المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

على أمل إعادة عقارب الزمن إلى الوراء

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة
TT

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

تعددت تقنيات التجميل والهدف واحد. فالجمال حسب الأطباء والجراحين المتخصصين بمتناول كل من له الإمكانات والرغبة في ذلك، فتصبح أي واحدة هي تلك التي غنى لها محمد عبد الوهاب «الصبا والجمال ملك يديك». أما مقولة التحسر «يا ليت الشباب يعود يوما» فلم يعد لها مكان في القاموس حاليا، بفضل تطور التقنيات التي تنقص من عمر المرأة، شكلا، بفارق 10 أو 15 سنة تقريبا. جولة سريعة بين عيادات أطباء التجميل في لبنان وغيره تؤكد أن عمليات التجميل لم تعد قصرا على شريحة معينة، بل أصبحت متاحة للجميع ويمكن إجراء بعضها بين لقاءات العمل أو القيام بنشاطات أخرى.
الدكتور روبرتو فيل، الذي توجد عيادته في «هارلي ستريت» بلندن وأخرى بدبي، يؤكد هذا القول قائلا إن التقنيات تطورت بشكل كبير بحيث لم تعد هناك حاجة ماسة للعمليات الجُذرية. فهناك طرق أخرى تؤدي المهمة على أحسن ما يجب ولا تستغرق جهدا أو فترة طويلة للتعافي. ويشير إلى أن البوتوكس لا يزال على رأس قائمة ما يطلبه الزبائن إضافة إلى «الفيلرز». لكنه يضيف أن هناك تقنية جديدة ربما تكون أفضل من ناحية أنها تعطي نتائج مبهرة وفي الوقت ذاته تدوم طويلا هي «ماكس» و«Macs».
ويؤكد أطباء آخرون رأيه بأن المنافسة حامية بين التقنيتين. فبينما «الفيلرز» يعتمد على حقن الوجه بمادة «آسيد اياليرونيك» التي تزود الوجه بلمسة جمال ونضارة، فإن «ماكس» عملية جراحية تشد الوجه بفعالية أكبر.
يقول اختصاصي التجميل في لبنان دكتور فادي أبي عازار إن «التقنيتين يجب أن تتلازما في عملية تجميل الوجه» مضيفا: «صحيح أن عملية Macs لشد الوجه هي فعالة وتستقطب عدداً لا يستهان به من النساء ويعتمدها بالتالي معظم أطباء التجميل، إلا أن حقن الفيلرز التي من شأنها أن تعبئ فراغات تشوب الوجه تعد اللمسة التجميلية الأخيرة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها حتى بعد عملية (الليفتينغ) أي شد الوجه». ويؤكد دكتور أبي عازار في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إضافة إلى «الفيلرز» والـ«macs» هناك أيضا تقشير البشرة بالليزر، والكريمات المرطبة والمغذية الغنية. فكلها مهمة لأنها كمن تؤدي دور الصيانة للحفاظ على النتائج المطلوبة لفترة أطول. ويشرح أن معظم الأطباء يستخدمون كل هذه الوسائل مجتمعة للحصول على نتائج واضحة ومنح المرأة مظهر الشباب.
فـ«أسوأ ما في عمليات التجميل المبالغة» حسب رأي الدكتور روبرتو فيل. وهذا ليس سببه إدمان المرأة عليها، حسب ما يعتقده البعض، بل لأنها فعلا ما إن تبدأ هذا الطريق حتى تبدأ في ملاحظة عدم توازن في أجزاء أخرى، لتطلب تدخلا جديدا. فعندما تُحسن الجبين مثلا يبرز ترهل الذقن أو تهدل الجفنين أو العكس، لتصبح المسألة مثل مسابقة ماراثون مع الزمن. لحسن الحظ أن الجيل الجديد من الفتيات لن تواجهه هذه المشكلة، لأن علم التجميل يتطور باستمرار تلبية لحاجة السوق. المنافسة بين الجراحين، لا سيما بعد تزايد أعدادهم، ولدت بدورها الحاجة إلى التميز. كل واحدة منهم يريد أن يكسب زبائن جددا ويحافظ على زبائنه الأوفياء من الرجال والنساء على حد سواء. يقول فيل بأنه من الجراحين الذين لا يميلون إلى تغيير ملامح الوجه على الإطلاق «فأنا أفضل المظهر الطبيعي، سواء تعلق الأمر بحقن البوتوكس أو بعمليات شد الوجه من خلال عملية (ماكس ليفت) التي أصبحت مطلبا للعديد من النساء». السبب أنها تشد الوجه إلى أعلى الأمر الذي يخلص البشرة من التهدل الذي يُصيب الذقن كما يرفع جزءا من الوجنتين لتعود عقارب الزمن بها عشر سنوات إلى الوراء.
ويوافقه دكتور إيلي عبد الحق (رئيس الجمعية اللبنانية للتجميل والترميم) وأحد أشهر جراحي التجميل في لبنان الرأي بقوله «إن عملية Macs وهي تقنية بلجيكية في الأصل، تعتمد على شد الجلد بعد إزالة الزيادات المترهلة منه وكذلك على شد العضل بالتزامن معه، مما يزود صاحبته بمظهر شبابي. فيعود بها الزمن من 12 إلى 15 سنة إلى الوراء وغالبا ما لا تحتاج إلى حقن (فيلرز) بعدها». وتستغرق هذه العملية نحو ساعتين من الوقت وتستلزم تخديراً موضعياً وحوالي الأسبوعين للتعافي منها. وبحسب كل من الدكتور روبرتو فيل والدكتور إيلي عبد الحق فإنها «لا تترك ندوبا أو أي آثار ملحوظة على وجه لأنه خياطة البشرة تختفي تحت أو خلف الأذن ولا تظهر بتاتا للنظر». ويعلق الدكتور عبد الحق بأن النتائج «تختلف حسب عمر صاحبتها فإن تخضع لها وهي في الخمسين من عمرها فهذا يعني بأنها ستبدو وكأنها في سن الـ35، فيما إذا أجرتها وهي في عمر الـ65 فستبدو وكأنها في عمر يناهز الـ50، ولذلك يلعب العمر دورا أساسيا في هذا الموضوع».
بدوره يُعلق الطبيب روي مطران، وهو اختصاصي في الجلد وله جولات وصولات في عملية حقن «الفيلرز» بأن هذه التقنية تختصر الوقت وتظهر نتائجها المرجوة بسرعة، خصوصا إذا كان من يقوم بها اختصاصي يعرف نقاط الضعف والقوة في البشرة. ويشرح: «أحيانا تأتيني سيدة وتطلب مني إجراء عملية شدّ لعنقها بواسطة (الخيط)، وهي عملية سهلة ورائجة جدا حاليا، وتعتمد على إدخال خيوط رفيعة في الأنسجة الذهنية تحت البشرة مباشرة للتخلص من حالة الترهل المصابة بها. ولا أتوانى عن حقن عنقها بالـ«فيلرز» (آسيد اياليرونيك) فيما لو وجدت بأنها تصيب هدفها، وهكذا أوفر عليها القيام بالعملية المذكورة». وبحسب دكتور مطران هناك 3 نقاط محددة في الوجه يتم تحسينها مع حقن «الفيلرز»، وتوجد في وسط الوجه ونصفه السفلي (الذقن والحنك وأعلى الخدود). فهذه النقاط هي التي تشهد ظهور أولى الترهلات والتجاعيد على البشرة. وحتى بعد الخضوع إلى عملية شد الوجه تحتاج هذه النقاط أحيانا إلى لمسة حقن «فيلرز» لتُتبرز نتائجها أكثر. وتكمن أهمية حقن «الفيلرز» باستعادتها لحجم الوجه بعد تعبئته ويجب عدم المبالغة فيها وإلا تبدّل شكله وبدا منتفخا.
ولا تتجاوز نسبة النساء اللاتي يجرين عمليات شد الوجه الـ3 على 10، فيما نسبة اللاتي يقمن بحقن الفيلرز تقفز إلى 7 من 10. ويعود السبب إلى سهولة القيام بالحقن رغم أن عملية الـ«Macs» مضمونة النتائج إلى حد كبير. كما أن الفرق بالكلفة ما بينهما يساهم في رواج «الفيلرز» كون تكلفته أقل من الأولى.

ما هي عملية «ماكس ليفت»؟

حسب الدكتور روبرتو فيل فهي:
> تشتهر بـThe MACS كاختصار لـ(Minimal Access Cranial Suspension)
وهي عملية بسيطة مقارنة بعملية شد الوجه التقليدية التي يتم فيها الخضوع إلى تخدير كامل وتستغرق عدة أسابيع للتخلص من آثارها. الفكرة منها هي رفع النصف الأسفل من الوجه ليتعادل مع النصف الأعلى بطريقة طبيعية وخفيفة جدا. جزء قليل جدا من الجلد المتهدل يتم التخلص منه ورفع الباقي إلى مستوى الأذن لخياطته، بحيث لا يظهر فيما بعد أي شيء يمكن أن يشي بالخضوع لعملية تجميل، خصوصا أن الشعر يمكن أن يموه على الأمر كذلك. وتتم العملية تحت تخدير محلي، الأمر الذي يعني أنه يمكن الخروج من العيادة بعد ساعتين فقط من إجراء العملية.
> هذا لا يعني أن العملية لا تحتاج إلى ترتيبات وتحضير نفسي وجسدي كأي عملية أخرى. قبل إجرائها بأسبوعين يجب عدم تناول أي أدوية يدخل فيها الأسبرين نظرا لتأثيره على آلية تخثر الدم وما قد يترتب عنه من نزيف وزيادة في الكدمات. ينصح أيضا بالتوقف عن التدخين قبل العملية وبعدها بأسبوعين على الأقل حتى تتحضر البشرة وتأخذ كفايتها من الأكسجين.
> يجب أيضا الصيام لمدة ست ساعات على الأقل قبل العملية.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.