احتفل عشرات الآلاف من الجماهير الألمانية بتأهل منتخب الماكينات الألمانية إلى الدور قبل النهائي بنهائيات كأس العالم المقامة حاليا بالبرازيل عقب فوزه الصعب 1 / صفر على نظيره الفرنسي في دور الثمانية للمسابقة. وشهدت المدن الألمانية احتفالات صاخبة ابتهاجا بتأهل المنتخب الألماني للدور قبل النهائي للمرة الثالثة عشرة في تاريخه والرابعة على التوالي، حيث انطلقت صيحات الجماهير في العاصمة برلين وكثير من المدن الألمانية عقب إحراز المنتخب الألماني لهدفه الوحيد بضربة رأس متقنة من المدافع ماتس هوميلس في الدقيقة 13، ليقود منتخب الماكينات للتأهل إلى المربع الذهبي. وازدادت صيحات الجماهير بعدما أطلق حكم المباراة الأرجنتيني نيستور بيتانا صافرة النهاية، حيث رقصت الجماهير في الشوارع، وهتفت ولوحت بالأعلام الألمانية السوداء والحمراء والذهبية، في درجة حرارة معتدلة.
في المقابل، كانت العاصمة الفرنسية باريس تموج بأعلام فرنسا الزرقاء والبيضاء والحمراء، قبل انطلاق المباراة، ولكن سرعان ما اختفت هذه الأعلام عقب انتهاء اللقاء. وساد هدوء غريب في الساحات باستثناء وسط المدينة، حيث ظل البعض من الجماهير الفرنسية تتحسر على الفرص التي سنحت للمنتخب الفرنسي خلال المباراة والتي لم يستغلها نجوم الفريق الأزرق جيدا. وشاهد الآلاف من الجماهير الفرنسية المباراة عبر شاشات عملاقة في كثير من الساحات العامة بباريس والمدن الأخرى.
وأعرب مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف عن ثقته الكبيرة في ذهاب ألمانيا حتى المباراة النهائية عقب الفوز على فرنسا 1 / صفر، وقال لوف: «الوصول إلى دور الأربعة نتيجة جيدة مسبقا وإذا بلغنا هذا الدور فلأننا نستحق ذلك والنتائج تتحدث عن ذلك. سنحاول الذهاب إلى أبعد دور ممكن. سنرى ما سيحدث. سنبذل كل ما في وسعنا كي ننجح هذه المرة» في إشارة إلى فشل «الماكينات» في التتويج باللقب منذ عام 2002 عندما خسرت النهائي أمام البرازيل و2006 و2010 عندما خرجت في دور الأربعة. وأضاف لوف: «قام المنتخبان بعمل جيد من الناحية الدفاعية، كما كانا جيدين في الهجوم لكن الفرص لم تترجم إلى أهداف. المهاجمون الفرنسيون كانوا أقوياء جدا ولكننا حصلنا أيضا على فرص في الدقائق الأخيرة من المباراة لم نستغلها جيدا». وأشاد لوف بحارس مرمى بايرن ميونيخ مانويل نوير، وقال: «لدينا ثقة كبيرة في نوير، إنه ضمانة لخط الدفاع، إنه حارس جيد في منطقته ويعرف كيف يبعد الخطر ويلعب جيدا بالقدم وحارس بالإمكان أن يمرر له المدافعون الكرة. إنه أحد أفضل حراس المرمى في العالم منذ عام 2010. إنه هادئ ويطمئن خط الدفاع».
وعن ارتفاع درجة الحرارة خاصة مع إقامة المباراة في الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي، قال لوف: «هذا الأمر لم يكن سهلا علينا بالتأكيد وليس سهلا على فرق أوروبا بشكل عام لأن ارتفاع درجة الحرارة يصعب من المهمة على الفريق».
وأضاف: «المباراة المقبلة ستكون في الخامسة مساء وأتمنى أن يكون الطقس أفضل لأن الكثير من اللاعبين شعروا بالإجهاد والإعياء اليوم بعد انطلاقتين أو ثلاث انطلاقات في المباراة». وأكد لوف أن مباراة الدور قبل النهائي ستكون في غاية الصعوبة بغض النظر عن المنافس الذي سيواجه فريقه مشيرا إلى أن الفريق سيحاول العبور هذه المرة للنهائي بعدما خرج من المربع الذهبي للبطولة أكثر من مرة».
من جانبه أبدى ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا أسفه لخسارة منتخب بلاده الموجعة. وقال المدرب الفرنسي عقب الخسارة: «أتيحت لنا كثير من الفرص ولكن (ألمانيا) كانت أكثر خبرة، وكانت لديها القدرة على المحافظة على تقدمها، قاتلنا حتى النهاية، وسنحت لنا فرصة مؤكدة في الوقت المحتسب بدل الضائع عن طريق كريم بنزيمة، ولكن نيوير (حارس مرمى ألمانيا) حال دون إحرازنا لهدف التعادل». وأضاف: «أعتقد بأننا قمنا بما كان يجب القيام به لزعزعتهم. خلقنا فرص التسجيل، ولكننا واجهنا منتخبا أكثر خبرة منا، عرف كيف يحافظ على تقدمه».
من جهته، قال لاعب الوسط ماتيو فالبوينا: «بالتأكيد، نحن متحسرون لأننا لم نقم بأشياء رائعة. للأسف أن مشوارنا الرائع في العرس العالمي توقف في ربع النهائي، اعتدنا على طعم الفوز». وأضاف: «إنها ضربة قاسية هذا المساء، عابتنا الفعالية، لم يخلقوا فرصا كثيرة ولكنهم كانوا محظوظين كثيرا في الركلة الحرة التي جاء منها الهدف». وتابع: «كنا نأمل في الذهاب حتى المباراة النهائية، دفعنا بكل أسلحتنا ولكنها لم تكن كافية، نحن مستاءون جدا».
وفشلت فرنسا في التأهل للدور قبل النهائي رغم الأداء الراقي الذي قدمه الفريق خلال مشواره في البطولة، والذي شهد فوزه في ثلاث مباريات وتعادله في مباراة قبل أن يتلقى الخسارة أمام ألمانيا أول من أمس، ليظل كأس العالم بعيدا عن متناول الفرنسيين منذ فوزهم باللقب العالمي الوحيد عام 1998. وتعد هذه الخسارة هي الأولى التي يتلقاها ديشان خلال إحدى مباريات كأس العالم، علما بأنه كان قائدا للمنتخب الفرنسي الذي توج بالبطولة منذ 16 عاما.
واحتفلت وسائل الإعلام الألمانية بتأهل منتخب الماكينات الألمانية للدور قبل النهائي. وكتب الموقع الإلكتروني الرسمي لصحيفة «بيلد»: «وداعا.. الزرق!»، مضيفة: «انتصرنا على (الأمة العظيمة) عامي 1982 و1986 في كأس العالم، وننتصر عليها الآن مرة أخرى». ووجهت الصحف الألمانية الشكر إلى مدافعها الدولي ماتس هوميلس صاحب هدف الفوز في مرمى فرنسا، وبدأت تحلم من الآن بالفوز باللقب.
وكانت الصحيفة كتبت في نشرتها الإلكترونية بعد انتهاء المباراة: «شكرا، ماتس! أنت كنز»، مضيفة: «بخصوص اللقب، حذاري، نحن هنا».
من جهتها، أشادت مجلة «دير شبيجل» بمدافع بروسيا دورتموند ماتس هوميلس الذي مكنت «رأسيته من قيادة ألمانيا إلى الدور قبل النهائي». وأضافت: «فرنسا أقصيت على الرغم من تقديمها شوطا ثانيا جيدا، لقد اصطدمت بمانويل نوير» حارس مرمى المنتخب الألماني الذي أنقذ مرماه خصوصا بتصد حاسم في الوقت بدل الضائع إثر تسديدة لكريم بنزيمة من داخل المنطقة.
في المقابل وصفت الصحف الفرنسية لاعبي المنتخب الفرنسي بـ«العاجزين» بعد خسارتهم في مواجهة ألمانيا «فائقة الواقعية»، لكنها أصرت على أن مشوار «الزرق» واعد جدا بعد عامين في كأس الأمم الأوروبية 2016 التي ستحتضنها فرنسا. وقد وجهت صحيفة «ليكيب» التحية إلى مسيرة اللاعبين الفرنسيين الذين «خرجوا بدرجة تقدير» في اليوم الذي صدرت فيه نتائج البكالوريا الفرنسية. وكتب فابريس جوهو في افتتاحية الصحيفة الرياضية: «العرض الذي قدموه في البرازيل أثار زخما سيرافقهم خلال العامين المقبلين». أما صحيفة «ليبيراسيون» فعنونت: «وداعا ريو»، ورأت أن ألمانيا «وضعت حدا بقسوة للمغامرة البرازيلية للمنتخب الفرنسي» الذي على رغم ذلك «أعاد البريق إلى صورته» خلال البطولة.
واعتبرت «لو فيجارو» أن ألمانيا «وضعت حدا لآمال الزرق». وأسف إيف تريار في مقالته لكون «الفوز أمام ألمانيا بكرة القدم هو من دون أدنى شك بصعوبة الارتقاء إلى مستوى أدائها الاقتصادي». وبالنسبة إلى مجلة «سوفوت»، يكمن تفسير الخسارة الفرنسية في «الواقعية» لدى «الماكينات»، الذي «نجح في الاستفادة من الأفضلية التي منحها هدف ماتس هوملس»، في دور الثمانية «لم يشأ أن ينطلق فعليا». ولفتت المجلة على موقعها الإلكتروني إلى أن هزيمة فرنسا وسط لهيب ماراكانا لا يقف عند حد مباراة قبل نهائية سادسة، بل إن الزرق «خسروا موعدا مع التاريخ»، بعدما عجزوا من الثأر «لأسلافهم في 1982 و1986».
بعد تأهل «الماكينات» على حساب «الديوك»: احتفالات وأفراح في ألمانيا.. وصمت وأحزان في فرنسا
الإعلام الألماني يرفع هوميلس ونوير لعنان السماء.. والفرنسي يشكر «العاجزين» ويعد بالأفضل في «يورو 2016»
أفراح في ألمانيا (إ.ب.أ)
بعد تأهل «الماكينات» على حساب «الديوك»: احتفالات وأفراح في ألمانيا.. وصمت وأحزان في فرنسا
أفراح في ألمانيا (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
