لوسيو وصل الأربعين من عمره وما زال في الملعب

آخر لاعب من جيل المنتخب البرازيلي الفائز بمونديال 2002 يرفض الاعتزال

لوسيو خلال المواجهة أمام ألمانيا في كأس العالم 2002 الذي فازت البرازيل بلقبه
لوسيو خلال المواجهة أمام ألمانيا في كأس العالم 2002 الذي فازت البرازيل بلقبه
TT

لوسيو وصل الأربعين من عمره وما زال في الملعب

لوسيو خلال المواجهة أمام ألمانيا في كأس العالم 2002 الذي فازت البرازيل بلقبه
لوسيو خلال المواجهة أمام ألمانيا في كأس العالم 2002 الذي فازت البرازيل بلقبه

يعد لوسيو هو آخر لاعب من جيل المنتخب البرازيلي الفائز بكأس العالم 2002، قبل 16 عاماً، الذي لم يعتزل حتى الآن. ويمكننا أن نرى الآن العديد من زملاء لوسيو السابقين في منتخب البرازيل الفائز بكأس العالم للمرة الخامسة في كوريا الجنوبية واليابان، وهم يحللون المباريات على شاشات التلفزيون بعد اعتزالهم كرة القدم، في حين يشغل آخرون مناصب إدارية في الأندية، في الوقت الذي أعلن فيه النجم البرازيلي السابق رونالدينيو أنه يعتزم الترشح لانتخابات «الحزب الجمهوري» في البرازيل في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
لكن لوسيو (40 عاماً) قد انتقل في بداية العام الحالي إلى نادي سوسيداد سبورتيفا دو غاما الذي يلعب في بطولة محلية بالبرازيل. لا يرتقي اللعب في هذا النادي بكل تأكيد للعب في كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا، ويكفي أن نعرف أن عدد الجمهور في المباريات التي تقام على ملعب الفريق يصل في المتوسط إلى 1.692، ولا يتجاوز 100 متفرج في المباريات الخارجية، وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: لماذا يواصل لوسيو اللعب حتى الآن في نادٍ صغير كهذا؟
يقول لوسيو: «الشيء الذي يدفعني لمواصلة اللعب هو عشقي لكرة القدم والسعادة التي أشعر بها في التدريبات، والحافز الكبير لأن تستيقظ كل يوم في الصباح الباكر وأنت بصحة جيدة. لقد لعبت لأندية كبيرة وفزت ببطولات كبيرة، لكن بالنسبة لي من المهم أن أواصل اللعب، وأن أنقل الخبرات التي اكتسبتها من اللعب في أندية كبيرة في الخارج ومنتخب البرازيل إلى الآخرين».
ويتحدث لوسيو عن هذه التجربة بسعادة كبيرة، خصوصاً أن هذا النادي يوجد في المدينة التي نشأ بها، بالإضافة إلى أنه كان بمثابة نقطة انطلاق هامة في طريقه نحو القمة. وقال لوسيو: «لقد بدأت اللعب في (بلانالتينو)، ولعبت في مسابقة دوري المقاطعة الفيدرالية بالبرازيل، وانتقلت من هناك إلى نادي غاما». وأضاف: «لم يلعب غاما في كأس البرازيل خلال هذا العام، ولذا قام فريق غوارا الذي كان سيلعب في كأس البرازيل أمام نادي إنترناسيونال بالتعاقد معي على سبيل الإعارة لمباراة واحدة فقط. وقد خسرنا هذه المباراة بسبعة أهداف مقابل لا شيء، لكن المسؤولين بنادي إنترناسيونال قد لاحظوا شيئاً جيداً في أدائي وتعاقدوا معي. أعتقد أن هذه فرصة رائعة منحني الله إياها في بداية حياتي وبداية مسيرتي الكروية. وقد نجحت في استغلال هذه الفرصة بأفضل طريقة ممكنة وحققت كل ما كنت أحلم به».
تألق لوسيو مع نادي إنترناسيونال، وتم استدعاؤه لأول مباراة دولية مع منتخب البرازيل، ولفت أنظار الأندية الأوروبية الكبرى، وواصل التألق بعد ذلك مع راقصي السامبا ولعب مع «السيليساو» 105 مباريات دولية. وبعد تألقه مع نادي إنترناسيونال، انتقل لوسيو إلى نادي ليفركوزن الألماني عام 2001 في موسم دراماتيكي، حيث كان ليفركوزن يتصدر جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه قبل انتهاء المسابقة بـ3 مباريات فقط، لكنه خسر مباراتين من المباريات الثلاث وخسر لقب الدوري بفارق نقطة واحدة فقط. وعلاوة على ذلك، خسر ليفركوزن المباراة النهائية لكأس ألمانيا أمام شالكه، كما خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. وبعد أن كان لوسيو قريباً من الفوز بثلاث بطولات في أول موسم له في أوروبا، خرج خالي الوفاض من دون أي شيء.
وفي الوقت نفسه، كان منتخب البرازيل في منتصف التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وكان يعاني بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ كرة القدم البرازيلية، ولم تتمكن البرازيل من التأهل للمونديال سوى في الجولة الأخيرة من التصفيات بعد الفوز على فنزويلا. وقال لوسيو: «في موسم 2002 كنا نشارك في تصفيات كأس العالم وكنا نواجه صعوبة كبيرة في واقع الأمر. ومن دون أدنى شك، كان الأمر مرهقاً أيضاً فبعدما ضمنا التأهل لكأس العالم عدنا إلى أوروبا للمشاركة في البطولات المحلية ودوري أبطال أوروبا، وكان الأمر قاسياً».
وأضاف: «لم نكن نتحلى بقدر كبير من الثقة نظراً لأننا تأهلنا لكأس العالم بصعوبة كبيرة، ولم يكن الجمهور يثق كثيراً في ذهاب المنتخب البرازيلي بعيداً في كأس العالم، وكان هذا شيئاً طبيعياً في ضوء الأداء الذي قدمناه في التصفيات». ورغم كل ذلك، ظهرت البرازيل بشكل أفضل من جميع منافسيها في كأس العالم، وشارك لوسيو في جميع الدقائق التي لعبها منتخب بلاده في المونديال. يقول المدافع المخضرم: «اجتهد اللاعبون كثيراً من أجل الاعتناء بأنفسهم والإعداد الجيد للبطولة، وكان هذا أمراً هاماً للغاية، وهو الشيء الذي صنع الفارق بالنسبة لنا وساعدنا على الفوز بكأس العالم. وخلال المسابقة، نجح الفريق في تقديم أداء جيد يتحسن من مباراة لأخرى. وسارت الأمور على ما يرام وبدأنا نحقق الفوز ونكتسب الثقة، ويكون لدينا الحافز لتحقيق المزيد. كل هذه الأشياء كانت مهمة للغاية في وصولنا للمباراة النهائية أمام ألمانيا والفوز باللقب».
وكان لويس فيليبي سكولاري هو الذي يتولى قيادة البرازيل في هذه البطولة، وكان لا يتوقف عن بث الحماس في نفوس لاعبيه قبل المباراة النهائية. يقول لوسيو عن ذلك: «كان فيليبي يثير حماس اللاعبين قبل المباراة النهائية، كما كان معتاداً. لم يكن هو الوحيد الذي يقوم بذلك، بل كان اللاعبون يبثون الحماس في نفوس بعضهم البعض.
لقد تحدثنا مع بعضنا البعض كثيراً، وقلنا لأنفسنا إننا قد وصلنا للمباراة النهائية ولن نخسرها. لقد وصلنا إلى المباراة النهائية، وبالتالي كان يتعين علينا أن نظهر للعالم قيمتنا الحقيقية، خصوصاً أنها مباراة يشاهدها العالم بأسره. لقد كنا مصممين على تحقيق الفوز وكانت لدينا رغبة جامحة للقيام بذلك». وتأهلت البرازيل لكأس العالم 2018 بسهولة بعدما تصدرت تصفيات أميركا الجنوبية ولم تهتز شباكها سوى ست مرات فقط في 25 مباراة تحت قيادة المدير الفني البرازيلي تيتي، لكنها ودعت المونديال هذه المرة من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام المنتخب البلجيكي بهدفين مقابل هدف وحيد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.