العصائر والقطايف لا تفارقان موائد الإفطار في فلسطين

TT

العصائر والقطايف لا تفارقان موائد الإفطار في فلسطين

بألوانها الشهية ومذاقها المميز، وسعرها المعقول، تنتشر العصائر الطبيعية في محال بيع المرطبات وعلى عربات الباعة والأرصفة في المدن الفلسطينية، ويعد مشروبا «التمر الهندي» و«الخروب» أكثرها رواجا.
في وسط مدينة نابلس وسوقها القديم «خان التجار» يُقدم صانعو العصائر بضاعتهم من المشروبات المختلفة (السوس، التمر، الخروب، اللوز، الليمون، قصب السكر، الحصرم) وسط تهافت الناس على شرائها وبخاصة قبيل الإفطار، وهي ساعة الذروة.
ومن أبرز باعة العصائر في المدينة، والذين يعملون في هذه المهنة منذ عشرات السنوات، الشامي وأبو شقدم والبغدادي.
والحال لا يختلف كثيراً عن وسط رام الله وشوارعها الرئيسية، فعلى دواري المنارة والساعة، وشوارع، ركب والنهضة والقدس والإرسال، ينتشر باعة العصائر في مشهد من تراث وعادات المدينة الرمضانية. وتعد عصائر السلوادي وخروب فراس، الأشهر في المدينة.
يعتبر مروان سميرة «أبو فريد» (76 عاما) من أشهر باعة العرقسوس في القدس، من خلال بسطته على درجات باب العامود، وتجولاته في أحياء وأزقة البلدة القديمة وبخاصة شارع الملك سليمان وحي المصرارة.
ويقول أبو فريد لـ«الشرق الأوسط»: «في ستينات وسبعينات القرن الماضي، كنت أبيع العصائر للزائرين من مصر وسوريا ولبنان والأردن وغيرها من الأقطار العربية والسائحين من مختلف أرجاء العالم». مضيفاً: «كانت تلك الأيام مشهودا لها بالحركة والحيوية. في السنوات الأخيرة وبسبب إجراءات الاحتلال، قلت أعداد السائحين وتراجعت المبيعات.
وبيّن أبو فريد أن عصائره توجد يوميا على سفرة البيت المقدسي، ممازحا: «السفرة لا تكون حلوة إلا بمشروبات أبو فريد».
أما في طولكرم شمالي الضفة الغربية، فلا أكثر شهرة من أبو أسامة الساعي (70 عاما) والذي يبيع الخروب ومشتقاته من العصائر منذ 25 عاما، ففي رمضان تعتبر بسطة خروب أبو أسامة ملاذ أهالي طولكرم الباحثين عن لذة العصائر وخبرة السنين في صنعها. وفي باقي أشهر السنة، وخصوصا فصل الصيف، يحمل أبو أسامة جرته النحاسية ليجول شوارع المدينة، يُبرد طقس المتجولين الحار والملتهب، ويسقيهم مما نادى عليه: «خروب يا عسل».
وفي مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، يُعرف يوسف عزوقة «أبو حسان» كأقدم بائع مشروبات رمضانية وبالأخص الخروب. المهنة التي ورثها عن أبيه قبل أربعين عاماً.
على الدوار الرئيسي وسط جنين، يضع عزوقة بسطته، بما تحويه من أصناف العصائر: الخروب والتمر الطبيعي والتمر العادي، والليمون والنعنع والعليق والكركديه واللوز.

القطايف... حلوى كل البيوت

في مشهد مألوف منذ عشرات السنوات، يصطف عشرات المواطنين يوميا في شهر رمضان، أمام محال بيع «القطايف» في مختلف المدن الفلسطينية، حيث تعتبر القطايف الحلوى الأكثر شعبية على موائد الإفطار لدى الفلسطينيين.
وتعتبر مراكز المدن، الأكثر حضورا للقطايف، حيث تتحول المحال التجارية المختلفة إلى بسطات لبيع القطايف، بينما تخصص بعضها عددا من الرفوف لعرض الحلوى التي يُقبل عليها الفلسطينيون بكثافة، ويجد بعض الباعة المتجولين في القطايف فرصتهم لتحسين وضعهم المادي في رمضان، عبر التجول بها بعرباتهم المخصصة للخضراوات والفواكه.
المار من أمام «قطايف عدنان»، أمام حسبة بلدية مدينة البيرة، يلاحظ حجم الإقبال الكبير عليها، طوابير عفوية وغير منظمة، وأيادي متزاحمة تمتد لتلقط طلبها، الأمر الذي دفع صاحبها هاني الزين، إلى طباعة دفاتر تذاكر الدفع المسبق، كل تذكرة تحمل رقما منظما، الأمر الذي سهل على العاملين والمشترين.
الزين قال لـ«الشرق الأوسط»: «أبيع القطايف منذ عام 1986، وهي عادة لا بد منها تقريبا في كل بيت فلسطيني وبشكل شبه يومي، البيع أصبح أقل من الماضي، بسبب دخول الإنترنت بيوت السيدات، مما سهل تعلم صنع القطايف وغيرها من الحلويات، والفترة الذهبية للقطايف كانت سنوات التسعينات».
وأضاف: «قبل عشرين عاما، كان يأتينا الآلاف يوميا، اليوم بضع مئات، مع ذلك لا تتوقف حركة الزبائن القادمين والمغادرين، حتى الدقائق القليلة قبل الإفطار».
ومن محال بيع القطايف المشهورة جدا في رام الله، قطايف إيفل، والذي افتتح أبوابه سنة 1996 في بداية شارع ركب وسط مدينة رام الله، الزبائن الذين يأتونه بالمئات يوميا، يصنعون أزمة عفوية على الرصيف، وتتزاحم الأيادي للوصول لقطايف إيفل.
و«القطايف» حلوى تنتشر في كثير من الدول العربية، وهي عبارة عن طحين وحليب، وماء، وسميد، وخميرة، وقليل من الملح أو عصير الليمون، وبيكربونات الصوديوم، يُسكب المزيج على شكل أقراص دائرية على صفيحة ساخنة بأحجام صغيرة وكبيرة.
وهناك عدة أنواع من القطايف: فالقطايف البلدي هي أكبرها حجما ثم تليها الحمام وهي متوسطة الحجم، وأخيرا العصافيري وهي الأصغر حجما والأغلى سعرا. ويباع الكيلوغرام من «القطايف»، بعشرة شواقل (الدولار يعادل 3.80 شيقل).
تحشى فطيرة القطايف بالجبنة المحلاة، أو بالمكسرات، أو بالقشطة. وتختلف الحشوات حسب الطلب والإمكانيات المادية، فتتراوح بين السكر وجوز الهند وبعض الفول السوداني لأصحاب الدخول المتوسطة، وبين المكسرات الغالية مثل الفستق والكاجو والبندق واللوز للمقتدرين، ولكن يتفق الجميع على قليها بالزيت أو شَيِها، ثم إغراقها بالَقطِر (ماء وسكر مغليان).
ومن أمثلة صانعي وبائعي القطايف المشهورين في فلسطين: زاهرة عبدو (53 عاما) من رام الله، والتي تعمل في صنع وبيع القطايف منذ ثلاثين عاما، بعد تخصيص جزء من بيتها للعمل، وتعيل أبناءها من هذه الحرفة، بعد وفاة زوجها، الذي كان يعمل معها في نفس المهنة.
ويعتبر عبد أبو الخير، صاحب محل الأمراء للحلويات، الواقع في شارع المعرض وسط مدينة رام الله منذ عام 1962 من أقدم صانعي وباعة القطايف.
ما إن يطل اليوم الأول لرمضان في فلسطين حتى تتحول غالبية المطاعم والمقاهي وبخاصة تلك الواقعة على شوارع رئيسية أو قريبة من أسواق الخضراوات وعلى مداخل المدن والبلدات، إلى أفران لتصنيع القطايف، والتي يُعول عليها الكثيرون للاسترزاق وخلق فرص للعمل في ظل وضع اقتصادي متردي في فلسطين.
* من مبادرة «المراسل العربي». لإرسال القصص الصحافية راسلونا على [email protected]


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
TT

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بالمخرج الروسي بافيل تالانكين الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي هذا العام عن فيلمه «مستر نوبادي أجينيست بوتين» بعد أن فُقد في أثناء رحلة جوية من ولاية نيويورك الأميركية إلى ألمانيا.

وقال ديفيد بورنستاين المخرج المشارك للفيلم على منصة «إنستغرام» إن تالانكين اضطر إلى وضع التمثال ضمن الأمتعة المسجلة في الرحلة التي أقلعت من مطار جون إف. كنيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت.

وأوضح بورنستاين أن موظفي إدارة أمن النقل أخبروه بأن التمثال الذي يزن 3.8 كيلوغرام يشكل تهديداً أمنياً محتملاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم «لوفتهانزا»: «يمكننا تأكيد العثور على تمثال الأوسكار، وهو الآن في عهدتنا بأمان في فرانكفورت. نحن على اتصال مباشر مع الضيف لترتيب إعادته إليه شخصياً في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «نعتذر بشدة عن الإزعاج الذي تسببنا فيه، واعتذرنا للمالك. التعامل الدقيق والآمن مع متعلقات ضيوفنا في غاية الأهمية بالنسبة لنا. ونجري حالياً مراجعة داخلية للظروف المحيطة بالحادث».

وقال بورنستاين على «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إن جائزة الأوسكار يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها؛ لذا وضعت إدارة أمن النقل جائزة الأوسكار في صندوق، وأرسلتها إلى مؤخرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، منها صورة الصندوق.

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين دوت كوم» الإلكترونية على الإنترنت بعد وصوله إلى ألمانيا، الخميس، قال تالانكين: «من المحير للغاية الكيفية التي يعدون بها جائزة الأوسكار سلاحاً».

وأضاف أنه استقل رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
TT

إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)

تحظى البرامج التلفزيونية الصباحية بشعبية لا يُستهان بها لدى المشاهدين. ويتيح توقيت عرضها، الممتد من ساعات الصباح حتى ما بعد الظهر، استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة. كما تُشكِّل مساحة توعوية وترفيهية، وتزوِّد متابعيها بجرعة يومية من المعلومات والنصائح، إلى جانب محتوى خفيف يواكب اهتماماتهم ويؤنس بدايات يومهم.

يطلّ برنامج «ألايف» عبر شاشة «إم تي في» المحلية، مواكباً المستجدات والأحداث، ومقدّماً باقة من الفقرات المتنوعة التي تتناول موضوعات الغذاء، والفن التشكيلي، والقضايا الصحية والاجتماعية وغيرها. ويشرف الإعلامي إيلي أحوش على البرنامج بصفته منتجاً منفّذاً منذ 13 عاماً؛ إذ يتولّى وضع خريطته بما يضمن مواكبة كل جديد.

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من البرامج يتطلّب تفرغاً تاماً، قائلاً: «أستطيع القول إنني أواصل الليل بالنهار أحياناً لتأمين مواده، ولأكون على اطلاع دائم على المستجدات. يُعرض البرنامج طيلة أيام الأسبوع، لذا يستدعي فريق عمل يضم نحو 100 شخص».

يتولى إيلي أحوش وضع الخريطة اليومية لفقرات «ألايف» (إيلي أحوش)

ويضيف أن البرنامج شهد تعديلات على قالبه، وطُوِّر عبر حلقات تجمع بين المحاورين وضيوف من مختلف المجالات. ولا يقتصر حضور الضيوف على خارج المحطة، بل يشارك أيضاً إعلاميو «إم تي في» في تغطية الأحداث السياسية والميدانية مباشرة على الهواء، مما يُضفي حيوية على فقراته ويُعزِّز تواصله مع الجمهور. ويستطرد: «تلعب جمالية المشهد العام للبرنامج دوراً أساسياً في شدّ انتباه الناس. وكما الإضاءة وديكور الاستوديو، كذلك يضخّ النبض الشبابي حيوية متجدِّدة في فقراته، ويمنحه إيقاعاً عصرياً قريباً من اهتمامات المشاهدين. وفي الوقت نفسه، نحافظ على قدامى العاملين فيه، حفاظاً على الرابط الوثيق بين المحطة والمشاهد؛ إذ باتوا بمثابة رموز إعلامية تعزّز العلاقة بين الطرفين».

يعود تاريخ عرض برنامج «ألايف» إلى نحو 17 عاماً. ومنذ أن تسلّم إيلي أحوش مهمة الإشراف عليه منتجاً منفّذاً، عمل على كسر طابعه التقليدي، ليمنحه نفَساً إعلامياً أقرب إلى المشاهد، مما أسهم في تقليص المسافة بين الطرفين. ويعلّق أحوش في هذا السياق: «في رأيي، إن روح الجماعة التي يتمتع بها فريق العمل تنعكس إيجاباً على البرنامج. ورغم النقاشات والاختلافات، تبقى مصلحة (ألايف) فوق أي اعتبار. وعلى مدار 365 يوماً في السنة، يطل نحو 10 مقدّمين وعشرات الضيوف، مما أفرز حالة من التجدد تُترجم اليوم بنسب مشاهدة مرتفعة».

وبين مذيعي ومراسلي نشرات الأخبار، ومقدّمي البرنامج وضيوفه، تتعدد الإطلالات لتشمل نحو 80 شخصاً، مما يُضفي على «ألايف» حركة دائمة تُبعد عنه الرتابة. كما أن اختصار المقابلات إلى مدة لا تتجاوز 4 دقائق يمنح المضمون سرعة ورشاقة.

ويأنس المشاهد برؤية وجوه اعتاد عليها، تحضر بوصفها ضيوفاً مرحّباً بهم على الشاشة، بحيث يتحوّل اللقاء مع كاتيا مندلق، ورانيا أشقر، وستيفاني كسابيان، وأمين وغيرهم، إلى موعد شبه يومي.

ويرى أحوش أن البرنامج الصباحي التلفزيوني يرسم جزءاً أساسياً من هوية المحطة التي تعرضه، ويقول: «إنه نموذج حيّ عنها، يعكس رؤيتها وتطلعاتها المستقبلية بصورة عفوية، ويتجلّى ذلك في أسلوب الحوار وجمالية الصورة».

في «مشوار بالوادي» يلقي الضوء على لبنان الطبيعة والتقاليد (إيلي أحوش)

ويسلط «ألايف» الضوء على المواهب الفنية؛ إذ يوضح أحوش أن «المواهب تشكّل عنصراً أساسياً في برنامجنا، فنمنح الشباب فرصة التعبير عن أنفسهم وإبراز قدراتهم، مما يعزّز التجدد الدائم. كما نحرص على استضافة أشخاص يحملون قصص نجاح ملهمة، سواء في مواجهة المرض أو في مجالات الحب والابتكار والإبداع».

وانطلاقاً من خبرته، يشير أحوش إلى أن الإعلام المرئي يشهد تحولات متسارعة، قائلاً: «تبدَّلت أساليب تناول الموضوعات، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالعالم. كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي انعكس على الشاشة الصغيرة، فصار المحتوى يُقدَّم بروح أقرب إلى جلسة دافئة تجمعنا بالأصدقاء أو العائلة، بعد أن كُسرت الحواجز التي كانت تميّز النمط التلفزيوني التقليدي».

ومن جهة أخرى، يشارك أحوش في تقديم برنامج آخر عبر شاشة «إم تي في» بعنوان «مشوار بالوادي»، الذي وُلد صدفة ومن دون تخطيط مسبق، بمشاركة مدوّن الطعام أنطوني رحايل والخبير الزراعي مارك بيروتي؛ إذ يشكّلون معاً ثلاثياً يُسلِّط الضوء على جمال لبنان. ويوضح أحوش: «انطلق البرنامج قبل نحو 5 سنوات، في خضم أزمات متلاحقة، فحاول أن يُبلسم جراح اللبنانيين من خلال رحلات في الطبيعة والتقاليد والمطبخ اللبناني الأصيل».

Your Premium trial has ended


محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
TT

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد فيلمه «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وشارك في مهرجانات دولية، وفاز بنحو 65 جائزة، «وهو ما لم يتحقق تقريباً لأي فيلم عربي»، وفق قوله.

وأضاف كردفاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النجاح الكبير جعلني أمرُّ بفترة اكتئاب، حتى استقررت على مشروع فيلمي الثاني (عن الحب وقوانين سبتمبر)، الذي حاز 3 جوائز إنتاجية في الدورة الماضية لمهرجان البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه دخل عالم السينما من باب الكتابة، وأن الإخراج جاء مصادفةً ولم يكن من بين أحلامه، وقد ترك عمله في مجال هندسة الطيران ليتفرّغ للسينما.

وأعادت مشاركته، بوصفه عضوَ لجنة تحكيم في الدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، إليه ذكرى أول جائزة في حياته، حازها من المهرجان نفسه، حين فاز فيلمه القصير «نيركوك» بجائزة «هيباتيا الذهبية» في الدورة الثالثة للمهرجان. كما كان قد شارك بفيلمه القصير الأول «ذهب ولم يعد» في مهرجان «الإسكندرية لدول البحر المتوسط».

وقال كردفاني إن المشاركة في لجان التحكيم تتيح له مشاهدة أفلام عديدة والاطلاع على ثقافات متباينة، كما تمكّنه، بصفته منتجاً، من اكتشاف أصوات جديدة. وأشار إلى أن أول مشاركة له في لجان التحكيم كانت في مهرجان «كارلوفي فاري» بالتشيك، بعد عام من مشاركته فيه بفيلمه «وداعاً جوليا».

ويرى المخرج السوداني أن الفيلم القصير ليس مرحلة عابرة في حياته مخرجاً، قائلاً: «لدي أفكار لا تصلح إلا أفلاماً قصيرة، وأستمتع شخصياً بصناعتها، لأنها تمنح صانعها حرية التجريب. كما أتطلع لخوض تجربة عمل كوميدي. والأفلام القصيرة مهمة للمخرجين الجدد، لأنها تتيح لهم تنفيذ مشروعاتهم دون تمويل كبير، وتمنحهم خبرات قبل خوض تجارب الأفلام الطويلة».

وبعد 3 سنوات من فيلمه «وداعاً جوليا»، استقر كردفاني أخيراً على ثاني أفلامه «عن الحب وقرارات سبتمبر». ويقول عن سبب تأخره: «لأن الفيلم الثاني أصعب من الأول، ولا سيما إذا حقق الأول نجاحاً كبيراً. لقد مررت بفترة أشبه بالاكتئاب لمدة عام ونصف عام بعد نجاح (وداعاً جوليا)، ولم أتحمس لأي فكرة. وكلما كتبت فكرة مزّقت أوراقها لشعوري بأنها لا تعبِّر عما أطمح إليه. ومنذ نحو عام استقررت على فكرة، وتمسكت بها، وبدأت العمل عليها، لكن تشغلني أمور كثيرة، مثل إنتاج أفلام قصيرة لمخرجين سودانيين وسعوديين من خلال شركتي المتخصصة في الوثائقيات، إضافة إلى السفر والحرب في السودان والشرق الأوسط، ما يجعلني لا أجد وقتاً كافياً للكتابة».

كردفاني قال إن الصدفة قادته إلى الإخراج (الشرق الأوسط)

ولا يواجه مشروع فيلمه مشكلة في الإنتاج، كما يقول: «يسير المشروع إنتاجياً بخطى جيدة، بدءاً من صندوق البحر الأحمر الذي حصلنا منه على 3 جوائز بقيمة 87 ألف دولار في الدورة الماضية للمهرجان. كما تشارك في الإنتاج جهات دعمت (وداعاً جوليا) وتواصلت معنا، وحصلنا على دعم أفريقي جديد يُمنح للأفلام القادرة على تغيير وجهات نظر الناس. لذا تسير الأمور الإنتاجية بشكل أسهل كثيراً مقارنة بالفيلم الأول». وأكد أنه يتطلع إلى بدء التصوير في سبتمبر (أيلول) 2027.

واعتاد كردفاني كتابة أفلامه بنفسه، موضحاً أن رحلته بدأت عبر الكتابة، إذ قال: «كنت أكتب القصص ويقرأها زملائي في الجامعة، فكتبت قصة (ذهب ولم يعد)، وفكرت في تحويلها إلى فيلم قصير لأجرب وسيطاً جديداً لنقل القصة. وخلال تصويرها أحببت السينما، إذ لم يكن من بين طموحاتي أن أكون مخرجاً، ولم أشاهد أفلاماً كثيرة من قبل، لكن الأمر جاء مصادفة».

وترك كردفاني عمله مهندساً للطيران من أجل السينما، كما يوضح: «تركت عملي وعدت إلى السودان، وأسّست شركة إنتاج. وجعلني ذلك أنظر إلى الأمر بما يتجاوز كونه هواية، فأنا رب أسرة، وهذه المشروعات السينمائية لا بد أن تنجح فنياً وتجارياً أيضاً. وكنت أعيش في البحرين، ثم عدت إلى السودان عام 2022، وأسست الشركة واستقررت فيها، حتى اندلعت الحرب في 2023، فاضطررت إلى المغادرة، وأنا الآن مقيم في القاهرة».

وجمع فيلم «وداعاً جوليا» بين النجاح الجماهيري والفني، وحاز نحو 65 جائزة دولية، من أبرزها «جائزة الحرية» في مهرجان «كان». ويقول كردفاني: «أكثر ما أفخر به في هذا الفيلم أنه نُفّذ على يد شباب صغار عملوا معي، وبفضل نجاحه تمكن أكثر من نصف هذا الفريق من العمل في السينما، سواء في السعودية أو مصر، في وقت كان من الصعب فيه على السودانيين الحصول على وظائف بعد الحرب».

ويرى كردفاني أن السينما منحت الأمل للسودانيين، إذ جاء عرض فيلم «وداعاً جوليا» بوصفه حدثاً مبهجاً وسط أحداث مأساوية خلفتها الحرب في بلاده، فحظي باحتفاء واسع. ويشير إلى أن بعضهم شاهد الفيلم مرات عدَّة، حتى وصل عدد دور العرض إلى 30 صالة في القاهرة، وهو ما لم يتحقق لأي فيلم عربي هناك.

وتجمعه صداقة بمواطنه المخرج أمجد أبو العلا، الذي شاركه إنتاج «وداعاً جوليا»، وشجّعه على تقديمه كفيلم طويل بعد أن كان ينوي تقديمه عملاً قصيراً، كما دعاه للمشاركة في فيلمه «ستموت في العشرين»، ليكتشف عالماً مختلفاً لا يقوم فيه المخرج بكل شيء، بل يعمل ضمن فريق كبير ذي أدوار محددة. واستمر التحضير للفيلم 4 سنوات، لينتهي التصوير قبل اندلاع الحرب في السودان بشهرين فقط.