«حدود مُتداخلة»... رواية بوليسية عراقية

الحروب وتأثيراتها النفسية والاجتماعية وانهيار القضاء

«حدود مُتداخلة»... رواية بوليسية عراقية
TT

«حدود مُتداخلة»... رواية بوليسية عراقية

«حدود مُتداخلة»... رواية بوليسية عراقية

صدرت عن دار «آشور بانيبال» ببغداد رواية «حدود مُتداخلة» للروائي العراقي أحمد السّامريّ، وهي الرواية الأولى في رصيده السرديّ، فقد عرفناه مُخرجاً سينمائياً من خلال فيلمه القصير «البعثة» عام 2013، وأستاذاً جامعياً في كلية الصيدلة بجامعة بغداد. ويبدو أنه قد وجد ضالته في الرواية.
يمكن تصنيف هذا العمل الأدبي بالرواية البوليسية التي تعتمد على رجل من رجال الشرطة أو التحرّي الذي يقوم باكتشاف الجريمة، وطرق تنفيذها، والدوافع المُحرِّضة على ارتكابها. ولو تأملنا في شخصية «عادل»، ضابط الشرطة لوجدناه العنصر الأساسي في هذه الرواية السوداء «Le roman noir» التي يتتبّع فيها «سامي»، ويُحلِّل فيها نوازعه الإجرامية.
لم تحضر الحروب العراقية المتعددة في هذه الرواية لكنها تشكِّل خلفية واضحة لها، ويمكن تلمّس تأثيراتها على مجمل الشخصيات التي يرتكز عليها هذا العمل الروائي المحبوك بعناية فائقة.
تبدو الرواية أُسَرية وبالكاد تخرج عن إطار الأهل والأقرباء فثمة عوائل ثلاث لا غير إذا اعتبرنا عائلة الحاج عبد السلام أكثر من أسرة واحدة فهي تتألف أصلاً من عائلتين صغيرتين وهما عائلة الابن الأكبر وسام، وزوجته رغد، وابنهما سامي، وعائلة الابن الأصغر كامل، وزوجته كوثر، وابنتهما زينة. وفي دائرة الأقرباء هناك ضابط الشرطة عادل، خال سامي، وزوجته سحر التي أنجبت ابنها «مُنتظر» لكنه فارق الحياة على عجل لأن الدمّ لا يصل إلى دماغه.
تنفتح الرواية على شخصية الأب الصيدلاني عبد السلام الذي يُحب ابنه وسام ويفضِّله كثيراً على كامل الذي يأخذ مصروفه اليومي من أخيه وزوجته الموظّفة في وزارة التربية، فلا غرابة أن تكون علاقة الأب بابنه كامل متوترة دائماً ولا تخلو من انتقادات لاذعة في كثير من الأحيان. لا يتأخر الروائي أحمد السّامري كثيراً قبل أن يزجّ القارئ في اللحظة الحاسمة أو الانعطافة الأولى للحدث الروائي. فما إن تتعطل سيارة الوالد ليلاً في مكان بعيد عن المنزل حتى يتصل بابنه كامل طالباً منه الذهاب إلى بيت «أبو صلاح»، صاحب الرافعة، وبما أنه كان على موعد سابق مع مالك العمارة لكي يستأجر منه محلاً فقد كلّف شقيقه وسام للذهاب إلى بيت «أبو صلاح» بدلاً عنه. وهناك حصل ما لا يُحمد عُقباه، إذ دهمه لص وحزّ عُنُقه بشفرة حلاقة حينما رفض الأخير تسليمه مفتاح السيّارة. لم تأخذ الجريمة وقتاً طويلاً لتتكشّف، فسيارة وسام المسروقة استوقفها ضابط مرور شكّك في عائديتها لنعرف بعد وقت قصير أن القاتل هو مؤيد حازم مُضر، وأنه لم يتعمّد قتله لكن الضحية قاومه فطعنه بالسكين وحزّ رقبته بشفرة حلاقة أخرجها من تحت لسانه. وقد حُكم عليه في خاتمة المطاف بالسجن لمدة عشرين عاماً.
افتتح كامل مطعم «ليالي المدينة» ودعا إليه أفراد العائلة برمتها مما أثار شكوك الوالد وزوجة أخيه رغد وحينما حاصروه في زاوية ضيّقة اعترف بأنه أخذ نقود شقيقه الراحل ولكنه كان يفكر بإرجاعها حينما تتحسن ظروفه المادية.
إذا كان هذا هو حال الجيل الأول كما وصفه الكاتب في النصف الأول من الرواية، فما بالك بالجيل الثاني الذي تربّى في كنف الآباء والأجداد وبخاصة سامي وزينة؟ فالأول فقدَ أباه غيلة، والثانية كانت تُعنَّف من قِبل والدها الذي فشل في كسب الرزق الحلال، وأخفق في إقامة علاقة زوجية متوازنة مع كوثر التي تحملته طويلاً، ولعلها مُصابة بمتلازمة ستوكهولم التي تتمثل بالتعاطف مع الجاني والتناغم مع أفكاره على الرغم مما تنطوي عليه من إساءة وعدوانية.
يتهدّد كامل من طرف مجهول، فيما يترك الحاج عبد السلام قبل وفاته كل ما يملك من إرث لرغد التي تفكر في الرحيل إلى كندا كي تبدأ هناك حياة جديدة لكنها لم تكن تعرف أنّ ابنها الوحيد سامي قد انتقم لأبيه من القاتل وذبحه بسكّين عمّه في زقاق مظلم. ولعل أغرب ما في هذه الرواية «السوداء» أنّ سامي تشبث بالفكرة التي طرحتها «زينة» عليه بعد بضعة لقاءات بأنها تتمنى أن تتخلص من والدها الذي لا يتورع عن ضربها وإهانتها في مناسبات كثيرة. وحينما تجد نفسها شريكة في جريمة قتل الوالد بيد ابن عمها سامي ترتبك أمام السائق قيس الذي ينقلها إلى المدرسة يومياً، ثم تنهار كلياً في وقت لاحق حينما تتذكر الطريقة البشعة التي ذبح بها أباها أمام عينيها: «شدّ رأسه من جبينه، ومرّر سكّيناً صغيرة على عُنُقه» وقبل أن يفكر بالهرب كان خاله عادل، ضابط الشرطة، قد أمسك بكل الخيوط التي تُفضي إلى الجريمتين الفظيعتين اللتين ارتكبهما ابن أخته سامي، الطالب الجامعي الذي يدرس بقسم الحاسبات في كلية العلوم.
تنتظم الرواية تحت ثيمات متعددة من بينها سرقة مال الأخ الميت حينما خاطبته رغد بالمحكية العراقية قائلة: أنتَ «أكلت من لحمه وهو ميت، تدري من يسوّي هيج؟ بس الحشرات». قد تبدو هذه الرواية دراما اجتماعية وهي كذلك فعلاً لكنها تخبّئ تحت أنساقها الاجتماعية كل المشكلات النفسية التي خلّفتها الحروب، والأنظمة المُستبِدة، ومختلف أشكال القمع الأسري، غير أن فساد القضاء يمثل انهياراً صريحاً لمنظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية، فحينما يُحكَم على القاتل مؤيد حازم مضر بالسجن لمدة عشرين عاماً وهو يستحق الإعدام شنقاً حتى الموت وفق قانون العقوبات البغدادي تقول رغد متسائلة: «بس شنو نترجّى من هيج بلد إذا حتى قاضي مستقل ما عدنا؟». وسوف يُخلى سبيله نهائياً مع آلاف السجناء قبل بدء 2003، وهو العام الذي سقط فيه النظام الديكتاتوري السابق، وتمّ احتلال العراق من قِبل القوات الأنكلو - أميركية. تكتظ رواية الجريمة بمَشاهد القتل والعنف والسرقة، وإذا ما نحّينا شخصية القاتل مؤيد جانباً الذي ادعى أنه قتل لأسباب مادية فإن سامي لم يكن يفكر بالمادة أصلاً فقد ورث كل ما يملك جده من أموال وعقارات لكنه تصرّف كقاتلٍ متمرِّس، الأمر الذي يستدعي دراسة هذه الشخصية الشابة التي لم تتخوّف من حزّ رقبة أي إنسان حتى وإن كان عمّه. كما أبدى، هو نفسه، سلوكاً عنيفاً تجاه صديقه الجامعي إبراهيم وهدده بتحطيم رأسه بحجر، وفي السياق ذاته ضرب كامل شخصاً آخر على يده بمطرقة حديدية وربما يلجأ الضحية إلى الفصل العشائري الذي شاع في السنوات الأخيرة مع ضعف الدولة وغياب القانون. المداهمات كانت حاضرة، والتهجير القسري أوشك أن يقع لولا قتل العم كامل الذي كان يهدده شخص مجهول.
رواية «حدود متداخلة» تتوفر على ثيمة جيدة ترصد استشراء العنف في المجتمع العراقي، وحبكة قوية تلائم الرواية البوليسية، إضافة إلى الشخصيات المُركبّة التي تكشّفت لنا على مدار الرواية. وربما يكون السؤال الوحيد الذي يجب أن نثيره هنا: لماذا تتحدث كل الشخصيات باستثناء الراوي بالمحكية العراقية علماً بأن غالبيتها متعلمة وتستطيع أن تتحدث بلغة وسطى بين الفصحى والعامية كي تكون هذه الرواية مقروءة في العالم العربي برمته وليس العراق حصراً، لأنها رواية جديرة بالقراءة، ولا يجد كاتبها حرجاً في الإعلان عن نوعها الأدبي المشوِّق.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.