تركيا تتجه لتخفيف تشددها في قضية القس الأميركي

ألمانيا تستفسر عن إغلاق إحدى مدارسها... وإينجه للترشح للرئاسة مجدداً

إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)
إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)
TT

تركيا تتجه لتخفيف تشددها في قضية القس الأميركي

إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)
إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)

سعت تركيا إلى إحراز تقدم جديد على صعيد تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة، وبدأت حراكا سريعا في هذا الاتجاه عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها الأسبوع الماضي.
وكشفت رئاسة الجمهورية التركية عن لقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان واثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي البارزين، تم خلاله التركيز على قضايا اعتقال القس الأميركي أندرو برونسون في تركيا، وشراء تركيا منظومة صواريخ «إس 400» الروسية، ومساعي مجلس الشيوخ لتعطيل تسليمها مقاتلات «إف 35» الأميركية.
وذكر مكتب الرئاسة أن إردوغان عقد اجتماعا مغلقا، في مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة لمدة ساعة يوم الجمعة الماضي، مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والسيناتور الديمقراطية، جين شاهين، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وكشفت مصادر لصحيفة «حرييت» التركية عن زيارة غراهام وشاهين، وهي نائبة عن ولاية نيوهاميشير، القس برونسون في سجنه في إزمير (غرب تركيا)، قبل أن ينتقلا إلى أنقرة حيث استقبلهما إردوغان. وبحسب خبر على موقع «زعيم اتحاد نيوهاميشير» الإلكتروني أمس، قالت شاهين: «لقد سجن القس برونسون وظل بعيدا عن أسرته لأكثر من سنة، أتيحت لنا الفرصة لرؤيته هو وزوجته «نورين»، واللقاء مباشرة مع الرئيس إردوغان ومناقشة القضية كان هدفي الرئيسي في هذه الرحلة». وأضافت: «في أي وقت يتم فيه احتجاز أميركي بشكل خاطئ في أي مكان من قبل حكومة أجنبية، فإن واجب بلدنا هو القيام بكل ما في وسعنا لإحضاره إلى منزله».
واعتُقل القس برونسون في إطار الحملات الأمنية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016. وانطلقت محاكمته مؤخرا بتهم التعاون مع حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية التركي المقيم في أميركا فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، وتقديم الدعم لتنظيمات إرهابية تعمل ضد أمن تركيا.
وذكرت السيناتور شاهين أنها ناقشت مع إردوغان قضية اعتقال القس الأميركي، وأوضحت أن الرئيس التركي كان «متقبلاً» لدواعي قلق الأميركيين. وشاركت شاهين، إلى جانب السيناتورين جيمس لانكفورد وتوم تيليس، في إعداد مشروع قرار في مجلس الشيوخ يتضمن منع تركيا من تسلم مقاتلات «إف 35» الأميركية، بسبب شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400 واعتقال مواطنين أميركيين.
واعتمد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع القرار بأغلبية مطلقة، لكنه لا يعد ملزما لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو الجمعة أنه أبلغ الرئيس إردوغان بأنه سيقوم بالإجراءات اللازمة لاستكمال تسليم تركيا الطائرات الحربية التي شاركت فعلياً في تصنيعها.
من جانبه، قال السيناتور غراهام، النائب عن ولاية نورث كارولينا، في سلسلة تغريدات على «تويتر» إن «لدى تركيا والولايات المتحدة وجهات نظر متباينة تجاه مجموعة من القضايا، تسببت بتوتر العلاقات بين الحليفين على مدار العام الماضي»، لكنه أقر بأهمية «الشراكة الاستراتيجية» مع تركيا، مشدداً على أن «الفشل ليس خياراً» عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الثنائية.
ووصف غراهام، المعروف بنشاطه وتأثيره الكبير في مجلس الشيوخ الأميركي، اللقاء مع إردوغان بأنه كان «جيدا جداً، ومحترما، وصريحا»، مؤكداً أنهم ناقشوا شراء تركيا صواريخ «إس 400» الروسية، وتسلمها طائرات «إف 35» من شركة لوكهيد مارتن الأميركية.
على صعيد آخر، طلبت تركيا من السلطات في جورجيا ترحيل أحد المشتبه بهم في قتل طيار روسي في سوريا عام 2015. أوقف في جورجيا الجمعة الماضي، بموجب اتهامه من قبل السلطات التركية بتأسيس منظمة إجرامية والتورط في أنشطة اعتداء وتخريب وابتزاز.
وبحسب بيان لمكتب المدعي العام لإزمير (غرب تركيا) فإن ساركان كورتولوش، كان «عنصرا مهما في عصابة تتخذ من ولاية إزمير مقرا لها، وكانت تنشط أيضا في إسطنبول وأنقرة وبورصة وموغلا وطرابزون، ويعد واحدا من بين 18 شخصا يشتبه في قتلهم الطيار الروسي أوليغ بيشكوف، الذي أسقطت طائرته من قبل سلاح الجوي التركي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وبعد إصابة الطائرة، وهي من طراز «سوخوي 24»، تمكن قائداها من القفز بالمظلات ليهبطا في الجانب السوري من الحدود، حيث لقي أحدهما مصرعه بالرصاص. وأوقفت السلطات التركية 49 شخصا في حملات عدة خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار التحقيقات حول القضية وأخطرت «الإنتربول» باحتمال فرار كورتولوش إلى خارج البلاد. واستنادا إلى مذكرة الإنتربول، اعتقلته الشرطة الجورجية في العاصمة تبليسي في 29 يونيو (حزيران) الماضي، وأودعته السجن.
وبحسب صحيفة «حرييت» التركية، كان المشتبه الرئيسي في القضية، ألب أرسلان تشيليك، دافع عن قتل الطيار الروسي في مقطع فيديو، وقال إنه يستحق ما حدث له لأنه كان يلقي القنابل على التركمان. وأدين 7 من المشتبه فيهم في القضية بخمس سنوات حبسا، بينما حكم على مشتبهين آخرين بسنة ونصف السنة، وعشرة أشهر حبسا.
على صعيد آخر، طلبت سفارة ألمانيا في أنقرة من السلطات التركية تفسيرا لغلق مدرسة ألمانية في إزمير. وقالت السفارة في بيان إن «فرعاً لمدرسة السفارة الألمانية تم إغلاقه يوم الخميس الماضي من قبل مديرية التعليم في إزمير التابعة لوزارة التربية التركية». وأضافت: «نحن نطلب من الحكومة التركية أن تفسر لنا بشكل عاجل لماذا تم إغلاق المدرسة؟»، معتبرة أن هذه المؤسسات تشكل عنصراً «أساسيا» في العلاقات الثقافية والتربوية بين البلدين.
وشهدت العلاقات بين برلين وأنقرة توترا شديدا العام الماضي أثناء فترة الاستفتاء على تعديل الدستور، وموجة الاعتقالات التي أعقبت محاولة الانقلاب في 2016.
وعبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في رسالة تهنئة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي، عن رغبتها في أن تكون «شريكاً لتركيا مستقرة وتعددية تتعزز فيها المشاركة الديمقراطية والحفاظ على دولة القانون».
في سياق مواز، أعلن مرشح حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض الخاسر في سباق الرئاسة أنه لن يتخلى عن طموحه بأن يصبح رئيسا لتركيا رغم خسارته الانتخابات أمام إردوغان الأسبوع الماضي. وجاء ذلك في معرض تعليق محرم إينجه على الجدل الدائر داخل الحزب، وهو أكبر أحزاب المعارضة التركية، بشأن الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للحزب بدلا عن كمال كليتشدار أوغلو بسبب الإخفاق في الانتخابات البرلمانية التي فاز الحزب فيها بنسبة 22.7 في المائة، متراجعا عن آخر انتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، فضلا عن عدم فوز مرشحه للرئاسة إينجه الذي حصل على نحو 31 في المائة من الأصوات، متجاوزا أصوات الحزب نفسه.
وقال إينجه إنه لن يكون طرفا في الجدل الدائر في الحزب، ولن يدعو لعقد مؤتمر عام استثنائي طارئ لأن ذلك لا يعد ولاء للشخص الذي رشحه لرئاسة الجمهورية (كليتشدار أوغلو)، لكنه سيلبّي نداء الحزب إذا كانت هذه هي رغبة جميع قواعده أو إذا قرر كليتشدار أوغلو الاستقالة.
وتابع إينجه، أنه لن يتراجع عن تحقيق هدفه بأن يكون رئيسا لـ81 مليون مواطن تركي، وأنه ينظر إلى رئاسة البلاد وليس لمقعد في حزبه، وأنه سيواصل العمل تحت شعار رئيس لجميع الأتراك حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد 5 سنوات، وسيترشح فيها «طالما كان يتمتع بصحة جيدة».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».