هل يمكن أن ترتدي موزا أو أناناسا أو من ألياف عشبة الليمون أو حتى الصبار؟ الإجابة هي نعم، إذ يقوم نساج هندي باستخلاص خيوط من ألياف الموز والأناناس ونبات الصبار والقنب وعشرات من النباتات الطبيعية الأخرى.
يقيم سي سيكار، الذي يدير تجربة المنسوجات الطبيعية، في منطقة أناكابوتار في جنوب الهند. عندما تدخل إلى هذه القرية الصغيرة الشهيرة، تستقبلك أصوات موسيقية للأنوال التي تنسج يدويا الساري والأقمشة الجميلة. يمكنك أن ترى مجموعات من السيدات يعملن يدويا على استخلاص الخيوط من أوراق وسيقان المنتجات الزراعية ويتولين عملية تبييضها وصباغتها، ثم يتم نسجها في الأقمشة والحقائب والسجاجيد.
في عام 2012، استطاع سيكار أن يصل إلى موسوعة ليمكا للأرقام القياسية العالمية بصناعة ساري باستخدام 25 من الخيوط الطبيعية من بينها الخيش والكتان والقنب والأعشاب البحرية وعشبة الليمون وعشبة البحر والأناناس والحرير والذهب إلخ، وهو أكبر عدد من الخيوط الطبيعية المستخدمة في قطعة نسيج واحدة. وجرى بيع الساري على الفور.
بدأ سيكار تجاربه منذ عامين بنبات الصبار، ذي الأوراق السميكة والذي تستخدم المواد المستخرجة منه في إنتاج مستحضرات التجميل والعلاج بالأعشاب، واستطاع نسج سارٍ بالكامل من خيوط الصبار.
يتذكر سيكار قائلا: «كان يبدو رائعا، حتى إن العميلة التي ارتدته قالت إنها تشعر أنها ترتدي شيئا طبيعيا». كما صنع سيكار أيضا ساريا وقمصانا من الموز.
يملك أسلاف سيكار ونساجو أناكابوتار الآخرون منذ ما يقرب من قرن شهرة عالمية باحترافهم النسيج التقليدي. كانت أنوال القرية التي يتجاوز عددها 10.000 تصدر «مناديل ريد مادراس» القطنية بألوان الأزرق النيلي والكستنائي والبيج والأبيض والأسود، إلى لاغوس في نيجيريا، والتي كانت النساء يرتدينها كأغطية لرؤوسهن حتى فرض الحكم العسكري في نيجيريا حظرا عليها وحرم نساجو أناكابوتار من طلبياتهم المنتظمة.
كان سيكار يبلغ من العمر عشرة أعوام فقط عندما قام بنسج أول منديل مادراس مصغر تحت إشراف من النساجين الأكبر سنا. «كانت المهارات تنقل من الأب إلى الابن ومن الأم إلى الابنة. وكنت كل يوم بعد المدرسة أجلس سعيدا أمام النول وأقوم بعمل روتيني مثل لف الأقمشة وترتيبها وصباغتها وصنع الإطارات».
ويذكر سيكار أن الجميع في القرية كانوا ينسجون الأقمشة للنساء في نيجيريا. ولكن عندما فرض الحظر على استيراد المنسوجات توقف مصدر دخل قرية كاملة من الحرفيين.
وأضاف: «على الرغم من وجود عدة طلبات تصدير من بعض مناطق أوروبا، إلا أن معظم النساجين أُجبروا على التخلي عن موروثهم مما أسفر عن بقاء 200 نول فقط في القرية».
ولكن في ظل كل هذه الاضطرابات ظل حلم سيكار حيا. وتحول إلى الابتكار وكانت تجربته مع النباتات الطبيعية.
طلب مشترٍ فرنسي، هو جان فرانس ليسيغ الذي كان يبحث عن موردين لأقمشة تصلح للمفروشات المنزلية، منسوجات مصنوعة من الكتان والقطن. ويقول سيكار: «ظللت لمدة عامين مشغولا بصناعة 600 متر من الكتان في الشهر على خمسة أنوال بمساعدة أربعة نساجين آخرين. كانت الأقمشة تتحول إلى أغطية للوسائد وأغطية للأسرة ومفارش للطاولات. وتوقفت طلبات المفروشات بعد عامين عندما قرر الفرنسيون تحويل سلسلة التوريد إلى مصنع نسيج يعمل بالماكينات لما يحققه من سرعة».
بالتزامن مع ذلك بدأ سيكار في نسج السجاجيد من الخيوط الطبيعية للفنان الفرنسي دومينيك بالي، ثم عمل لصالح شركة المفروشات المنزلية السويدية التي تملكها مريام ديفيدهيل.
وساعدت الأبحاث المستمرة في المنتجات الطبيعية مثل الخيزران والقطن سيكار على تطوير أنواع متعددة من مزيج الخيوط. ويقول: «بدأت أستثمر مدخراتي في البحث وتطوير الخيوط الطبيعية. وبدأت أصنع ستائر النوافذ من العشب الأصلي من أوريسا ونوع معين من الأعشاب المائية». وفي خلال هذه الرحلة، قرأ سيكار مقالا في إحدى المجلات عن الملحمة الهندية رامايانا، حيث قرأ أن هانومان نسج ساريا لسيتا باستخدام ألياف الموز. بحث سيكار واكتشف أن النساجين في الفلبين يصنعون القمصان والفساتين من ألياف الموز. وبعد عشرة أعوام من التجارب على ألياف الموز، نجح سيكار ومجموعة من عشرة نساجين، أخيرا في نسج قماش من خيوط الموز.
«بدأت بالتجارب، وسريعا ما أتقنت تقنية استخلاص الخيوط بعد تجفيف الثمرة وفصلها إلى خيوط رفيعة. يتم تنظيم الخيوط الخام بواسطة حرفيين من خلال عملية تبييض بسيطة. ثم يتم التخلص من المادة الدهنية الموجودة بها. ويتم إخراج كل خيط ثم نسجه في القماش بعد صباغته بألوان متنوعة. وتلتقط ألياف الموز الألوان مما يجعل من السهل نسج تصميمات جذابة منه. قد تكون العملية مرهقة، ولكن الأقمشة المنسوجة من هذا الخيط مريحة للغاية ويزداد الطلب عليها. ويضيف: «في البداية كنت أستطيع نسج قطع صغيرة من القماش، ولكني الآن أملك عشرة أنوال تعمل على نسج سارٍ كامل من خيوط الموز».
يعزم سيكار على الحفاظ على التراث الإبداعي الذي يتميز به المكان عبر الساري المصنوع من ألياف الموز، والذي يحاول هو وزملاؤه الترويج له.
9:41 دقيقه
نساج هندي يستخلص من ألياف النباتات الطبيعية خيوطا للساري
https://aawsat.com/home/article/131166
نساج هندي يستخلص من ألياف النباتات الطبيعية خيوطا للساري
من ألياف القنب وعشبة الليمون وغيرها.. وأنوال قريته تستقبلك بنغمات موسيقية
كانت أنوال القرية التي يتجاوز عدد سكانها 10.000 نسمة تصدر «مناديل ريد مادراس» القطنية
- أناكابوتار: براكريتي غوبتا
- أناكابوتار: براكريتي غوبتا
نساج هندي يستخلص من ألياف النباتات الطبيعية خيوطا للساري
كانت أنوال القرية التي يتجاوز عدد سكانها 10.000 نسمة تصدر «مناديل ريد مادراس» القطنية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

