مبابي يفرض نفسه على الكرة العالمية من دون سابق إنذار

ارتفع سعره إلى الضعف بعدما أثبت أنه يستحق المبلغ المدفوع فيه

مبابي  تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
مبابي تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
TT

مبابي يفرض نفسه على الكرة العالمية من دون سابق إنذار

مبابي  تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
مبابي تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا

تعتبر كرة القدم بمثابة واحدة من الأدوية المخدرة الثقيلة التي تمد المرء بشعور فوري بالرضا والغضب معاً: ففي ذات اللحظة التي ربما يتحول فيها كيليان مبابي إلى معشوق الجماهير، ربما تجري التضحية بليونيل ميسي ككبش فداء في المباراة ذاتها. أما المنطق فغائب تماماً عن هذا الأمر: فالأدوية المخدرة تهاجم المشاعر مباشرة ـ وذلك على حساب لاعبي كرة القدم.
تبلغ تكلفة مبابي 150 مليون يورو قبل أن تكون قيمته معادلة لهذا الرقم. ومع توافر أموال أكثر من المواهب المتاحة في السوق، فإن الوعود والتوقعات يمكن شراؤها على حساب الواقع. وكان من شأن هذا السعر تركيز الأضواء على هذا الصبي الواعد، ومن هنا دخلنا دوامة من التخبط والارتباك. في الواقع كرة القدم رياضة جادة، لكنها تزخر بأعداد كبيرة من الناس الذين يحرصون على تحويل اللاعبين إلى مجموعة من الحمقى.
من جانبه، قدم مبابي، خلال هذا العام الذي شهد تعديل سعره وارتفاع سقف التوقعات المنتظرة منه، أداءً جيداً ولعب بصورة جيدة (في الحقيقة هو لا يعرف كيف يمكنه اللعب بصورة رديئة). كما أن المسافة بينه وبين بعض أقرانه في باريس سان جيرمان من أمثال إدينسون كافاني ونيمار انكمشت. ويبدو مبابي على درجة جيدة من الثقافة والذكاء مكنته من تعلم الدروس الصحيحة ومحاكاة السمات الأساسية التي يتميز بها زملاؤه النجوم: فقد اكتسب العمل الدؤوب من كافاني، مهاجم قادر على تغطية الملعب بأكمله، إضافة إلى اللمسات السحرية لنيمار التي تتحقق عبر مزيج من السرعة والمهارة والخيال الثري.
إلا أنه في الوقت ذاته واجه مخاطرة محاكاة بعض السمات الأخرى، بمعنى تعلم أمور «خاطئة»، على رأسها الغيرة التي يبديها نجم الأوروغواي كافاني تجاه النجم البرازيلي (هل تتذكرون أزمة ركلة الجزاء؟)، ورغبة نيمار المفرطة التي تخرج عن نطاق السيطرة أحياناً تجاه التمثيل داخل الملعب. وقد تعلم مبابي ذلك داخل نادي كبير ـ واحد من تلك الأندية الكبيرة التي تعينك على الفوز، لكنها لا تغفر لك إذا لم تفز. بمعنى آخر، فإنها تضع اللاعبين تحت وطأة ضغوط كثيفة. وإذا ما تمكن لاعب ما صغير السن من اجتياز هذا المزيج من الخبرات حياً معافى، فإنه يتحول إلى ظاهرة، ليس مرة واحدة فحسب، بل مرتين: لموهبته ونضج شخصيته.
عندما وصل مبابي كأس العالم، كان لا يزال قيد الملاحظة، ولا يزال لاعبا ينتظر منه الآخرون الكثير. إلا أنه خلال المباريات القليلة الأولى، بدا ثمة شعور بعدم الارتياح عليه وعلى المنتخب الفرنسي بوجه عام. وعجز لاعبو خط الوسط عن خلق حالة من السيولة في اللعب، في الوقت الذي تقاسم المهاجمون الثلاثة المساحة فيما بينهم على نحو رديء. ورغم تحقيقهم الفوز، فإن أداءهم لم يكن مقنعاً. إلا أنه مع الانتقال إلى مراحل الأدوار الإقصائية، دخلوا في مواجهة أمام الأرجنتين بقيادة ميسي. وخلال المباراة، أظهر مبابي موهبة ترقى بالتأكيد إلى مستوى التوقعات المنتظرة منه. وكانت تلك واحدة من المباريات التي يدخل فيها لاعب ما إلى أرض الملعب كشخص، وبفضل موهبته العظيمة يخرج منه شخص آخر. ويؤكد ذلك أن كرة القدم بالفعل أشبه بمخدر عاطفي يبدل تفكير المخ ويؤثر على رؤية المرء للأمور.
من جانبه، اختار مبابي اليوم الذي رحل ميسي وكريستيانو رونالدو عن كأس العالم ليبدأ ثورته. ودون سابق إنذار ودون أن يطلب تصريحاً، شق مبابي طريقه نحو تاريخ كرة القدم، ساحقاً كل من اعترض طريقه. ومنذ الدقيقة الأولى، بدا أنه مصنوع من الريح والصلب وتمكن بجسارة من دك حصون الدفاع الأرجنتيني. وبدت الظروف مواتية تماماً. ورغم محاولات الأرجنتين السيطرة على المباراة، فإنها عجزت عن التصدي لفرنسا. وعندما يكون أداء فريقك على هذه الدرجة من التكلف، تصبح مسألة فقدان الاستحواذ على الكرة عاجلاً أفضل عنها آجلاً، عندما يتمركز الخصوم في العمق في انتظار فرصة سانحة.
وقد رأينا ذلك في مباراة الأرجنتين وفرنسا، عندما كان مبابي يجري باتجاه المرمى، ويطارده من الخلف ثلاثة أرجنتينيين. ويعني ذلك أنهم إذا عجزوا عن الإمساك به، ستكون النتيجة هدفا. أما إذا أمسكوا به، فستكون النتيجة ركلة جزاء. في المجمل، كان أداء الأرجنتين رديئاً بعكس الأوروغواي في دور الثمانية، بينما بدا مبابي في غاية التألق وأظهر مستوى رفيعا من الدقة والسرعة لم نره منذ رونالدو، النجم البرازيلي الذي عندما كان ينطلق كان يبدو كما لو أن قطيعا بأكمله من الكواسر قد انطلق الملعب في حالة فرار جماعي.
الملاحظ أن مبابي حقق قفزة واضحة في مستوى جودة الأداء أمام الأرجنتين نقلته إلى مرتبة أقرب من قمة هرم لاعبي كرة القدم عالمياً. أما ما لم نره بعد فهو مدى قدرته على البقاء في القمة. في الحقيقة، تبدو موهبته أكبر من الأخطار التي تنتظره. وتستلزم موهبته داخل الملعب مساحة كبيرة وكرة، لكن ينبغي له الانتباه إلى أنه لن يواجه دوماً فرقا في مستوى سهولة الأرجنتين. ويكمن الخطر الحقيقي في أن يولي مبابي اهتماماً أكبر بالصورة عن الحقيقة، وبالتالي يقنع بتقديم شكل اللعب، بدلاً عن اللعب فعلياً ـ وهما أمران مختلفان تمام الاختلاف.
في كل الأحوال، يوجد بجواره أنتوان غريزمان الذي بمقدوره أن يتعلم منه اللعب الحقيقي أثناء انتظاره لفرصة سانحة. وبإمكانه تعلم الشعور الجمعي وكيفية تقديم العون لزملائه والالتزام التكتيكي. وعندما تصبح مندمجاً بحق في الفريق ككل، تبدو التحركات داخل الملعب سلسة وليست بحاجة للبحث عنها. ويأتي كل شيء آخر تباعاً على نحو طبيعي كنتاج لموهبة استثنائية والتي ستعيننا على امتداد العقد القادم على التغلب على مشاعر الحزن التي سنعايشها مع الانحسار المحتوم لتألق ميسي ورونالدو. موجز القول إنه أمام الأرجنتين نجح مبابي في الانتقال إلى مستوى جديد. والمفارقة أنه في اليوم الذي أثبت أنه يستحق بالفعل المبلغ المدفوع فيه، ارتفع سعره إلى الضعف.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: سقوط الكبار يرسم ملامح نظام كروي جديد

رياضة عالمية لاعبو ألمانيا يشعرون بخيبة أمل بعد الخسارة أمام باراغواي (إ.ب.أ)

مونديال 2026: سقوط الكبار يرسم ملامح نظام كروي جديد

فجرت ألمانيا الفائزة بكأس العالم أربع مرات واحدة من أكبر مفاجآت مونديال 2026 بعد خروجها من دور الـ32 أمام باراغواي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية منتخب إيران في كأس العالم 2026 (رويترز)

استقبال حافل لمنتخب إيران بعد عودته إلى طهران

استقبل مئات المشجعين، الأربعاء، لاعبي المنتخب الإيراني لدى عودتهم إلى طهران، بباقات من الزهور وأبواق موسيقية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية هانس فاناكن لاعب منتخب بلجيكا خلال تدريبات الفريق (رويترز)

بلجيكا ترتدي الزي الأزرق أمام السنغال لمساعدة المصابين بعمى الألوان

يرتدي منتخب بلجيكا زيه البديل الأزرق خلال مواجهته أمام السنغال في دور الـ32 من كأس العالم 2026

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عالمية مانويل نوير يغادر الملعب بعد خسارة ألمانيا أمام باراغواي بركلات الترجيح في دور الـ32 (أ.ف.ب)

نوير: خروج ألمانيا من مونديال 2026 مؤلم ولا أندم على العودة من الاعتزال الدولي

أكد الحارس الألماني المخضرم مانويل نوير أنه لا يشعر بأي ندم على قراره العدول عن الاعتزال الدولي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية المحمودي رفقة زملائها في استاد كانساس سيتي (الشرق الأوسط)

شوق المحمودي: العمل خلف الكواليس في مونديال 2026 يصنع تجربة المشجع

قالت شوق المحمودي، مديرة عمليات المنشأة في استاد كانساس سيتي، إن تمثيل قطر في كأس العالم 2026 يمثل مصدر فخر لها

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended