مبابي يفرض نفسه على الكرة العالمية من دون سابق إنذار

ارتفع سعره إلى الضعف بعدما أثبت أنه يستحق المبلغ المدفوع فيه

مبابي  تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
مبابي تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
TT

مبابي يفرض نفسه على الكرة العالمية من دون سابق إنذار

مبابي  تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
مبابي تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا

تعتبر كرة القدم بمثابة واحدة من الأدوية المخدرة الثقيلة التي تمد المرء بشعور فوري بالرضا والغضب معاً: ففي ذات اللحظة التي ربما يتحول فيها كيليان مبابي إلى معشوق الجماهير، ربما تجري التضحية بليونيل ميسي ككبش فداء في المباراة ذاتها. أما المنطق فغائب تماماً عن هذا الأمر: فالأدوية المخدرة تهاجم المشاعر مباشرة ـ وذلك على حساب لاعبي كرة القدم.
تبلغ تكلفة مبابي 150 مليون يورو قبل أن تكون قيمته معادلة لهذا الرقم. ومع توافر أموال أكثر من المواهب المتاحة في السوق، فإن الوعود والتوقعات يمكن شراؤها على حساب الواقع. وكان من شأن هذا السعر تركيز الأضواء على هذا الصبي الواعد، ومن هنا دخلنا دوامة من التخبط والارتباك. في الواقع كرة القدم رياضة جادة، لكنها تزخر بأعداد كبيرة من الناس الذين يحرصون على تحويل اللاعبين إلى مجموعة من الحمقى.
من جانبه، قدم مبابي، خلال هذا العام الذي شهد تعديل سعره وارتفاع سقف التوقعات المنتظرة منه، أداءً جيداً ولعب بصورة جيدة (في الحقيقة هو لا يعرف كيف يمكنه اللعب بصورة رديئة). كما أن المسافة بينه وبين بعض أقرانه في باريس سان جيرمان من أمثال إدينسون كافاني ونيمار انكمشت. ويبدو مبابي على درجة جيدة من الثقافة والذكاء مكنته من تعلم الدروس الصحيحة ومحاكاة السمات الأساسية التي يتميز بها زملاؤه النجوم: فقد اكتسب العمل الدؤوب من كافاني، مهاجم قادر على تغطية الملعب بأكمله، إضافة إلى اللمسات السحرية لنيمار التي تتحقق عبر مزيج من السرعة والمهارة والخيال الثري.
إلا أنه في الوقت ذاته واجه مخاطرة محاكاة بعض السمات الأخرى، بمعنى تعلم أمور «خاطئة»، على رأسها الغيرة التي يبديها نجم الأوروغواي كافاني تجاه النجم البرازيلي (هل تتذكرون أزمة ركلة الجزاء؟)، ورغبة نيمار المفرطة التي تخرج عن نطاق السيطرة أحياناً تجاه التمثيل داخل الملعب. وقد تعلم مبابي ذلك داخل نادي كبير ـ واحد من تلك الأندية الكبيرة التي تعينك على الفوز، لكنها لا تغفر لك إذا لم تفز. بمعنى آخر، فإنها تضع اللاعبين تحت وطأة ضغوط كثيفة. وإذا ما تمكن لاعب ما صغير السن من اجتياز هذا المزيج من الخبرات حياً معافى، فإنه يتحول إلى ظاهرة، ليس مرة واحدة فحسب، بل مرتين: لموهبته ونضج شخصيته.
عندما وصل مبابي كأس العالم، كان لا يزال قيد الملاحظة، ولا يزال لاعبا ينتظر منه الآخرون الكثير. إلا أنه خلال المباريات القليلة الأولى، بدا ثمة شعور بعدم الارتياح عليه وعلى المنتخب الفرنسي بوجه عام. وعجز لاعبو خط الوسط عن خلق حالة من السيولة في اللعب، في الوقت الذي تقاسم المهاجمون الثلاثة المساحة فيما بينهم على نحو رديء. ورغم تحقيقهم الفوز، فإن أداءهم لم يكن مقنعاً. إلا أنه مع الانتقال إلى مراحل الأدوار الإقصائية، دخلوا في مواجهة أمام الأرجنتين بقيادة ميسي. وخلال المباراة، أظهر مبابي موهبة ترقى بالتأكيد إلى مستوى التوقعات المنتظرة منه. وكانت تلك واحدة من المباريات التي يدخل فيها لاعب ما إلى أرض الملعب كشخص، وبفضل موهبته العظيمة يخرج منه شخص آخر. ويؤكد ذلك أن كرة القدم بالفعل أشبه بمخدر عاطفي يبدل تفكير المخ ويؤثر على رؤية المرء للأمور.
من جانبه، اختار مبابي اليوم الذي رحل ميسي وكريستيانو رونالدو عن كأس العالم ليبدأ ثورته. ودون سابق إنذار ودون أن يطلب تصريحاً، شق مبابي طريقه نحو تاريخ كرة القدم، ساحقاً كل من اعترض طريقه. ومنذ الدقيقة الأولى، بدا أنه مصنوع من الريح والصلب وتمكن بجسارة من دك حصون الدفاع الأرجنتيني. وبدت الظروف مواتية تماماً. ورغم محاولات الأرجنتين السيطرة على المباراة، فإنها عجزت عن التصدي لفرنسا. وعندما يكون أداء فريقك على هذه الدرجة من التكلف، تصبح مسألة فقدان الاستحواذ على الكرة عاجلاً أفضل عنها آجلاً، عندما يتمركز الخصوم في العمق في انتظار فرصة سانحة.
وقد رأينا ذلك في مباراة الأرجنتين وفرنسا، عندما كان مبابي يجري باتجاه المرمى، ويطارده من الخلف ثلاثة أرجنتينيين. ويعني ذلك أنهم إذا عجزوا عن الإمساك به، ستكون النتيجة هدفا. أما إذا أمسكوا به، فستكون النتيجة ركلة جزاء. في المجمل، كان أداء الأرجنتين رديئاً بعكس الأوروغواي في دور الثمانية، بينما بدا مبابي في غاية التألق وأظهر مستوى رفيعا من الدقة والسرعة لم نره منذ رونالدو، النجم البرازيلي الذي عندما كان ينطلق كان يبدو كما لو أن قطيعا بأكمله من الكواسر قد انطلق الملعب في حالة فرار جماعي.
الملاحظ أن مبابي حقق قفزة واضحة في مستوى جودة الأداء أمام الأرجنتين نقلته إلى مرتبة أقرب من قمة هرم لاعبي كرة القدم عالمياً. أما ما لم نره بعد فهو مدى قدرته على البقاء في القمة. في الحقيقة، تبدو موهبته أكبر من الأخطار التي تنتظره. وتستلزم موهبته داخل الملعب مساحة كبيرة وكرة، لكن ينبغي له الانتباه إلى أنه لن يواجه دوماً فرقا في مستوى سهولة الأرجنتين. ويكمن الخطر الحقيقي في أن يولي مبابي اهتماماً أكبر بالصورة عن الحقيقة، وبالتالي يقنع بتقديم شكل اللعب، بدلاً عن اللعب فعلياً ـ وهما أمران مختلفان تمام الاختلاف.
في كل الأحوال، يوجد بجواره أنتوان غريزمان الذي بمقدوره أن يتعلم منه اللعب الحقيقي أثناء انتظاره لفرصة سانحة. وبإمكانه تعلم الشعور الجمعي وكيفية تقديم العون لزملائه والالتزام التكتيكي. وعندما تصبح مندمجاً بحق في الفريق ككل، تبدو التحركات داخل الملعب سلسة وليست بحاجة للبحث عنها. ويأتي كل شيء آخر تباعاً على نحو طبيعي كنتاج لموهبة استثنائية والتي ستعيننا على امتداد العقد القادم على التغلب على مشاعر الحزن التي سنعايشها مع الانحسار المحتوم لتألق ميسي ورونالدو. موجز القول إنه أمام الأرجنتين نجح مبابي في الانتقال إلى مستوى جديد. والمفارقة أنه في اليوم الذي أثبت أنه يستحق بالفعل المبلغ المدفوع فيه، ارتفع سعره إلى الضعف.


مقالات ذات صلة

بسبب ترمب… مسؤول ألماني يدعو إلى مناقشة مقاطعة كأس العالم

رياضة عالمية هل تفعلها ألمانيا وتبدأ حملة مقاطعة كأس العالم 2026؟ (رويترز)

بسبب ترمب… مسؤول ألماني يدعو إلى مناقشة مقاطعة كأس العالم

دعا مسؤول بارز في الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى فتح نقاش جدي حول إمكانية مقاطعة بطولة كأس العالم المقبلة، على خلفية التصرفات السياسية للرئيس الأميركي ترمب.

The Athletic (برلين)
رياضة عالمية منتخب بلجيكا يواجه تونس ودياً (رويترز)

بلجيكا تختتم استعداداتها للمونديال بمواجهة تونس ودياً

أعلن ​الاتحاد البلجيكي لكرة القدم، الجمعة، أن المنتخب الأول سيختتم استعداداته لكأس العالم التي تُقام في ‌أميركا الشمالية بمواجهة ‌تونس ‌ودياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)

إنفانتينو يطلق دعابة حول الجماهير البريطانية... ويدافع عن أسعار التذاكر

أطلق السويسري إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، دعابة حول سلوك مشجعي كرة القدم البريطانيين، فيما دافع في الوقت ذاته عن أسعار تذاكر المونديال.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كامارا لن يتمكن من اللحاق بفريقه في «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم (الشرق الأوسط)

ركبة الفرنسي كامارا تَحرمه من أستون فيلا... و«كأس العالم»

خسر «أستون فيلا»، ثالث «الدوري الإنجليزي»، جهود لاعب وسطه الدولي الفرنسي بوبكر كامارا للفترة المتبقية من الموسم، بعد خضوعه لجراحة في ركبته اليسرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر - (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

مصر تعوّل على «مشروع 2038» لتطوير كرة القدم وحصد البطولات

بعد تحقيقه المركز الرابع في النسخة الماضية من بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، جدد المسؤولون المصريون الثقة في حسام حسن.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.