محافظ حضرموت: إيران وراء عمليات تخريب... وتحرير الحديدة يعني نهاية الحوثيين

البحسني قال لـ {الشرق الأوسط} إن العلاقة مع التحالف ستستمر وهي ضمانة لبناء يمن جديد ومستقر

اللواء فرج سالمين البحسني في مكتبه في المكلا  («الشرق الأوسط»)
اللواء فرج سالمين البحسني في مكتبه في المكلا («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ حضرموت: إيران وراء عمليات تخريب... وتحرير الحديدة يعني نهاية الحوثيين

اللواء فرج سالمين البحسني في مكتبه في المكلا  («الشرق الأوسط»)
اللواء فرج سالمين البحسني في مكتبه في المكلا («الشرق الأوسط»)

أكد محافظ حضرموت، اللواء فرج سالمين البحسني، أن العلاقة مع التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن: «لن تنتهي بانتهاء الحرب الدائرة بل ستزداد رسوخاً وقوة»، مبيناً أن البلاد بحاجة إلى «مارشال اقتصادي»، وأن هذه العلاقة هي الضمانة لبناء يمن جديد ومستقر.
واتهم المحافظ إيران ومن خلفها الميليشيات الحوثية الانقلابية، وعناصر تنظيم القاعدة الإرهابي، بمحاولة زعزعة أمن المحافظة عبر دفع عناصرها المخربة لإحداث قلاقل لإشغال الناس، مشدداً على أن أبناء المحافظة لن يفرطوا بالنجاحات الأمنية والاستقرار الأمني الذي حصل في حضرموت مهما كان الثمن. وأشاد البحسني بنجاحات الجيش والتحالف العربي في الساحل الغربي وتضييق الخناق في صعدة، مشيراً إلى أن تحرير الحديدة سيجعل الحوثيين محاصرين في مواقع جبلية محدودة وسيضطرون إلى الاستسلام. وذكر البحسني في حوار مع «الشرق الوسط»، أن ميناء المكلا مرفق مهم وحيوي، ومن خلاله ستتم مساعدة آل محافظات المحررة وغير المحررة، فيما يتعلق بإمدادات الأغذية والمواد الطبية والمحروقات وغيرها. وأشار إلى أن ميناء المكلا، لم يعط أي اهتمام خلال السنوات الماضية، وظل مهملاً، ولم يتم تطويره، وإمكاناته باتت ضعيفة جداً.
- ضعنا في صورة الأحداث بعد المظاهرات التي وقعت في المكلا واستياء الناس من تردي الخدمات؟
ـ نعم، خلال اليومين الماضيين قام مواطنون بالتعبير عن استيائهم من تردي الخدمات، وبخاصة الكهرباء، ونحن نعتبر هذا حقاً مشروعاً للمواطن، نحن قريبون من هموم المواطنين ونعمل قصارى جهدنا في سبيل توفير الحد المقبول من الخدمات، وبخاصة في ظل ظروف رمضان والصيف. وقد اتخذنا إجراءات كثيرة للتخفيف عن المواطنين، لكن ركب الموجة عناصر مخربة اكتشفت على حقيقتها.
- كيف تعاملتم مع الوضع؟
- في اليوم الأول، تعاملنا بعقلانية وقمنا بحماية المواطنين للتعبير عن أنفسهم بشكل سلمي، ثم خرجنا للميدان كقادة وإداريين وعسكريين لسماع مطالبهم بشكل مباشر ولم نجد من العقلاء بين هذه المجاميع، بل وجدنا أطفالاً أعمارهم بين 15 - 18 سنة من دون فهم أو إدراك جلبوا بعض إطارات السيارات وأشعلوها في بعض المواقع.
- بم تفسرون وجود هؤلاء الأطفال، وهل يقف خلفهم جهة ما؟
ـ بالتأكيد، هناك جهة مخربة لا يحلو لها ما يحدث في حضرموت من نجاحات واستقرار أمني أرادت تخريب الأجواء واندست ودفعت بشباب مراهقين ودفعت لهم المال وهم عاطلون عن العمل.
- من هذه الجهة؟
ـ هي جهة عدائية لها علاقة بإيران. فقد رصدنا معلومات وعناصر تم القبض عليهم منذ بداية الأزمة. كما رصدنا مكالمات تؤكد هذه المعلومات سننشرها للناس قريباً للتعرف على حقيقتهم.
- ماذا عن الحلول لمشكلة الكهرباء؟
ـ أعيد وأذكّر بأنه كانت لدينا مشكلة توفر الوقود للكهرباء من مازوت وديزل، وقد عملنا قدر الإمكان لتوفير الوقود بالشكل المطلوب بل بأكثر من المطلوب، لكن مع اشتداد الحرارة اتضح أن الطاقة المنتجة أقل من المطلوب، فالمطلوب 170 ميغا، ونحن ننتج حالياً 140 ميغا، إلى جانب حدوث بعض الأعطال في بعض المحطات، كذلك محطات الطاقة المشتراة لم تجر الصيانة الدورية بسبب عدم تسلمهم مستحقاتهم، لكننا اتخذنا إجراءات وتواصلنا مع الرئيس المشير عبد ربه منصور هادي الذي وجه بدفع مبلغ للشركة لتقوم بصيانة المحطة، كما قمنا بترميم بعض المحطات الصغيرة التابعة للمؤسسة الحكومية في خلف والمنورة، وقمنا أيضاً بإعادة مولد في محطة الريان سيدخل الخدمة الليلة (الأربعاء)، ونجهز محطة جديدة شرق المكلا في الريدة وقصيعر وقد وصل الخبراء عبر مطار سيئون وستدخل العمل خلال يومين، كل هذه الجهود ستعدل الوضع بالنسبة للتيار الكهربائي بإذن الله.
- هل تعتقدون أن هناك جهات أو أشخاصاً يتعمدون تعطيل الخدمات وربما محاولة استنساخ وضع محافظة عدن؟
ـ نعم... وقد قلت ذلك أكثر من مرة. نحن في حالة حرب... والإرهاب وإن هزم في المعركة العسكرية هزيمة نكراء وتم إبعاده عن حدود حضرموت، سيعود عبر أساليب مختلفة. أيضاً الانقلابيون الحوثيون لهم عناصر ويلجأون إلى أساليب تخريبية عندما يرون نموذجاً للاستقرار والأمن والتنمية. يريدون إشغال الناس وخلق القلاقل، وهذه العناصر مرصودة بالنسبة لنا.
- هل ترون دعم الحكومة المركزية كافياً لمحافظة حضرموت؟
ـ دعم الحكومة ليس بالشكل المطلوب أو المناسب. نحن نطلب منها تحمل مسؤوليتها في مسألة الكهرباء فهذا موضوع سيادي، ولا يمكن للسلطة المحلية تأمينها بمفردها. كما نريد من الحكومة وضع معالجات لقضايا أساسية مثل مرتبات الموظفين والعسكريين والأمنيين وكل ما له علاقة بخدمة الناس من صحة ومياه وتعليم. هذه أمور أساسية على الحكومة في أسوأ الحالات ألا تتخلى عنها، كذلك نطالب الحكومة أن تلتف إلى مطالب المناطق المحررة وأن تساعد السلطات المحلية وألا تضعها في موقف حرج أمام مواطنيها.
- أين وصلتم حتى الآن في ملف القضاء على الإرهاب في المحافظة؟
ـ حضرموت ضربت مثلاً قياسياً في دحر الإرهاب. الجميع في الداخل والخارج يعلم ذلك جيداً، فالانتصار في معركة الإرهاب مروراً بتثبيت الأمن والاستقرار في حضرموت، وصولاً إلى النجاحات الأخيرة، تعتبر ضربة قاصمة لأي جماعة إرهابية. تم تطهير وادي المسيني. وبعد الاحتفال بمناسبة الذكرى الثانية للتحرير في أبريل (نيسان) الماضي قمنا بالانتشار في المديريات الموجودة في الهضبة دوعن، عمد، رخيه، الضليعة، هذا الانتشار أمّن لنا قوة أمنية وعسكرية على كافة مديريات المحافظة؛ لذلك نؤكد انتهاء تواجد أي تجمع لعناصر الإرهاب القاعدة في أي منطقة من هذه المناطق وإلى الأبد بإذن الله، يتبقى خلايا نائمة لأفراد من شخصين إلى ثلاثة، وهذا قد يوجد في أي دولة.
- ماذا عن عمل ميناء المكلا، ودوره في استقبال المساعدات الإنسانية؟
ـ ميناء المكلا مرفق مهم وحيوي، ومن خلاله يقع على حضرموت مسؤولية مساعدة محافظات محررة عدة وغير محررة فيما يتعلق بإمدادات الأغذية والمواد الطبية والمحروقات وغيرها، ويجب أن يعرف الجميع أن ميناء المكلا لم يعطَ أي اهتمام خلال السنوات الماضية، وظل مهملاً ومتراجعاً كثيراً عن الموانئ المجاورة ولم يتطور، وإمكاناته ضعيفة جداً؛ لذلك طلبنا من التحالف العربي بقيادة السعودية مساعدتنا برافعة وأمور كثيرة أخرى في الميناء، وتلقينا وعداً بقرب وصول هذه الرافعة، ونتمنى أن يتحسن الوضع بوصولها.
- ماذا عن مساعدات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لمحافظة حضرموت؟
ـ مركز الملك سلمان للإغاثة مساعداته مستمرة. وهم على تواصل معنا لمواجهة أي ظرف طارئ مثل الإعصار الأخير الذي تعرضت له المنطقة واستعدادهم لتقديم مساعدات عاجلة في حال حدث أي أضرار، وهناك متطلبات كثيرة قدمناها للمركز ونتوقع الاستجابة لها في القريب العاجل.
- تتابعون ما يحصل في الحديدة وصعدة من تقدم نوعي للشرعية، وبحكم خبرتكم العسكرية كيف يمكن قراءة ذلك وأثره على نهاية الميليشيات الانقلابية الحوثية؟
ـ لا شك أن عملية الساحل الغربي وتضييق الخناق في صعدة تشير إلى المستوى المتقدم الذي وصلت إليه قوات الشرعية المدعومة من قوات التحالف. وفي حال فقدت الميليشيات مدينة الحديدة، أعتقد أنهم سيفقدون كل شيء، وسيكونون محاصرين في مواقع جبلية محدودة ويضطرون إلى الاستسلام.
- مع مؤشرات قرب انتهاء الحرب، ما نظرتك لمستقبل اليمن والقضية الجنوبية وطرق حلها؟
ـ في الواقع أن كل عاقل ومنصف ومن يريد الخير لمستقبل البلد يعرف أن هذه الحرب خلقت واقعاً جديداً، ولا يمكن العودة للمفاهيم والنظام القديم. لذلك؛ ستوضع القضية الجنوبية بقوة على الطاولة وسيصغي الناس لها لأن في ذلك حلولاً مستديمة للمستقبل، أما تجاوزها والقفز عليها فلا يخدم أبداً استقرار اليمن في المستقبل.
أعتقد أن العالم والمحيط في دول التحالف يدركون ذلك، وأهل اليمن أيضاَ يفهمون أن المخرج الرئيسي سيكون ما توصلت إليه نتائج هذه الحرب وكيفية البناء عليه وتجنب مشكلات الماضي التي كانت نتيجة تجاوزات وظلم للناس بشكل جماعي.
- كيف ستكون العلاقات مع التحالف بعد الحرب؟
- لا يعني أنه بانتهاء الحرب ستنتهي علاقتنا بدول التحالف، بالعكس ستترسخ؛ فنحن في حاجة إلى تنمية ومارشال اقتصادي جديد في اليمن. لذلك؛ علاقاتنا الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ستظل وثيقة مع دول التحالف وستستمر وستكون الضمانة لبناء يمن جديد مستقر.
- كيف تنظر لحملة «البلسم» الثانية لعلاج مرضى القلب في المكلا؟
ـ حملة منظمة البلسم الدولية التي جُل أطبائها من السعودية، عظيمة وفريدة. وأعتقد أنها من أفضل ما تم تقديمه في العمل الإنساني لليمن في هذه الظروف... فريق على قدر كبير من المهنية والقدرة على إجراء عمليات معقدة وصعبة في القلب لا يتم إجراؤها إلا في دول متطورة. وها نحن نقوم بها في المكلا، هذا عمل عظيم يشكر عليه الفريق وتشكر عليه السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ونشكر الشعب السعودي على دعمهم ومساندتهم لنا، هذه العمليات تجرى لمواطنين من مختلف محافظات اليمن، كان الناس يموتون لعدم قدرتهم على السفر، فجاء الفريق وأنقذ حياة مئات الناس.
- مركز أمراض القلب الخيري يحتاج إلى دعم السلطة المحلية إلى جانب اعتماده على أهل الخير والمنظمات، ما الدعم الذي ستقدمونه للمركز؟
ـ نعتبر المركز مهماً جداً وسيدعم من السلطة المحلية في المستقبل، وقد تحدثت معهم عن أملنا بأن يكون المركز من أكبر المراكز في المحافظة ومستعدون للمساعدة والحديث مع الشركات لتقديم الدعم له، كما نطلب من دول التحالف تقديم العون للمركز، خصوصاً في مثل هذه الظروف، وبخاصة مركز الملك سلمان الذي يمكنه تقديم مساعدة لتطوير هذا المركز.


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.