منظمة حقوقية: قوات تدعمها تركيا تستولي على ممتلكات في عفرين

TT

منظمة حقوقية: قوات تدعمها تركيا تستولي على ممتلكات في عفرين

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان، أول من أمس، إن معارضين مدعومين من تركيا بمنطقة عفرين في شمال غربي سوريا استولوا على ممتلكات تخص مدنيين أكراداً ونهبوا بعضها ودمروا بعضها بعد سيطرتهم على المنطقة في مارس (آذار) الماضي، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز» في تقرير من بيروت.
وقال الجيش التركي إن حلفاءه من المعارضة السورية شنوا عملية عبر الحدود داخل سوريا في وقت سابق هذا العام وأخرجوا مقاتلين من «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية من بلدة عفرين والمنطقة المحيطة بها.
وتعد أنقرة «وحدات حماية الشعب» جماعة إرهابية وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي يشن تمرداً منذ نحو 30 عاماً بالأراضي التركية. وهددت تركيا بإخراج «وحدات حماية الشعب» من المنطقة الواقعة على امتداد حدودها.
وقالت الأمم المتحدة إن 137 ألف شخص نزحوا بسبب هجوم عفرين في تحرك سكاني ضخم آخر خلال الحرب الدائرة منذ 7 سنوات والتي أجبرت أكثر من نصف سكان البلاد قبل الحرب على ترك ديارهم.
وأجرت «هيومن رايتس ووتش» مقابلات مع أشخاص نزحوا من عفرين. واتهم النازحون القوات المدعومة من تركيا بنقل مقاتلين ومدنيين من أجزاء أخرى من سوريا إلى المنازل التي أخليت، وبالاستيلاء على شركات ومقار دون دفع تعويضات.
وقال روني سيدو، أحد الذين التقت بهم المنظمة، إنه غادر عفرين في مارس الماضي لكن أحد أصدقائه أبلغه بأن جماعة مسلحة استولت على منزله وكتبت كلمة «مصادر» على جداره الخارجي. وأضاف أنه جرى استجواب جيرانه بشأن أسرته وصلاتها المحتملة بـ«حزب العمال الكردستاني». وقال سير حسين، وهو أحد سكان عفرين السابقين كذلك، إن واحدا من استوديوهين للتصوير يملكهما أحرق بينما تحول الآخر إلى محل جزارة.
وقالت بريانكا موتابارثي، مسؤولة الطوارئ بالمنظمة، في تقرير: «الذين اتخذوا القرار بالسيطرة على عفرين يتحملون مسؤولية ضمان أن يكون لسكان عفرين والذين نزحوا إليها، مأوى أساسي بشكل لا يتعدى على حقوق أي من المجموعتين». وأضافت، بحسب ما نقلت «رويترز» عن التقرير: «حتى الآن يبدو أنهم لم ينجحوا في القيام بذلك مع أي من المجموعتين».
وقالت المنظمة إن قوانين الحرب تجرّم النهب والاستيلاء القسري على أملاك خاصة لاستخدام شخصي. وتمنع قوانين الحرب كذلك تدمير الممتلكات من دون ضرورة عسكرية. وقالت المنظمة إنه يتعين تعويض الملاك عن استخدام ممتلكاتهم أو إلحاق الضرر بها، ويتعين ضمان حقوق الملاك والعائدين.
ولم يتسن لـ«رويترز» الاتصال بالجماعات المعارضة للتعليق.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن «الجيش السوري الحر»، وهو تحالف معارض، أصدر بياناً يوم 20 أبريل (نيسان) الماضي نفى فيه مسؤوليته عن نهب ممتلكات، وقال إنه اعتقل عدة أشخاص قد يكونون قد شاركوا في مثل هذه الأفعال.
وقال مسؤولون أتراك في مارس الماضي إنهم يدرسون مزاعم عن عمليات نهب واستيلاء على ممتلكات، وإنهم سيضمنون أن تكون عفرين مكاناً آمناً ليعود سكانها إليها.



عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.


مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

انتقل ملف التصعيد الحوثي في اليمن إلى مستوى دولي أوسع خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، بعدما حذرت الحكومة اليمنية من أن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب لم تعد شأناً داخلياً، وإنما أصبحت تهديداً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وتقاطعت مع هذا الطرح مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية ودنماركية ويونانية، ركزت على خطورة الهجمات الحوثية واستهداف الملاحة والبنية التحتية والمدنيين، مع تحميل إيران مسؤولية دعم الجماعة.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن الحكومة تتعامل مع التطورات في الساحل الغربي وباب المندب بمسؤولية وحزم، مؤكداً أن القوات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها، وتعمل على استعادة زمام المبادرة ومنع الحوثيين من تحويل وجودهم على الساحل إلى منصة دائمة لتهديد المضيق والملاحة الدولية.

وأكد السعدي أن التطورات، مهما بلغت خطورتها، لن تغير مسار المعركة أو أهداف الحكومة والقوى الوطنية، مشيراً إلى أن اليمنيين لا يدافعون عن أراضيهم ومياههم فحسب، بل عن مصلحة دولية مشتركة، بالنظر إلى أهمية باب المندب لحركة السفن وشحنات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي عن شأن اليمن (الأمم المتحدة)

وحذّر من أن القضية لم تعد تتعلق بالسيطرة على بضعة كيلومترات من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بتحويل أحد أهم ممرات التجارة والطاقة إلى ورقة ابتزاز بيد جماعة مسلحة. وربط بين الهجمات الحوثية داخل اليمن واستهداف السعودية والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة والممرات البحرية، بوصفها، وفق طرح الحكومة اليمنية، أجزاء من تهديد واحد يتجاوز مصالح البلاد.

دعم أميركي وبريطاني

جاء الموقف الأميركي متقاطعاً مع التحذيرات اليمنية، إذ أكدت واشنطن دعمها للحكومة اليمنية، وحملت إيران مسؤولية استمرار دعم الحوثيين بالسلاح والتدريب والتمويل. وقالت ممثلتها إن الهجمات الحوثية زادت معاناة الشعب اليمني وألحقت خسائر اقتصادية بملايين الدولارات جراء استهداف الموانئ، مطالبة إيران بوقف دعمها للحوثيين.

وأكدت الولايات المتحدة مساندتها لتنفيذ قراري مجلس الأمن (2140) و(2216)، ووقف أشكال الدعم والتدريب المقدمة للجماعة، مشيرة إلى أن إيران تنتهك حظر الأسلحة ونظام الجزاءات المرتبطين بالقرارين.

جندي من الجيش اليمني خلال مواجهات سابقة مع الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وفي موقف أكثر شمولاً، حمّلت المملكة المتحدة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التطورات، منددة بهجماتهم على السعودية وتصعيد عملياتهم داخل اليمن وتهديد الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي. وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، إن هجمات الحوثيين على السعودية خلال الليلة السابقة أصابت 13 مدنياً وألحقت أضراراً بمنازل ومناطق سكنية، وتسببت في اضطراب حركة الطيران التجاري.

وحذّرت فوستر من مساعي الحوثيين لتعزيز سيطرتهم على الساحل اليمني للبحر الأحمر ومحيط باب المندب، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً لأحد أهم طرق الملاحة العالمية. كما أشارت إلى نزوح أكثر من 126 ألف شخص، مع توقع ارتفاع العدد، وازدياد الاحتياجات الغذائية والصحية واحتياجات الحماية، خصوصاً للنساء والأطفال.

وطالبت لندن بالإفراج عن موظفي الإغاثة والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدة أن الدعم الإيراني للجماعة يسهم في تمكين هجمات تهدد المدنيين والدول المجاورة وأمن الملاحة وفرص السلام، ودعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومنع نقل الأسلحة والدعم العسكري للحوثيين.

أوروبا تحذر

في السياق نفسه، ركّزت فرنسا على البُعد الدولي للتهديد، إذ أكد مندوبها أن هجمات الحوثيين واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضايق الدولية. وأكد استمرار بلاده في عملية «إسبيدس» البحرية الأوروبية، ودعا إلى وقف الهجمات ومواصلة العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

موكب في صنعاء نظمه الحوثيون لتشييع عدد من قتلاهم (أ.ب)

وأدانت الدنمارك الهجمات الحوثية على المدنيين والبنى التحتية والملاحة التجارية، عادّةً أنها تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة، كما أدانت الدعم الإيراني للجماعة. أما اليونان، فأكدت تضامنها مع الحكومة اليمنية والسعودية، وحذّرت من تداعيات التطورات في اليمن، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، على أمن الملاحة والتجارة والازدهار العالميين، معربة عن قلقها من موجات النزوح الجديدة.

وفي السياق ذاته، أكد ممثل ليبيريا باسم المجموعة الأفريقية أن البحر الأحمر وباب المندب ممران حيويان للتجارة وخطوط الإمداد العالمية، وأن حرية الملاحة مبدأ قانوني، محذراً من تحويل اليمن إلى مسرح للقوة الإقليمية أو الحرب بالوكالة.