أمين «التعاون الإسلامي»: 80 في المائة من ضحايا «بوكو حرام» مسلمون

مدني دعا في حديث لـ «الشرق الأوسط» إلى مقاربة إقليمية جديدة للوضع السوري

إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة  (تصوير: عبد الله آل محسن)
إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة (تصوير: عبد الله آل محسن)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»: 80 في المائة من ضحايا «بوكو حرام» مسلمون

إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة  (تصوير: عبد الله آل محسن)
إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة (تصوير: عبد الله آل محسن)

دعا إياد مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي دول المنطقة المعنية بالشأن السوري والعراقي إلى ضرورة إيجاد «مقاربة جديدة بحكم أن لها جميعا مصالح سيادية في المنطقة، ليست بالضرورة متناقضة أو مدعاة إلى اقتتال أو إلى نزاع». واقترح إنشاء «آلية أو منصة لحل محتمل؛ فكل المنصات التي تناقش الشأن السوري هي منصات دولية، سواء (جنيف 1) و(جنيف 2)».
وانتقد مدني في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بمكتبه في مقر الأمانة العامة للمنظمة في جدة، تحويل الرئيس السوري بشار الأسد بلاده لساحة نفوذ، مشيرا إلى أن «الرئيس السابق حافظ الأسد كانت له علاقات متينة مع إيران، لكن في الوقت ذاته احتفظ بعلاقات وثيقة مع كل دول المنطقة، لم تكن هناك تضحية بنفوذ تجاه نفوذ».
كما تطرق إلى زيارته الأخيرة لرام الله، ودعوته عموم المسلمين إلى زيارة القدس دون المرور «على أي نقطة عبور أو تواصل إسرائيلية، عبر حزمة خدمات يتولاها فقط الإخوة في فلسطين والأردن».
إياد مدني الذي أمضى قرابة 180 يوما، منذ سُمي أمينا للمنظمة في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفا لأكمل الدين إحسان أوغلي، يصف حركة «بوكو حرام» في نيجيريا بأنها باتت نموذجا «يتكرر في أكثر من منطقة»، وأن 80 في المائة من ضحاياها مسلمون، وأنها تدمر المساجد والكنائس على السواء، مطالبا بضرورة التدبر في كيفية اختراق واستغلال تلك الجماعات.
وفيما يلي نص الحوار:

* جاء إعلان جدة الذي نتج عن الاجتماع الوزاري الأخير خجولا فيما يتعلق بالشأن العراقي المتأزم. هل الإغفال متعمد؟ وهل ستدعو المنظمة لعقد اجتماع وزاري لمناقشته؟
- الحديث عن العراق له أكثر من وجه؛ فالعراق بوصفه شأنا سياسيا بتطوراته وأحداثه مستمر منذ غزو صدام حسين للكويت، ومنذئذ، هناك شأن عراقي يتابع ويتطور وتدور حوله السجالات. والعراق دولة كاملة العضوية في المنظمة، ونعتز بعضويتها ونقدرها، وكانت حاضرة، ممثلة بوزير الخارجية، في المؤتمر الوزاري الذي انعقد منتصف يونيو (حزيران) في جدة. التطورات الأخيرة بدأت تتعاظم وتظهر قبيل مؤتمر وزراء الخارجية، وأشير إليها في أكثر من خطاب في كل الخطابات خلال الاجتماع، وأشرت لها أيضا في تقرير الأمانة العامة حول نشاطها منذ آخر اجتماع وزاري عقد في كوناكري (غينيا) في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكانت وجهة النظر التي دفعنا بها بوصفنا أمانة عامة، أننا بحاجة إلى مقاربة جديدة في المنطقة، ليس فقط فيما يخص الشأن العراقي، بل فيما يخص الشأن السوري أيضا. مقاربة بين دول المنطقة.. الدول المعنية بالشأن السوري والشأن العراقي. وطالما أن كل هذه الدول هي بالفعل أعضاء في المنظمة، فالمنظمة إذن منصة موجودة وصالحة يمكن أن تلتقي عليها هذه الدول بأي صورة ترتضيها حتى يكون هناك مجال لحوار مباشر بينها، لأنها كلها مهتمة ولها مصلحة في أن يستقر العراق، واقترحنا أن تكون هناك فرق اتصال تتابع الحدث وترصد التطور وتكون خيارات لما يمكن بلورته من مواقف أو سياسة للمنظمة يجري طرحها على وزراء الخارجية، لأنهم هم الجهة التي لها أن تنشئ سياسة أو تقرر سياسة.
* ما الملامح العامة لهذه المقاربة؟
- اقترحنا آلية، وليس خطوطا عامة لحل محتمل، نريد أن ننشئ آلية أو منصة، فكل المنصات التي تناقش الشأن السوري (على سبيل المثال) هي منصات دولية، سواء «جنيف 1» و«جنيف 2». وهو نشاط مهم ونرجو أن يستعيد حيويته، ولا ييأس القائمون عليه من استمراريته، لكن ما نتحدث عنه هنا هو أن يكون هناك حوار بين دول المنطقة ذاتها بعضها مع بعض. إن استطاعت دول المنطقة أن تصل إلى مقاربة تتفق عليها، بحكم أن لها جميعا مصالح سيادية في المنطقة، ليست بالضرورة متناقضة أو مدعاة إلى اقتتال أو إلى نزاع. ففي كل العالم في أوروبا وفي أميركا اللاتينية وفي آسيا، استطاعت دول تلك الأقاليم، رغم تنافسها الاقتصادي وتنازعها الحدودي واختلافات مكوناتها الثقافية، وعلى الرغم أحيانا من تصادم مكوناتها الإثنية والعرقية، أن تصل إلى صيغ تلتقي عليها. نحن لا بد أن نعمل أيضا على أن نصل إلى تقارب نعظم من خلاله فرص التبادل التجاري وتبادل المنافع بدلا من النزاع والتصادم، وحتى نصل إلى هذه الصيغة لا بد أن يكون هناك نقاش وأخذ ورد وتجاذب للآراء.. وحتى يكون هناك نقاش لا بد أن يكون هناك مكان تلتقي فيه الأطراف، وصيغة تجمعهم وآلية تسهل عليهم الالتقاء. كان هذا طرح الأمانة العامة في «جنيف 2»، وفي القمة العربية في الكويت، ثم في الاجتماع الوزاري الأخير في جدة، وما زلنا ساعين إلى ذلك.
* هل توجد خلافات داخلية بين أعضاء المنظمة تعيق الوصول للمقاربة المأمولة؟
- المنظمة تجمع 57 دولة، والقرار لا بد أن يأتي عبر عملية تداول وتأمل ووقت تأخذه كل دولة حسب طبيعتها، وحسب آلية تكوين القرار السياسي داخلها. فنحن نسير بالسرعة التي تستلزمها عملية توافق مثل هذه، والمنظمة تأخذ بمبدأ التوافق حتى يكون القرار محل ارتياح وقبول من الجميع. المهم أن العجلة قد دارت بالفعل.
* ما ملامح المقاربة فيما يتعلق بالأزمة السورية؟
- يجب أن نقر بداية بأن الحل يبدأ بالتأكيد على وحدة التراب السوري الوطني، وأن تتوفر داخل هذه الوحدة كل حقوق مواطنيها، فسوريا فسيفساء، هكذا كانت، وهكذا يجب أن تظل، وأن يكون لسوريا استقلالية في قرارها الاقتصادي والسياسي، وألا تكون ساحة نفوذ، أي ألا تسعى أي دولة من دول الإقليم لتحويل الساحة السورية إلى مكان لهيمنة أو سيطرة أو إملاء. الرئيس حافظ الأسد، والد الرئيس بشار الأسد، كانت له علاقات متينة مع إيران، لكن في الوقت ذاته احتفظ بعلاقات وثيقة مع كل دول المنطقة، لم تكن هناك تضحية بنفوذ تجاه نفوذ. احتفظت سوريا باستقلاليتها الوطنية. النظام في جوهره في سوريا لم يتغير ما بين الرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد؛ الحزب والرئيس وأدوات الحكم، لكن الرؤية القيادية والحفاظ على استقلالية سوريا التي نجح في قيادتها وإدارتها الرئيس حافظ الأسد تعثرت في السنوات اللاحقة منذ وفاته. نحن نريد استعادة تلك الاستقلالية. العودة إلى الماضي بعد كل هذه السنوات من الاقتتال والدماء التي سالت، والتدمير الذي جرى، يتحمل النظام السوري والقرارات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الأسد مسؤوليته دون شك قبل أي طرف آخر، لا تبرر التفاؤل. ولكن صعوبة الأمر لا تعني استحالته، لهذا يجب أن يكون هناك نقاش وحوار وأخذ ورد بين دول المنطقة، بما يحفظ لسوريا كل ما ذكرناه، وبما يحافظ على المصالح الوطنية لدول المنطقة. والمصالح الوطنية لا تعني أن تبسط سيادة أو نفوذا لدولتك على دولة أخرى، مثل هذه المقاربة لا يقررها الأمين العام، مثل هذه المقاربة هي مخاض لنقاش وأخذ ورد نأمل أن يكون ممكنا على منصة فريق الاتصال، ونأمل أن يكون ذلك داخل المنظمة، ليس رغبة في الاستئثار أو الانفراد أو تجاهل ما يقوم به الآخرون، ولكن لأن كل دول المنطقة هي أعضاء بالفعل في المنظمة.
* زرتم الضفة الغربية والتقيتم الرئيس محمود عباس، متى ستزورون القدس؟
- المنظمة أشهرت وأعلنت وتقول في كل مناسبة إنه ينبغي لها أن تعمل على فتح الباب وتشجيع المسلمين بألوفهم المؤلفة لزيارة القدس، حتى يصلوا في المسجد الأقصى الشريف، وحبذا لو قضوا بعض الوقت؛ يوما أو يومين، حتى يكون في تلك الزيارة أثر جانبي في إنعاش الاقتصاد المقدسي، الذي يظل صامدا أمام كل الانتهاكات التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاههم.
* لكنكم تشترطون أن تجري الزيارة عن طريق السلطات الفلسطينية.
- من دون شك.. دون أن نمر على أي نقطة عبور أو تواصل إسرائيلية. نريد أن تجري الزيارة عبر حزمة خدمات يتولاها فقط الإخوة في فلسطين والأردن، أن يكون الدخول عبر عمان، ألا تكون هناك أي فائدة لجهة إسرائيلية أيا كانت. فإسرائيل دولة محتلة، ليس فقط لكامل التراب الفلسطيني، بل حتى المساجد وأماكن العبادة. والكنيست والسياسيون الإسرائيليون وأصحاب المناصب الوزارية في الحكومة الحالية في إسرائيل لا يكاد يمر أسبوع أو آخر إلا ويشهرون توجها جديدا لتفكيك حقوق المسلمين في أماكن عبادتهم، وليزيلوا أيضا حتى مسيحية الأماكن المقدسة. هم يريدون دولة يهودية بالكامل، ويبحثون عن فتات تاريخ وهمي ليهودوا كل شيء، وهذا أمر يجب أن نتصدى له بكل ما نملك من طاقة، سواء على الصعيد السياسي أو القانوني أو المعنوي أو الاعتباري أو الإعلامي أو المجتمع المدني. لا بد أن تكون هناك إرادة الحقيقة تقاوم.
* على ذكر المجتمع المدني، خلال زيارتك للضفة التقيت بمنظمات المجتمع المدني في فلسطين، ما الذي دار في تلك النقاشات؟
- هم يشعرون أن هناك فجوة تفصل بينهم وبين بقية المجتمعات العربية والإسلامية. لا يرون أن هناك دعما كافيا وتواصلا كافيا بينهم وبين المكونات المجتمعية في عمقهم العربي والإسلامي. كانت القضية الأبرز وقتها، قضية الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وكانت شوارع رام الله تمتلئ بتجمعات شبابيه يوزعون على المارة – وأنا أحدهم – أكوابا صغيرة فيها ماء وملح، الماء المالح يشربه المضرب عن الطعام حتى يقاوم عفونة المعدة عندما يمتنع عن الأكل. كان توقعهم أن تكون هذه قضية كبرى في كل المجتمعات العربية والإسلامية وخاصة بين منظمات المجتمع المدني، وخاصة بين القطاعات الشبابية داخل تنظيمات المجتمع المدني. في ظنهم وفي رأيهم – وأعتقد أن معهم بعض الحق – لا يشعرون أن هناك صدى وتواصلا وإحساسا مشتركا بقضاياهم وما يعانونه، هم لا يريدون عموميات التواصل مع القضية، هم يريدون تواصلا على المستوى التفصيلي وعلى مستوى التواصل الشبكي مع منظمات المجتمع المدني في العالم كله، وكان ودي أن تكون لدي إجابات مقنعة لتساؤلاتهم.
* هل ثمة آليات مقترحة من خلال أذرع المنظمة؟
- منظمة التعاون الإسلامي حتى الآن – في ظني – لم تنفتح الانفتاح الكافي تجاه مؤسسات المجتمع المدني، ولا أريد أن أستخدم مصطلح المجتمع المدني لأنه مصطلح ملتبس ويأخذ أحيانا أفهاما آيديولوجية، نحن نسميها الجمعيات التطوعية. وبعض الدول الأعضاء في المنظمة بها نشاط بارز وعريق للمنظمات التطوعية مثل ماليزيا، والشرق الأقصى عموما، المغرب العربي وبعض الدول الأفريقية. انفتحنا حديثا نحو الجمعيات التطوعية ذات البعد الإغاثي الإنساني وهذا ممتاز، لكن المنظمات التطوعية ليست فقط إغاثة، هي عمل اجتماعي يتناول البعد الصحي والبعد التعليمي وحقوق المرأة والبيئة وقائمة طويلة من الاهتمامات التي من مصلحة المنظمة التواصل معها. نعمل في المرحلة المقبلة على صيغة تتفق عليها الدول الأعضاء لمزيد من الانفتاح على المجتمع التطوعي.
* في ظل تنامي أزمات العالم الإسلامي والعربي، أوليتم قضية «بوكو حرام» اهتماما لافتا، ما سبب ذلك؟
- نيجيريا دولة مهمة في سياق عمل المنظمة، واقتصادها حسب الإحصائيات الأخيرة أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية متخطيا اقتصاد جنوب أفريقيا. أيضا ثمة أمر يهمنا جدا، وهو أن نيجيريا دولة ليس كل سكانها من المسلمين، هناك مسلمون وهناك مسيحيون، هذا أمر يهمنا أيضا لأنه يؤكد أن المنظمة هي منظمة سياسية تضم دولا ولا تميز ما بين مواطن وآخر على أساس المذهب أو الدين. لهذا كانت زيارة نيجيريا مهمة وازدادت أهمية وإلحاحا بتزايد عمليات «بوكو حرام» التي ترفع شعارات إسلامية، وتدعي أن ما تقوم به من اختطاف وترويع وتفجير هو الإسلام بعينه. لذلك نريد أن ننفي هذا لأنه أصبح نموذجا يتكرر في أكثر من منطقة. فهذه الحركات هي حركات إرهابية لا علاقة لها بالإسلام. إذا كانت هناك أي مجموعة تعاني من التهميش أو تعاني من عدم نيل حقوقها أو تعاني من الاضطهاد العرقي والديني عليها أن تعمل في سياق ذلك المجتمع وتطالب بحقوقها. ونيجيريا مجتمع مفتوح، وهناك أكثر من قناة يمكن التعبير من خلالها عن تلك الحقوق والسعي من أجل أخذها. أردنا أن نؤكد أن شعارات «بوكو حرام» ليس لها أي جذر في الإسلام وأن نبين أن 80 في المائة من ضحايا العنف والقتلى الذي خلفته من المسلمين. المساجد تدمر كما تدمر الكنائس. نيجيريا فيها مجتمع تقليدي يتكون من مشايخ قبائل وأمراء ليس لهم نفوذ سياسي لكن لهم ثقل اجتماعي، فحينما تأتي وتغتال أميرا من هؤلاء الأمراء ليس له وزن سياسي وليس طرفا في القرار السياسي أنت تريد أن تفكك المجتمع، تفكك بنيته من داخله وهذا ما تفعله «بوكو حرام». وهذه أمور يجب أن يكون للمنظمة دور في التنبيه لها والوقوف ضدها وتجميع الآراء تجاهها. في ذات الوقت المنظمة تقول إن علينا أن ننظر في التربة والبيئة التي تنبت مثل هذه القناعات وأيضا أن نبحث عن أصحاب المصالح دولا كانوا أم جماعات، ممن اخترقوا مثل هذه الحركات وسخروها لأغراضهم. وعندما تتأمل في عمليات «بوكو حرام» تجد أنها تتسم بقدر من التخطيط الدقيق وأن لها مصادر للسلاح المتطور والأدوات اللوجستية الفاعلة وأن هناك سعة مادية لشراء كل ذلك. من أين تأتي هذه الإمكانات؟ لا بد أن نتدبر في كيف تخترق وتستغل مثل هذه الجماعات.
* ما هي النتائج المرجوة من تعيين تان سري سيد حامد البار، وزير الخارجية الماليزي الأسبق، مبعوثا خاصا إلى ميانمار؟
- ماليزيا من أقرب الدول لميانمار منذ أمد بعيد وليس حديثا، وكون السيد البار من ماليزيا إضافة إلى كونه وزير خارجية سابقا يعطيه فهما أشمل للشأن السياسي ولشبكات المجتمع المدني والعلاقات الاقتصادية والمنطقة بشكل أعمق وأكثر تفصيلا. إضافة إلى أن ماليزيا عضو في «الآسيان»، ودول الآسيان لها فهم خاص لمشكلة الأقلية المسلمة في ميانمار وحساسيات التعامل مع الحكومة في ميانمار. ونرجو أن تظهر كل هذه القدرات والفهم في الجهد الذي تقوم به المنظمة تجاه قضية المسلمين في ميانمار. المنظمة ليست وراء مواجهة مع حكومة ميانمار ولكن نريد أن يحتفظ المواطنون المسلمون بحقوقهم الأساسية، أن يعاملوا كمواطنين، وتسري عليهم قوانين البلاد، ألا يصبحوا جماعة مضطهدة لا لشيء إلا لأنهم مسلمون؛ ألا يبعدوا، ألا يهجروا، وألا يتعرضوا لانتهاكات وتحرق بيوتهم. طبعا المسؤولية عالمية في قضية ميانمار، المجتمع الدولي وخاصة الدول المؤثرة تحاضرنا ليل نهار عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، نريد أن نسمع صوتهم تحديدا فيما يخص حقوق الأقلية المسلمة في ميانمار، فنأمل أن يكون لأميركا، ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وهي الدولة الكبرى القريبة من ميانمار، أن نسمع صوتهم فيما يخص هذه القضية. نحن ساعون لنتواصل مع الحكومة، لكن نريد أيضا في أثناء هذا التواصل أن تتوقف الانتهاكات والتهميش والإقصاء، نريد لهم أن يطبقوا قوانينهم على المسلمين هناك بصفتهم مواطنين أصليين، إذ تثبت الوثائق التاريخية، منذ إن كانت المنطقة مستعمرة من بريطانيا، أن المسلمين جزء أصيل من ميانمار. ونرجو أن يكون وجود المبعوث الخاص كرأس حربة في جهد المنظمة والبدء في حوارات بين العلماء المسلمين ورجال الدين البوذيين وبين المثقفين في تلك المنطقة ما يؤكد أن الثقافتين تعايشتا طوال قرون من الزمن ليس فقط في ميانمار بل في المنطقة كلها. نريد أن نبني على هذا الموروث التاريخي، على القيم المشتركة، على التعايش وتقاسم الرزق الذي كان سمة تلك المجتمعات.
* البعض يحمل «الخطاب الإسلامي» جزءا من نتائج التطرف المتفشي في بعض المجتمعات الإسلامية. كيف يمكن للمنظمة المساهمة في صياغة خطاب إسلامي جديد ومعاصر؟
- ذكرتم بتعبير «الخطاب الإسلامي» بالمفرد، ولكننا للأسف نشهد اليوم عوارا وفوضى في الخطابات التي تدعي أنها إسلامية، مما يقتضي التوقف الحازم لإعادة التعريف الدقيق لما يمكن أن يسمى بـ«الخطاب الإسلامي». وكل ما يتعارض مع التسامح والوسطية التي دعا إليها القرآن والسنة لا بد أن يكون موضع مراجعة وتدقيق قبل أن يطلق عليه اسم «خطاب إسلامي»، فالإسلام له مصادره التي نجمع عليها كأمة. صحيح أن هذه المصادر قد تخضع لتفسيرات أو تأويلات، لكن لدينا خبرة ومسار تاريخي طويل يشكل سجلا حضاريا وتجربة ثقافية شهد ويشهد الأصدقاء والأعداء على أنها نموذج للتعايش والسلام والتسامح. ومن ثم فإن وجود أصوات نشاز تقتات على الإسلام أو تدعي الحديث باطلا باسمه، يوجب علينا أن نكشف التوجهات التي تتسم بكراهية الإسلام وتتصف بـ«الإسلاموفوبيا»، وفي الوقت ذاته نؤكد براءة الإسلام من التيارات المتطرفة التي لا تمثل إلا نفسها. ونحن في المنظمة عملنا ونعمل في المساهمة في صياغة خطاب إسلامي أهم ملامحه التسامح والسلام والتعايش مع بقية الأديان والثقافات، وفي هذا المجال تعد مبادرة خادم الحرمين الشريفين المتمثلة في المركز الدولي للحوار بين الأديان والثقافات واجهة مهمة في هذا التوجه. والمنظمة داعمة وبقوة لهذه المبادرات الخيرة والنموذجية. وهناك جهود لتنسيق هذه المبادرات التي تقدمها الدول الإسلامية حتى تثمر بإذن الله.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».