المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

على أمل إعادة عقارب الزمن إلى الوراء

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة
TT

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

تعددت تقنيات التجميل والهدف واحد. فالجمال حسب الأطباء والجراحين المتخصصين بمتناول كل من له الإمكانات والرغبة في ذلك، فتصبح أي واحدة هي تلك التي غنى لها محمد عبد الوهاب «الصبا والجمال ملك يديك». أما مقولة التحسر «يا ليت الشباب يعود يوما» فلم يعد لها مكان في القاموس حاليا، بفضل تطور التقنيات التي تنقص من عمر المرأة، شكلا، بفارق 10 أو 15 سنة تقريبا. جولة سريعة بين عيادات أطباء التجميل في لبنان وغيره تؤكد أن عمليات التجميل لم تعد قصرا على شريحة معينة، بل أصبحت متاحة للجميع ويمكن إجراء بعضها بين لقاءات العمل أو القيام بنشاطات أخرى.
الدكتور روبرتو فيل، الذي توجد عيادته في «هارلي ستريت» بلندن وأخرى بدبي، يؤكد هذا القول قائلا إن التقنيات تطورت بشكل كبير بحيث لم تعد هناك حاجة ماسة للعمليات الجُذرية. فهناك طرق أخرى تؤدي المهمة على أحسن ما يجب ولا تستغرق جهدا أو فترة طويلة للتعافي. ويشير إلى أن البوتوكس لا يزال على رأس قائمة ما يطلبه الزبائن إضافة إلى «الفيلرز». لكنه يضيف أن هناك تقنية جديدة ربما تكون أفضل من ناحية أنها تعطي نتائج مبهرة وفي الوقت ذاته تدوم طويلا هي «ماكس» و«Macs».
ويؤكد أطباء آخرون رأيه بأن المنافسة حامية بين التقنيتين. فبينما «الفيلرز» يعتمد على حقن الوجه بمادة «آسيد اياليرونيك» التي تزود الوجه بلمسة جمال ونضارة، فإن «ماكس» عملية جراحية تشد الوجه بفعالية أكبر.
يقول اختصاصي التجميل في لبنان دكتور فادي أبي عازار إن «التقنيتين يجب أن تتلازما في عملية تجميل الوجه» مضيفا: «صحيح أن عملية Macs لشد الوجه هي فعالة وتستقطب عدداً لا يستهان به من النساء ويعتمدها بالتالي معظم أطباء التجميل، إلا أن حقن الفيلرز التي من شأنها أن تعبئ فراغات تشوب الوجه تعد اللمسة التجميلية الأخيرة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها حتى بعد عملية (الليفتينغ) أي شد الوجه». ويؤكد دكتور أبي عازار في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إضافة إلى «الفيلرز» والـ«macs» هناك أيضا تقشير البشرة بالليزر، والكريمات المرطبة والمغذية الغنية. فكلها مهمة لأنها كمن تؤدي دور الصيانة للحفاظ على النتائج المطلوبة لفترة أطول. ويشرح أن معظم الأطباء يستخدمون كل هذه الوسائل مجتمعة للحصول على نتائج واضحة ومنح المرأة مظهر الشباب.
فـ«أسوأ ما في عمليات التجميل المبالغة» حسب رأي الدكتور روبرتو فيل. وهذا ليس سببه إدمان المرأة عليها، حسب ما يعتقده البعض، بل لأنها فعلا ما إن تبدأ هذا الطريق حتى تبدأ في ملاحظة عدم توازن في أجزاء أخرى، لتطلب تدخلا جديدا. فعندما تُحسن الجبين مثلا يبرز ترهل الذقن أو تهدل الجفنين أو العكس، لتصبح المسألة مثل مسابقة ماراثون مع الزمن. لحسن الحظ أن الجيل الجديد من الفتيات لن تواجهه هذه المشكلة، لأن علم التجميل يتطور باستمرار تلبية لحاجة السوق. المنافسة بين الجراحين، لا سيما بعد تزايد أعدادهم، ولدت بدورها الحاجة إلى التميز. كل واحدة منهم يريد أن يكسب زبائن جددا ويحافظ على زبائنه الأوفياء من الرجال والنساء على حد سواء. يقول فيل بأنه من الجراحين الذين لا يميلون إلى تغيير ملامح الوجه على الإطلاق «فأنا أفضل المظهر الطبيعي، سواء تعلق الأمر بحقن البوتوكس أو بعمليات شد الوجه من خلال عملية (ماكس ليفت) التي أصبحت مطلبا للعديد من النساء». السبب أنها تشد الوجه إلى أعلى الأمر الذي يخلص البشرة من التهدل الذي يُصيب الذقن كما يرفع جزءا من الوجنتين لتعود عقارب الزمن بها عشر سنوات إلى الوراء.
ويوافقه دكتور إيلي عبد الحق (رئيس الجمعية اللبنانية للتجميل والترميم) وأحد أشهر جراحي التجميل في لبنان الرأي بقوله «إن عملية Macs وهي تقنية بلجيكية في الأصل، تعتمد على شد الجلد بعد إزالة الزيادات المترهلة منه وكذلك على شد العضل بالتزامن معه، مما يزود صاحبته بمظهر شبابي. فيعود بها الزمن من 12 إلى 15 سنة إلى الوراء وغالبا ما لا تحتاج إلى حقن (فيلرز) بعدها». وتستغرق هذه العملية نحو ساعتين من الوقت وتستلزم تخديراً موضعياً وحوالي الأسبوعين للتعافي منها. وبحسب كل من الدكتور روبرتو فيل والدكتور إيلي عبد الحق فإنها «لا تترك ندوبا أو أي آثار ملحوظة على وجه لأنه خياطة البشرة تختفي تحت أو خلف الأذن ولا تظهر بتاتا للنظر». ويعلق الدكتور عبد الحق بأن النتائج «تختلف حسب عمر صاحبتها فإن تخضع لها وهي في الخمسين من عمرها فهذا يعني بأنها ستبدو وكأنها في سن الـ35، فيما إذا أجرتها وهي في عمر الـ65 فستبدو وكأنها في عمر يناهز الـ50، ولذلك يلعب العمر دورا أساسيا في هذا الموضوع».
بدوره يُعلق الطبيب روي مطران، وهو اختصاصي في الجلد وله جولات وصولات في عملية حقن «الفيلرز» بأن هذه التقنية تختصر الوقت وتظهر نتائجها المرجوة بسرعة، خصوصا إذا كان من يقوم بها اختصاصي يعرف نقاط الضعف والقوة في البشرة. ويشرح: «أحيانا تأتيني سيدة وتطلب مني إجراء عملية شدّ لعنقها بواسطة (الخيط)، وهي عملية سهلة ورائجة جدا حاليا، وتعتمد على إدخال خيوط رفيعة في الأنسجة الذهنية تحت البشرة مباشرة للتخلص من حالة الترهل المصابة بها. ولا أتوانى عن حقن عنقها بالـ«فيلرز» (آسيد اياليرونيك) فيما لو وجدت بأنها تصيب هدفها، وهكذا أوفر عليها القيام بالعملية المذكورة». وبحسب دكتور مطران هناك 3 نقاط محددة في الوجه يتم تحسينها مع حقن «الفيلرز»، وتوجد في وسط الوجه ونصفه السفلي (الذقن والحنك وأعلى الخدود). فهذه النقاط هي التي تشهد ظهور أولى الترهلات والتجاعيد على البشرة. وحتى بعد الخضوع إلى عملية شد الوجه تحتاج هذه النقاط أحيانا إلى لمسة حقن «فيلرز» لتُتبرز نتائجها أكثر. وتكمن أهمية حقن «الفيلرز» باستعادتها لحجم الوجه بعد تعبئته ويجب عدم المبالغة فيها وإلا تبدّل شكله وبدا منتفخا.
ولا تتجاوز نسبة النساء اللاتي يجرين عمليات شد الوجه الـ3 على 10، فيما نسبة اللاتي يقمن بحقن الفيلرز تقفز إلى 7 من 10. ويعود السبب إلى سهولة القيام بالحقن رغم أن عملية الـ«Macs» مضمونة النتائج إلى حد كبير. كما أن الفرق بالكلفة ما بينهما يساهم في رواج «الفيلرز» كون تكلفته أقل من الأولى.

ما هي عملية «ماكس ليفت»؟

حسب الدكتور روبرتو فيل فهي:
> تشتهر بـThe MACS كاختصار لـ(Minimal Access Cranial Suspension)
وهي عملية بسيطة مقارنة بعملية شد الوجه التقليدية التي يتم فيها الخضوع إلى تخدير كامل وتستغرق عدة أسابيع للتخلص من آثارها. الفكرة منها هي رفع النصف الأسفل من الوجه ليتعادل مع النصف الأعلى بطريقة طبيعية وخفيفة جدا. جزء قليل جدا من الجلد المتهدل يتم التخلص منه ورفع الباقي إلى مستوى الأذن لخياطته، بحيث لا يظهر فيما بعد أي شيء يمكن أن يشي بالخضوع لعملية تجميل، خصوصا أن الشعر يمكن أن يموه على الأمر كذلك. وتتم العملية تحت تخدير محلي، الأمر الذي يعني أنه يمكن الخروج من العيادة بعد ساعتين فقط من إجراء العملية.
> هذا لا يعني أن العملية لا تحتاج إلى ترتيبات وتحضير نفسي وجسدي كأي عملية أخرى. قبل إجرائها بأسبوعين يجب عدم تناول أي أدوية يدخل فيها الأسبرين نظرا لتأثيره على آلية تخثر الدم وما قد يترتب عنه من نزيف وزيادة في الكدمات. ينصح أيضا بالتوقف عن التدخين قبل العملية وبعدها بأسبوعين على الأقل حتى تتحضر البشرة وتأخذ كفايتها من الأكسجين.
> يجب أيضا الصيام لمدة ست ساعات على الأقل قبل العملية.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.