تراجعات حادة في الأسواق العالمية مع اقتراب «ساعة الرسوم»

خسائر كبرى في بورصات آسيا... واليورو يتقهقر أمام الدولار

طغت التراجعات على الأسواق من اليابان شرقاً إلى وول ستريت غرباً خوفاً من آثار الرسوم الأميركية (رويترز)
طغت التراجعات على الأسواق من اليابان شرقاً إلى وول ستريت غرباً خوفاً من آثار الرسوم الأميركية (رويترز)
TT

تراجعات حادة في الأسواق العالمية مع اقتراب «ساعة الرسوم»

طغت التراجعات على الأسواق من اليابان شرقاً إلى وول ستريت غرباً خوفاً من آثار الرسوم الأميركية (رويترز)
طغت التراجعات على الأسواق من اليابان شرقاً إلى وول ستريت غرباً خوفاً من آثار الرسوم الأميركية (رويترز)

سجلت أسواق المال انخفاضاً حاداً الاثنين، بسبب توترات من اقتراب الحرب التجارية، فيما تستعد واشنطن لفرض رسوم جمركية كبيرة على مجموعة من الواردات الصينية.
وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية منخفضة نحو نصف في المائة أمس، في استهلال قاتم للنصف الثاني من 2018، نظراً للمخاوف المتصاعدة من حرب رسوم جمركية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.
وتراجع المؤشر «داو جونز» الصناعي 109.88 نقطة بما يعادل 0.45 في المائة، ليفتح عند 24161.53 نقطة، ونزل المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 13.42 نقطة أو 0.49 في المائة مسجلاً 2704.95 نقطة، وانخفض المؤشر «ناسداك» المجمع 58.41 نقطة أو 0.78 في المائة إلى 7451.90 نقطة.
وفي أوروبا، فتحت الأسهم الأوروبية على هبوط أمس، إذ تضررت المعنويات جراء القلق بشأن السياسات التجارية الأميركية والمخاوف بسبب مشاكل في ائتلاف المستشارة أنجيلا ميركل في ألمانيا.
ونزل المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي نحو 1.2 في المائة بحلول الساعة 07.30 بتوقيت غرينتش، وهو المستوى نفسه لخسائر المؤشر الألماني «داكس» شديد التأثر بالتجارة. وفي لندن هبط المؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني 1.1 في المائة.
وهزت المخاوف من اندلاع حرب تجارية أسواق المال في العالم، خصوصاً في الصين، التي سجلت سوقها انخفاضاً بنسبة 20 في المائة.
وصرح زهو كيبينغ كبير محللي الاقتصاد الكلي في «بي أو سي إنترناشونال تشاينا» في بكين، قائلاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «الاقتصاد الصيني سيتباطأ لما تبقى من العام، ولكننا لسنا قلقين من أي جمود بعد». وأضاف أن «العامل الرئيسي هو كيف ستتطور التجارة الدولية والخلاف بين الصين والولايات المتحدة».
ويأتي فرض واشنطن رسوماً جمركية على سلع بمليارات الدولارات ابتداء من الجمعة، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤ نشاط التصنيع الصيني في يونيو (حزيران) الماضي مع مؤشرات على تعثر ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
والاثنين انخفضت بورصة شنغهاي بنسبة 2.5 في المائة، بينما واصل اليوان تراجعه الذي دفع المراقبين إلى التكهن بأن البنك المركزي في البلاد يتعمد خفض قيمة اليوان للتعويض عن تأثيرات الحرب التجارية.
ورغم أن الصين هي المستهدف الرئيسي بسياسة ترمب الحمائية، إلا أن ترمب يستهدف كذلك حلفاء، من بينهم الاتحاد الأوروبي وكندا التي فرضت الجمعة رسوماً جمركية على ما قيمته 12.6 مليار دولار من السلع الأميركية رداً على فرض واشنطن رسوماً جمركية على وارداتها من الألمنيوم والفولاذ.
وفي آسيا، نزل المؤشر «نيكي» للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوى في شهرين ونصف الشهر أمس، إذ منيت السوق بخسائر بفعل هبوط السوق الصينية وتهافت المستثمرين على تصفية مراكز دائنة.
وفي أول أيام التداول في يوليو (تموز)، هبط المؤشر «نيكي» القياسي 2.2 في المائة ليغلق عند 21811.93 نقطة، وهو أقل مستوى إغلاق منذ 13 أبريل (نيسان)، وهذا هو أكبر هبوط يومي بالنسبة المئوية منذ منتصف مارس (آذار).
وفتحت السوق على انخفاض، لكن الخسائر تسارعت في أواخر الجلسة بعد أن بددت أسهم شنغهاي المكاسب الكبيرة التي حققتها يوم الجمعة. كما انخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 2.1 في المائة ليصل إلى 1695.29 نقطة، مع تراجع جميع قطاعات المؤشر وعددها 33.
وهبط سهم «شارب» 7.8 في المائة، بعدما قفز 15 في المائة يوم الجمعة عقب إلغاء الشركة خططاً لإصدار أسهم جديدة بقيمة تصل إلى ملياري دولار.
وفي سوق العملات، انخفض اليورو بسبب مخاوف على مستقبل ائتلاف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع اندلاع التوترات بشأن سياسة الهجرة. وقال ديفيد مادن المحلل في شركة «سي إم سي ماركتس» في بريطانيا، إن «المستثمرين ما زالوا خائفين من وضع التجارة العالمية، وأثرت عمليات البيع في آسيا خلال الليل على مشاعر المستثمرين في أوروبا». وأضاف أن «حالة الغموض التي تلف السياسة الألمانية تلعب دوراً في هذا الانخفاض».
وتراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعها الأسبوع الماضي بعد أرقام تشير إلى زيادة الطلب في الولايات المتحدة وقرار «أوبك» رفع الإنتاج بكمية أقل مما كان متوقعاً. كما ينتظر المستثمرون نشر بيانات الوظائف الأميركية الجمعة، التي ستوفر نظرة أخرى على الاقتصاد الأميركي، ويمكن أن تدفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.