غواص بريطاني: حاسة الشم قادتنا للعثور على «فتية الكهف»

الغواص البريطاني جون فولانثين لدى وصوله إلى كهف ثام لوانغ في تايلاند للمشاركة في عملية إنقاذ فريق كرة القدم ومدربه (إ.ب.أ)
الغواص البريطاني جون فولانثين لدى وصوله إلى كهف ثام لوانغ في تايلاند للمشاركة في عملية إنقاذ فريق كرة القدم ومدربه (إ.ب.أ)
TT

غواص بريطاني: حاسة الشم قادتنا للعثور على «فتية الكهف»

الغواص البريطاني جون فولانثين لدى وصوله إلى كهف ثام لوانغ في تايلاند للمشاركة في عملية إنقاذ فريق كرة القدم ومدربه (إ.ب.أ)
الغواص البريطاني جون فولانثين لدى وصوله إلى كهف ثام لوانغ في تايلاند للمشاركة في عملية إنقاذ فريق كرة القدم ومدربه (إ.ب.أ)

قال أحد الغواصين المشاركين في عملية إنقاذ 12 صبياً ومدربهم في أحد الكهوف بتايلاند الأسبوع الماضي، إنه تم العثور على الفتية من خلال حاسة الشم.
وأوضح الغواص البريطاني جون فولانثين لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن فريق الغواصين قام بالبحث عن الأطفال من خلال السير في ممرات تملؤها المياه، وقال: «ظللنا نطفو على السطح ونصيح حتى استطعنا الوصول إليهم عبر حاسة الشم».
وأضاف الغواص البريطاني الذي كان بين أوائل الغواصين في الوصول إلى الفتية: «كنا سعداء عندما وجدناهم أحياء، وظللنا نتأكد من أنهم بخير فور الوصول لهم، وقمنا بالشد من أزرهم قبل أن نرحل، لأننا لم نكن نملك أي طعام وقتها، منحناهم فقط عدداً من كشافات الإضاءة».
وأكد فولانثين أن أبرز الصعوبات خلال عملية إخراج الصبية ومدربهم كانت صعوبة الرؤية، بالإضافة إلى الصخور المتراكمة، وكذلك البرد القارس.
واختتم الغواص حديثه بأنه فور رؤية الصبية، وعدهم بالعودة لهم مرة أخرى وخروجهم، وقال: «كان من غير المتوقع أن نجدهم أصحاء عقب 9 أيام من اختفائهم».
جدير بالذكر أن وزير الصحة التايلاندي، اليوم (السبت)، أكد أن الفتية الاثني عشر الذين تم إنقاذهم من كهف غمرته المياه في تايلاند يتماثلون للشفاء على نحو جيد، وسيُسمح لهم بمغادرة المستشفى يوم الخميس المقبل.



تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن تتزوج تايلور سويفت مغنية البوب صاحبة الأرقام القياسية وخطيبها، لاعب كرة القدم ​الأميركية ترافيس كيلسي، هذا الأسبوع، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن.

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد موعد العرس أو مكانه، في حين أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن تصاريح المدينة ومؤشرات أخرى ترجح إقامة الزفاف في مانهاتن في وقت لاحق من الأسبوع.

ورغم غياب ‌التأكيد، تتصاعد ‌حالة الترقب لما يعد ​أبرز ⁠حفلات زفاف المشاهير ​هذا ⁠القرن.

وقالت إيلانا فيشمان، مديرة قسم الأزياء والتسوق في «بيج سيكس» التابعة لصحيفة «نيويورك بوست»: «إنه أشبه بزفاف ملكي بالنسبة لنا... الجميع في حالة ترقب».

وجاءت خطبتهما في أغسطس (آب) الماضي بعد قصة حب جذبت اهتمام المعجبين، الذين تابعوا مسيرة سويفت منذ سنوات ⁠مراهقتها مروراً بعلاقات عاطفية سابقة وثّقتها ‌في موسيقاها.

ورصدت الكاميرات سويفت ‌وهي تشجع كيلسي، أحد أبرز ​لاعبي كرة القدم ‌الأميركية، في مباريات فريق كانساس سيتي تشيفز، ‌بينما كان هو يسافر حول العالم لحضور حفلاتها.

تايلور سويفت وترافيس كيلسي بعد فوز كانساس سيتي تشيفز في إحدى مباريات دوري كرة القدم الأميركية (أ.ب)

لقاء نجمين كبيرين

كان الاثنان في قمة تألقهما عندما بدأت علاقتهما قبل ثلاثة أعوام. فالفائزة بنحو 14 جائزة غرامّي ‌كانت تخوض جولة «إيراز» الموسيقية، التي كانت الأعلى من حيث الإيرادات في تاريخ ⁠الحفلات الموسيقية، في ⁠حين أحرز كيلسي لقبه الثالث في السوبر بول بحضور سويفت في المدرجات.

وحطم كيلسي عدة أرقام قياسية في الدوري، بينها 178 استقبالاً ناجحاً للكرة في الأدوار الإقصائية، ويشارك في تقديم «بودكاست» شهير بعنوان «نيو هايتس» مع شقيقه، نجم الدوري السابق جيسون كيلسي.

ومن المتوقع حضور حشد من النجوم حفلة الزفاف، بالنظر إلى قائمة أصدقاء سويفت من المشاهير، ومن بينهم سيلينا غوميز وإد ​شيران وإيما ستون وجيجي ​حديد.

ولم يرد المتحدث الرسمي باسم سويفت على طلبات للتعليق.


«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)
رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)
TT

«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)
رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)

تنفرج أساريرك وأنت تتجوّل في معرض «شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي في غاليري «غاليريست» ببيروت. فمنذ اللحظة الأولى لدخولك صالة العرض، تستقبلك ألوان زاهية تنبض بالحياة، وتدعوك إلى الاقتراب من مجموعة لوحات تروي حكايات إنسانية متعددة. قد لا تدرك لأول وهلة موضوعاتها أو تستوعب عوالم شخصياتها المتخيلة. لكن ما إن تبتعد عنها قليلاً حتى تتضح تفاصيلها، وتنكشف أمامك قراءات جديدة تحملها الألوان والخطوط والمساحات.

حتى عناوين اللوحات التي نفّذتها معيكي بتقنية الأكريليك تبدو كأنها فصول من قصص شخصية تستلهمها من خبرات وتجارب عاشتها. فهي تتناول موضوعات الوحدة والمشاركة والعزلة والعودة إلى الذات.

تستخدم الألوان الزهرية لأنها تشبه بشرة المرأة (الشرق الأوسط)

أما شخصياتها فتجتمع وتستريح وتتعانق وتعيش ببساطة وسط عالم يلفُّه الغموض. تسكن لوحاتها حبكة فنية، تأخذ ناظرها إلى الماورائيات، وبينها: «كنا لا نزال متمسكين بالأمل»، و«لن ننتظرك»، و«الغرفة كانت لها ولكنها لم تحسم أمرها بعد». رسائل إنسانية متعددة تصوغها الفنانة بقالب أنثوي شفاف وتخرجها إلى العلن. كما توجهها إلى الرجل لعلّه يقترب أكثر من عالم المرأة. فيدرك كيف تفكِّر شريكة الحياة وما الذي تنشده في علاقتها بالآخر من حب واهتمام واحتواء.

تشير نتالي معيكي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الفكرة الأساسية التي تدور حولها أعمالها ترتبط بحقيقة الإنسان وما يخفيه خلف ملامحه الظاهرة. وتوضح: «غالباً ما نرى وجوه الناس من حولنا مشرقة وسعيدة، فيما يحملون في أعماقهم مشاعر مختلفة تماماً. فالإنسان يميل إلى إخفاء أوجاعه وكتمان ما يثقل قلبه، ولذلك؛ فإن الابتعاد قليلاً عن الصورة المباشرة يساعدنا على رؤية ما يختبئ خلفها وفهم ما يمر به الآخرون». وتتابع: «لذلك؛ أدعو الزوار إلى مشاهدة اللوحات من مسافة معينة قبل الاقتراب منها؛ لأن هذه المسافة تكشف عن حقيقتها بصورة أوضح. فالشخصيات التي تظهر فيها وصلت إلى حالاتها الراهنة عبر تجارب ومشاعر متعددة. وما يجمع بينها جميعاً هو بحثها الدائم عن الحب والاهتمام والتواصل الإنساني. إنها شخصيات تتوق إلى أن تُرى وتُفهم وأن تجد صلة حقيقية بالآخر».

تعالج في لوحاتها موضوعات الوحدة والعودة إلى الذات (الشرق الأوسط)

تحضر في أعمال معيكي الثنائيات والعلاقات الإنسانية والمجموعات المتشاركة للمشهد، في حين تتصدر المرأة وحدها لوحات أخرى. فهي بطلة روايات بصرية تروي هشاشتها وقوتها في آن معاً. وتطغى على أعمالها درجات الزهري والأحمر، كما في لوحتي «كل الحب كان حقيقياً، لكنه لم يكن كافياً»، و«اقتربنا كثيراً لدرجة أنه لم يتبقَّ شيء»، حيث يتحوَّل اللون عنصراً أساسياً في بناء المعنى ونقل المشاعر.

وتوضح الفنانة: «هذه الحالات تعبِّر عني، كما تعبِّر عن كثيرين خاضوا تجارب مشابهة. فنحن نتشارك أسلوب حياة متقارباً، ونحاول باستمرار مقاومة الألم كي نتابع طريقنا. وفي بعض اللوحات أحكي عن الوحدة، وعن ذلك الوهم الذي نعيش فيه ونعجز أحياناً عن التخلي عنه».

أما عن اختيارها هذه الألوان تحديداً، فتقول: «إنها ألوان ترتبط بالأنثى، وبنعومة بشرتها، كما تعكس عالمها الحالم والخيالي. إنها ألوان تنتمي إلى واقع يتكئ على الأحلام بقدر ما يتكئ على الحقيقة».

وتنجح معيكي بهذه المجموعة في استدراج المتلقي إلى مساحة من التأمل والمشاركة، فلا يكتفي بدور المشاهد، بل يتحوَّل شريكاً في البحث والتحليل واكتشاف المعاني الكامنة خلف الأشكال والألوان. لذلك؛ يصعب المرور أمام أعمالها مروراً عابراً، إذ تستوقف الزائر وتدفعه إلى التمعّن فيها أكثر من مرة.

وتعزّز معيكي هذا التفاعل عبر تقنية بصرية ذات بعد ثلاثي، فتمنح اللوحات عمقاً إضافياً وتفتح أمام العين مستويات متعددة من القراءة، فيقترب المتلقي تارة ويبتعد أخرى، باحثاً عن تفاصيل جديدة قد تُغيِّر فهمه العمل. فتبدو كل لوحة كأنها تُخفي حكاية لا تكشف عن أسرارها دفعة واحدة، بل تدعو إلى اكتشافها تدريجياً.

تطغى الأنثى على أعمال معيكي في معرضها «شيء يشبه العيش» (الشرق الأوسط)

وتعلّق الفنانة: «لا أحب أن يكتفي المتلقي بنظرة سريعة إلى اللوحة فيدرك أبعادها فوراً. أفضّل أن يُمضي وقتاً أمامها، وأن يطيل التأمل فيها؛ كي يكتشف القصة التي ترويها بنفسه. فالعلاقة بين العمل الفني والناظر إليه تشبه رحلة اكتشاف تتوضح خطوطها تدريجياً». وتتابع: «أقرب اللحظات إلى قلبي هي تلك التي تسبق اكتمال اللوحة وولادتها النهائية. ففي هذه المرحلة أكون منشغلة باستشراف الحالة التي أريد التعبير عنها وتجسيد المشاعر المرتبطة بها. إنها لحظة شديدة الحساسية وصعبة المنال. أحاول خلالها أن أترجم ما يختلج في داخلي إلى لغة بصرية قادرة على ملامسة الآخر».

وتعترف معيكي بتأثرها بعدد من كبار الفنانين التعبيريين، وفي مقدمهم ويليام دي كونينغ، وجورج بازيليتز. «يمكنني أن أمضي ساعات طويلة وأنا أتأمل لوحات دي كونينغ؛ لما تختزنه من تفاصيل وطبقات بصرية لا تنتهي. والأمر نفسه ينطبق على بازيليتز، الذي لطالما شدَّني أسلوبه الخاص في مقاربة اللوحة وتكوينها».

وتضيف: «لقد ترك الفنانان أثراً مباشراً في تجربتي الفنية، وهو تأثير يمكن ملاحظته بوضوح في أعمالي، ويحضر عبر طريقة بناء المشهد التشكيلي، أو في العلاقة التي أقيمها بين الشكل والتجريد، وبين الظاهر وما يختبئ خلفه من معانٍ ومشاعر».

وتختم معيكي حديثها قائلة: «أردت لزائر المعرض أن يحلم وأن يتمسك بالأمل، وأن يشارك شخصيات لوحاتي تجاربها المختلفة مع الحياة. قد تكون هذه التجارب حلوة أو مرّة، لكنها جميعاً تركت أثراً في أصحابها. كما أردت أن يخوض الزائر رحلة بحث وتأمل بعيداً من واقع يرزح تحت ثقل الهموم والحروب والأسى. فالفن بالنسبة إليّ مساحة للتنفس ولإعادة اكتشاف الذات، وفرصة لفتح نافذة على عالم أرحب وأعمق إنسانية».


«بلايد رَنر»... نبوءة عالم يقف على حافة الخطر

المخرج ريدلي سكوت (تونتييث سنتشري فوكس)
المخرج ريدلي سكوت (تونتييث سنتشري فوكس)
TT

«بلايد رَنر»... نبوءة عالم يقف على حافة الخطر

المخرج ريدلي سكوت (تونتييث سنتشري فوكس)
المخرج ريدلي سكوت (تونتييث سنتشري فوكس)

بعد 44 عاماً على إطلاقه، تتبلور أمامنا اليوم بعض الرؤى الأساسية التي قام عليها فيلم «بلايد رَنر» (Blade Runner) للمخرج ريدلي سكوت، المأخوذ عن رواية لفيليب ك. ديك بعنوان «هل تحلم الأندرويدات بالخراف الإلكترونية؟ (Do Androids Dream of Electric Sheep؟).

تدور أحداث الفيلم والرواية التي اقتُبس عنها في عام 2019. ومن منظور عام 1982، حين أُنجز الفيلم، كانت المسافة الزمنية كافية لتخيّل العالم الذي نعيش فيه اليوم بكل إنجازاته ومخاطره العلمية. وخلال الربع الأول من هذا القرن، تم تطوير الروبوتات واستخدام متطوعين من البشر في تجارب الحمض النووي (DNA)، وصولاً إلى شيوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان عنوان فيلم ستيفن سبيلبرغ «A.I.: Artificial Intelligence» عام 2001، والذي توقع تطوّر الإنسان الآلي في هذا العصر.

هناك أفلام كثيرة أخرى تناولت أحداثاً تقع في الربع الأول من هذا القرن، مثل «العودة إلى المستقبل» (Back to the Future) الذي أخرجه روبرت زيميكيس عام 1989 وتقع أحداثه في عام 2015. وقبله أنجز ريتشارد فلايشر فيلم «Soylent Green» عام 1973، الذي تدور وقائعه في عام 2022. لكن الفيلم الذي يُعدّ الأب الروحي لصورة المستقبل المتخيَّل هو «2001: أوديسا الفضاء» (2001: A Space Odyssey). وقد أنجزه ستانلي كوبريك عام 1968، محذّراً من مستقبل يسيطر فيه العلم على شتى شؤون الحياة ويتمرّد على الإنسان الذي صنعه، في توليفة تذكّر بالوحش الذي تمرّد على خالقه في رواية «فرانكنشتاين».

عنوان لافت بلا دلالات

هاريسون فورد في «بلايد رَنر» (لاد كومباني)

لكن «بلايد رَنر» يختلف تماماً عن تلك الأفلام وغيرها من أعمال الخيال العلمي. ففي اختلافاته قراءات مهمة لطبيعة المستقبل الذي نعيشه، وللعلم بوصفه سلعة، ولحياة الكائنات المصنوعة علمياً، وللبيئة الملوّثة، وللأيديولوجيا التي تدور الأحداث في إطارها. وكل ذلك يُقدَّم ضمن مغامرة ذات طابع قاتم يستلهم أفلام «الفيلم نوار» (film noir) داخل منظومة الخيال العلمي.

وفي تلخيص لا يفسد متعة المشاهدة لمن لم يشاهد الفيلم بعد، تدور الأحداث في مدينة لوس أنجليس عام 2019، حيث نجح العلم في صنع روبوتات متطورة تشبه البشر تماماً من حيث الإحساس والسلوك والقوة والقدرة على النطق. وأُطلق عليها اسم «مستنسخين» (Replicants) وأُرسلت للعمل في الفضاء. لكن أربعة منها تمرّدت وعادت إلى الأرض من دون إذن صانعيها، ما عُدَّ تهديداً للبشر. عندها تلجأ مؤسسة «تايريل كوربوريشن» إلى المقاتل المحترف ريك ديكارد (هاريسون فورد) لتعقب هؤلاء الروبوتات والقضاء عليهم. غير أن ديكارد يكتشف أن القضية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، وأن المؤسسة تخفي أسراراً خطيرة تتعلق بالتلاعب بالذاكرة البشرية واستبدال الذكريات المصطنعة بها.

بدايةً، ليس هناك معنى مباشر للكلمتين المستخدمتين في العنوان «Blade Runner». وترجمتها الحرفية إلى «راكض النصل» لا تشرح مدلولها الفعلي داخل الفيلم. وهكذا يضيف العنوان مزيداً من الغموض والخصوصية إلى العمل. والأهم، أن رواية فيليب ك. ديك لا تحمل هذا العنوان أصلاً، علماً بأن هناك رواية أخرى للخيال العلمي كتبها آلان إي. نورس بعنوان «Bladerunner» عام 1974، لكنها لا ترتبط برواية ديك أو بالفيلم.

كذلك، لا يسعى الفيلم إلى تفسير عنوانه. فلا يوجد حوار مباشر يشير إليه، ولا رابط واضح بينه وبين الأحداث. وفي المقابل، ترتبط عناوين كثيرة في أفلام الخيال العلمي الأخرى بمضمونها، مثل «Capricorn One» الذي يشير إلى مشروع رحلة إلى المريخ، و«سوليانت غرين» هو اسم مصنع يوفر طعاماً من لحوم البشر، «ترميناتور» هو عن مخلوق فضائي يهبط ليقوم بمهمّة القضاء على أم وابنها الذي قد يكون المسيح المنتظر، حسب الفيلم.

مسائل شائكة

علم متقدّم وعالم موبوء: من «بلايد رَنر 2049» (وورنر برذرز)

بتجاوز هذه النقطة، تتبدى مفاهيم ومضامين عدّة تستحق التوقف عندها؛ لأنها لا ترد عبثاً أو لمجرد إثارة التساؤلات.

في صميم المهمة التي يتولاها ريك ديكارد يكمن اكتشافه أن الكائنات التي يُطلب منه القضاء عليها تبدو بشرية بالكامل. ولذلك تصبح مهمته شاقة؛ إذ يجد نفسه أمام واقع يختلط فيه الإنسان بالآلة إلى حد انعدام اليقين. وفي الوقت نفسه، يوظف الفيلم هذا الالتباس لتوجيه نقده إلى العلم المنفلت من الضوابط، لا إلى الروبوتات نفسها، بل إلى البشر الذين صنعوها.

انطلاقاً من هذا التحديد، يطرح الفيلم مسألة شائكة حول العلم حين يتجاوز المنطق ويتجاهل المخاطر ويتوسّع في محاولة فهم الطبيعة الإنسانية لمن هم بشر والطبيعة الاصطناعية لمن هم مخلوقات آلية. تتداخل في هذا الشأن مسألة أخرى مهمّة. البشر الحقيقيون في هذا الفيلم، وبينهم ديكارد، لا يعكسون عاطفة في حين تحاول المخلوقات التواصل عاطفياً مع الإنسان. في النهاية يفهم ديكارد هذه المسألة حين يشعر بالعاطفة حيال الطريدة الأخيرة راتشل (شون يونغ) في الوقت الذي يقف على غايات غير مشروعة للمؤسسة.

ورغم أن الفيلم يبدأ من منطق «نحن الأخيار وهم الأشرار»، فإنه يمنح المستنسخين حق البحث عن تاريخ وهوية ومعنى لوجودهم. وعندما تنكشف الحقائق، تصبح المؤسسة العلمية هي الطرف المُدان، لا الكائنات التي صنعتها وتسعى إلى التخلص منها.

كل ذلك يجري في عالم موبوء؛ فالبيئة الطبيعية ملوثة، والمدينة مكتظة إلى حد الاختناق، في حين يتكرر حضور المطر والليل شبه الدائم، إلى جانب خليط بشري يعيش على هامش المجتمع.

نبوءة مشتركة

في مقابلة أجريتها مع ريدلي سكوت بعد 20 عاماً على إنجاز الفيلم، قال إن «بلايد رَنر» قبل كل شيء فيلم تشويقي يستند إلى تقاليد أفلام التحري والمطاردة.

وأضاف: «الفارق أن الأشخاص الذين تتم مطاردتهم ليسوا بشراً، وأن العالم لم يعد كما عهدناه، والمسائل لم تعد واضحة. الحقيقة والكذب امتزجا إلى درجة يصعب معها التمييز بينهما».

• يصوّر الفيلم مستقبلاً لمجتمع يسوده الاستبداد ويعاني كارثة بيئية. هل كان هذا تصورك للمستقبل؟

- كان تصوراً مشتركاً بيني وبين فيليب ك. ديك وكاتب السيناريو هامبتون فانشر، لكنه ليس حكراً علينا. العالم يتطور بلا ضوابط واضحة، والعلم يتجه نحو المادة والاستهلاك بعيداً عن خدمة الإنسان. لذلك؛ سعى الفيلم إلى تقديم نبوءة تستند إلى تقاليد الخيال العلمي في استشراف مستقبل قاتم.

• هذا فيلم كلاسيكي في تاريخ الخيال العلمي... هل تفكر في جزء ثانٍ؟

- لا. علينا أن نكتفي به وحده.

لكن ذلك لم يحدث. ففي عام 2017 أخرج دنيس فيلنوف الجزء الثاني بعنوان «Blade Runner 2049»، الذي تدور أحداثه بعد 30 عاماً من أحداث الفيلم الأول، ويتابع شخصية جديدة تدعى K (يجسدها رايان غوسلينغ) في عالم يبدو أنه تجاوز مرحلة الإنقاذ.