المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: طهران زودت العراق بطائرات هجومية

خبير عسكري عراقي قال لـ «الشرق الأوسط» إن مقاتلات «سوخوي» عراقية كانت مودعة لدى إيران عادت إلى بغداد

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: طهران زودت العراق بطائرات هجومية
TT

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: طهران زودت العراق بطائرات هجومية

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: طهران زودت العراق بطائرات هجومية

قال الفريق أول متقاعد وفيق السامرائي، مدير الاستخبارات العسكرية العراقية خلال الحرب العراقية الإيرانية والمستشار العسكري للرئيس العراقي جلال طالباني، إن «طائرات السوخوي 25 الروسية المقاتلة التي دخلت الخدمة في القوات الجوية العراقية أخيرا، قسم منها وردت من روسيا والقسم الآخر من إيران»، مشيرا إلى أن «طائرات السوخوي التي جاءت من إيران هي في الأصل عراقية كانت مودعة لدى إيران منذ عام 1991».
وأضاف السامرائي الذي يعتبر متخصصا في الملف الإيراني، قائلا لـ«الشرق الأوسط» في لندن أمس إن «الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1991 كان قد أودع 143 طائرة عراقية مقاتلة خشية قصفها خلال حرب تحرير الكويت بعد أن كان نائبه وقتذاك عزة الدوري قد زار طهران وبرفقته محمد حمزة الزبيدي وعقد اتفاقا مع السلطات الإيرانية لإيداع هذه الطائرات أمانة تسترجع بعد الحرب»، موضحا أن «أنواع الطائرات التي تم إيداعها هي (ميراج F1)، و(ميغ 29) وهي طائرة روسية مقاتلة، و(ميغ 25)، و(سوخوي 25) و(سوخوي 22)، وطائرات (الإواكس) العراقية مع طائرات نقل).
وأشار السامرائي إلى أن «إيران رفضت إعادة هذه الطائرات واعتبرتها جزءا من تعويضات حربها مع العراق (1980 - 1988)»، موضحا بأن «الطيارين العراقيين الذين نقلوا هذه الطائرات إلى القواعد الجوية الإيرانية كانوا يخضعون للتحقيق من قبل السلطات الإيرانية حول المواقع التي قصفوها والميداليات والنياشين التي حصلوا عليها وقد أحيط صدام حسين وقتذاك بهذا الأمر ولم يتوقف عن إرسال الطائرات، إذ إن طهران كانت تضمر غير ما تعلنه».
ولم تحدد جنسية الطيارين الذين يستخدمون اليوم طائرات السوخوي في العراق، حيث يعتقد ان طيارين ايرانين يقودونها. وقال الفريق الركن مدير الاستخبارات العراقية الأسبق: «حتى عام 1991 كان يوجد 1700 طيار عراقي، وفي الحسابات المنطقية فإن الطيار يمكنه من تشغيل وقيادة الطائرة المقاتلة حتى بلوغه نهاية الخمسين من عمره، وأن الطيار العراقي كان معروفا بجدارته لتجربته الطويلة في الحرب العراقية الإيرانية، وأنا على يقين أنه يوجد اليوم في العراق ما يقرب من 400 طيار قادرين على قيادة السوخوي وبجدارة». وبسؤاله عن صلاحية هذه الطائرات كونها قديمة، قال السامرائي: «للمعلومات إن طائرات (F16) التي استخدمتها إسرائيل لقصف المفاعل النووي العراقي عام 1981 ما تزال في الخدمة، أما (F14) الأميركية لا تزال في الخدمة لدى القوات الأميركية والإيرانية منذ 1974، بينما طائرات السوخوي 25 دخلت الخدمة عام 1987 وهذا يعني أنها أكثر حداثة من غيرها».
وكان المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن قد كشف أن إيران زودت العراق بطائرات مقاتلة بعد أيام من إعلان بغداد حصولها على طائرات «سوخوي» من روسيا لمساعدتها في قتال جماعات سنية متمردة تقودها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
وكتب جوزيف ديمسي، المحلل لبرنامج التوازن العسكري في المعهد المرموق في لندن أنه بعد تسلم العراق دفعة أولى من طائرات الهجوم الأرضي سوخوي 25 (فروغفوت) من روسيا، أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن وصول دفعة جديدة من الطائرات التي تلقتها مطلع الشهر الحالي. وأوضح أن مصدر هذه الدفعة الجديدة من الطائرات وهي أيضا من طراز سوخوي 25 لم يُكشف رسمياً، إلا أن تحليلاً أجراه معهد الدراسات الاستراتيجية كشف أن الطائرات من هذه الدفعة الأخيرة مصدرها إيران جارة العراق.
وكانت إيران أعلنت في الأيام الماضية أنها ستدعم العراق في قتاله ضد «داعش»، إذا ما طلب منها ذلك. لكن تسليم العراق طائرات السوخوي سيكون ترجمة عملية لمثل هذا الدعم.
وقال المعهد اللندني إن إيران تملك أسطولاً صغيراً من طائرات سوخوي 25 يشرف عليها الحرس الثوري. وأشار إلى أن المفارقة هي أن معظم هذه الطائرات كانت تابعة لسلاح الجوي العراقي أيام الراحل صدام حسين، بما في ذلك سبع طائرات سوخوي 25 لجأت إلى إيران خلال حرب الخليج الأولى. وأضاف المعهد أن إيران رفضت إعادة هذه الطائرات بعد انتهاء حرب الخليج، ووضعتها في الخدمة إلى جانب ثلاث طائرات «سوخوي 25 يو بي» المقاتلة التي تستخدم للتمارين والمصنعة في روسيا.
وأوضح المعهد أن استنتاجه أن الطائرات الجديدة التي حصل عليها العراق مصدرها إيران يقوم على تحليل لمصادر معلومات متاحة علناً وليست سراً. وقال إن أسطول الـ«سوخوي 25» الإيراني أعطي أرقاماً متسلسلة من ستة أرقام كلها تبدأ بـ«15 - 245x» وإن الرقمين الأخيرين يتكرران عند أنف الطائرة (مقدمها). وأضاف أن طائرات السوخوي التي عرضتها وزارة الدفاع العراقية في الأول من الشهر الحالي يظهر في الأرقام المتسلسلة ذاتها التي تعود إلى أرقام الطائرات الإيرانية. ولاحظ أيضا أن التمويه للطائرات (الطلاء الخارجي) هو ذاته المعتمد حالياً لأسطول طائرات السوخوي 25 الإيرانية، وهو تمويه ليس معتمداً لدى أي أسطول طائرات حربية لدولة أخرى.
وكشفت دراسة المعهد أنه حصلت محاولة لإخفاء المصدر الذي أتت منه هذه الطائرات، من خلال طلاء واضح فوق معالم بارزة للطائرات العراقية الجديدة - مثل إخفاء الرقم المتسلسل فوق زعنف ذيل الطائرة، ومكان العلم الإيراني وشارة الحرس الثوري، ولاحظت الدراسة أيضا أن هذه الدفعة الجديدة من الطائرات هي في حال أفضل بكثير من الطائرات المستعملة التي حصل عليها العراق قبل أيام من روسيا. وقالت إن الطائرات التي جاءت من روسيا وصلت مفككة وجرى حملها بطائرات شحن إلى العراق، أما الطائرات الإيرانية فيبدو أنها وصلت بالطيران مباشرة من إيران (لفتت الدراسة إلى أن خزانات وقود إضافية جرى تركيبها تحت أجنحة طائرات السوخوي - للسماح لها بالطيران لمسافة أطول كما يبدو».
من جهة أخرى ادعى موقع «بيزنس إنسايدر» الإلكتروني أن إيران سلمت في الأول من يوليو (تموز) سبع مقاتلات سوخوي - 25 إلى الحكومة العراقية. وقد هبطت هذه المقاتلات الروسية التي كانت بحوزة الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء الماضي في قاعدة الإمام علي العسكرية في الناصرية جنوب العراق. ونشرت وسائل إعلام عراقية مقاطع فيديو عن تسليم هذه المقاتلات إلى القوات الجوية العراقية. وكان الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقي، الفريق قاسم عطا أعلن أن السوخوي روسية الصنع دخلت الخدمة بالفعل ونفذت طلعات على مواقع المسلحين في مدينة تكريت وضواحيها في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة في كثير من أحياء مدينة تكريت (170 كلم شمال بغداد) التي تحولت إلى مدينة أشباح. وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في السادس والعشرين من شهر يونيو (حزيران) المنصرم في مقابلة مع قناة «بي بي سي» العربية أن العراق اشترى من روسيا أكثر من عشر طائرات من طراز «سوخوي 25».
وقال الخبير الأمني العراقي معتز محي الدين مدير المركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق اشترى بالفعل طائرات سوخوي من روسيا كونها تملك المواصفات التي تتطلبها المواجهة الآن حيث إنها قابلة على الاستطلاع الجوي والهجوم وتحمل أربعة صواريخ ونحو نصف طن من الحاويات، وهي قادرة على القيام بمهام متعددة ولها قابلية المناورة» مشيرا إلى أنه «وضمن صفقة الشراء فإن الطاقم الذي يتولى قيادة الطائرة الآن ويدرب عليها الطيارين العراقيين هم طاقم روسي، لأن الطيارين العراقيين الذين تركوا الخدمة في هذا النوع من الطيران لأكثر من عقدين من الزمن بحاجة إلى فترة تدريب وتأهيل ولذلك فإن طاقمها الحالي روسي مع طاقم عراقي للتدريب والتأهيل».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended