د. شادي حميد: عرفت مرسي ملتزما لكنه ليس استراتيجيا ولا صاحب رؤيا مستقبلية

الخبير في مركز «بروكنغز» بواشنطن يقول في حوار مع {الشرق الأوسط} إن الإسلاميين حتى في تونس سيظلون يثيرون معارضة محمومة

د. شادي حميد
د. شادي حميد
TT

د. شادي حميد: عرفت مرسي ملتزما لكنه ليس استراتيجيا ولا صاحب رؤيا مستقبلية

د. شادي حميد
د. شادي حميد

قال خبير أميركي يدرس المنظمات الإسلامية في الدول الإسلامية، وخاصة الإخوان المسلمين في مصر، بأن الولايات المتحدة يجب أن تدعو لإشراك الأحزاب الإسلامية في الأنظمة الديمقراطية، شريطة أن تؤمن هذه الأحزاب بنبذ العنف، وبالعملية الديمقراطية. وقال: إن الولايات المتحدة يجب أن لا تميل نحو أي جانب في «الحرب الباردة» وأحيانا «الساخنة»، في الشرق الأوسط، بين الإسلاميين وغير الإسلاميين.
وذكر الدكتور شادي حميد، الزميل في قسم العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي في مركز «بروكنغز» بواشنطن، أنه يؤمن إيمانا قويا بأن فهم الحركات الإسلامية فهما حقيقيا يستوجب شيئا بسيطا، وهو الحديث معهم. لمعرفتهم، ومحاولة فهم مخاوفهم، ومحاولة فهم تطلعاتهم.
وأشار حميد إلى أنه قضى بعض الوقت مع محمد مرسي قبل أن يصبح رئيسا لمصر. وقال: «في ذلك الوقت، لا أنا، وربما لا هو، كنا نحلم بأنه سيصبح، ليس فقط أول رئيس في مصر ينتخب انتخابا ديمقراطيا، ولكن، أيضا، واحدا من أكثر قادة الاستقطاب في تاريخ مصر».
وزاد قائلا: «عرفت مرسي كواحد من الإخوان المسلمين الملتزمين والمنفذين. لكنه، قطعا، ليس صاحب رؤية مستقبلية، وليس مفكرا استراتيجيا.
وعرفته لا يعطي المعارضين الليبراليين حقهم. قلل من شأنهم، ونظر إليهم كمنعزلين عن طبيعة الشعب المصري. طبعا، هذا يمكن أن يكون مقبولا من زعيم حزب سياسي، لكن، ليس من رئيس دولة».
وحميد، أميركي ولد في أميركا، ونال بكالوريوس وماجستير من جامعة جورج تاون (واشنطن)، ودكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد. وعمل في قسم الدبلوماسية الشعبية في الخارجية الأميركية. ومساعدا للسيناتور ديان فاينشتاين (ديمقراطية من ولاية كاليفورنيا)، ومدير الأبحاث في قسم ديمقراطية الشرق الأوسط (بوميد) في جامعة ستانفورد (ولاية كاليفورنيا). ومدير أبحاث في مركز «بروكنغز» فرع الدوحة، وانتقل أخيرا إلى رئاسة «بروكنغز» في واشنطن.
وصدر لحميد أخيرا كتاب «تمبتيشانز أوف باور» (إغراءات السلطة: الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد).
وفيما يلي نص الحوار:

* ما هي انطباعاتك عن القادة الإسلاميين الذين قابلتهم؟
- أنا أومن إيمانا قويا بأن فهم الحركات الإسلامية فهما حقيقيا يستوجب شيئا بسيطا، وهو الحديث معهم. يستوجب معرفتهم، ومحاولة فهم مخاوفهم، ومحاولة فهم تطلعاتهم.
قضيت بعض الوقت مع محمد مرسي قبل أن يصبح رئيسا لمصر. في ذلك الوقت، لا أنا، وربما لا هو، كنا نحلم بأنه سيصبح، ليس فقط أول رئيس في مصر ينتخب انتخابا ديمقراطيا، ولكن، أيضا، واحدا من أكثر قادة الاستقطاب في تاريخ مصر.
عرفت مرسي كواحد من الإخوان المسلمين الملتزمين والمنفذين. لكنه، قطعا، ليس صاحب رؤية مستقبلية، وليس مفكرا استراتيجيا.
وعرفته لا يعطي المعارضين الليبراليين حقهم. قلل من شأنهم، ونظر إليهم كمنعزلين عن طبيعة الشعب المصري.
طبعا، هذا يمكن أن يكون مقبولا من زعيم حزب سياسي، لكن، ليس من رئيس دولة.
في الجانب الآخر، كان مرسي زعيم الإخوان المسلمين الوحيد الذي يقدر على تقديم انطباعات مرتجلة عن الرؤساء الأميركيين السابقين.
* كيف يختلف الإسلاميون في مصر عن الإسلاميين في تونس؟
- توجد في تونس ما لا توجد في دولة أخرى في المنطقة: منظمات مجتمع مدني، وإعلام، وأحزاب معارضة، قوية، وحيوية، وعلمانية من دون خجل. حتى «الأسلمة» المعتدلة، أو الرمزية، تواجه مقاومة كبيرة عند كل منعطف.
لم يكن «الأب المؤسس»، الحبيب بورقيبة، حاكما مستبدا فقط، بل كان، أيضا، متأثرا بالتقاليد الفرنسية، مثل العلمانية، وفصل الدين عن السياسة فصلا كاملا. يتناقض هذا مع التقاليد الأنجلوساكسونية التي تسمح بمجالات واسعة للتعبير عن الانتماءات الدينية، في ظل الفصل بين الكنيسة والدولة.
وفي تونس، وعلى مدى عقود، ظل التأثير الفرنسي يؤثر تأثيرا لا يمكن تجاهله، أو إلغاؤه. ويبدو أن كثيرا من أعضاء حزب النهضة (الإسلامي) يعترفون بذلك. مثلا يوجد في تونس قانون الأحوال الشخصية الذي هو واحد من أكثر القوانين تقدمية في المنطقة. ويتمتع بتأييد شعبي واسع. لهذا، هادنه قادة حزب النهضة في نهاية المطاف. ليس لأنهم يتفقون معه بالضرورة، ولكن، لأنهم مضطرون لذلك.
لهذا، يمكن القول بأنه، رغم أن حزب النهضة والإخوان المسلمين في مصر ينتميان إلى نفس المدرسة الفكرية، لكنهما تطورا بشكل مختلف تماما. ويعود ذلك إلى الخصوصيات المحلية لكل واحد منهما.
ويوجد اختلاف آخر يكمن في شخصية ودور القائد التاريخي والمؤسس راشد الغنوشي في بناء هوية حزب النهضة، وفي المحافظة على وحدته، رغم ظهور اختلافات داخلية أحيانا. لكن، بالنسبة لـ«الإخوان المسلمين» في مصر، وباستثناء حسن البنا، فإنهم يفتقرون إلى قادة شعبيين، وإلى مثقفين. توجد مؤسساتية قوية، وشاملة، ويطغى «التنظيم» على الأفراد والشخصيات. لكن، بمرور الزمن، يعرقل هذا دور هؤلاء في تطوير الجماعة.
* لماذا فشل الإسلاميون في مصر؟
- أولا، لا نقدر على القول: إن مصر شهدت «حكما إسلاميا». وذلك لأنه، خلال رئاسة مرسي التي استمرت سنة واحدة فقط، لم تكن هناك «أسلمة» حكومية. ورغم قوة الإسلاميين في الجهازين التشريعي والتنفيذي، لم يقروا قانونا «إسلاميا»، غير قانون الصكوك، قانون الأوراق المالية الإسلامية.
كان الإخوان المسلمون، كعادتهم، يحسبون ويتأنون. لكن، كانت بعض حساباتهم خطأ.
وأركز هنا على أهمية عدم الخلط بين المعارضة المتنامية لـ«الإخوان المسلمين» ومعارضة «الأسلمة». إذا نظرنا إلى أسباب حركة «تمرد» لعزل مرسي، لن نجد أي سبب له صلة بعقيدة الإخوان الدينية المحافظة. كانت معارضة حكومة مرسي على النحو الآتي:
أولا: على المستوى الجماهيري، كان هناك إحباط أساسي بسبب فشل حكومة مرسي في حل المشاكل الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار.
ثانيا: على مستوى النخب الليبرالية، كان هناك سبب أهم من ذلك هو الانقسام العقائدي الأساسي الموجود في قلب السياسة العربية.
لا بد من الاعتراف بهذه النقطة الأخيرة. وهي أن هذه النخب الليبرالية خافت من الإخوان المسلمين. ليس فقط بسبب ما فعلوا، ولكن، أيضا، بسبب ما يمكن أن يفعلوا في المستقبل. لهذا، سيظل الإخوان المسلمون، أو حتى الإسلاميون أكثر اعتدالا مثل حركة النهضة، دائما يثيرون معارضة محمومة، بغض النظر عما يقولون أو يفعلون.
طبعا، يمكن أن تكون هذه المخاوف مجرد تكهنات، وهذا، في حد ذاته، مشكلة. لكن، أساس هذه المخاوف هو الاختلاف العقائدي بين الإسلاميين وغير الإسلاميين. وذلك لأن لكل جانب تصورا مختلفا لما يجب أن تكون عليه الدولة:
أولا: اختلافات أساسية، وربما ميتافيزيقية، عن معنى الدولة، وطبيعتها، والهدف منها.
ثانيا: اختلافات يومية في حل المشاكل التي يواجهها الشعب المصري. وهي مشاكل تراكمت خلال عقود. ولا بد أن يواجهها أي رئيس، إسلامي أو غير إسلامي.
لهذا، أقدر على أن أقول بأن أي ثورة تسبب، طبيعيا، عدم استقرار. وتزيد تطلعات الشعب، وهي تطلعات، في الواقع السياسي، لا يمكن تحقيقها.
ولهذا، حذر كثيرون الإخوان المسلمين في مصر ألا يترشحوا لرئاسة الجمهورية. لكن، لأكثر من سبب، دفعوا نحو الترشيح.
* هل صحيح أن الإسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطية؟ وأنهم، بمجرد استخدامها للوصول إلى الحكم، سيتخلون عنها؟
- أنا أفهم أسباب هذا الخوف. لكنه خوف تصويري وتوقعي. أبدا، لم يحدث في الماضي أن إسلاميين جاءوا الحكم، كما يقال، عن طريق «شخص واحد، صوت واحد، مرة واحدة».
لكن، توجد أمثلة لأحزاب إسلامية اشتركت في النظام الديمقراطي، واحترمته. في دول عربية، وفي جنوب وجنوب شرقي آسيا.
وكما شرحت في كتابي، وجدت أن من أكثر الممارسات الديمقراطية الحزبية الداخلية هي داخل أحزاب إسلامية. وأعطي مثالا بجبهة العمل الإسلامي في الأردن. بيد أنه في الجانب الآخر، ربما يقول شخص بأن سيناريو «شخص واحد، صوت واحد، مرة واحدة» يمكن أن يحدث في المستقبل. وأنا، كمحلل سياسي، لا أقدر على نفي شيء لم يحدث بعد.
وهناك نقطة أخرى، وهي أننا يجب أن نطبق نفس الاختبار على الجانب الآخر، على الأحزاب العلمانية. وذلك حتى نقدر على تقديم أحكام مقبولة ومقنعة. ويجب، أيضا، أن يبرهنوا على صدق قولهم بأن الإسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطية.
وأعود مرة أخرى إلى الاختلاف بين «الديمقراطية» و«الديمقراطية الليبرالية». يقول الإخوان المسلمون في مصر وحزب النهضة في تونس بأنهم ملتزمون بالديمقراطية. لكني أقول: ليس معنى هذا أنهم ليبراليون، أو يريدون أن يكونوا. على الأقل، في المستقبل القريب.
لهذا، أستطيع أن أقول بأن أغلبية الإسلاميين تريد استخدام الديمقراطية لتحقيق أهداف غير ليبرالية. بحكم أن لهم أهدافا إسلامية عقائدية.
لكن، لا يعني هذا أنهم ضد الديمقراطية.
* كتبت أنه «يمكن أن يقدر القمع على تحويل الأحزاب الإسلامية نحو الاعتدال». ماذا تقصد بذلك؟
- عندما بدأت أبحاثي في الحركات الإسلامية، افترضت، وكان ذلك إحساسا بديهيا، بأنه كلما اشترك الإسلاميون في العملية الديمقراطية، صاروا معتدلين. لكن، لم تبرهن على ذلك الأبحاث التي أجريتها خلال السنوات القليلة الماضية. أعرف أن كثيرين لن يقبلوا هذا الرأي. لكني راض به. إنها حجة وصفية عن الآثار التي يسببها القمع، تحت ظروف معينة. وليست معيارا منتظما. لا أقصد أن القمع «شيء طيب». لكن، أقصد أن القمع يمكن أن يسبب في تغيير التصرفات والخيارات.
هذه نقطة. النقطة الثانية هي أني فرقت بين «القمع الخفيف»، مثل الذي عاناه الإخوان المسلمون خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وبين «القمع الأبدي» مثل قرارات ما بعد عزل الرئيس مرسي: حل تنظيم الإخوان المسلمين، واعتبارهم إرهابيين.
ليتحول الإسلاميون نحو الاعتدال، لا بد من شروط. مثلا وجود قاعدة شعبية للتنظيم، ووجود هامش للتحرك، مهما كان محدودا. وكما فصلت في كتابي، يغري عملية التحول نحو الاعتدال وجود تهديد بالقمع، وليس، بالضرورة، القمع نفسه.
* كتبت بأن الإسلاميين مقتنعون بأن «الولايات المتحدة، والدول الغربية الأخرى، لن تسمح لهم بالفوز». هل هذا صحيح؟
- صحيح أن الإسلاميين يؤمنون بذلك، وهو شيء أساسي بالنسبة لهم. والسبب الرئيس لذلك هو تجربة الإسلاميين في الجزائر. في الجزائر، كاد الإسلاميون الذين انتخبوا انتخابا ديمقراطيا أن يصلوا إلى الحكم. فإذا بهم يرون مختلف الدول الغربية تؤيد، مباشرة أو ضمنا، انقلابا عسكريا ضدهم.
أعتقد أنه، مع الربيع العربي، كانت هناك فرصة ألا يتكرر ذلك. وفعلا، وصوابا، كانت إدارة الرئيس باراك أوباما مستعدة لقبول نتائج الديمقراطية في مصر، رغم مخاوفها نحو الإخوان المسلمين.
لكن، ردود الفعل الأميركية والأوروبية بعد الإطاحة بمرسي، جعلت الإخوان المسلمين يحسون بأن ردود الفعل هذه ناقضت الترحيب الأول. ولهذا، عادوا إلى هلعهم بأن الولايات المتحدة، تظل، دائما، تريد هزيمتهم. أضف إلى هذا تصريحات مسؤولين أميركيين كبار. مثل وزير الخارجية جون كيري، الذي قال: إن العسكريين «أعادوا الديمقراطية». أو قول آخرين إن الإخوان المسلمين «سرقوا» الثورة المصرية.
* بالإضافة إلى تجارب الإسلاميين في مصر وتونس، توجد دولتان في المنطقة يحكمهما إسلاميون: إيران والسودان. وحكمت طالبان الإسلامية أفغانستان لبضع سنوات. ما هو تقييمك للإسلاميين في هذه الدول؟
- عندما جاء الإخوان المسلمون في مصر إلى الحكم، قال كثير من الناس بأن حكمهم سيكون مثل النظام الديني في إيران. لكن، المقارنة مع إيران، وأيضا، مع السودان، أو أفغانستان، غير نزيهة. وذلك للأسباب الآتية:
أولا: وصل الإسلاميون في إيران إلى الحكم عن طريق ثورة، لا عن طريق انتخابات ديمقراطية. (وفي السودان، عن طريق انقلاب عسكري. وفي أفغانستان، عن طريق حرب أهلية).
ثانيا: تصير الثورات، بطبيعتها، راديكالية. ويفسر هذا السياسة غير المعتدلة للإسلاميين في إيران، على الأقل، خلال السنوات الأولى بعد الثورة.
في مثل هذه الظروف، لم يجد الإسلاميون في مصر وتونس «نموذجا» إسلاميا يقتدون به. ولم تكن تجارب إيران، والسودان، وأفغانستان، تناسب تجربتهم. لهذا، بعد ربيع العرب في مصر وتونس، وجد الإسلاميون في هاتين الدولتين أنفسهم غير مستعدين بالمقارنة مع ما كان يجب. وجدوا أنفسهم في ظروف جديدة. وصاروا يتعلمون يوما بعد يوم، من دون رؤيا مستقبلية كافية عمن هم؟ وماذا يريدون؟ وماذا سيحققون في المدى القريب، وفي المدى المتوسط؟ ربما لهذا، كان لا بد أن يحدث لهم ما حدث لهم.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.