المنتخب السعودي لاستعادة الثقة أمام الأوروغواي ومصالحة جماهيره

تاريخ مواجهات الفريقين يصب في مصلحة «الأخضر»

بيتزي مدرب السعودية يلقي بتعليماته على لاعبيه قبل خوض المباراة المصيرية أمام الأوروغواي (إ.ب.أ)
بيتزي مدرب السعودية يلقي بتعليماته على لاعبيه قبل خوض المباراة المصيرية أمام الأوروغواي (إ.ب.أ)
TT

المنتخب السعودي لاستعادة الثقة أمام الأوروغواي ومصالحة جماهيره

بيتزي مدرب السعودية يلقي بتعليماته على لاعبيه قبل خوض المباراة المصيرية أمام الأوروغواي (إ.ب.أ)
بيتزي مدرب السعودية يلقي بتعليماته على لاعبيه قبل خوض المباراة المصيرية أمام الأوروغواي (إ.ب.أ)

يخوض منتخب السعودية مباراة الأوروغواي اليوم ساعيا إلى التخلص من آثار صدمتين مبكرتين في مونديال روسيا 2018 لكرة القدم، الأولى خسارته أمام روسيا في الافتتاح بخماسية، والثانية اشتعال النيران في محرك الطائرة التي أقلته أول من أمس إلى روستوف حيث تقام المباراة.
وفي حين هبطت الطائرة بسلام وأفادت الشركة الناقلة بأن دخول طائر تسبب بعطل في أحد المحركات، لا تزال ترددات الصدمة الأولى تهز الشارع الكروي السعودي.
وبادر تركي آل الشيخ رأس رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية والمستشار في الديوان الملكي إلى تحمل المسؤولية كاملة، لكنه وجه انتقادا لاذعا للاعبين قائلا: «سوّدوا وجهي، سددنا مستحقاتهم لثلاث سنوات، جلبنا أفضل طاقم تدريبي، للأسف لم يؤدوا ولا 5 في المائة من المطلوب منهم»!.
الهجمة على اللاعبين عبر عنها بوضوح رئيس الاتحاد عادل عزت الذي أكد في مداخلة تلفزيونية بعد المباراة أن الاتحاد يعتزم «محاسبة عدد من اللاعبين بعد الهزيمة الثقيلة» ذاكرا بالاسم حارس المرمى عبد الله المعيوف والمدافع عمر هوساوي والمهاجم محمد السهلاوي. لكن الاتحاد السعودي عاد وأصدر بيانا أشار فيه إلى أن تصريحات عزت التي أوردتها قناة تلفزيونية كانت مختصرة من معناها، حيث لم يستثن رئيس الاتحاد أيا من اللاعبين من المسؤولية، وأنه شخصيا من منطلق المسؤولية المباشرة التي يتشرف بها، لا يتردد في الاعتراف بالمسؤولية عن نتيجة المباراة.
لم يمر تصريح عزت مرور الكرام، فهاجم سعود آل سويلم رئيس نادي النصر رئيس الاتحاد مغردا: «عادل عزت، إذا كنت غير قادر على إدارة الاتحاد السعودي، وتحمل المسؤولية، فأنت تضر المنتخب والكرة السعودية ولا تفيده». مضيفا: «اتخاذك لقرارات عشوائية، واتهامك لعدد من اللاعبين دون غيرهم، يدل أنك فاشل إداريا، وعليك إصلاح ما أفسدته إدارتك، وتحمل المسؤولية دون تهرب».
أما فنيا، فقد تعرض المدرب الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي لحملات عنيفة من نقاد وخبراء كرة سعوديين، برغم الحماية التي تلقاها من آل الشيخ الذي علق قائلا: «لا أحد يقول لي أن بيتزي ليس مدربا معروفا أو لا قدرات لديه».
الخسارة أمام روسيا ذكرت بإقالة البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا في مونديال 1998، بعد خسارة ضد فرنسا المضيفة صفر - 4. وانتقد نجم المنتخب السابق فهد الهريفي طريقة لعب بيتزي وقال في تصريح تلفزيوني: «نتفق على أن الجيل الحالي هو أضعف جيل سعودي يشارك في كأس العالم، لا نملك صانع ألعاب أو مهاجما خطيرا، وفي ظل هذه الإمكانيات هل تتهور وتجعل الفريق لقمة سائغة لأي خصم حتى نظهر بهذا الشكل؟».
وتحدث صانع اللعب السابق عن أسلوب هجومي مبالغ فيه للاعبين لا يملكون انضباطا تكتيكيا وسمات دفاعية.
وكان بيتزي الذي قاد تشيلي إلى لقب كوبا أميركا 2016 ووصافة كأس القارات 2017 تولى مسؤوليته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بدلا من مواطنه إدغاردو باوزا الذي أمضى شهرين فقط على رأس المنتخب.
بعد تصريح عزت وإدانته بعض اللاعبين، كثرت التوقعات حول الذين قد يدفع بهم بيتزي ضد الأوروغواي، على غرار المهاجم فهد المولد، والحارس محمد العويس وعبد الملك الخيبري، لتعويم سفينة المنتخب العائد للمونديال بعد 12 سنة من الغياب.
ويلعب تاريخ مواجهات الفريقين في صالح السعودية، حيث لم يسبق لأوروغواي بطلة العالم مرتين أن فازت على «الصقور الخضر» خلال المرتين الذين التقيا فيهما حيث فازت السعودية في مباراة ودية في 2002 وتعادلا في أخرى في 2014.
وربما يخفف من توتر السعوديين غياب فاعلية سواريز نجم برشلونة في اللقاء السابق حيث أهدر ثلاث فرص أمام مصر يوم الجمعة الماضي.
وقال لاعب وسط السعودية تيسير الجاسم: «لا شك أن الأوروغواي فريق صعب ومعروف بنجومه العالميين لكننا نريد تحسين صورتنا بعد المباراة السابقة وأن نسعد الجماهير السعودية».
وتأهلت السعودية إلى النهائيات للمرة الخامسة في تاريخها بعد 1994 عندما بلغت الدور الثاني، و1998 و2002 و2006 وفي 14 مباراة حتى الآن، فازت مرتين فقط وخسرت 10 مرات.
من جهة الأوروغواي، بطلة 1930 و1950 ينوي ثنائي هجوم الأوروغواي لويس سواريز (برشلونة الإسباني) وإدينسون كافاني (باريس سان جيرمان الفرنسي) تعويض ما فاتهما في مباراة مصر، عندما احتاج المنتخب إلى هدف متأخر من المدافع خوسيه خيمينيز لخطف نقاط الفوز.
سواريز الذي أنقذ كرة شهيرة بيده في مونديال 2010 ضد غانا وعض الإيطالي جورجيو كيلليني في مونديال 2014 في حادثة شهيرة أدت إلى إيقافه، سيخوض مباراته الدولية المائة ضد السعودية، أهدر ثلاث مرات أمام الحارس محمد الشناوي وبرر ذلك مدربه المخضرم «المايسترو» أوسكار تاباريز: «لماذا لم يلعب سواريز جيدا؟ لا أعلم. أمور مثل هذه حصلت مع الكبار مثل بيليه ومارادونا. ليست خطيئة».
وكان سواريز الذي يملك في رصيده 51 هدفا دوليا سجل 3 أهداف في مونديال 2010 وهدفين في البرازيل 2014.
بالنسبة للاعب تصدر عناوين الصحف في نهائيات كأس العالم لأسباب غالبا ما كانت غير مرتبطة بموهبته، من المناسب أن يخوض سواريز مباراته الدولية الرقم 100 من أجل إظهار قدراته على منح بلاده بطاقة التأهل إلى الدور ثمن النهائي.
يأمل المهاجم البالغ من العمر 31 عاما أن يكون هذا المونديال أفضل بالنسبة إليه على الصعيد الشخصي من النسختين الأخيرتين. في مونديال جنوب أفريقيا 2010، طرد بعدما «أدى» دور حارس المرمى في المباراة أمام غانا، وقطع بيده كرة متجهة إلى الشباك. تلقى بطاقة حمراء، إلا أنه - وبحرمانه غانا من هدف محقق - ساعد الأوروغواي على بلوغ الدور نصف النهائي (بركلات الترجيح 4 - 2 إثر التعادل 1 - 1).
اكتسبت هذه الحادثة شهرة جعلتها تحظى بصفحة خاصة لها على الموقع الإلكتروني للموسوعة الحرة «ويكيبيديا». سواريز نفسه وصف ما قام به بأنه «أفضل صدة في البطولة».
رغم ذلك، لا تقارن هذه الحادثة بما قام به المهاجم المشاغب في مونديال 2014 وأوقف عن ممارسة كرة القدم لمدة أربعة أشهر بعدما قام «بعض» المدافع الإيطالي جورجيو كيلليني خلال المباراة ضد إيطاليا (1 - صفر) في الجولة الأخيرة من المجموعة الرابعة. والمفارقة أن هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها في مسيرته، بل الثالثة! واعترض لاعبو الأوروغواي على طريقة التعامل مع نجمهم من قبل السلطات الكروية، ولكن هذه الاعتراضات لم تنل تأييدا خارج بلاده.
يثير سواريز الإعجاب والانتقاد بشكل متساو تقريبا، إلا أن موهبته غير قابلة للتشكيك بها. وعلى رغم تناقضاته، نجح سواريز في أن يصبح أفضل هداف في تاريخ منتخب الأوروغواي برصيد 51 هدفا في 99 مباراة، منها خمسة أهداف سجلت في كأس العالم.


مقالات ذات صلة

أميركا تفتتح مشوارها المونديالي برباعية في الباراغواي

رياضة عالمية فرحة أميركية بعد نهاية المباراة (رويترز)

أميركا تفتتح مشوارها المونديالي برباعية في الباراغواي

حققت الولايات المتحدة فوزا كبيرا على الباراغواي 4-1 في أولى مبارياتها المونديالية، ضمن المجموعة الرابعة على ملعب سوفاي في لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية مشجعون يشاهدون مباراة أميركا والباراغواي على شاشة عملاقة (د.ب.أ)

حمى المونديال تشعل وسط مانهاتن... وعمدة نيويورك يحفز الجماهير

توجهت أنظار عالم كرة القدم إلى لوس انجليس السبت، مع إقامة كأس العالم لأول مرة على الأراضي الأمريكية منذ 1994، وسط مخاوف بشأن أسعار التذاكر وتأشيرات الدخول.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة سعودية صالح الشهري مهاجم الأخضر خلال الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

دونيس يركز على الكرات الثابتة قبل مواجهة الأوروغواي

واصل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، مساء الجمعة، استعداداته المكثفة لخوض أولى مبارياته في كأس العالم، وذلك من خلال حصة تدريبية أقيمت على ملعب Q2 في أوستن.

علي العمري (أوستن ) سعد السبيعي (أوستن )
رياضة عالمية بوباديلا يتحسر بعد الهدف (أ.ف.ب)

الباراغواياني بوباديلا يحرز أول هدف عكسي في مونديال 2026

شهدت مباراة الولايات المتحدة وباراغواي أول هدف عكسي في بطولة كأس العالم  2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية أرتان تلقى استقبالا حافلا في الصومال (إ.ب.أ)

عمدة سياتل يمنح 20 تذكرة مونديالية لأبناء عائلات أفريقية مهاجرة

شعر علي عبد الله بسعادة غامرة عندما علم أن منظمته غير الربحية لكرة القدم للشباب ستتلقى 20 تذكرة مجانية لحضور مباراة دور الـ16 من كأس العالم في سياتل.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.