مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن

المنتجات الغذائية الطبيعية أفضل المصادر الصحية للوقاية من أمراض القلب

مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن
TT

مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن

مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن

أفادت مراجعة علمية لمجموعة من باحثين كنديين بأن غالبية الأنواع الأعلى شيوعاً من المكملات الغذائية Dietary Supplements، التي تحتوي على مجموعات من الفيتامينات والمعادن، لا توفر أي فائدة صحية يستفيد منها القلب والأوعية الدموية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ٥ يونيو (حزيران) من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب Journal of the American College of Cardiology، قام الباحثون من جامعة تورونتو ومستشفى سانت مايكل في كندا بإجراء مراجعة علمية شاملة لمجمل الدراسات والبحوث الطبية التي تم إجراؤها حول مدى جدوى تناول المستحضرات الدوائية المحتوية على أنواع مختلفة من الفيتامينات والمعادن، وذلك بالنسبة لصحة القلب والأوعية الدموية.
ووصفت هيئة التحرير بمجلة الكلية الأميركية لطب القلب نوعية المراجعة العلمية المنهجية التي تمت في هذه الدراسة الحديثة بأنهاState - Of - The - Art - Review، أي إنها «دراسة مراجعة علمية لأحدث ما تم التوصل إليه حتى هذه اللحظة». وكان عنوان الدراسة: «الفيتامينات والمعادن التكميلية لمعالجة الأمراض القلبية الوعائية والوقاية منها».
وشمل الباحثون بالدراسة عدداً من مستحضرات المكملات الغذائية الصناعية، المحتوية إما على مجموعة الفيتامينات أو حمض الفوليك أو مجموعة فيتامينات بي، أو فيتامين سي، أو فيتامين دال، أو فيتامين إيه، أو فيتامين إي، أو بيتا - كاروتين، أو معادن الكالسيوم، أو السيلينيوم، أو الحديد، أو المغنيسيوم، أو الزنك، أو مزيج مضادات الأكسدة.
- بدايات قديمة
وقال الباحثون في مقدمة عرض نتائج الدراسة ما ملخصه أن «الاستخدام العلاجي والوقائي لحالات نقص المغذيات (العناصر الغذائية) الدقيقة Micronutrients، أي المعادن والفيتامينات، هو من أكبر الإنجازات الطبية الدراماتيكية في تاريخ علوم التغذية خلال القرنين والنصف الماضيين. وكانت البداية عام 1747م على يد الجراح البحري البريطاني جيمس ليند في استخدام فيتامين سي Cلعلاج حالات داء الاسقربوط Scurvyالناجمة عن نقص فيتامين سي بالجسم. ومع ذلك، فقد تحول الاهتمام بالمغذيات الدقيقة في الآونة الأخيرة من كونها وسيلة للوقاية من الإصابة بحالات نقص أنواع بعض الفيتامينات والمعادن بالجسم إلى وسيلة للوقاية من احتمالات الإصابة بها دون أن تكون حالات مرضية يقينية لدى المرضى. وأيضاً توسع بشكل كبير استخدام الفيتامينات والمعادن التكميلية كوسيلة لرفع مستوى الصحة العامة للإنسان وتعزيز احتمالات البقاء على قيد الحياة، رغم أن الأدلة العلمية على جدوى ذلك لا تزال غير واضحة».
- استخدام واسع
وأفاد الباحثون بأن نتائج المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHNES فيما بين أعوام 1999 و2012، والتي شملت حوالي مليون شخص بالولايات المتحدة أظهرت أن حوالي 52٪ من الناس يتناولون تلك المكملات الغذائية المحتوية على المعادن والفيتامينات بهدف حفظ مستوى الصحة والوقاية من الإصابة بالأمراض، وأن 10 في المائة من البالغين يتناولون أربعة أنواع من تلك المُكملات الغذائية المحتوية على أصناف شتى من المعادن والفيتامينات والمستخلصات الغذائية الأخرى. وبشكل أكثر تفصيلاً، يتناول 31٪ حبوب عدة فيتامينات Multivitamins، و19٪ فيتامين دال، و14٪ الكالسيوم، و12٪ فيتامين سي. وأيضاً أفادت الإحصائيات الأوروبية للمسح الأوروبي للسرطان والتغذية EPIC بأن ثمة تفاوتا فيما بين سكان الدول الأوروبية في تناول تلك المكملات الغذائية، وبلغت النسبة الأعلى في الدنمارك بنسبة حوالي 60٪، بينما كانت أقل من 5٪ في اليونان.
وعلى الرغم من هذا الإقبال، فإن معظم التجارب الإكلينيكية السريرية لمكملات الفيتامينات والمعادن لم تظهر أن لتناولها فوائد واضحة للوقاية الأولية أو المتقدمة من الأمراض المزمنة التي لا تتعلق بنقص التغذية. وقال الباحثون: «وعلى الرغم من الاستخدام العالي للمكملات الغذائية تلك من قبل عامة الناس، لا يوجد اتفاق طبي عام حول ما إذا كان ينبغي أن تؤخذ الفيتامينات والمعادن الفردية أو مجموعاتها كمكمل لوقاية من أو لعلاج أمراض القلب والأوعية الدمويةCVD».
- النصيحة الطبية العامة
وقال الباحثون إن ما يوصى به في الأوساط الطبية دولياً، وبشكل عام، هو ضرورة الحرص علي اتباع طريقة تغذية جيدة كجزء من نمط الحياة الصحي. وكان تقرير اللجنة الاستشارية للتغذية بالولايات المتحدة قد أوصى بعدد من السلوكيات الغذائية التي تساعد في خفض احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، والتي منها ثلاثة أنواع من أنماط التغذية، الأول هو تناول تغذية منخفضة المحتوى بالدهون المشبعة الحيوانية المصدر ومنخفضة المحتوى بالدهون المتحولة ومنخفضة المحتوى من اللحوم الحمراء مع زيادة تناول الفواكه والخضار.
والنمط الثاني هو ما يُعرف بوجبات طعام الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهي التغذية الغنية بالخضار والفواكه وزيت الزيتون والمكسرات ولحوم الأسماك مع تقليل تناول اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية المشبعة. والنمط الثالث التغذية المعتمدة بشكل رئيسي على المنتجات النباتية.
وجميع نصائح التغذية الصحية هذه تحث على التوجه نحو المنتجات الغذائية النباتية التي من المعروف أنها غنية بالمعادن والفيتامينات والألياف والدهون الصحية غير المشبعة، والتي أيضاً تزود الجسم بتلك العناصر الغذائية المهمة دون إضافة مزيد من عبء كالورى السعرات الحرارية. وقال الباحثون: «ولذا، ولعموم الناس، فإن التركيز في تلك النصائح هو على تلبية احتياجات الجسم للمعادن والفيتامينات من الغذاء دون اللجوء إلى مستحضرات المكملات الغذائية».
- نتائج المراجعة العلمية
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن المراجعة العلمية المنهجية لم تظهر إثبات جدوى في الوقاية من الأمراض القلب والأوعية الدموية أو الإصابة بنوبات الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية أو الوفاة المبكّرة، لتناول المستحضرات المحتوية على مجموعة فيتامينات أو فيتامين «دي» أو الكالسيوم أو فيتامين «سي»، وهي أنواع مستحضرات المكملات الغذائية الأعلى شيوعاً.
وقال الدكتور ديفيد جينكنز، الباحث الرئيسي في الدراسة: «لقد فوجئنا بأن ثمة عدد قليل من الآثار الإيجابية لتناول المكملات الغذائية الأكثر تناولا بين الناس». «لقد وجدت مراجعتنا أنه إذا كنت ترغب في تناول مستحضرات الفيتامينات المتعددة، أو فيتامين دي، أو الكالسيوم أو فيتامين سي، فإنه لا ضرر، ولكن في نفس الوقت ليس هناك فائدة واضحة أيضاً». كما وجدت الدراسة أن تناول حمض الفوليك (فيتامين بي٩) وحده أو مجموعة فيتامينات بي مع حمض الفوليك، قد يُقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. ولكن في نفس الوقت، أظهرت النتائج أن تناول النياسين (فيتامين بي٣) ومجموعة مضادات الأكسدة له تأثير ضئيل للغاية في احتمالات زيادة خطر الوفاة.
وعلّق الدكتور جينكينز على هذه النتائج بالقول: «تشير هذه النتائج إلى أن على الناس أن يكونوا مدركين لمستحضرات المكملات الغذائية التي يتناولونها، وعليهم أن يعلموا أن تناولهم لنوع مخصوص من الفيتامينات أو المعادن هو لمعالجة نقص فيها بأجسامهم وفق ما ينصحهم به الطبيب الذي يُقدم الرعاية الطبية لهم».
واختتم الدكتور جينكنز تعليقاته على نتائج الدراسة بالقول: «في غياب أي معطيات ذات قيمة إيجابية كبيرة، غير ما تمت ملاحظته من احتمالية انخفاض خطر الإصابة بالسكتة دماغية وأمراض القلب بفعل تناول حمض الفوليك، فإنه من المفيد للغاية تذكر أن الوسيلة المعتمدة للحصول على الفيتامينات والمعادن هي عبر الحرص على اتباع نظام غذائي صحي. وحتى الآن، لم يثبت لنا من أي بحث علمي، عن مستحضرات المكملات الغذائية، أي شيء أفضل من تناول وجبات صحية للأطعمة النباتية، بما يشمل الخضراوات والفواكه والمكسرات».
- الفيتامينات والمعادن... احتياج صحي في حالات مرضية وصحية محددة
> تصل قيمة سوق «المُكملات الغذائية» إلى نحو 30 مليار دولار سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. والمُكملات الغذائية هي مستحضرات يتم إنتاجها بهدف إكمال تزويد الجسم باحتياجاته من المعادن والفيتامينات والألياف وأنواع من الدهون والمواد المضادة للأكسدة وغيرها من العناصر الغذائية، أي إضافة إلى ما يُقدمه الغذاء اليومي للجسم من تلك الاحتياجات.
وغالبا تنتج مكونات «المكملات الغذائية» من مركبات كيميائية وعناصر غذائية لا يستطيع الجسم إنتاجها. وعلى سبيل المثال، فإن الفيتامينات هي مركبات كيميائية يحتاجها الجسم في إتمام حصول أنواع من التفاعلات الكيميائية، ولا يقوى الجسم على إنتاجها، ولذا يحتاج إلى تلقيها من الغذاء. وتتوفر تلك المُكملات الغذائية على هيئة أقراص دوائية أو كبسولات أو شراب سائل. وقد تكون محتوياتها من الفيتامينات أو العناصر الغذائية مأخوذة من مصادر طبيعية أو يتم تصنيعها.
ويقول الباحثون الطبيون من جامعة هارفارد: «يقدم النظام الغذائي الصحي الطبيعي مجموعة من العناصر ذات الأهمية الغذائية ضمن النسب المثلى لاحتياجات الجسم البيولوجية، بدلاً من تناول المركبات المعزولة والموضوعة في شكل مركز للغاية ضمن مستحضرات تلك المُكملات الغذائية. وتظهر البحوث الإكلينيكية أن النتائج الصحية الإيجابية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط التغذية، وبتناول أنواع معينة من المنتجات الغذائية، وليس بتناول أنواع معينة من تلك العناصر الغذائية الدقيقة». ولكنهم يُضيفون القول: «وعلى الرغم من أنه لا يوصى بإعطاء المكملات الغذائية بشكل روتيني لعامة الناس، فإنه قد تكون هناك حاجة إلى إعطاء أنواع معينة من المعادن والفيتامينات لفئات الناس الأكثر عُرضة للاضطرابات الصحية، وذلك إما نتيجة عدم قدرة طعام الغذاء اليومي وحده على توفير الاحتياجات الغذائية اللازمة لأجسامهم أو لوجود اضطرابات مرضية لديهم، بما في ذلك الأشخاص الذين يعيشون في مراحل معينة من العمر، الذين يعانون من عوامل خطر محددة، كالحمل والأطفال الصغار وكبار السن والمصابين بأمراض في الجهاز الهضمي، أو الذين تم إجراء عملية تقليص المعدة لهم وغيرهم».


مقالات ذات صلة

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.