مفاوضات الجنوب السوري تواجه شرط «السلاح الثقيل» للمعارضة

الفصائل ردت هجوم النظام في المسيفرة... وروسيا لوحت بـ«حسم خلال 24 ساعة»

نازحون من درعا قرب الحدود السورية مع الجولان المحتل يوم أمس (أ.ف.ب)
نازحون من درعا قرب الحدود السورية مع الجولان المحتل يوم أمس (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات الجنوب السوري تواجه شرط «السلاح الثقيل» للمعارضة

نازحون من درعا قرب الحدود السورية مع الجولان المحتل يوم أمس (أ.ف.ب)
نازحون من درعا قرب الحدود السورية مع الجولان المحتل يوم أمس (أ.ف.ب)

أبلغت مصادر في المعارضة السورية، «الشرق الأوسط»، أمس، اتفاق وفد الجبهة الجنوبية المدني والعسكري على تسليم السلاح الثقيل شرطاً للدخول في مفاوضات حول ترتيبات الجنوب، ذلك بعد اتفاق الوفد على وثيقة مشتركة من 17 بنداً رداً على مسودة روسية سابقة.
وأوضحت أن الجانب الروسي أصر على إجراء المفاوضات في مدينة بصرى الشام التي عقدت اتفاق مصالحة مع الجانب الروسي قبل أيام، مشيرة إلى أن شخصية معارضة نقلت «تهديداً للوفد أنه في حال فشلت المفاوضات فإن القصف سيتصاعد، وسيتم الاستيلاء على درعا البلد خلال 24 ساعة».
وكانت وكالة الأنباء الألمانية أفادت أمس بأن «فصائل المعارضة السورية تصدت لهجوم واسع من القوات الحكومية السورية والمسلحين الموالين وأفشلت الهجوم، وكبدت القوات الحكومية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، التي قتلت 10 أشخاص من عائلتين باستهداف حافلة تقل العائلتين أثناء محاولتهم العودة إلى بلدة المسيفرة في درعا الشرقية، التي تسيطر عليها القوات الحكومية».
وأكدت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية «استمرار القصف الكثيف على بلدة طفس في ريف درعا الغربي دون محاولة التقدم البري للقوات الحكومية».
إلى ذلك قالت مصادر عسكرية سورية: «استمر مسلحو بصرى الشام في تسليم الأسلحة بعد التوقف أمس سلموا اليوم دبابة وعربة (بي إم بي) ومدفع عيار 57».
ووصفت مصادر إعلامية مقربة من القوات الحكومية المفاوضات التي تجري بين فصائل المعارضة في الجنوب والقوات الروسية بأنها «شاقة».
وتشن قوات النظام منذ 19 من الشهر الحالي عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بدعم من روسيا، التي أبرمت في الأيام الأخيرة اتفاقات «مصالحة» منفصلة في أكثر من 30 قرية وبلدة. وتنص هذه الاتفاقات بشكل رئيسي على استسلام الفصائل وتسليم سلاحها مقابل وقف القتال.
وتمكنت قوات النظام عبر هذه الاتفاقات والحسم العسكري من توسيع نطاق سيطرتها من 30 إلى 60 في المائة من مساحة محافظة درعا الحدودية مع الأردن، فيما تبدو عازمة على استعادة بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل، إضافة إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.
وقال مصدر معارض في مدينة درعا مطلع على مسار التفاوض «قد تكون جولة المفاوضات (مع الروس) حاسمة اليوم (أمس). فإما أن تقبل الفصائل بالتسوية أو تُستأنف الحملة العسكرية»، بعدما كانت الغارات توقفت منذ مطلع الأسبوع لإفساح المجال أمام التفاوض.
وعقد الطرفان اجتماعاً مطولاً الثلاثاء، «أنذر» خلاله الوفد الروسي وفق المصدر، «الفصائل بأن الأربعاء هو اليوم الأخير من المفاوضات ويجب أن تقدم ردها النهائي خلال اجتماع» يبدأ عند الرابعة (13.00 ت غ) من بعد الظهر.
وأكد العقيد إبراهيم الجباوي، الناطق الرسمي باسم «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» التي تضم كافة الفصائل لوكالة الصحافة الفرنسية، أن وفد الفصائل ناقش «مضمون الردود الروسية مع الفعاليات والقوى في الجنوب على أن يعود إلى طاولة المفاوضات» في وقت لاحق الأربعاء. وتابع: «نأمل التوصل إلى اتفاق حتى يعود المشردون ويتوقف القتل».
ورفض المفاوضون الروس، وفق المصدر المعارض، مسودة مطالب قدمتها الفصائل، تنص على تسليم السلاح الثقيل فور بدء سريان الاتفاق، على أن يسلم السلاح المتوسط لاحقاً مع «بدء عملية سياسية حقيقية» لتسوية النزاع السوري. كما تشترط «وقف إطلاق نار شامل» مع «عودة قوات النظام إلى خطوط ما قبل الهجوم الأخير».
وتتمسك الفصائل بأن يتضمن أي اتفاق مقبل «خروج من لا يرغب في تسوية وضعه من المقاتلين من المنطقة الجنوبية مع عائلاتهم إلى أي منطقة يريدونها في سوريا».
في المقابل، يتمسك الروس بمضمون اقتراحهم الذي تم على أساسه إبرام اتفاقات في عدد من بلدات الجنوب. ويرفض الروس، وفق المصدر المعارض، «خروج أو تهجير المقاتلين أو المدنيين من درعا»، ويريدون عودة «جيش النظام إلى ثكناته (كما كان قبل العام 2011)، وأن تصبح الدوائر الحكومية كاملة تحت إدارة الدولة مع انتشار الشرطة السورية» بإشراف روسي.
وسبق أن توصل النظام والمفاوضون الروس في مناطق أخرى، أبرزها حلب والغوطة الشرقية قرب دمشق وحمص في وسط البلاد، إلى اتفاقات تم بموجبها إجلاء عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين إلى شمال البلاد، لكن هذا الأمر لا ينطبق على درعا.
وتسببت العمليات القتالية في محافظة درعا، التي تعد مهد الاحتجاجات التي انطلقت ضد النظام السوري في العام 2011 قبل تحولها نزاعاً دامياً، في نزوح عدد يتراوح بين 270 ألفاً و330 ألف سوري وفق الأمم المتحدة.
وتوجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن أو إلى مخيمات مؤقتة قرب هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وحثت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، في بيان، الأربعاء، الأردن وإسرائيل، «السماح للسوريين الفارين من القتال في محافظة درعا بطلب اللجوء وحمايتهم».
وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة لما فقيه، إن «رفض السلطات الأردنية المذلّ السماح لطالبي اللجوء بالتماس الحماية لا يتعارض فقط مع التزاماتها القانونية الدولية، بل يتنافى مع الأخلاقيات الإنسانية الأساسية».
وكرر الأردن، الذي يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، مراراً خلال الأسبوعين الماضيين أنه سيبقي حدوده مغلقة، لأنه لا يستوعب موجة جديدة من النازحين.
وتتزامن جولات التفاوض بشأن مستقبل المنطقة الجنوبية مع توقف الغارات بشكل كامل على مناطق سيطرة الفصائل منذ مطلع الأسبوع، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وناشطين محليين. وتتواصل الاشتباكات في محيط مدينة طفس غرب درعا وقرب قاعدة عسكرية في جنوب غربي المدينة. وأفاد «المرصد»، الأربعاء، بمقتل 11 مدنياً من عائلة واحدة جراء انفجار ألغام لدى عودتهم ليلاً إلى بلدة المسيفرة، التي انضمت خلال الأسبوع الأخير إلى اتفاقات التسوية مع قوات النظام برعاية روسية.
ويحضر الوضع في جنوب سوريا على جدول جلسة طارئة مغلقة يعقدها مجلس الأمن الخميس، دعت إليها كل من السويد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال هذا الشهر والكويت.

مسودة خريطة طريق صاغتها المعارضة للجنوب
> أفادت مصادر معارضة وموقع «عنب بلدي» بأن فصائل الجنوب صاغت مسودة اتفاق رداً على الاقتراح الروسي، هنا نصها:
1 - وقف الأعمال القتالية في الجنوب بصورة فورية من كلا الطرفين.
2 - التعهد بضمان عدم دخول قوات النظام والأمن إلى المناطق.
3 - عودة قوات النظام إلى المناطق التي كانت فيها قبل بدء الهجمة على الجنوب.
4 - البدء بتسليم السلاح الثقيل بصورة تدريجية، بالتزامن مع عودة الأهالي إلى القرى والبلدات في الجنوب.
5 - عودة مؤسسات الدولة المدنية إلى العمل في الجنوب، ضمن إدارة أبناء المنطقة وعودة جميع الموظفين إلى وظائفهم مع رفع العلم السوري.
6 - فتح مختلف الطرق بين قرى وبلدات الجنوب مع دمشق والسويداء أمام الحركة المدنية والاقتصادية.
7 - تشكيل قوة مركزية مدعومة بالسلاح المتوسط لمساندة القوة المحلية في الجنوب.
8 - تشكيل قوة محلية في كل منطقة لضبط الأمن.
9 - تتكفل القوة المركزية بحماية معبر نصيب مع إمكانية تقديم ما يلزم من قِبَل الفصائل لتأمين الطريق من معبر نصيب وحتى خربة غزالة.
10 - يدار المعبر من قِبَل موظفين مدنيين بتأمين وحماية من قِبَل الشرطة الروسية.
11 - الطريق الحربية الممتدة من معبر نصيب إلى السويداء بيد «قوات الأسد».
12 - التسريع بتطبيق بنود اتفاق «آستانة» فيما يتعلق بملف المعتقلين والمخطوفين لإطلاق سراحهم والبدء بتبادل الجثث والقتلى من الطرفين.
13 - تسوية أوضاع المنشقين بما يضمن سلامة وعدم ملاحقة أي منهم (مهما كانت صفتهم).
14 - توزيع نقاط إجراء التسوية جغرافياً حسب الحاجة ضمن آلية متفق عليها.
15 - يعتبر الاتفاق بمثابة خريطة طريق وحل مناسب للوضع الراهن لحين إيجاد حل شامل على مستوى سوريا.
16 - يشمل الاتفاق الجنوب السوري كاملاً (درعا والقنيطرة).
17 - الضامن لهذا الاتفاق الحكومة الروسية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».