منظمات دولية تدعو لوقف تصعيد التناحر التجاري

لاغارد: أفق الاقتصاد العالمي يزداد قتامة يوماً تلو الآخر

رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو (أ.ب)
رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو (أ.ب)
TT

منظمات دولية تدعو لوقف تصعيد التناحر التجاري

رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو (أ.ب)
رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو (أ.ب)

دعا رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو إلى وقف «التصعيد» في وقت يتبادل فيه الأميركيون والأوروبيون التهديد بفرض رسوم جمركية عقابية، فيما قادت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد هجوما شنته المنظمات الاقتصادية العالمية ضد سياسة «أميركا أولا» التجارية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحذرت من أن الغيوم التي تخيم على الاقتصاد العالمي «تزداد قتامة يوما تلو الآخر».
وتراجع ترمب عن الموافقة على بيان ختامي مشترك اتفقت عليه مجموعة السبع في كندا مطلع الأسبوع، الذي تحدث عن الحاجة إلى «تجارة حرة وعادلة ومفيدة لطرفيها» والحاجة لمحاربة الحماية التجارية. ويشعر الرئيس الأميركي بالغضب إزاء العجز التجاري الكبير في معاملات الولايات المتحدة مع حلفاء رئيسيين، وقد فرض رسوما جمركية على واردات المعادن. وغرد ترمب يوم الاثنين قائلا: «التجارة العادلة ستسمى الآن تجارة حمقاء إذا لم تكن تجارة الند للند».
وردا على ذلك، أطلقت لاغارد هجوما مستترا بعض الشيء على سياسة ترمب التجارية، قائلة إن التحديات التي تقف في طريق إجراء التجارة تدمر ثقة الشركات، التي تضررت أصلا منذ قمة السبع التي عقدت مطلع الأسبوع.
وقالت إن الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقرا له يصر على توقعاته لنمو عالمي نسبته 3.9 في المائة هذا العام والعام المقبل. وأضافت: «لكن الغيوم في الأفق، والتي أشرنا إليها قبل نحو 6 أشهر، تزداد قتامة يوما تلو الآخر... السحابة الأكبر والأكثر قتامة التي نراها هي تدهور المعنويات الذي نتج عن محاولة للتصدي للطريقة التي تُجرى بها التجارة، والتي تدار بها العلاقات، والتي تعمل بها المنظمات متعددة الأطراف».
وتحدثت لاغارد بعد اجتماع في برلين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورؤساء منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية والبنك الأفريقي للتنمية.
وقالت ميركل يوم الأحد إن الاتحاد الأوروبي سينفذ إجراءات مضادة ردا على الرسوم الجمركية الأميركية، ووصفت رفض ترمب بيان مجموعة السبع بأنه «يبعث على الاكتئاب».
ويخشى المستثمرون من نشوب حرب تجارية، وإن كانت الأسواق ظلت هادئة نسبيا يوم الاثنين بعدما شهدت تذبذبا في التعاملات المبكرة.
- أوقفوا التصعيد
من جانبه، قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو في مؤتمر صحافي ببرلين: «علينا... أن نوقف هذا التصعيد في التوترات. أي عملية تناطح لن تكون مفيدة». كما انتقد سلوك الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية.
وقال أزيفيدو إن «الولايات المتحدة تركز بصورة أكبر على الإجراءات الثنائية، بل وفي بعض الأحيان الفردية، وهو شيء لا يدعم نظام التجارة المبني على قواعد. لقد ظلوا يشكون من النظام، ويقولون إنهم يريدون أن يحسنوا النظام، لكننا ننتظر نهجا أكثر محافظة من جانبهم».
وفي وقت سابق، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إن برلين لا ترى حلا فوريا للخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى، لكنها ما زالت منفتحة على المباحثات «بين الأصدقاء» الساعين لتجنب نشوب حرب تجارية.
وقال أزيفيدو إثر اجتماعه في برلين مع المستشارة أنجيلا ميركل وممثلي مؤسسات اقتصادية ومالية دولية: «علينا وقف تصعيد التوتر. إن عملية العين بالعين غير مفيدة. ستنجر قطاعات جديدة إلى (هذه الأزمة) ما سيلحق ضررا بالجميع».
ويستعد الاتحاد الأوروبي وكندا لأن يفرضا في أول يوليو (تموز) المقبل رسوما جمركية على سلع أميركية بعد قرار الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم مماثلة على الواردات من الصلب والألمنيوم.
وتفاقم هذا النزاع التجاري خلال قمة مجموعة السبع بعدما تراجع ترمب في تغريدة عن تأييده البيان الختامي ردا على تصريحات لرئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ندد فيها مجددا بالتدابير الأميركية.
وأضاف أزيفيدو: «أعتقد أن التوتر التجاري المتنامي ينطوي على خطر تأثير اقتصادي كبير، من شأنه أن ينسف مرحلة طويلة من النمو منذ الأزمة المالية في 2008». وأكد أن «التداعيات يمكن أن تلحق ضررا بالغا بالاقتصاد العالمي على المدى البعيد»، لافتا على سبيل المثال إلى أن 30 في المائة من الوظائف الألمانية تعتمد على الصادرات.
كذلك، تستهدف الرسوم الأميركية على الصلب والألمنيوم الحليف الياباني والمكسيك والصين، مما يثير مخاوف من حرب تجارية عالمية.
- مناشدات لألمانيا
إلى ذلك، طالبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ألمانيا بزيادة جهودها في الإصلاحات الهيكلية وحماية المناخ. وجاء في التقرير الاقتصادي الجديد للمنظمة عن ألمانيا، الذي نُشرت نتائجه أمس الثلاثاء في برلين، أنه في ظل الوضع القوي للموازنة تتوفر على المدى القصير مساحة لتمويل نفقات ذات أولوية، مثل توسيع عروض عالية الجودة لرعاية الأطفال والدوام الكامل في المدارس وتعليم البالغين أو ضخ استثمارات في البنية التحتية وتطوير تقنيات جديدة. كما طالبت المنظمة ألمانيا ببذل مزيد من الجهود في السياسة المناخية لتحقيق أهداف حماية المناخ.
وأشار التقرير إلى أن الانبعاثات الكربونية الناجمة عن النقل زادت في ألمانيا، واصفا ذلك بأنه «نقطة موجعة» في سياسة المناخ الألمانية. وجاء في التقرير أن النمو الاقتصادي في ألمانيا قوي بسبب قوة الطلب الداخلي وقوة التصدير.
وتتوقع المنظمة، مثلما أعلنت نهاية مايو (أيار) الماضي، أن يبلغ النمو الاقتصادي في ألمانيا 2.1 في المائة لكل من العامين الحالي والمقبل.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.