لاعبون سابقون يروون أسباب فشل إنجلترا في كؤوس العالم السابقة

بينها الاعتماد على الأسماء الرنانة ووسائل الإعلام والإعلان عن تشكيلة الفريق في اللحظات الأخيرة

جيناس - بيكام ولامبارد - غاسكوين -  لامبرت - فيرديناند
جيناس - بيكام ولامبارد - غاسكوين - لامبرت - فيرديناند
TT

لاعبون سابقون يروون أسباب فشل إنجلترا في كؤوس العالم السابقة

جيناس - بيكام ولامبارد - غاسكوين -  لامبرت - فيرديناند
جيناس - بيكام ولامبارد - غاسكوين - لامبرت - فيرديناند

شاركت إنجلترا في النهائيات العالمية 14 مرة منها آخر خمس نسخ. وكانت أفضل نتائجها عندما حصدت اللقب عام 1966 على أرضها بانتصارها 4 - 2 على ألمانيا الغربية بعد وقت إضافي في النهائي، كما وصلت للدور قبل النهائي في إيطاليا 1990 وخسرت حينها بضربات الترجيح أمام ألمانيا الغربية. ووصلت إنجلترا لدور الثمانية في نهائيات عامي 2002 و2006 وخرجت من دور المجموعات بالنهائيات السابقة في البرازيل عام 2014. وقبل المباراة الأولى للمنتخب الإنجليزي في كأس العالم بروسيا أمام تونس اليوم، يتحدث لاعب من منتخب إنجلترا في كل بطولة من بطولات كأس العالم منذ عام 1998 عن الدروس التي يجب تعلمها من الفشل في البطولات الماضية

1998 : لس فيرديناند
خرجت إنجلترا من دور الستة عشر

لم تكن لدي أدنى فكرة عما إذا كنت سأنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي المشارك في نهائيات كأس العالم عام 1998 بفرنسا أم لا، فقد تعرضت للكثير من الإصابات في هذا الموسم، لكن في شهر أبريل (نيسان) تم اختياري للعب مباراة مع الفريق الذي كان يضم ما يمكن أن نطلق عليه اسم الصف الثاني للمنتخب الإنجليزي، وقال المدير الفني لإنجلترا آنذاك غلين هودل: «أريد أن أضمك لقائمة الفريق، لكنك لم تلعب عددا كافيا من المباريات». لم أكن أعتقد أنني سأنضم لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في المونديال، لكن هودل أعلن عن قائمة أولية تضم 30 لاعبا وكنت أنا واحد منهم، وذهبنا للدخول في معسكر تدريبي في لا مانغا بإسبانيا. وكنت في كل حصة تدريبية أعمل جاهدا على أن أحجز مكانا لي في قائمة الفريق.
وفي نهاية المطاف، تم الإعلان عن قائمة من 22 لاعبا سوف تمثل المنتخب الإنجليزي في كأس العالم، ولم تكن هذه القائمة تضم النجم الشهير بول غاسكوين، الذي أعلن عن غضبه الشديد بسبب استبعاده، وهذا هو ما يتذكره الجميع حتى الآن. لقد قضينا بعض الوقت سويا، ولذا كان من الصعب أن يرحل عدد من زملائك بالفريق فجأة. صحيح أنك تشعر بالسعادة في هذه الأوقات لأنك لم تكن أحد المستبعدين، لكنك أيضا تشعر بالحزن بسبب رؤية هؤلاء اللاعبين وهم يرحلون وعلامات الحزن والحسرة على وجوههم.
أعتقد أن ما قام به المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت أفضل من خلال إعلان القائمة النهائية مرة واحدة والكشف عن وجود قائمة احتياطية من عدد اللاعبين تحسباً لحدوث أية إصابات، لأنه في هذه الحالة فإن كل لاعب يعرف وضعه جيدا منذ البداية. في الحقيقة، أنا معجب بالفريق الحالي للمنتخب الإنجليزي، ويمكنني القول إنه دائما ما كان يتم اختيار لاعبي المنتخب الإنجليزي اعتمادا على أسمائهم الكبيرة وشهرتهم في عالم كرة القدم، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار اللاعبين بناء على إمكانياتهم وقدراتهم.
وفي كأس العالم عام 1998 بفرنسا، كنا نقيم بأحد الفنادق بمنطقة ريفية وكانت المرافق رائعة وكنا نقضي وقت الفراغ في القيام ببعض الأشياء مثل لعب البلياردو وتنس الطاولة. وعندما يكون لدى اللاعبين وقت فراغ دون القيام بأي شيء فإنهم يتجهون لقراءة الصحف، وهذا هو الوقت الذي يركز فيه الإعلام بشكل كبير على كل صغيرة وكبيرة في الفريق، ولذا لو كتبت هذه الصحف شيئاً سلبياً فإنه سرعان ما ينتقل إلى الفريق ويؤثر عليه. لقد شارك غاريث ساوثغيت في كثير من البطولات من قبل ويعرف جيدا كيف يملأ وقت فراغ اللاعبين حتى لا يشعرون بالملل.
2002 : ريو فيرديناند
خرج المنتخب الإنجليزي
من دور الثمانية

كان لدينا منتخب قوي في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وكنا نعتمد على خط دفاع قوي للغاية، وكانت نقطة قوتنا الرئيسية تتمثل في أننا لعبنا عددا كبيرا من المباريات سويا، فقد كنت أعرف جيدا كيف يلعب سول كامبل، وكان كامبل بدوره يعرف طريقة لعب أشلي كول جيدا، كما كنت أحفظ عن ظهر قلب كيف يلعب غاري نيفيل أو داني ميلز. وعندما يكون لديك مثل هذه العلاقات والروابط القوية بين اللاعبين، فإن ذلك يجعلك تلعب بقدر كبير من الثقة، وأعتقد أن هذا هو الشيء الذي ينقص الفريق الحالي للمنتخب الإنجليزي.
وكانت الإصابات قد ضربت الكثير من لاعبي المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2002، وكان نجم الفريق آنذاك ديفيد بيكام عائدا للتو من إصابة قوية في مشط القدم، كما انضم كل من كيرون داير وستيفن جيرارد لقائمة الفريق رغم أنهما كانا يعانيان من الإصابة. أعتقد أن اللاعب الذي يشارك في أية بطولة وهو غير جاهز بنسبة مائة في المائة لن يكون قادرا على أن يصنع الفارق ويقدم الأداء المنتظر منه، وخصوصا عندما يكون هذا اللاعب من بين أبرز لاعبي الفريق لأن كل الأنظار تتجه نحوه، وإذا لم يقدم الأداء القوي فإن ذلك يؤثر بصورة سلبية على الفريق ككل.
ويجب أن يتخلص أي منتخب من هذه المشكلة بحيث لا ينضم أي لاعب إلى القائمة المشاركة في المونديال إلا إذا كان قد شارك في آخر مبارتين في الموسم قبل انطلاق البطولة، وبالتالي يجب أن يتحلى المدير الفني بالشجاعة اللازمة لاستبعاد أي لاعب، حتى لو كان في مصاف النجوم الكبرى، إذا لم يكن جاهزا بنسبة مائة في المائة للمشاركة في البطولة. هذا لا يعني أنه يتعين على المدير الفني أن يختار اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة فحسب، لكن يتعين عليه أيضا أن يضم اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة والذين يثق بهم.
في الواقع، لدي ذكريات رائعة عن كأس العالم 2002، وأعتقد أنها كانت أفضل البطولات التي شاركت فيها من حيث التنظيم. صحيح أننا كنا نقطع مسافات طويلة في الانتقال بين الملاعب التي تقام عليها المباريات، لكن المرافق كانت ممتازة والملاعب كانت من الطراز الرفيع، وأعتقد أن القائمين على تنظيم تلك البطولة قد اهتموا بأدق التفاصيل. لقد جاءت عائلتي لمتابعة المونديال ولم يشتك أي فرد من أفراد العائلة من أي شيء. وعلاوة على ذلك، فقد تغلبنا على منتخب الأرجنتين.

2006 : جيرمين جيناس
خرجت إنجلترا من دور الثمانية

كنا نقيم في مدينة بادن بادن الألمانية، وكان لدي الكثير من اللاعبين أصدقاء وأقارب بالقرب منهم. لقد كنت أرى من حولي والدتي وزوجتي آنذاك وزملائي، الذين ما زالوا يؤكدون حتى الآن أنها كانت أفضل عطلة قضوها في حياتهم. كنت أشعر بالسعادة في ذلك الوقت، لكن الطريقة التي تحدثت بها وسائل الإعلام عن وجود عائلاتنا معنا لم تكن جيدة. كانت والدتي تتحدث إلى الصحافيين وتتناول الطعام معهم، حيث كانوا يقيمون في نفس الفندق، لكن هؤلاء الإعلاميين كانوا في حقيقة الأمر يطعنون الناس في ظهورهم وكانوا يضعون كاميرات سرية من حولهم لتصوير ما يحدث، ونحن كلاعبين شعرنا باستياء مما حدث، وقد يكون ذلك قد أثر على تركيزنا.
ومنذ ذلك الحين، تبنى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم نهجا مختلفا فيما يتعلق بهذا الأمر، من أجل الحفاظ على تركيز اللاعبين في البطولات الكبرى. أعتقد أنه من الجيد أن يُسمح للاعبين بأن يروا زوجاتهم وأبنائهم، لكن لا يجب أن يسمح لهم بأن يروا زملاءهم وزملاء زملائهم، لأن ذلك يشتت تركيزهم. وأعتقد أن أفضل سيناريو في هذا الأمر هو أن تكون عائلات اللاعبين بالقرب منهم، لكن في بيئة يمكن السيطرة عليها بعيدا عن الصحافيين ووسائل الإعلام.
وبعيدا عن ذلك، فقد كنت سعيدا للغاية بكل شيء خارج المستطيل الأخضر، وكنت أشعر بأننا فريق جماعي يلعب بتفاهم كبير. لكن داخل الملعب كان هناك حالة من الانقسام. لقد كان هناك 11 لاعبا يشاركون في المباريات بشكل دائم بغض النظر عن مستواهم، وكان الجميع يعرف ذلك، وكان باقي اللاعبين يعرفون أنهم لن يشاركوا في المباريات مهما فعلوا. كنت أجلس على مقاعد البدلاء مع لاعبين مثل مايكل كاريك وواين بريدج وننظر إلى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك سفين غوران إريكسون ولسان حالنا يقول: هذا الرجل لن يغير هذا الفريق مطلقا مهما كان أداؤه سيئا. وإذا وجد أي لاعب نفسه في هذا الموقف فأنا أنصحه بأن يحافظ على تركيزه تماما لأنه عندما يتجاوز الفريق دور الثمانية، وهو ما كنا على وشك تحقيقه، فإن الفريق سيفقد على الأرجح خدمات بعض لاعبيه الأساسيين بسبب الإصابات والإيقافات، وهو ما يعني أن الفريق سيلجأ إلى اللاعبين الموجودين على مقاعد البدلاء. ومع ذلك، أتمنى أن يعمل غاريث ساوثغيت على ضمان ألا تحدث حالة من الانقسام بين التشكيلة الأساسية والبدلاء.

2010 : فرانك لامبارد
خرج المنتخب الإنجليزي من دور الـ16

قمنا برحلتين إلى النمسا قبل انطلاق هذه البطولة، وكانت الرحلة الأولى بعد أيام قليلة من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وقد حصل اللاعبون الذين شاركوا في هذه المباراة على راحة لمدة يومين إضافيين. لكن لم يحصل اللاعبون على وقت كاف للراحة، وكنا نقضي مع بعضنا البعض فترات طويلة. وبعد ذلك، توجهنا إلى جنوب أفريقيا ولم تكن لدينا أية طرق للترفيه والتفاعل مع المجتمع بشكل يخرجك من التركيز بشكل كامل عن كرة القدم. وفي الحقيقة، كنا بحاجة إلى أي شيء يكسر حالة الملل التي كنا نشعر بها، وأعتقد أن مثل هذه الأخطاء لن تتكرر في المستقبل مرة أخرى.
ويمكن القول بكل تأكيد إن الذهاب للمشاركة في بطولة كبرى بعد الانتهاء مباشرة من موسم شاق وطويل دون الحصول على قدر مناسب من الراحة لم يكن شيئا صحيحا، ولذا كان غاريث ساوثغيت موفقاً عندما منح اللاعبين بعض الراحة قبل الانضمام إلى المعسكر النهائي لكأس العالم. يجب أن يحصل اللاعبون على فترة راحة لا تقل عن خمسة أيام، حتى يستعيدوا لياقتهم الذهنية ويقضوا بعض الوقت مع عائلاتهم قبل المشاركة في هذا المعترك الكروي الكبير. لم أكن أبدا من نوعية اللاعبين الذين يفضلون أن تكون معهم عائلاتهم في البطولات، لأنني أرى أن ذلك يشتت التركيز، وهو نهاية المطاف يجب أن نعرف أنه شهر واحد من حياتك ولا تستمر الأمور هكذا إلى الأبد.
وبمجرد أن تنطلق البطولة، تتجه كل الأنظار إلى اللاعبين ويكون التركز الإعلامي عليهم هائلا. لقد بدأنا البطولة بالتعادل أمام الولايات المتحدة الأميركية، وعندما تبدأ البطولة بأداء سيء يكون من الصعب عليك أن تستعيد الثقة وتعود لتقديم مستواك القوي مرة أخرى. وفي كأس العالم 2010، لم ننجح في القيام بذلك، ولذا ستكون إحدى المهام الكبرى التي تنتظر ساوثغيت هي محاولة الحفاظ على تركيز اللاعبين وأن لا يدع أي شيء سلبي يتسلل إليهم، لأنه بمجرد أن يحدث شيء من هذا القبيل فإنه يؤثر على نتائج الفريق بصورة فورية.

2014 : ريكي لامبرت
خرج المنتخب الإنجليزي
من دور المجموعات

ما زلت أتذكر لحظة إعلان انضمامي لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل. كان من المقرر أن يتم الإعلان عن القائمة النهائية عند الساعة الثانية عشرة مساء تقريبا، لكن عند حلول الساعة الثانية عشرة لم أسمع أي شيء. وبعد ذلك، تلقيت رسالة نصية من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يخبرني بالتوقيت الذي يتعين علي أن أذهب فيه إلى المطار، لذا رددت برسالة أخرى قلت فيها: هل أنا ضمن التشكيلة النهائية إذن؟ وكانت هذه هي الطريقة التي علمت بها بانضمامي للقائمة النهائية المشاركة في كأس العالم، قبل أن يتم الإعلان عنها لوسائل الإعلام بعشر دقائق.
بدأت الاستعداد للمشاركة في البطولة، وكنت أعتقد بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك روي هودجسون سوف يمنحني بعض الوقت للمشاركة في كأس العالم. وفي النهاية، جلست على مقاعد البدلاء طوال الوقت، لكنني شاركت في آخر ثلاث دقائق من مباراتنا أمام أوروغواي. لم أكن أتوقع أن أكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالحزن هو بقائي على مقاعد البدلاء بينما كنا في حاجة ماسة لإحراز هدف واحد من أجل الاستمرار في البطولة. كنا نعرف التشكيلة الأساسية للفريق في كل مباراة ولم يكن المدير الفني يغير كثيرا حتى لو قدم اللاعبون الأساسيون أداء سيئا، وتعد هذه مشكلة أزلية للمنتخب الإنجليزي، حيث يشارك اللاعبون بناء على أسمائهم وليس المستوى الذي يقدمونه. وإذا كان من الممكن أن أسدي نصيحة إلى ساوثغيت فإنني أنصحه بأن يغير تشكيلة الفريق بناء على متطلبات وظروف كل مباراة.
عندما ذهبنا إلى ريو دي جانيرو كنا نقيم في فندق لطيف للغاية، لكن لم يكن بإمكاننا أن نغادر الفندق. كان يتعين علينا أن نسافر لمدة ساعة من أجل الوصول إلى ملعب التدريب. وقد يكون من الأفضل وجود مجمع متكامل لكرة القدم يتمكن فيه اللاعبون من الخروج في وقت فراغهم لقضاء بعض الوقت، على أن يضم مرافق جيدة للتدريب في نفس الوقت.
في الحقيقة، يولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم اهتماما كبيرا للغاية باللاعبين ويتم معاملاتهم وكأنهم ملوك، لكني لم أكن مستعدا للتعامل مع الضغوط الهائلة من جانب وسائل الإعلام. لقد ذهلت عندما علمت بحجم هذه الضغوط، وأعتقد أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ينحني أمام الضغوط الإعلامية، ويتعين على ساوثغيت أن يعمل على تغيير ذلك. وإذا نشرت وسائل الإعلام أخبارا قد تضر بالفريق، فيتعين على ساوثغيت ألا يدع ذلك يؤثر على لاعبيه وأن يعمل على تخفيف الضغوط الملقاة على كاهلهم، ويعمل على أن ينخرط اللاعبون في أنشطة خلال وقت فراغهم وأن يضحكوا ويكونوا صداقات أقوى فيما بينهم.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.