ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء أول من أمس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي إسماعيل، في القصر الملكي بالرباط، الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية، ألقاه أبو بكر دوكوري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإسلامية في بوركينا فاسو، تناول فيه موضوع «أهمية الحديث الشريف في معرفة الأحكام والأخلاق»، انطلاقا من قوله الله تعالى «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا».
وتناول دوكوري موضوع هذا الدرس بالشرح من خلال ثلاثة محاور، هي التعريف بالحديث وتدوينه، وموقعه من القرآن، والسياق المذهبي والسياسي لوضع الحديث، وما أدى إليه من اختلاف المواقف منه، ودفاع المسلمين عن الحديث بإقامة علم صارم يتناوله. وعلاقة بالمحور الأول، قدم المحاضر تعريفا للحديث في اصطلاح علماء الإسلام بأنه «كل ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير»، موضحا أن كل ما قاله النبي يعد حديثا يستدل به في إثبات الأحكام، وأبرز أن الحديث النبوي يعد المصدر الثاني للتشريع في الإسلام بعد القرآن الكريم، مؤكدا أن المسلمين بحاجة إلى السنة النبوية التي تبين لهم المراد من القرآن. وبخصوص السياق المذهبي والسياسي لوضع الحديث، أبرز المحاضر أن تجنب كتابة الحديث وتدوينه في كتاب خاص في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، واكتفاء الصحابة بالاعتماد على الذاكرة في روايته، دفع بعض الناس إلى وضع أحاديث ونسبتها كذبا إلى رسول الله. وأشار المحاضر إلى أن الأئمة الأثبات والعلماء الراسخين في العلم لما رأوا من كثرة الأحاديث الموضوعة، وضعوا الموازين العلمية الدقيقة لتمكينهم من التأكد من ثبوت الحديث، وتمييز صحيحه عن سقيمه، لأن هذه الموازين، التي تشمل سند الحديث ومتنه جميعا، أصبحت مع الوقت علما مستقلا يعرف بعلم مصطلح الحديث. وحذر دوكوري الذين ينكرون الحديث الشريف، ويدعون للاكتفاء بالقرآن، لأنهم بذلك لا يخالفون أوامر الله في القرآن فقط، وإنما يعطلون كثيرا من الأحكام الشرعية التي لا يمكن القيام بها إلا بالرجوع إلى الحديث، كالصلاة مثلا، لأنها ركن من أركان الإسلام، بإجماع الأمة، والأمر بأدائها ورد في أكثر من آية من آيات القرآن الكريم. وتساءل كيف يمكن أداؤها وإقامتها دون الرجوع إلى الحديث. وساق المحاضر في عرضه مثالين من الحديث الضعيف، الذي أسيء استعماله، ويتعلق الأمر بحديث افتراق الأمة وحديث الخلافة، موضحا أن حديث افتراق الأمة لم يخرجه أحد الشيخين، أي البخاري ومسلم، بل رواه بعض أصحاب السنن بروايات مختلفة، وربما متعارضة.
وحدد أهم العلل التي رد بها هذا الحديث، ومنها الاضطراب الشديد في ألفاظه والاختلاف الكبير في عباراته، والاختلاف في تحديد الفرقة الناجية، ومعارضة الحديث للقطعيات والثوابت الإسلامية. وبخصوص حديث الخلافة، الذي رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من طريق النعمان بن بشير، عده المحاضر ضعيفا من جهتي الرواية والدراية. وأعرب عن تقديره لكل الجهود التي يبذلها الملك محمد السادس لخدمة الدين الإسلامي والأمة الإسلامية، ومنها إحداثه جائزة أهل الحديث، مثمنا كل الامتيازات التي يتمتع بها أهل الحديث في المغرب.
9:41 دقيقه
الملك محمد السادس يترأس درسا رمضانيا حول «أهمية الحديث الشريف في معرفة الأحكام والأخلاق»
https://aawsat.com/home/article/131136
الملك محمد السادس يترأس درسا رمضانيا حول «أهمية الحديث الشريف في معرفة الأحكام والأخلاق»
ألقاه مستشار رئيس بوركينا فاسو
العاهل المغربي يصافح أبو بكر دوكوري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإسلامية في بوركينا فاسو بالقصر الملكي في الرباط أول من أمس (ماب)
الملك محمد السادس يترأس درسا رمضانيا حول «أهمية الحديث الشريف في معرفة الأحكام والأخلاق»
العاهل المغربي يصافح أبو بكر دوكوري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإسلامية في بوركينا فاسو بالقصر الملكي في الرباط أول من أمس (ماب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

