة الفنية لها كونها تحظى بجماليات وتشكيلات فنية يغلب عليها الطابع الإسلامي والنباتي والهندسي، حيث يستهويهم التمتع بتشكيل قطعة فنية بشكل احترافي، حيث يأتي أبرزها علب الحفظ مختلفة الأحجام والأشكال، والقطع الفنية الأخرى التي تستخدم في التزيين والديكور.

الحرف التقليدية والصناعات المحلية في مصر تجتذب مختلف الجنسيات (معرض ديارنا)

ـ القرنة

إلى غرب مدينة الأقصر، التي تعد متحفاً مفتوحاً بما تحويه من آثار وكنوز الحضارة الفرعونية، تقبع مدينة القرنة التي تحمل ملمحاً من روح تلك الحضارة، حيث تتخصص في فن النحت باستخدام أحجار الألباستر، وتقديمها بالمستوى البديع نفسه الذي كان يتقنه الفراعنة.

بزيارة القرية فأنت على مشاهد حيّة لأهلها وهم يعكفون على الحفاظ على تراث أجدادهم القدماء، حيث تتوزع المهام فيما بينهم، فمع وصول أحجار الألباستر إليهم بألوانها الأبيض والأخضر والبني، تبدأ مهامهم مع مراحل صناعة القطع والمنحوتات، التي تبدأ بالتقطيع ثم الخراطة والتشطيف للقطع، ثم يمسكون آلات تشكيل الحجر، لتتشكل بين أيديهم القطع وتتحول إلى منحوتات فنية لشخصيات فرعونية شهيرة، مثل توت عنخ آمون، ونفرتيتي، وكذلك التماثيل والأنتيكات وغيرها من التحف الفنية المقلدة، ثم يتم وضع المنتج في الأفران لكي يصبح أكثر صلابة، والخطوة الأخيرة عملية التلميع، ليصبح المنتج جاهزاً للعرض.

ويحرص كثير من السائحين القادمين لزيارة المقاصد الأثرية والسياحية للأقصر على زيارة القرنة، سواء لشراء التماثيل والمنحوتات من المعارض والبازارات كهدايا تذكارية، أو التوجه إلى الورش المتخصصة التي تنتشر بالقرية، لمشاهدة مراحل التصنيع، ورؤية العمال المهرة الذين يشكلون هذه القطع باستخدام الشاكوش والأزميل والمبرد، إذ يعمل جلّ شباب القرية في هذه الحرفة اليدوية.