واشنطن تطالب باكستان باتخاذ إجراءات ضد {طالبان} و«لشكر طيبة»

التركيز على جماعات متورطة في الاعتداءات عبر الحدود الأفغانية والهندية

حافظ سعيد مؤسس جماعة «الدعوة» أدار برنامجا «لمكافحة التطرف» نجح في إقناع ما بين 1600 - 1800 مسلح بالعدول عن الفكر المتشدد (رويترز)
حافظ سعيد مؤسس جماعة «الدعوة» أدار برنامجا «لمكافحة التطرف» نجح في إقناع ما بين 1600 - 1800 مسلح بالعدول عن الفكر المتشدد (رويترز)
TT

واشنطن تطالب باكستان باتخاذ إجراءات ضد {طالبان} و«لشكر طيبة»

حافظ سعيد مؤسس جماعة «الدعوة» أدار برنامجا «لمكافحة التطرف» نجح في إقناع ما بين 1600 - 1800 مسلح بالعدول عن الفكر المتشدد (رويترز)
حافظ سعيد مؤسس جماعة «الدعوة» أدار برنامجا «لمكافحة التطرف» نجح في إقناع ما بين 1600 - 1800 مسلح بالعدول عن الفكر المتشدد (رويترز)

طالبت الولايات المتحدة الحكومة والجيش الباكستانيين مجددا بضرورة تضييق الخناق على عناصر جماعة طالبان الأفغانية «المقيمين على الأراضي الباكستانية» وعلى غيرها من الجماعات المسلحة التي تقوم بعمليات إرهابية عبر الحدود بين البلدين. وفي المحادثات التي جرت مع المسؤولين الباكستانيين، طالب مسؤولو الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات فعالة ضد تلك الجماعات المسلحة. كذلك تناولت المباحثات التي جرت بين القادة الباكستانيين وأليس ويلز، نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون جنوب ووسط آسيا التي تقوم بزيارة إلى باكستان حاليا، تورط جماعات باكستانية مثل «لشكر طيبة» والجماعات التابعة لها في اعتداءات مومباي الأخيرة. والتقى المسؤولون الأميركيون مع القائم بأعمال وزير المالية الباكستاني، شامشاد أختر الذي أطلع المسؤولين الأميركيين على خطة الحكومة الباكستانية الهادفة إلى شل قدرات جماعة «لشكر طيبة» والتنظيمات التابعة لها لمنعها من مواصلة نشاطات التمويل داخل الأراضي الباكستانية. وذكر بيان صادر عن السفارة الأميركية في باكستان أن «السفيرة ويلز ناقشت مع المسؤولين الباكستانيين تعهد بلادهم بالقضاء على كافة التنظيمات الإرهابية المتواجدة على أراضيها»، في إشارة إلى عناصر تنظيم «طالبان» التي يعتقد في وجودها على الأراضي الباكستانية، وإلى جماعة «لشكر طيبة» أيضا. ويعتقد أن الولايات المتحدة تركز خططها في الوقت الحالي بالدرجة الأولى على الجماعات المتورطة في الاعتداءات التي تجري على الحدود الأفغانية وعلى الهجمات الحدودية التي تجري داخل الحدود الهندية.
ويعني ذلك أن الولايات المتحدة تستهدف فلول جماعة «طالبان» الأفغانية الذين ما زالوا يقيمون على الأراضي الباكستانية وفي إقليم البنجاب، وهو ما ظهرت نتائجه في العملية التي أدت إلى مقتل الملا فضل الله، زعيم «طالبان» الباكستانية الذي يعد المطلوب الأول على قوائم الإرهاب.
غير أن الحكومة الباكستانية تشعر بحرج من القيام بعمليات عسكرية على «طالبان» وجماعات مثل «لشكر طيبة»، وذلك لسببين: الأول هو علاقاتها الوطيدة مع حافظ سعيد والجماعات الموالية له. ويعود السبب في تنامي العلاقة القوية بين حافظ سعيد والحكومة المركزية في باكستان إلى أن سعيد كان أحد القائمين على إدارة برنامج مكافحة التطرف في إقليم «البنجاب» وأنه كثيرا ما أكد على أن قتال دولة مسلمة حرام. وكشف مصدر رسمي أن «برنامج مكافحة التطرف» الذي أداره حافظ سعيد نجح في إقناع ما بين 1600 - 1800 مسلح بالعدول عن الفكر المتطرف، وأنه كان يتوجه بنفسه إلى تلك البرامج ليبين للمسلحين أن قتال دولة مسلمة حرام شرعا. والسبب الثاني هو التعاون الوثيق الذي نشأ بين الدولة الباكستانية من ناحية وقادة «جماعة الدعوة» و«لشكر طيبة» عندما طلبت وكالات الاستخبارات عام 2014 مساعدة كوادر الجماعتين في تحديد أماكن خلايا تنظيم داعش في إقليم البنجاب وتدميرها.
وأفاد الخبراء بأنه بعد وصول تنظيم داعش إلى تلك المنطقة عام 2014. عمل قادته على التقرب من الجماعات الأصولية في باكستان، التي تعتبر «جماعة الدعوة» أهمها، ونجحت بالفعل في تجنيد بعض أفرادها. وفي هذا السياق، صرح مسؤول باكستاني قائلا: «أستطيع أن أؤكد أن جميع نشطاء «داعش» الذين ألقي القبض عليهم كانوا أعضاء سابقين في جماعة «الدعوة» وأن الأجهزة الأمنية تمكنت من اعتقالهم بمساعدة وإرشاد من قادتهم السابقين في تلك الجماعة». ولذلك أوضحت باكستان للإدارة الأميركية موقفها بأن قدرتها على إقناع طالبان بالجلوس على طاولة المفاوضات ستكون مقيدة حال شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية شاملة على «طالبان» داخل الأراضي الأفغانية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.