المرشد الإيراني يدعو القضاء إلى ملاحقة «المخلين بالأمن الاقتصادي»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بكبار المسؤولين بالجهاز القضائي الإيراني في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بكبار المسؤولين بالجهاز القضائي الإيراني في طهران أمس
TT

المرشد الإيراني يدعو القضاء إلى ملاحقة «المخلين بالأمن الاقتصادي»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بكبار المسؤولين بالجهاز القضائي الإيراني في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بكبار المسؤولين بالجهاز القضائي الإيراني في طهران أمس

أنهى المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، صمته إزاء الاحتجاجات بعد 4 أيام على انطلاقها في أسواق طهران ضد تراجع العملة الإيرانية وموجة الغلاء، ودعا القضاء إلى معاقبة «المخلين بالأمن الاقتصادي» فيما ازدادت الضغوط، مشيرا إلى وجود فساد في أجهزة السلطة الإيرانية.
وقال خامنئي لدى استقباله كبار المسؤولين في القضاء الإيراني، أمس، إن «مكافحة الفساد» من واجبات الجهاز القضائي الإيراني لضمان أمن المجال الاقتصادي. وفي الاتجاه نفسه طالب القضاء بالتعاون مع الحكومة لحل المشكلات الاقتصادية.
جاء ذلك غداة تهديدات وردت على لسان رئيس القضاء صادق لاريجاني بإصدار أحكام قاسية ضد «المخلين بالوضع الاقتصادي»، وتشمل الإعدام وأحكاما بالسجن 20 عاما.
وكانت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» اقتبست عنوانها الرئيسي أمس من تأكيد رئيس القضاء على أحكام الإعدام، وكانت صحيفة «كيهان» الرسمية طالبت في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي بالإعدام ضد من وصفتهم بـ«الإرهابيين الاقتصاديين».
وأشار خامنئي على ضرورة دخول القضاء على خط «مكافحة الفساد» بوضوح وتأثير ونشاط. وفي حين نفى أن يكون الفساد «عامّاً» في إيران، أشار إلى وجود الفساد في بعض أجهزة السلطة.
ووجه خامنئي تحذيرات إلى القضاء الإيراني من عدم أداء واجباته التي وصفها بأنها «حساسة للغاية»، وقال في هذا الصدد: «لن تنال السلطة رضا الشعب إذا لم يقم الجهاز القضائي بواجبه جيدا وإنهاء الخلافات والنزاعات ومعاقبة الخارجين عن القانون، وإذا أدى مهامه بنقص وبسوء فسيكون سبباً في استياء الشعب من السلطة».
وقال خامنئي: «يجب أن يكون القضاء نموذج العدالة وملجأ الشعب، وأن يطمئن الناس بأن أي ظلم وتجاوز قانوني، سيكون التعويض عنه عند القضاء».
وخلال الشهور الماضية شهدت إيران خلافات كبيرة بين القضاء وعدة أطراف؛ من بينها إدارة روحاني وتيار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وجه عدة رسائل مفتوحة إلى المرشد الإيراني، وقال فيها إن القضاء «أصبح رمزا للظلم في إيران».
وشدد خامنئي على ضرورة تغيير الجهاز القضائي في إيران عبر تحديد معايير دقيقة، مؤكدا أن «التحول التدريجي غير ممكن ويجب أن يكون سريعا». وعزا مطالبته بالتسريع في تغيير القضاء إلى الحفاظ على ثقة الرأي العام. كما أشار إلى أهمية القيام بخطوات «عملية ودعائية» في بناء الثقة مع الرأي العام، والتي عدها خامنئي من الواجبات الأساسية للقضاء الإيراني، قبل أن يتهم من وصفهم بالأعداء الخارجيين والمغفلين في الداخل بشن ضغوط دعائية وإعلامية ضد القضاء الإيراني.
وقال خامنئي إن «إقناع الرأي العام يأتي عبر تعامل الجهاز القضائي مع رموز الفساد»، وأضاف: «عندما يحاكم المفسد ويعاقب، يجب إعلان ذلك بطريقة فنية للناس حتى يشعروا بصحة أدائكم وتتحول التهديدات إلى فرص». في الاتجاه نفسه، أوصى القضاء بتكوين فريق إعلامي لمواجهة و«تنفيذ أعمال إعلامية تنال إعجاب المخاطبين».
يأتي ذلك في حين ينشط الجهاز القضائي عبر وكالة «ميزان» التي تقترب في سياستها الإعلامية من وسائل إعلام «الحرس الثوري» والتيار المحافظ والمواقع المقربة من مكتب خامنئي.
واندلعت احتجاجات في طهران ومدن أصغر يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين؛ حيث اشتكى التجار من الانخفاض الحاد في قيمة العملة.
وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة وهي تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في طهران.
في سياق متصل، تراجع مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية والقيادي في «الحرس الثوري» اللواء رحيم صفوي عن تصريحات سابقة حول الحكومة الإيرانية، متهما وسائل الإعلام بنقل «ناقص ومقلوب» لتصريحاته.
ونقلت «رويترز» عن وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن صفوي دعا الإيرانيين إلى مساعدة الحكومة في التغلب على المشكلات الاقتصادية.
وقال صفوي الأحد الماضي في خطاب دافع فيه عن دور «الحرس الثوري» إنه في «بعض المرات إذا لم توجد حكومة، فستكون إدارة البلد أفضل».
وكان مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية قال أول من أمس إن واشنطن أبلغت حلفاءها بوقف واردات النفط الإيراني.
وذكرت الوكالة نقلا عن صفوي أنه «من واجبنا جميعا أن نعمل معا لمساعدة حكومتنا الموقرة وبقية الفروع الحكومية في حل المشكلات الاقتصادية»، مضيفا أنه «يجب أن نحبط خطط العدو للحرب الاقتصادية والعمليات النفسية».
وجاء موقف صفوي في وقت دعت فيه أطراف سياسية إيرانية الرئيس حسن روحاني إلى تقديم استقالته من منصبه.
وقال المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت ردا على تصريحات صفوي المثيرة للجدل إنه «عبّر عن رأيه الشخصي»، مضيفا أنه «لم يعبّر عن رأي رسمي يمثل الجهاز الرسمي، وهو ما يظهر حرية التعبير في البلاد».



ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»