تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن تتزوج تايلور سويفت مغنية البوب صاحبة الأرقام القياسية وخطيبها، لاعب كرة القدم ​الأميركية ترافيس كيلسي، هذا الأسبوع، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن.

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد موعد العرس أو مكانه، في حين أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن تصاريح المدينة ومؤشرات أخرى ترجح إقامة الزفاف في مانهاتن في وقت لاحق من الأسبوع.

ورغم غياب ‌التأكيد، تتصاعد ‌حالة الترقب لما يعد ​أبرز ⁠حفلات زفاف المشاهير ​هذا ⁠القرن.

وقالت إيلانا فيشمان، مديرة قسم الأزياء والتسوق في «بيج سيكس» التابعة لصحيفة «نيويورك بوست»: «إنه أشبه بزفاف ملكي بالنسبة لنا... الجميع في حالة ترقب».

وجاءت خطبتهما في أغسطس (آب) الماضي بعد قصة حب جذبت اهتمام المعجبين، الذين تابعوا مسيرة سويفت منذ سنوات ⁠مراهقتها مروراً بعلاقات عاطفية سابقة وثّقتها ‌في موسيقاها.

ورصدت الكاميرات سويفت ‌وهي تشجع كيلسي، أحد أبرز ​لاعبي كرة القدم ‌الأميركية، في مباريات فريق كانساس سيتي تشيفز، ‌بينما كان هو يسافر حول العالم لحضور حفلاتها.

تايلور سويفت وترافيس كيلسي بعد فوز كانساس سيتي تشيفز في إحدى مباريات دوري كرة القدم الأميركية (أ.ب)

لقاء نجمين كبيرين

كان الاثنان في قمة تألقهما عندما بدأت علاقتهما قبل ثلاثة أعوام. فالفائزة بنحو 14 جائزة غرامّي ‌كانت تخوض جولة «إيراز» الموسيقية، التي كانت الأعلى من حيث الإيرادات في تاريخ ⁠الحفلات الموسيقية، في ⁠حين أحرز كيلسي لقبه الثالث في السوبر بول بحضور سويفت في المدرجات.

وحطم كيلسي عدة أرقام قياسية في الدوري، بينها 178 استقبالاً ناجحاً للكرة في الأدوار الإقصائية، ويشارك في تقديم «بودكاست» شهير بعنوان «نيو هايتس» مع شقيقه، نجم الدوري السابق جيسون كيلسي.

ومن المتوقع حضور حشد من النجوم حفلة الزفاف، بالنظر إلى قائمة أصدقاء سويفت من المشاهير، ومن بينهم سيلينا غوميز وإد ​شيران وإيما ستون وجيجي ​حديد.

ولم يرد المتحدث الرسمي باسم سويفت على طلبات للتعليق.


مقالات ذات صلة

«بينالي الدرعية» تملأ حيّ جاكس بالفنّ والموسيقى والكتب

يوميات الشرق للثقافة أبواب كثيرة... وجاكس يفتحها معاً (بينالي الدرعية)

«بينالي الدرعية» تملأ حيّ جاكس بالفنّ والموسيقى والكتب

يضم البرنامج ورشات عمل، وجلسات حوارية، وعروض أفلام، وبرامج أدائية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يسير الفنان وليد توفيق بخطى ثابتة في كل عمل يقدّمه، فلا يلتفت إلى «الترند» ولا ينساق وراء موجات موسيقية وكلامية اجتاحت الساحة الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

أكثر من 50 أغنية قدمها مغني الجاز المصري مصطفى رزق، الذي ذاع صيت أعماله عبر ظروف بعضها كان بسبب أوضاع المجتمع بعد 2011

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك) p-circle 01:33

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تستعد الفنانة أصالة لإحياء حفلها الأول في وطنها الأم سوريا بعد 16 سنة غياب. خرجت أصالة من دمشق ولم تَعُد بسبب معارضتها للنظام السابق، فهل تستقرّ الآن في الشام؟

كريستين حبيب (بيروت)

شمس عملاقة تشرق داخل قاعة سوق بريطانية

الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)
الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)
TT

شمس عملاقة تشرق داخل قاعة سوق بريطانية

الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)
الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)

من المقرّر عرض عمل فنّي ضخم يُجسّد الشمس، للفنان لوك جيرام، في قاعة سوق غول بشرق يوركشاير، من 25 سبتمبر (أيلول) الحالي حتى 5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويحمل العمل اسم «هيليوس»، تيمّناً بالإله اليوناني القديم الذي يرمز إلى الشمس، وقد شُيّد باستخدام أكثر من 400 ألف صورة عالية الدقة لسطح الشمس، إلى جانب بيانات رصدية من وكالة «ناسا».

وفي هذا الصدد، نقلت «بي بي سي» عن عضو مجلس إدارة إيست رايدنغ في يوركشاير، المعني بشؤون الثقافة والترفيه والسياحة، المستشار نيك كولتيش، قوله: «يسعدنا كثيراً جلب (هيليوس) إلى قاعة سوق غول، ضمن برنامج فعاليات (غول 200) المقرّرة إقامته احتفالاً بمرور 200 عام على تأسيس البلدة».

وأضاف: «لا أعتقد أنّ هناك مكاناً أنسب من قاعة السوق، التي جرى تجديدها حديثاً، إذ سيصبح هذا العمل الفنّي ذو الشهرة الدولية نقطة جذب رائعة».

وتابع: «لقد جذب (هيليوس) حشوداً كبيرة خلال جولته في المملكة المتحدة، ومن المؤكد أنه سيجلب سيلاً من الزوار إلى وسط البلدة خلال زيارته لغول».

ويبلغ قُطر العمل الفنّي 19 قدماً (6 أمتار)، وهو مضاء من الداخل. وقد أُتيحت استضافته بفضل تمويل من مجلس الفنون في إنجلترا.

وعملت مجموعة «غول 2026 للاحتفال بالذكرى المئوية الثانية»، المؤلّفة من مجلس شرق رايدنغ في يوركشاير وشركاء من المجتمع المحلّي، على إعداد برنامج فعاليات تحت شعار «حول الشمس» خلال مدّة عرض «هيليوس».

ويتضمّن البرنامج قبّة قابلة للنفخ في «جنكشن غول»، تتيح للزوار استكشاف النظام الشمسي، بالإضافة إلى حفل موسيقي يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأصوات الإلكترونية، مع الاستعانة بتسجيلات من «ناسا».


«بينالي الدرعية» تملأ حيّ جاكس بالفنّ والموسيقى والكتب

للثقافة أبواب كثيرة... وجاكس يفتحها معاً (بينالي الدرعية)
للثقافة أبواب كثيرة... وجاكس يفتحها معاً (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» تملأ حيّ جاكس بالفنّ والموسيقى والكتب

للثقافة أبواب كثيرة... وجاكس يفتحها معاً (بينالي الدرعية)
للثقافة أبواب كثيرة... وجاكس يفتحها معاً (بينالي الدرعية)

أعلنت مؤسّسة «بينالي الدرعية» إطلاق مجموعة جديدة من البرامج الثقافية في حيّ جاكس، ضمن أجندة شهرية تبدأ في سبتمبر (أيلول) 2026، وتضم ما بين 6 و8 فعاليات شهرياً. وتتزامن البرامج مع فعاليات رئيسية يستضيفها الحيّ، من بينها «قمة الإبداع»، ومعرض الكتب الفنية «بيبر باك (PaperBack)»، ومؤتمر «إكس بي لمستقبل الموسيقى»، مما يتيح للجمهور المشاركة في الحركة الثقافية والإبداعية الأوسع بالحيّ، ويوفّر فرصاً مستمرة للتعلم والاستكشاف.

مساحة تتعلّم فيها الفكرة كيف تصبح تجربة (بينالي الدرعية)

وتشكّل البرامج الثقافية جزءاً أساسياً من عمل مؤسّسة «بينالي الدرعية»، إذ تمتدّ إلى ما بعد دورات البينالي، لتوفر على مدار العام مساحات للتعلُّم والحوار والمشاركة في القطاع الثقافي. وفي هذا الإطار، يضم البرنامج ورشات عمل، وجلسات حوارية، وعروض أفلام، وبرامج أدائية، تجمع الفنانين والباحثين والممارسين والجمهور، وتسهّل الاطلاع على مختلف المجالات الثقافية، إلى جانب توفير فرص لتطوير مهارات إبداعية عملية والتعرّف على آفاق جديدة.

ويشهد سبتمبر عودة سلسلة «سوالف ثقافية» الشهرية، التي تستضيف ضيوفاً من مختلف المجالات لمشاركة موضوعات من اختيارهم مع الجمهور، ضمن أجواء تفاعلية يحتضنها مبنى البرامج الثقافية الدائم الذي أطلقته المؤسّسة مطلع العام الحالي. كما تضم الفعاليات مجموعة من ورشات العمل، من بينها ورشة للفنانة ياسمينا هلال في 18 سبتمبر، تتناول أساسيات اللحام وصناعة إطارات الصور يدوياً، تليها في 19 منه ورشة للأطفال عن تقنية نقل الألوان لصور البولارويد.

الأفكار أيضاً تحتاج إلى مكان تلتقي فيه (بينالي الدرعية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تتزامن الفعاليات مع «قمة الإبداع» التي تقام في حيّ جاكس بين 3 و5 منه. وضمن البرنامج، تشارك مديرة «المتحف السعودي للفن المعاصر (ساموكا)»، نورا المعشوق، والمدير السابق لقسم «فنون ما بعد الحرب والفن المعاصر» في دار «كريستيز»، غراهام ساذرن، في جلسة ضمن سلسلة حوارات «كيف التقينا»، التي تستكشف قصص اللقاءات الأولى بين شخصيات بارزة في مجالَي الفنّ والثقافة، وما نشأ عنها من تعاون وصداقات أسهمت في تشكيل مسيرتهم.

الفكرة التي تُشارَك تجد حياةً أخرى (بينالي الدرعية)

ومن المقرّر إطلاق كتاب «طُرق: نكهات ومسارات» في 21 أكتوبر المقبل، الذي يوثّق الدورة الأولى من مبادرة «مساحة البحث» التابعة للبرامج الثقافية، التي أقيمت بالعنوان نفسه خلال «بينالي الفنون الإسلامية 2025» في جدة، وجمعت عدداً من المبدعين في عالم فنون الطهي والطعام. ويصاحب إطلاق الكتاب تجربة تفاعلية من إعداد الشيف نهلة الطبّاع والفنان متعدد المواهب أوغسطين باريديس، يُعيدان من خلالها تقديم أبرز ما تضمنته «مساحة البحث».

أما في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فتتصدَّر أعمال النشر والطباعة فعاليات البرامج الثقافية، بالتزامن مع عودة معرض الكتب الفنية «بيبر باك (PaperBack)» في دورته الثالثة، بين 5 و7 منه. وقبيل افتتاح المعرض، يقدّم مشروع النشر التجريبي واستوديو البحث البصري «فسر الماء بالماء» دورة مكثّفة في الطباعة بتقنية الريزوغراف، تمتدّ من 1 إلى 4 منه. ومع انطلاق المعرض، تقام مجموعة من ورشات العمل والجلسات الحوارية التي تتناول أساليب النشر البديل، بالإضافة إلى إطلاقات حصرية لعدد من الكتب، من بينها إصدار جديد يحتفي بمدينة جدة.

موعد تتبادل فيه الفنون مقاعدها (بينالي الدرعية)

وإلى جانب ذلك، تقدم المؤسّسة، بالتعاون مع «معهد دراسات ما بعد الطبيعة»، ورشتَي عمل ومحاضرة عامة تستكشف العلاقة بين الإنسان والتقنية والبيئة، من خلال مفهوم الماورائيات والصوت والكتابة. ويُختتم الشهر مع مؤتمر «إكس بي لمستقبل الموسيقى» في «بيست هاوس»، وسيكون بإمكان الزوار حضور عدد من العروض الأدائية وجلسات الاستماع وورشات العمل الموسيقية.

الثقافة تكبر كلما خرجت من إطارها (بينالي الدرعية)

وبهذه المناسبة، صرّحت مديرة إدارة البرامج الثقافية في مؤسّسة «بينالي الدرعية»، سيبل فاسكيز: «نسعى من خلال البرامج الثقافية إلى توفير مساحة مستمرّة للتعلم والمشاركة على مدار العام، فلا يقتصر تفاعل الجمهور مع الفنّ والثقافة على المعارض والبيناليات. وتشكّل هذه البرامج جزءاً أساسياً من الحركة الثقافية الأوسع في حيّ جاكس، وتعكس التزام المؤسّسة تهيئة بيئة إبداعية تجمع بين التعلُّم والممارسة والإنتاج والتعاون على مدار العام».


الشاهد على فظائع صيدنايا... دخلَهُ معتقلاً وخرج مع فيلم عن أسوأ السجون

يعود معتقلون سابقون إلى سجن صيدنايا ليرووا تجربتهم في «الجانب الآخر من الشمس» (صور المخرج)
يعود معتقلون سابقون إلى سجن صيدنايا ليرووا تجربتهم في «الجانب الآخر من الشمس» (صور المخرج)
TT

الشاهد على فظائع صيدنايا... دخلَهُ معتقلاً وخرج مع فيلم عن أسوأ السجون

يعود معتقلون سابقون إلى سجن صيدنايا ليرووا تجربتهم في «الجانب الآخر من الشمس» (صور المخرج)
يعود معتقلون سابقون إلى سجن صيدنايا ليرووا تجربتهم في «الجانب الآخر من الشمس» (صور المخرج)

في الميكروباص المتّجه من دمشق شمالاً، خمسة رجال ينظرون من النوافذ إلى البعيد. داخل الآليّة الصغيرة التي تُقلّهم، يتّسع بهم المكان ويُبهِرُهم ضوء النهار، فهُم اليوم أحرار. أمس فقط كانوا من نزلاء صيدنايا، أسوأ المعتقلات سُمعةً وأدناها إنسانيةً عبر التاريخ؛ السجن الذي حلموا فيه بلفتةٍ نحو السماء وكانوا كلّما لمحوا عصفوراً قالوا له: «نيّالك».

من الصعب أن تعود الضحية إلى المكان الذي شَهِد على عذاباتها، لكن هذا ما قرّر أن يفعله المعتقلون الخمسة السابقون. والعودة ليست عادية، فهي تدور وسط الدموع وذكرياتٍ دامية، تحت عين الكاميرا في فيلم وثائقي بعنوان «الجانب الآخَر من الشمس».

نال الفيلم الجزء الأكبر من الدعم من صندوق البحر الأحمر (صور المخرج)

يوم تجرّأت دمشق على الوقوف في وجه حاكمها مطلع 2011، مشى توفيق صابوني في المظاهرات رافعاً هاتفه وموثّقاً الاحتجاجات. الشاب الحالم بأن يصبح صانع أفلام، كان يكتفي حينها بدراسة الحقوق لأنّ الظروف لم تسمح بتحقيق الحلم. سرعان ما وجد في توثيق الحَراك السوري شغفه وقضيته، إلّا أنّ النقلة كانت سريعةً إلى ما وراء القضبان.

في سجن صيدنايا، المعروف بأنه ينافس كل سجون العالم وحشيّةً، جُرّد صابوني من كل شيء. لم يبقَ معه سوى عينَيه وذاكرته لتسجيل ما يرى، ووعدٍ لنفسِه بأن ينقل الصورة إلى العالم إذا ما خرج حياً.

حصد الفيلم 3 جوائز في مهرجان عمّان السينمائي (صور المخرج)

«في 8 ديسمبر (كانون الأول) بشّار الأسد هرب وأبواب السجون اللي ضلّت مسكّرة أكتر من 53 سنة فتحت. رجعتْ صوّر بالمكان اللي انحبست فيه لأني كنت عم صوّر». بهذه الكلمات يفتتح توفيق صابوني فيلمَه، بينما يداه تركّبان مجسّماً لسجن صيدنايا بزنازينه المعتمة، ومَهاجعه الرطبة، وغرفِ التحقيق المضرّجة جدرانها بالدماء، ومَراوح الهواء الصدئة التي كانت صلة الوصل الوحيدة بين المساجين والعالم.

بعد خروجه من المعتقل في 2012، عزمَ صابوني على مغادرة سوريا. سافر إلى بلجيكا حيث استقرّ ونال شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي. «عام 2022 كان قد اكتمل نص الفيلم عن تجربتي في صيدنايا وبدأ البحث عن التمويل»، يخبر المخرج السوري «الشرق الأوسط». «كان من المفترض أن يجري التصوير في استوديو في بروكسيل. ثم فجأةً سقط نظام الأسد نهاية 2024 وأسقط معه الرؤية التي كنّا قد وضعناها للفيلم».

وبما أنّ أبواب السجون فُتحت مع رحيل الأسد، بات من الحتميّ الانتقال إلى دمشق وسلوك درب صيدنايا مرةً جديدة، لتوثيق الشهادات من قلب المكان الذي ما زال مسكوناً برائحة المعتقلين الضحايا، وفق تعبير صابوني.

بعد أربعة أشهر على سقوط النظام، فُتحت أبواب صيدنايا أمام خمسة من معتقليه السابقين، وصابوني واحدٌ منهم. يكفي أن يروا المبنى – الشبَح، حتى ينهار بعضُهم باكياً مستذكراً شقيقاً أو صديقاً قضى هنا تحت التعذيب والتجويع والإهمال.

على ضوء الهواتف، يدخلون إلى زنازينَ أمضوا فيها أياماً وليالي ظنّوها لن تنتهي. «هنا مشيت فوق بركة دم»، «في هذا الحمّام الضيّق كانوا يكدّسوننا عراة فوق بعضنا»، «هنا رُميت جثة رفيقنا أرضاً بعد أن مات وهو يصارع السلّ»... تكُرّ المَشاهد أمام عيون المعتقلين السابقين.

في دهاليز سجن صيدنايا وبين مهاجعه التي تحولت إلى غرف تعذيب (صور المخرج)

في صيدنايا وسائر المعتقلات السورية، لطالما تكرّرت عبارةٌ على ألسِنة السجّانين والجلّادين؛ «رح ودّيك ورا الشمس». سمعَها صابوني خلال إحدى جلسات التحقيق، بل الضرب. من هنا جاء عنوان الفيلم، «الجانب الآخر من الشمس»، وهو جانبٌ لا يعرفه إلّا مَن عبروا في صيدنايا وقذفهم التعذيب والظلم والتجويع إلى أقصى الألم والمهانة والذلّ، فما عادوا يبصرون سوى الظلام.

مستعيناً بدميةٍ بحجم إنسان، يجسّد الوثائقي الحال التي يصل إليها السجين بعد قضائه أسابيع في صيدنايا. هي أشبَه بجثّةٍ متحرّكة، يشي لونها الترابي وعظامها النافرة ونظراتُها الفارغة بالموت الذي أصابَ روحها. «هذه الشخصية هي البطل الفعلي للفيلم»، يقول صابوني. تتكاثر تلك الدمية لتصبح كل المساجين الذين عبروا: «هي تحية للمعتقلين المغيّبين ولأرواح من قضى منهم خلال نصف قرنٍ من عمر السجن»، يضيف المخرج.

الدمية التي تجسّد السجين هي البطل الحقيقي للفيلم (صور المخرج)

بعفويّةٍ تامة ومن دون إعدادٍ تمثيليّ، يستعيد المعتقلون السابقون أفظع ما رأوا واختبروا في صيدنايا. «هنا قُتل سجين أمام عيون الجميع لمجرّد أن يعلّم السجّان رئيسَ المهجع كيف يُخرج جثّة منه»، «وفي هذا المكان اقتلع السجّان عين أحد رفاقنا فقط لأنه تجرّأ على النظر إليه»، «في هذا الحمّام كان يُرمى الطعام عمداً فنبقى أياماً على معدة فارغة». يروي المعتقلون السابقون والدموع تسبقُ كلامهم، كيف أنّ ذويهم ما عادوا قادرين على التعرّف إلى ملامحهم لفَرط ما خسروا من وزنٍ بسبب التجويع.

ثمّ يتّخذون وضعيّة القرفصاء برؤوسٍ تكاد تلامس الأرض، ويهرعون في طابورٍ سريع إلى الحمّام حيث الاستحمام لدقيقةٍ واحدة، بالمياه الباردة شتاءً والساخنة صيفاً.

بعفويّة تامة ومن دون إعداد تمثيليّ يستعيد المعتقلون أفظع ما اختبروا في صيدنايا (صور المخرج)

رغم وحشيّة ما قاست شخصيات الوثائقي وما عاينت عينا المخرج، فإنّ صابوني لم يغلق الزنازين بالكامل في وجه الإنسانيّة. أفردَ مساحةً للحب، والخيال، والمقاومة. هذه هي المفاتيح التي استندَ إليها كي يشقّ طاقةَ ضوء فلا يتحوّل فيلمه إلى مرثيّة. وتأتي الموسيقى التصويرية من تأليف سامي أبو لوح لتُكمّل اللغة السينمائية الإنسانيّة التي اعتمدها المخرج. أمّا وحدة الحال والألفة الناشئة بين معتقلي صيدنايا فيُترجمُها رفاق صابوني بإحساسٍ عالٍ، عندما يسترجعون مشاهد كاحتضان بعضهم للتخفيف من وطأة البرد، أو كتخزين قِطَع صغيرة من الحلاوة من أجل تَقاسُمِها في لحظات الجوع الحالك.

من عرض الفيلم الوثائقي في مهرجان عمّان السينمائي (الشرق الأوسط)

من المستبعد أن يُشاهد سجّانو صيدنايا فيلم «الجانب الآخر من الشمس»، وهو حتماً لن يصل إلى بشّار الأسد في منفاه، لكنّ صابوني يريدُ عمله التوثيقيّ للناس أوّلاً، أي لضحايا النظام السابق. «لا تتحقّق العدالة من خلال فيلم، بل عندما ترى الأمّ التي عُذّب ابنُها في صيدنايا، الجلّاد وهو يُعاقَب خلف القضبان».

ينظر صابوني إلى فيلمه على أنه وثيقة مُساعِدة في تحقيق العدالة، وشهادة للتاريخ. أما الأهم بالنسبة إلى المخرج الصاعد والمعتقل السابق، أن يكون «الجانب الآخر من الشمس» فعلَ مقاومة ضدّ النسيان؛ لأننا شعوبٌ اعتادت أن تنسى آثار السياط على أجسادها والندوب في أرواحها.