قمة هلسنكي: أيهما سيأتي ويعود أقوى... ترمب أم بوتين؟

العالم بانتظار لقاء تاريخي بين الرئيسين الأميركي والروسي

قمة هلسنكي: أيهما سيأتي ويعود أقوى... ترمب أم بوتين؟
TT

قمة هلسنكي: أيهما سيأتي ويعود أقوى... ترمب أم بوتين؟

قمة هلسنكي: أيهما سيأتي ويعود أقوى... ترمب أم بوتين؟

بعد عدة أشهر من التكهّنات والتساؤلات، تقرر انعقاد أول لقاء «قمة» بين الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في هلسنكي، عاصمة فنلندا، يوم 16 يوليو (تموز) الحالي. ويأتي هذا اللقاء في حقبة تعد من أسوأ الحقب للعلاقات بين واشنطن وموسكو منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

كانت فكرة عقد لقاء قمة بين القائدين الأميركي والروسي (زعيم الاتحاد السوفياتي في حينه) قد ولدت في الأصل عام 1954، وذلك بعد حسم صراع الزعامة السوفياتية في موسكو بإزاحة جورجي مالينكوف، وخروج كل من نيكيتا خروتشوف ونيكولاي بولغانين منتصرين. ذلك أنه مع نجاح الاتحاد السوفياتي في أن يغدو قوة نووية، قبل بضع سنوات، اقتنعت إدارة الرئيس الأميركي (يومذاك) دوايت أيزنهاور بأن «القمم الثلاثية» القديمة، التي كانت انطلقت إبان الحرب العالمية الثانية بمشاركة بريطانيا، ما عادت تعبّر عن واقع ميزان القوى العالمي. إذ بات في العالم قطبان لا ثالث لهما، وصار بمقدور الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي فرض جدول أعمال كثير من القضايا الدولية.
القمة الأولى عقدت بين الرئيس أيزنهاور والثنائي خروتشوف وبولغانين في مدينة جنيف السويسرية في يوليو 1955. إلا أنه سرعان ما سقط بولغانين في جولة جديدة من صراع السلطة في موسكو، خرج خروتشوف «زعيماً» أوحد للاتحاد السوفياتي. ومن ثم، بعد عهد الرئيس الأميركي جون كيندي، تحوّلت القمم الأميركية - السوفياتية إلى لقاءات دبلوماسية روتينية الغاية منها إدارة الأزمات إبان حقبة «الحرب الباردة».

- 22 قمة
هذا «التقليد» اشتمل على 22 قمة، انعقد ما يقرب من نصفها خلال فترة قيادة ميخائيل غورباتشوف المهزوزة «سفينة» الاتحاد السوفياتي وسط أمواج عاتية. ولكن، حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حافظت الإدارات الأميركية المتعاقبة على هذا التقليد... ولو كتذكار من الماضي، وطريقة لبقة لبلسمة معنويات روسيا الجريحة، من دون إعطائها أهمية لا تستحقها.
ثم، مع طي صفحة رئاسة بوريس يلتسين لروسيا عندما بدت خلالها موسكو كأنها تبحث عن مكان لها بين «الكبار»، رأى فلاديمير بوتين في تقليد لقاءات القمة عنصراً مهماً في استراتيجيته الكبرى الهادفة لاستعادة روسيا مكانتها «قوة عظمى» تستحق أن يكون لها صوت مسموع ومقرّر في كل القضايا الدولية من دون استثناء.
كان هذا الطموح متعذراً في عهدي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ذلك أن بوش تعامل مع روسيا بفتور يداني قلة الاكتراث. ومع أنه استضاف بوتين وأكرم وفادته فإنه لم يعطه شيئاً. أما أوباما، الذي عمل حتى على تقزيم دور أميركا كقوة عالمية نافذة، فما كان منتظراً منه أن يعامل روسيا أفضل مما تعامل مع بلده!

- مكمن الأهمية
بالمناسبة، قمة هلسنكي المرتقبة لن تكون اللقاء المباشر الأول بين ترمب وبوتين، اللذين سبق لهما أن اجتمعا وجهاً لوجه لفترات قصيرة على هوامش «قمة الدول العشرين» (G 20) ومؤتمرات «دول آسيا وحوض المحيط الهادي»، وخرجا منها بمجاملات متبادلة. غير أن قمة هلسنكي تستحق اهتماماً كبيراً وخاصاً لجملة من الأسباب، على رأسها أنها أول «قمة كاملة» حقيقية بينهما.
في هلسنكي قد تكون الأمور مختلفة بين زعيم يعتبر نفسه قائد «مسيرة استعادة أميركا عظمتها» وزعيم عصبة «روسيا... أولاً»! ثم إن اختيار هلسنكي، في حد ذاته، لا يخلو من دلالات... إذ إنه يعود بالذاكرة إلى أيام «الحرب الباردة» عندما كانت واشنطن وموسكو يضبطان إيقاع العالم. ولكن، في المقابل، فإن العاصمة الفنلندية هي أيضاً المكان الذي صدرت فيه «اتفاقية هلسنكي» عام 1975، وبموجبها وافق قادة 35 دولة بينها الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، على إنهاء عملي لـ«الحرب الباردة» بتهدئة الأوضاع في أوروبا عبر اتفاقية أمن وتعاون بين دول القارة.
خلال القمة المقبلة، قد نشهد الفصل الأخير من «اتفاقية هلسنكي» للأمن والتعاون في أوروبا مع إقرار الجانبين الأميركي والروسي بوجود حقائق جديدة على الأرض منذ 1975. إذ انهار الاتحاد السوفياتي وتقسّم، وصار «حلف وارسو» نسياً منسياً مقابل تمدد حلف شمال الأطلسي «ناتو» بعمق أوروبا، وأُجبرت روسيا تحت قيادة بوتين، على الاكتفاء بعرض عضلاتها في جورجيا وأوكرانيا، وبطرق أخرى، في القوقاز وآسيا الوسطى. ولكن، قد يطمح بوتين اليوم في العودة إلى ما قبل «هلسنكي 1975»، وإذا نجح في ذلك قد نشهد حقبة «حرب فاترة» لا «باردة» هذه المرة. وهذا إذا تحقق سيكون «سيناريو» مقلقاً لكثرة من الأوروبيين الذين يشكون في وجود علاقة ودية بعض الشيء بين ترمب وبوتين، وهما زعيمان تطغى على تصرفاتهما وممارساتهما السياسية النوازع الشخصية.
وبصرف النظر عما إذا كانت هناك علاقات ود وإعجاب تربط الرجلين أم لا، فمجرد اجتماعها يمكن أن يبرّد أجواء التوتر الدولي، ولا سيما، في منطقة الشرق الأوسط المأزومة. بل، قد يؤشر إلى بداية مسيرة جديدة نحو تسوية بعض الأزمات عبر ترويج التفاهم حيث أمكن.
والواقع، أنه رغم أزمات الولايات المتحدة الداخلية، فإنها تظل لاعباً يستحيل الاستغناء عنه في معظم مناطق الصراع السياسي، في حين تسعى روسيا لإعادة فرض نفسها لاعباً مناكفاً حيث تستطيع. وما يستحق الإشارة، أن آخر قمة أميركية - روسية عقدت في سبتمبر (أيلول) 2016 في أواخر فترة رئاسة باراك أوباما، فضّل بوتين انتظار نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية. وبالتالي، لم تكن تلك القمة التي استضافتها مدينة هانغتشاو الصينية عملياً أكثر من عرض عضلات متبادل. ذلك أن أوباما حاول في الأيام الأخيرة من حكمه الظهور بمظهر القوي، وسعى بوتين في المقابل جهداً للتقليل من شأنه. وهكذا، بدلاً من أن ينتهي اللقاء بخفض التوتر، شهدت الأجواء تفاقماً وتصعيداً، لا سيما، مع اتهام أوباما للرئيس الروسي بمحاولة التأثير في انتخابات الرئاسة الأميركية لمصلحة دونالد ترمب.
اليوم، ومع أن ترمب يدرك أنه مهدّد بما يمكن أن ينتهي إليه «تحقيق مولر» في تهم التلاعب الروسي المزعوم بالانتخابات الأميركية، فإن الرئيس الأميركي يتوجه إلى هلسنكي بنية البحث عن «صفقات كبرى».
وفي المقابل، لا يسعى بوتين للمساومة على «صفقات»... لأن هذا ليس من طبعه ولا أسلوبه. إنه يأمل أن يحقق تقدماً ملموساً وحقيقياً على صعيد عودة روسيا «لاعباً أساسياً» في الحلبة العالمية. وفي هذه السبيل يريد إقناع ترمب، وعبر ترمب، إجبار الدول الأوروبية لتقبل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم كأمر واقع لا يستدعي مواجهة مع موسكو من أجله.

- واشنطن وموسكو... وأوروبا
بعض المصادر تتحدث عن إمكانية لجوء واشنطن إلى صيغة دبلوماسية تنقذ ماء وجه الأوروبيين المتنازلين، شبيهة بتلك التي سمحت للغرب بالتبسم مع تجرّعه مرارة ضم روسيا دول حوض البلطيق بعد الحرب العالمية الثانية، وفرضها حياد فنلندا. إذ بين عام 1945 وانهيار الاتحاد السوفياتي، دأبت القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة على رفض الاعتراف بجمهوريات البلطيق الثلاث (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا) كجزء من الاتحاد السوفياتي لكنها لم تفعل شيئاً لتحريرها. كذلك، أحجمت عن اجتذاب فنلندا المؤيدة للغرب للدخول في التحالف مع الديمقراطيات الغربية.
وبناءً عليه، إذا كان تمرير هذه الصيغة أولوية عند بوتين، فإن بين أولويات ترمب - كما عبر عنها وزير خارجيته مايك بومبيو ومستشاره لشؤون الأمن القومي جون بولتون - توضيح وتحديد مطامح روسيا، وبالأخص، في أوروبا والشرق الأوسط. والحال، أن سياسة موسكو الراهنة تبدو كأنها تهدف إلى دق إسفين بين الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، وفعل كل ما بوسعها لخلخلة حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي. وما عاد سراً الدعم المالي والإعلامي الذي يقدمه الكرملين للأحزاب الشعبوية المتطرفة يساراً ويميناً في أوروبا، المعادي منها لواشنطن، والمعادي للاتحاد الأوروبي.
أولاً، قد يزعم بوتين أنه إنما يواجه الاتحاد الأوروبي من قبيل الدفاع عن النفس، وكرد فعل مشروع ضد العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا بسبب أوكرانيا. غير أن الأوروبيين، طالما أكدوا أن العقوبات فرضت على روسيا رداً على عدوانيتها المتمثلة في ضمها القرم، وتهديدها الضمني بالتدخل العسكري في شرق أوكرانيا، ثم في الفترة الأخيرة، الاعتداء بالغاز السام على عميل مزدوج سابق وابنته في مدينة سولزبري بجنوب بريطانيا. والأمر الآخر الذي يسعى إليه بوتين هو منع أي توسع مستقبلي لـ«الناتو»، ولا سيما في أوروبا ومنطقة القوقاز. وهنا، قد لا يجد ترمب صعوبة كبرى في تقديم تنازلات، وذلك في ظل تراجع حماسة البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) للخطة بعكس ما كانت عليه الحال إبان رئاسة جورج بوش الابن. ومهما يكن من أمر، كان موقف ترمب متذبذباً - في الأصل - إزاء «الناتو»، ولا سيما، لجهة إصراره على أن حلفاء واشنطن عليهم زيادة مساهماتهم الدفاعية إلى ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج القومي لكل منهم، كما اتفق عليه عام 2007.
الرئيس الروسي، في هذه الأثناء، قلق من احتمال جر روسيا إلى سباق تسلّح جديد على غرار الذي شل الاقتصاد السوفياتي... وسرّع بالنتيجة في إسقاط الاتحاد السوفياتي. الواقع أن بوتين يحسب منذ الآن حساب مشروع التسلح الجبار الذي باشرته الصين، بما فيه سلاح بحري ضخم ومتطور تعجز روسيا عن بناء مثيل له ونشره في بحار العالم ومحيطاته. ثم إن إمكانية إقدام اليابان، وربما ألمانيا أيضاً، على استئناف التسلّح مسألة إضافية تثير قلقاً شديداً عند الكرملين. وقد يكون وراء قول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه «ما عاد بوسع الأوروبيين الاعتماد إلا على أنفسهم» تخوفها من صفقة ما يعقدها ترمب مع بوتين تأتي على حساب الاتحاد الأوروبي.

- أزمة سوريا
الموضوع الثاني المهم على جدول أعمال القمة يرجح أن يكون الوضع في سوريا، وذلك في سياق تنامي طموحات موسكو في الشرق الأوسط. والبديهي أن بوتين مهتم جداً بأن يعترف ترمب لروسيا بأنها اللاعب الأقوى في سوريا، بالتوازي مع الموافقة على «مناطق نفوذ» تجسدها ما سمتها موسكو «مناطق خفض التصعيد»، ومقابل ذلك، فإنه يسعى عملياً لإجبار الإيرانيين على الخروج من سوريا برفضهم تأمين الغطاء الجوي لهم في وجه غارات سلاح الجوي الإسرائيلي. وهكذا، عبر إبعاد إيران ومرتزقتها من المناطق المأهولة في سوريا، فإن بوتين يؤدي المهمة التي يريدها الأميركيون وحلفاؤهم منه، والتي كانت تتطلب تدخلهم العسكري المباشر لتحقيقها. ولقاء هذه «الخدمة»، يأمل الرئيس الروسي في إقناع نظيره الأميركي، وعبره إقناع الدول الغربية عموماً، بتقاسم أعباء «استقرار» سوريا، ولاحقاً، إعادة إعمارها.
بوتين يرغب، كما هو واضح، في إبقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة لفترة قصيرة، ولكنها كافية لتجذّر حضور روسيا ونفوذها إلى درجة يتعذّر معها على أي نظام سوري مستقبلي تجاهلهما. ولـ«بيع» هذه الصفقة للغرب، سيعرض بوتين أمامه إغراءي إبعاد الملالي الإيرانيين من سوريا، ومساعدة تركيا - الدولة العضو في «الناتو» - في التمتع بـ«حقوق مراقبة ورصد» داخل الأراضي السورية على طول الحدود التركية - السورية.
وهنا أيضاً، يهم الرئيس الروسي الحصول على نتائج سريعة بينما تعطيه القوى الغربية والإقليمية النفوذ الذي يشتهيه في سوريا.

- الحرب «السايبرية»
ونصل إلى الموضوع الثالث على جدول الأعمال، الذي لا بد من ضمه إلى الأسلحة البرية والبحرية والجوية كسلاح حربي فتاك آخر، هو الحرب «السايبرية» أو الإلكترونية.
حتى الآن، كان لروسيا قصب السبق وزمام المبادرة في هذه «الحرب» بفضل توقها للمجازفة، مستفيدة من إحجام الديمقراطيات الغربية عن ذلك تخوفاً من المعارضة الداخلية. ولكن في المديين المتوسط والبعيد، لن يكون بمقدور الروس منافسة القوى الغربية التي تتفوق عليها بمراحل على صعيد الموارد العلمية والتكنولوجية. وكما كان الوضع مع التسابق على غزو الفضاء خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عندما حقق السوفيات تقدماً مبكراً على الغرب لبعض الوقت، غير أنهم في نهاية المطاف تخلفوا وسقطوا في السباق قبل خط النهاية.
قد يحاول بوتين كسب بعض النقاط الإعلامية باقتراحه آليات جديدة لرصد وتدمير ترسانات الأسلحة الكيماوية، مصحوبة بصيغة معدلة لـ«خطة تحقق» تقترحها بريطانيا. ومن ثم، فإن إعادة إطلاق مباحثات الحد من التسلح، وبالأخص ما يتعلق بالجيل الجديد من الرؤوس النووية الصغيرة، قد تجد طريقها إلى جدول أعمال القمة، بما أن الجانبين سيسعيان للادعاء أن أموراً أخرى جدّية مطروحة على بساط البحث. وتالياً، من أجل إعطاء القمة فرصة للنجاح، فإن بوتين قدّم بالفعل بعض المغريات لترمب. وبجانب ما يبدو من «تخفيف» تأييده لبشار الأسد، وبدئه سحب القوات الروسية، وافق الرئيس الروسي على زيادة إنتاج النفط تمشياً مع رغبة ترمب المعلنة. إلا أن العنصر الأهم، ربما، هو رفض الكرملين الرمي بثقله خلف إيران لتحدي موقف الرئيس الأميركي الرافض لـ«الصفقة النووية» التي ابتدعها سلفه أوباما.
من جهة ثانية، أمام خلفية المنجزات اللافتة غير المتوقعة لمنتخب روسيا لكرة القدم في مونديال 2018، يتوجه بوتين إلى العاصمة الفنلندية تحت هالة المنتصر. وحقاً، فإن أجهزة الإعلام التي يسيطر عليها تصوره على أنه «رجل الانتصارات»، زاعمة أنه سيقابل نظيره الأميركي من موقع قوة، بذريعة أن الولايات المتحدة - إن لم يكن الغرب ككل - باتت أكثر حاجة إلى روسيا من حاجة روسيا إليها وإلى الغرب!
ولكن، بغض النظر عن المبالغة في إظهار العزة القومية التي تداني الغطرسة الفاقعة، فحقيقة الأمر أن الاقتصاد الروسي مريض والتوتر الاجتماعي في تصاعد. ومن ثم، فإن وضع بوتين ليس جيداً. ومع أن لا أحد في روسيا يستطيع اليوم تحديه، فربما كان قد بدأ يفقد قدرته على تطوير أفكار ومبادرات وخطط جديدة. وهذا، تماماً على النقيض من ترمب، الذي وإن بدا محاصراً أو مُربكاً، فإن الولايات المتحدة في وضعية اقتصادية جديدة، وتعيد إطلاق خطة التحديث العسكري التي سبق لأوباما إيقافها.
وهكذا، وكيفما نظرنا إلى ما سيحصل في هلسنكي، فإن «قيصر» الكرملين يحتاج إلى رضا الغرب أكثر مما يحتاجه الغرب. وعلى هذا الأساس، خلال القمة المرتقبة، ستكون للرئيس الأميركي اليد العليا، لكن ما يبقى غير محسوم هو ما إذا كان سيسعى للاستفادة من هذه الأفضلية أم لا.

- فلاديمير بوتين... في سطور
عام 1999 عزل الرئيس الروسي (يومذاك) بوريس يلتسين رئيس وزرائه سيرغي ستيباشين، وعيّن ضابط «الكي جي بي» السابق فلاديمير بوتين خلفاً له.
وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، استقال يلتسين وعيّن بوتين رئيساً للجمهورية في مكانه. ومن ثم أعيد انتخاب بوتين رئيساً عام 2004، وفي العام التالي (2005)، في حدث تاريخي بات أول رئيس روسي يقوم بزيارة إلى إسرائيل.
ولكن في عام 2008، مع تعذر ترشحه - دستورياً - للرئاسة، فإن خلفه دميتري ميدفيديف عينه رئيساً للحكومة. ومن ثم في مارس (آذار) 2012، ترشح بوتين مجدداً لرئاسة الجمهورية وعاد إلى المنصب، وأوكل رئاسة الحكومة لميدفيديف، ولاحقاً انتخب لولاية رئاسية رابعة.
ولد فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين في مدينة لينينغراد (بطرسبرغ، اليوم)، ثاني كبرى مدن روسيا وعاصمتها القيصرية القديمة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1952. ونشأ مع أسرته في شقة بمجمع سكني شعبي. وإبان فترة دراسته الابتدائية والثانوية أولع بالرياضة ومارسها بشغف. وبعد المدرسة تابع تعليمه الجامعي في جامعة لينينغراد (بطرسبرغ) الحكومية المرموقة وتخرج فيها مجازاً بالحقوق.
في عام 1975 التحق بسلك الاستخبارات (الكي جي بي) ضابط استخبارات، وخدم خصوصاً في ألمانيا الشرقية، وظل في هذا السلك حتى عام 1990، عندما تقاعد برتبة عقيد.


مقالات ذات صلة

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

حصاد الأسبوع وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع كوشنر (آ ب)

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا،

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران


هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.