«ريبوسي» تحط في دبي بإرثٍ غنيٍّ وروح شابة ترقص على إيقاعات العصر

مسيرة فنية تشكّلت في بداية القرن الماضي وتتجسد حالياً في تصاميم هندسية

خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي
خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي
TT

«ريبوسي» تحط في دبي بإرثٍ غنيٍّ وروح شابة ترقص على إيقاعات العصر

خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي
خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي

تشهد دبي منذ بداية العام سلسلة من الافتتاحات والتوسعات. فكل بيت أزياء أو مجوهرات يخطر على بالك رسخ مكانته في المنطقة بديكورات تعكس إما تاريخها العريق وإما حداثتها التي تواكب العصر. فالمرأة الشرقية أكدت عبر التاريخ أنها أكبر عاشقة للجمال. وإذا كان هذا الجمال مطعماً بالغالي والنفيس فهذا هو عز الطلب. لهذا ليس غريباً أن نسمع في كل أسبوع تقريباً بحفل افتتاح لمحل جديد. بعد «سان لوران» و«ديور» و«شانيل» و«فندي» و«هيرمس» وغيرها من الأسماء العالمية، ها هي دار «ريبوسي» الإيطالية تلتحق بالركب محمّلة بإرثٍ يعود إلى بداية القرن العشرين. فقد افتتحت محلها الجديد في «دبي مول»، وأملها أن يعكس كل ركن وكل زاوية فيه عراقتها من جهة وحداثتها من جهة ثانية. فرغم مرور نحو قرن عليها، ترى نفسها ابنة اليوم، تماماً مثل مديرتها الفنية غايا، حفيدة المؤسس، التي درست علم الآثار أساساً قبل أن تلتحق بالدار في عام 2007.
عندما تسلمت الإدارة الفنية لم يتوقع أحد أن ترقى بها إلى مصافّ الكبار وتدخل المنافسة معهم بندّية، فعمرها لم يكن يتعدى 21 عاماً آنذاك. كما أنها لم تُعطِ أي انطباع بأنها كانت تريد أن ترث هذه المسؤولية، فهي أولاً وقبل كل شيء إيطالية تقدِّر مفهوم العائلة. كان المطلوب منها أن تضخها بدم شاب يعيد إليها الرونق والنضارة، وهو ما نفّذته.
صحيح أن عالم المجوهرات والأحجار الكريمة قديم قدم الزمن، ولا يمكن أن تؤثر الأزمات والتغيرات لا على حجم أحجاره ولا قيمتها، إلا أن التغيرات التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، باتت تفرض استراتيجيات سريعة ونظرة من زاوية مختلفة على أمل استقطاب جيل المستقبل. لهذا عندما سلمت الدار، التي تأسست في عام 1925، مقاليدها إلى ابنة في العشرينات من العمر، فإن الأمر لم يكن اعتباطاً ولا مجازفة. كان واضحاً أنها أكثر من يفهم التغيرات التي تقف وراءها بنات جيلها وأكثر من يتقن لغة مخاطبتهن. وكما أشار بينجامين كومار الرئيس التنفيذي للدار، في لقاء أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بباريس، فإن «زبونات هذا الجيل يُقدرن التصاميم التي تكون بمثابة جسر بين الماضي والمستقبل. فآخر شيء يفكرن فيه هو إلغاء القديم، وكل ما يطلبنه تطويره وتطويعه ليناسب إيقاع حياتهن الجديد».
وهنا تكمن «قوة «ريبوسي» حسب قوله «في جمعها تقاليد الماضي، بكل ما يعنيه من حرفية، بتقنيات العصر وأدواته التي تمثلها غايا وأصبحت تتجلى بوضوح في تصاميم هندسية متميزة».
ما يذكره الكثيرون أنه عندما تسلمت غايا مفاتيح دار أجدادها، لم يتوقعوا نجاحها. أول ما تبادر إلى أذهانهم أنها مجرد فتاة مدللة ستتعامل مع الأمر على أنه هواية. لكنها خيّبت ظنهم، ونجحت في وقت وجيز أن تضخ تصاميم الدار بحيوية لم تكن معهودة من قبل. في عام 2011 مثلاً حققت مجموعتها «بيربير» التي استلهمتها من البربر، نجاحاً تجارياً لافتاً. وكانت النتيجة أنها جذبت أيضاً انتباه مجموعة «إل في إم إتش» التي لم تتردد في شراء حصة من «ريبوسي» في عام 2015 بهدف توسيعها وافتتاح محلات في عواصم عالمية. وبالفعل تم افتتاح محلات جديدة في كل من باريس، وميلانو، وسويسرا، والسعودية، ومونتي كارلو، واليابان، وكوريا، وروسيا، وأخيراً وليس آخراً دبي.
وكأن بصمتها وحدها لا تكفي، فتعاونت مع مصممين مثل ألكسندر وانغ وجوزيف التازورا سابقاً لكي تضفي على تصاميمها لمسة من الموضة تعزز مكانتها في أوساط الجيل الصاعد من الفتيات العاشقات للموضة.
التحاق الرئيس التنفيذي بينجامين كومار، بالدار الإيطالية هو الآخر ليس اعتباطاً. فالجانب الفني لا يكتمل من دون عقل يُدبر ويدير ويبتكر استراتيجيات مُقنعة. وتجدر الإشارة إلى أنه ليس غريباً عن عالم المجوهرات. فقد سبق له العمل في دار «شانيل» لسنوات طويلة، وبالتالي يعرف تماماً ما تحتاج إليه أي ماركة لتسويقها والارتقاء بلغتها الترويجية إلى أعلى المستويات. يقول بتواضع شديد إن مهمته ليست صعبة، لأن الدار الإيطالية تتوفر على كل المؤهلات والعناصر التي تجعلها قابلة للعب مع الكبار «فلا هي تفتقر إلى العراقة والتاريخ ولا إلى الفنية التي تتطلبها مستجدات العصر».
ويضيف: «عندما يتعلق الأمر بالتصميم، فنحن نريد أن نتخطى المتعارف عليه والتصاميم التقليدية لكن ليس على حساب ماضينا... لا أنكر أننا نعتبر الغوص في تاريخ الدار وإبداعات الأجداد أمراً ضرورياً على شرط ألا يأتي على حساب التطوير».
وهذا تحديداً ما يجعله يُشكل مع غايا ثنائياً ناجحاً لأنهما «على نفس الموجة» حسب قوله. بأسلوبها الذي يتحدى المتعارف عليه وبحثها الدائم عن الجديد مع احترام رموز الدار ولمسات الأجداد فإنها تجعل مهمته سهلة إلى حد كبير. ويشير كومار أيضاً إلى نقطة مهمة وهي أن عائلة ريبوسي تعشق الفن، وهو ما يسري في جينات المصممة الشابة، التي اعترفت في بعض اللقاءات الصحافية بأنها قبل أن تفكر في تصميم المجوهرات كانت ترغب أن تمتهن الفن. فهو بالنسبة إليها وسيلة مثالية للتعبير عما يجول بداخها، لكن حبها للعائلة واحترامها لهم دفعاها لكي تقبل المسؤولية وتأخذ على عاتقها حمل الدار إلى الألفية. لم تتخلَّ عن الفن بل دمجته مع إرث العائلة لتكون النتيجة خلطة عصرية مطعمة بأشكال هندسية، وأحياناً معمارية، مثيرة. ما اكتشفته أن تصميم المجوهرات وجه من وجوه الفن الكثيرة، وأن أي قطعة لا تقل أهمية عن اللوحات والمنحوتات في حال تم التعامل معها باحترام. بيد أن الملاحظ في بعض المجموعات الأخيرة، اجتهادها لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. معادلة صعبة للغاية لكن ليست مستحيلة بالنسبة إلى «ريبوسي» حسبما يقول بينجامين كومار، لأن الدار تطرح مجموعات بأسعار مقدور عليها تخاطب الشابات، مثل مجموعتها «أنتيفير» وغيرها التي يمكن أن تجد فيها قطعاً ناعمة يمكنها أن تضيف إليها كلما سمحت لها إمكاناتها لترصها فتبدو سميكة ومبتكرة في الوقت ذاته.

الفن في جيناتها
كبرت غايا في وسط فني، إلى حد القول إن والدها لقنه لها بملعقة من ذهب. كانت تقضي ساعات معه ترسم أو تراقبه وهو يصمم. عندما كبرت درست الفنون الجميلة لتعود بعدها إلى حُضن العائلة. «عندما تمتلك عائلتك شيئاً ثميناً معبّأ بالتقاليد والفن، من الصعب أن تتجاهله ولا تتفاعل معه» حسب قولها. من هذا المنظور بدأت تتدخل بالتدريج في العمل. وسرعان ما انتبه كل من حولها إلى أنها تنظر إلى الأشياء من منظور شبابي يعكس رؤية وطموحات بنات جيلها. لكنها لا شك أن تخصصها في الفنون الجميلة وحبها لفن العمارة والهندسة ساعداها على التميز. لم تمر سوى بضع سنوات على التحاقها بالدار حتى بدأ اسم «ريبوسي» يتألق وينتشر عالمياً.

محطات تاريخية

> تأسست «ريبوسي» في العشرينات من القرن الماضي، وتحديداً عام 1925، في مدينة تورين الإيطالية. وتوارثها الأبناء منذ ذلك الحين إلى اليوم حتى بعد أن اشترت مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية حصة منها.
> بعد الحرب العالمية الثانية، تسلم كونستانتينو المشعل من والده، بعد أن أنهى دراسته في مجال التصميم الصناعي، وهو ما كان مناسباً في فترة شهدت فيها إيطاليا انتعاش الفن المعاصر. في هذه الفترة افتتح كونستانتينو أول محل في تورينو، وتميزت تصاميمها بالـ«آرت ديكو».
> ابنه ألبيرتو بدأ يصمم للدار في سن صغيرة، وكان له الفضل في إثارة أنظار العالم إلى الدار بعد أن افتتح أول محل لها في مونتي كارلو عام 1979، ثم باريس في عام 1986، العام الذي وُلدت فيه ابنته غايا.
> في عام 2007 أُنيطت مهمة التصميم الفني بالحفيدة غايا وكان عمرها لا يتعدى 21 عاماً. كانت خياراً مثالياً لأنها تعكس طموحات بنات جيلها فضلاً عن عشقها للفن. كانت خطتها أن تنتهج خطاً جديداً تخض به المتعارف عليه من دون أن تهد إرثها. مثل جدها تبنت الموجة السائدة في عصرها وحلّقت بها. فبينما مال هو إلى الـ«آرت ديكو» والتصاميم التي فرضتها المدرسة الصناعية، تميل هي إلى فن العمارة التي تُجسدها في تصاميم هندسية مبتكرة تبدو أحياناً كأنها منحوتات.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.