كوليمور: البيض يكرهون السود الصرحاء... والحديث عن العنصرية في بريطانيا مرفوض

مهاجم إنجلترا السابق يؤكد أن التفرقة العلنية وعدم احترام العرق الأسود وصلا إلى أعلى مستوياتهما

كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم
كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم
TT

كوليمور: البيض يكرهون السود الصرحاء... والحديث عن العنصرية في بريطانيا مرفوض

كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم
كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم

وافق مهاجم المنتخب الإنجليزي السابق والصحافي الحالي ستان كوليمور على التحدث معي لكنه اشترط أن يكون هذا الحوار عبر الهاتف لأنه يقود سيارته إلى معسكر تدريب المنتخب الإنجليزي في سانت جورج بارك من أجل المشاركة في اليوم المخصص للإعلاميين للتعرف على آخر استعدادات المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق المونديال. لذلك اتصلت به في الساعة الواحدة بعد الظهر وتواصلت معه على الفور، لكن الصوت كان سيئا وكنت أخشى من ألا تجري المقابلة بشكل جيد.
لكن سرعان ما زال القلق بعد أن تحسن الصوت، وبدأ كوليمور يتحدث باستفاضة وحماس وصراحة وذكاء وبطريقة مثيرة للجدل حول موضوع يعني الكثير بالنسبة له، وهو العنصرية. وكان كوليمور لديه الكثير من الأشياء التي يود أن يقولها والكثير من النقاط التي يرغب في أن يثيرها في هذا الصدد. ربما لن تكون التصريحات التي أدلى بها كوليمور مفاجئة بالنسبة لأكثر من 892 ألف متابع له على حسابه على موقع «تويتر»، لأن كوليمور، البالغ من العمر 47 عاماً، دائما ما يستخدم «تويتر» للحديث عن آرائه حول مجموعة من الموضوعات المختلفة - بما في ذلك العنصرية. وتطرق كوليمور، الذي كان يوما ما أغلى لاعب كرة قدم في بريطانيا ويعمل الآن مقدما لبرنامج متخصص في كرة القدم على قناة «آر تي» التلفزيونية الحكومية الروسية، إلى هذه القضية مرة أخرى خلال في أعقاب تعيين فرانك لامبارد مديرا فنيا لنادي ديربي كاونتي.
وعقد كوليمور مقارنة بين قدرات لامبارد كمدرب وكلاعب من جهة وبين قدرات زميليه السابقين في المنتخب الإنجليزي ستيفن جيرارد وسول كامبل، وأشار إلى أنه على الرغم من كونهم شبه متطابقين، فإن اثنين فقط نجحا في الدخول في عالم التدريب رغم أن الثلاثة كانوا يبحثون عن العمل في هذا المجال، في إشارة واضحة على أن سول كامبل لم يتمكن من العمل كمدير فني مثل لامبارد وجيرارد بسبب بشرته السمراء. وكما هو الحال مع التغريدات التي يكتبها على موقع «تويتر»، تعرض كوليمور لانتقادات عنيفة بعد هذه التصريحات، وهو ما جعله ينشر تغريدة أخرى على «تويتر» يقول فيها: «إن مقدار العنصرية العلنية وعدم الاحترام واللامبالاة تجاه العرق الأسود والآسيوي والبريطانيين من ذوي العرقيات المختلطة قد وصل في رأيي إلى أعلى مستوياته منذ أن كنت طفلا. إنها لحظات حزينة في حقيقة الأمر».
وعندما سالت كوليمور عن هذه التغريدة، رد قائلا: «أبي من جزيرة بربادوس، ووالدتي بيضاء، وقد نشأت في كانوك، التي كان البيض يمثلون 99.9 في المائة من عدد سكانها، ولا يزال الأمر كذلك. لذلك، عندما يتهمني الناس باستغلال قضية العنصرية، فعن أي شيء يتحدثون؟ هل يتحدثون عن نشأتي على يد أم بيضاء بين أصدقاء جميعهم من البيض ودراسة تاريخ البيض في المدرسة؟ أم يتحدثون عن الطريقة التي عوملت بها بسبب الشيء الوحيد الذي يجعلني مختلفاً عن الناس من الطبقة العاملة البيضاء، وهو بشرتي السوداء؟».
وأضاف: «لقد رأيت أمي يتم تجاهلها من قبل جيرانها ويوضع لها فضلات الكلاب في صندوق رسائلها. وأتذكر أنني عندما كنت في السادسة من عمري قد تم تجريدي من ملابسي وأجبرت على ركوب دراجتي وكان الأطفال ينادونني بالزنجي. لقد كانت هناك عنصرية علنية بشكل يومي وقد رأيت ذلك بنفسي. لذلك أنا أعرف ما أتحدث عنه جيدا». وقد تحدث كوليمور بغضب شديد، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه ما زال يتعرض لانتقادات كبيرة بسبب مقالة رأي كتبها في صحيفة «ديلي ميرور». وفي تلك المقالة، تحدث كوليمور عن لامبارد وجيرارد وكامبل من خلال الدعوة إلى تطبيق قانون روني (قانون يلزم الأندية بأن تجري مقابلة شخصية مع مرشحين من السود أو ذوي العرقيات الأخرى للوظائف المتعلقة بالتدريب) في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات الأدنى في إنجلترا.
وكتب كوليمور يقول: «إن أكثر مرة اقترب فيها سول كامبل، وهو أحد أكثر لاعبينا تميزاً، من الحصول على وظيفة كبرى كانت تتمثل في العمل كمساعد للمدير الفني لمنتخب ترينيداد وتوباغو. وفي المقابل، تولى فرانك لامبارد تدريب نادي ديربي كاونتي، كما تولى ستيفن جيرارد تدريب نادي رينجرز الاسكوتلندي. وتولى جوي بارتون تدريب نادي فليتوود تاون. ويجعلنا هذا نطرح التساؤل التالي: ما هو القاسم المشترك؟ لقد حان الوقت الآن لتطبيق قانون روني، بالشكل الذي يضمن للأقليات العرقية التمثيل المناسب في المناصب الإدارية». وقال كوليمور: «في آخر إحصاء كان هناك 609 تعليقات على التغريدة التي نشرتها على (تويتر) حول هذه المقالة. وجاءت غالبية هذه التعليقات، بقدر ما أستطيع أن ألاحظه من ملفاتهم الشخصية، من أشخاص بيض البشرة يطلبون مني أن أتوقف عن الحديث عن العنصرية. وهذا يدعم وجهة نظري بأن المزاج العام على وسائل التواصل الاجتماعي قد أصبح أكثر قتامة».
وحتى أولئك الذين لا يوافقون على آراء كوليمور لا يمكنهم إنكار أن كرة القدم الإنجليزية تواجه مشكلة كبيرة فيما يتعلق بالتمييز العنصري. ويجب الإشارة إلى أنه لا يوجد حاليا سوى خمسة مديرين فنيين سود وآسيويين ومن ذوي الأقليات العرقية يعملون في 92 نادياً محترفاً في جميع أنحاء البلاد - كريس هيتون مع نادي برايتون، ونونو اسبريتو سانتو مع نادي ولفرهامبتون واندررز، ودارين مور مع نادي وست بروميتش ألبيون، وكريس باول مع نادي ساوث إند يونايتد، ودينو مامريا مع نادي ستيفنيغ تاون.
ووفقاً للأرقام التي ذكرها جوناثان ليو، كاتب رياضي بصحيفة «الإندبندنت»، في مقالة له في الآونة الأخيرة فإن هناك اتجاها تاريخيا مثيرا للقلق: منذ عام 1990، كان واحد من بين كل أربعة لاعبين معتزلين في إنجلترا من السود والآسيويين وذوي الأقليات العرقية، لكن عدد السود والآسيويين وذوي الأقليات العرقية الذين يعملون في وظائف إدارية بعد اعتزالهم يصل إلى شخص واحد فقط بين كل سبعة أشخاص. وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى سول كامبل، الذي يسعى للحصول على منصب إداري منذ أكثر من عام. لكنه لم يتمكن من الحصول على عمل حتى الآن، على الرغم من حصوله على رخصة تدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وامتلاكه لخبرة في عالم التدريب من خلال تولي منصب مساعد المدير الفني لمنتخب ترينيداد وتوباغو، على حد قول كوليمور.
ويقول كوليمور إن منتقدي سول كامبل، البالغ من العمر 43 عاماً، يرون أنه شخصية غير محبوبة ومغرورة وغريبة الأطوار وفجة، وهو الأمر الذي يطغى على إنجازاته كلاعب ومشاركته في 73 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي وحصوله على الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين مع آرسنال وكونه أحد أفضل المدافعين في جيله في كرة القدم الإنجليزية.
لكن كوليمور يرى أن الأمر ليس كذلك، ويقول: «يُنظر إلى السود على أنهم لاعبون جيدون، لكن ليسوا قادة جيدين. إنهم لا يثقون في أن تكون القيادة لشخص أسود في الوضع الراهن، الذي يسيطر عليه البيض، وهذا هو الوضع القائم عندما يفكرون في الأمر. إن أكثر شيء يكرهه الرجال البيض هو الرجال السود الصرحاء».
وأضاف: «الوجه المقبول للمديرين الفنيين من السود والآسيويين وذوي الأقليات العرقية هو كريس هوتين. ليس لدي أدنى شك في أن كريس لديه آراء قوية فيما يتعلق بالعنصرية ويعبر عنها خلف الكواليس، لكنه يعلم جيدا أنه لكي يواصل مسيرته في الحياة لا يمكنه الحديث عن ذلك على الملأ، ولذا يتعين عليه أن يصمت ويواصل العمل. هذا ليس نقداً لكريس، لكنها الطريقة التي يتصرف بها معظم الأشخاص من ذوي الأقليات العرقية». ولم يكن لدى كوليمور أي رغبة في الدخول إلى عالم التدريب بعد اعتزاله كرة القدم بعد مسيرة طويلة مع أندية نوتنغهام فورست وليفربول وأستون فيلا. وفي ذروة تألقه في فترة التسعينات من القرن الماضي، كان يُنظر إلى كوليمور على أنه أحد أفضل المهاجمين في إنجلترا. ويعترف كوليمور بأنه قد ارتكب العديد من الأخطاء داخل الملعب وخارجه، والتي كان من أبرزها الاعتداء الجسدي على شريكته آنذاك أولريكا جونسون عام 1998، يقول كوليمور إنه «لم يكن هناك أي عذر للقيام بذلك».
وعبر كوليمور عن فخره بالعمل كمذيع، وهي المهنة التي بدأها بالعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» قبل أن ينتهي عقده معها عام 2016 ولم يتم تجديده. وبعد 12 شهرا، انضم كوليمور للعمل مع قناة «آر تي» الروسية وقدم أكثر من 30 حلقة من برنامج «ستان كوليمور شو»، ويصر على أنه لا يتدخل أي شخص في المحتوى التحريري للبرنامج، والذي يذاع مرتين في الأسبوع خلال نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وأعرب كوليمور عن سعادته بما وصل إليه في حياته المهنية، لكنه لم يخف استيائه من عدم قدرته على الحصول على عمل في مجال الإعلام في إنجلترا، ويعتقد أن هذا الأمر يثير قضية أوسع، كما هو الحال فيما يتعلق بقضية العمل في مجال التدريب، ويقول: «لكي تكون ناقدا أسود اللون، يتعين عليك إما أن تكون كوميدياً مثل كريس كامارا أو إيان رايت - الرجال الذين يبتسمون دائما ويحب الجميع أن يضحكون على ما يقولونه - أو أن تكون مثل جيرمين جيناس وأليكس سكوت، اللذين لا ينتقدان أو يهاجمان أي شخص. الشيء الذي لا يُسمح لك القيام به هو أن تتحدث عن الوضع الراهن كما هو في الحقيقة، بالشكل الذي أفعله أنا الآن».
وأضاف: «لقد مُنعت من الحصول على الفرص المناسبة، وهذا الأمر ليس له علاقة باعتدائي على أولريكا جونسون، لأنني قد عملت في وظائف أخرى منذ ذلك الحين. السبب في ذلك هو أنني أصبحت أتحدث بصراحة، وهو الشيء الذي لا يسمح به في هذا البلد إذا لم تكن من ذوي البشرة البيضاء». وتابع: «الأمر لم يؤثر على أنا فقط – انظرو إلى برنامج (صنداي سبليمنت) على قناة سكاي سبورتس وسترون أنه لا يوجد به أي شخص من السود أو الآسيويين أو الأقليات العرقية، وكل أسبوع يضم مجموعة من الرجال البيض، وهذا شيء غير جيد». وعندما سألته عما إذا كان قد فكر في إلغاء حسابه على موقع «تويتر» تجنبا للانتقادات التي توجه إليه، رد كوليمور قائلا: «لدى حساب على تويتر منذ 10 سنوات، وكنت أول مذيع رياضي يستخدمه كمنصة للتواصل المباشر مع جمهوري، وأنا فخور بذلك. وعلاوة على ذلك، فإنه يتيح لي أيضاً أن أظهر للناس أنني أكثر من مجرد الكاريكاتير الذي يُعرض عليهم، ولذا لن أتركه وأذهب إلى أي مكان آخر».
جدير بالذكر أن سول كامبل نجم توتنهام وآرسنال السابق قال إنه كان يمكن أن يقود المنتخب الإنجليزي لكرة القدم لأكثر من عشر سنوات لو كان «أبيض البشرة». جاء زعم كامبل، مدافع المنتخب الإنجليزي السابق، خلال سيرته الذاتية. وفاز كامبل (39 عاما) في 73 مباراة، شارك فيها كاملة، لصالح المنتخب الإنجليزي، من بينها ثلاث مباريات كان يحمل فيها شارة قائد الفريق. ويقول كامبل: «أعتقد أنني لو كنت أبيض البشرة لكنت قائدا للمنتخب الإنجليزي لأكثر من عشر سنوات. إن الأمر في غاية البساطة».
وقال: «أعتقد أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان يتمنى أن أكون أبيض البشرة. لقد كنت أتمتع بالإخلاص والأداء المرتفع الذي يؤهلني لأن أكون قائد الفريق». وأضاف: «لقد كنت دائما في قلب الدفاع، وحملت شارة القيادة في السنوات الأولى من حياتي الكروية. لكني أعتقد أن كل هذا لم يكن ليغير في الأمر شيئا، لأنهم لا يريدون ذلك أن يحدث، وربما أغلب الجمهور أيضا لا يريد ذلك». ويقول كامبل: «من الممكن أن يتولى أسود أو شخص مختلط العرق قيادة الفرق الأقل من 18 أو 21 عاما. لكن عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني الإنجليزي فإن هناك سقفا، حتى لو لم يعلن عنه أحد بصراحة. أعتقد أنه سقف غير مرئي».
وتابع كامبل: «لقد كان أوين مهاجما رائعا، لكن لم يكن لديه ما يؤهله لقيادة الفريق. لقد كان الوضع محرجا، لقد سألت نفسي كثيرا ماذا فعلت؟». ويضيف: «لقد سألت نفسي مرات كثيرة لماذا لم أتول قيادة الفريق؟ وكنت دوما أتلقى نفس الإجابة، إنه لون بشرتي الأسود».



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.