المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

على أمل إعادة عقارب الزمن إلى الوراء

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة
TT

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

المنافسة محتدمة بين حقن «الفيلرز» وجراحة الـ«Macs» لشد وجه المرأة

تعددت تقنيات التجميل والهدف واحد. فالجمال حسب الأطباء والجراحين المتخصصين بمتناول كل من له الإمكانات والرغبة في ذلك، فتصبح أي واحدة هي تلك التي غنى لها محمد عبد الوهاب «الصبا والجمال ملك يديك». أما مقولة التحسر «يا ليت الشباب يعود يوما» فلم يعد لها مكان في القاموس حاليا، بفضل تطور التقنيات التي تنقص من عمر المرأة، شكلا، بفارق 10 أو 15 سنة تقريبا. جولة سريعة بين عيادات أطباء التجميل في لبنان وغيره تؤكد أن عمليات التجميل لم تعد قصرا على شريحة معينة، بل أصبحت متاحة للجميع ويمكن إجراء بعضها بين لقاءات العمل أو القيام بنشاطات أخرى.
الدكتور روبرتو فيل، الذي توجد عيادته في «هارلي ستريت» بلندن وأخرى بدبي، يؤكد هذا القول قائلا إن التقنيات تطورت بشكل كبير بحيث لم تعد هناك حاجة ماسة للعمليات الجُذرية. فهناك طرق أخرى تؤدي المهمة على أحسن ما يجب ولا تستغرق جهدا أو فترة طويلة للتعافي. ويشير إلى أن البوتوكس لا يزال على رأس قائمة ما يطلبه الزبائن إضافة إلى «الفيلرز». لكنه يضيف أن هناك تقنية جديدة ربما تكون أفضل من ناحية أنها تعطي نتائج مبهرة وفي الوقت ذاته تدوم طويلا هي «ماكس» و«Macs».
ويؤكد أطباء آخرون رأيه بأن المنافسة حامية بين التقنيتين. فبينما «الفيلرز» يعتمد على حقن الوجه بمادة «آسيد اياليرونيك» التي تزود الوجه بلمسة جمال ونضارة، فإن «ماكس» عملية جراحية تشد الوجه بفعالية أكبر.
يقول اختصاصي التجميل في لبنان دكتور فادي أبي عازار إن «التقنيتين يجب أن تتلازما في عملية تجميل الوجه» مضيفا: «صحيح أن عملية Macs لشد الوجه هي فعالة وتستقطب عدداً لا يستهان به من النساء ويعتمدها بالتالي معظم أطباء التجميل، إلا أن حقن الفيلرز التي من شأنها أن تعبئ فراغات تشوب الوجه تعد اللمسة التجميلية الأخيرة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها حتى بعد عملية (الليفتينغ) أي شد الوجه». ويؤكد دكتور أبي عازار في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إضافة إلى «الفيلرز» والـ«macs» هناك أيضا تقشير البشرة بالليزر، والكريمات المرطبة والمغذية الغنية. فكلها مهمة لأنها كمن تؤدي دور الصيانة للحفاظ على النتائج المطلوبة لفترة أطول. ويشرح أن معظم الأطباء يستخدمون كل هذه الوسائل مجتمعة للحصول على نتائج واضحة ومنح المرأة مظهر الشباب.
فـ«أسوأ ما في عمليات التجميل المبالغة» حسب رأي الدكتور روبرتو فيل. وهذا ليس سببه إدمان المرأة عليها، حسب ما يعتقده البعض، بل لأنها فعلا ما إن تبدأ هذا الطريق حتى تبدأ في ملاحظة عدم توازن في أجزاء أخرى، لتطلب تدخلا جديدا. فعندما تُحسن الجبين مثلا يبرز ترهل الذقن أو تهدل الجفنين أو العكس، لتصبح المسألة مثل مسابقة ماراثون مع الزمن. لحسن الحظ أن الجيل الجديد من الفتيات لن تواجهه هذه المشكلة، لأن علم التجميل يتطور باستمرار تلبية لحاجة السوق. المنافسة بين الجراحين، لا سيما بعد تزايد أعدادهم، ولدت بدورها الحاجة إلى التميز. كل واحدة منهم يريد أن يكسب زبائن جددا ويحافظ على زبائنه الأوفياء من الرجال والنساء على حد سواء. يقول فيل بأنه من الجراحين الذين لا يميلون إلى تغيير ملامح الوجه على الإطلاق «فأنا أفضل المظهر الطبيعي، سواء تعلق الأمر بحقن البوتوكس أو بعمليات شد الوجه من خلال عملية (ماكس ليفت) التي أصبحت مطلبا للعديد من النساء». السبب أنها تشد الوجه إلى أعلى الأمر الذي يخلص البشرة من التهدل الذي يُصيب الذقن كما يرفع جزءا من الوجنتين لتعود عقارب الزمن بها عشر سنوات إلى الوراء.
ويوافقه دكتور إيلي عبد الحق (رئيس الجمعية اللبنانية للتجميل والترميم) وأحد أشهر جراحي التجميل في لبنان الرأي بقوله «إن عملية Macs وهي تقنية بلجيكية في الأصل، تعتمد على شد الجلد بعد إزالة الزيادات المترهلة منه وكذلك على شد العضل بالتزامن معه، مما يزود صاحبته بمظهر شبابي. فيعود بها الزمن من 12 إلى 15 سنة إلى الوراء وغالبا ما لا تحتاج إلى حقن (فيلرز) بعدها». وتستغرق هذه العملية نحو ساعتين من الوقت وتستلزم تخديراً موضعياً وحوالي الأسبوعين للتعافي منها. وبحسب كل من الدكتور روبرتو فيل والدكتور إيلي عبد الحق فإنها «لا تترك ندوبا أو أي آثار ملحوظة على وجه لأنه خياطة البشرة تختفي تحت أو خلف الأذن ولا تظهر بتاتا للنظر». ويعلق الدكتور عبد الحق بأن النتائج «تختلف حسب عمر صاحبتها فإن تخضع لها وهي في الخمسين من عمرها فهذا يعني بأنها ستبدو وكأنها في سن الـ35، فيما إذا أجرتها وهي في عمر الـ65 فستبدو وكأنها في عمر يناهز الـ50، ولذلك يلعب العمر دورا أساسيا في هذا الموضوع».
بدوره يُعلق الطبيب روي مطران، وهو اختصاصي في الجلد وله جولات وصولات في عملية حقن «الفيلرز» بأن هذه التقنية تختصر الوقت وتظهر نتائجها المرجوة بسرعة، خصوصا إذا كان من يقوم بها اختصاصي يعرف نقاط الضعف والقوة في البشرة. ويشرح: «أحيانا تأتيني سيدة وتطلب مني إجراء عملية شدّ لعنقها بواسطة (الخيط)، وهي عملية سهلة ورائجة جدا حاليا، وتعتمد على إدخال خيوط رفيعة في الأنسجة الذهنية تحت البشرة مباشرة للتخلص من حالة الترهل المصابة بها. ولا أتوانى عن حقن عنقها بالـ«فيلرز» (آسيد اياليرونيك) فيما لو وجدت بأنها تصيب هدفها، وهكذا أوفر عليها القيام بالعملية المذكورة». وبحسب دكتور مطران هناك 3 نقاط محددة في الوجه يتم تحسينها مع حقن «الفيلرز»، وتوجد في وسط الوجه ونصفه السفلي (الذقن والحنك وأعلى الخدود). فهذه النقاط هي التي تشهد ظهور أولى الترهلات والتجاعيد على البشرة. وحتى بعد الخضوع إلى عملية شد الوجه تحتاج هذه النقاط أحيانا إلى لمسة حقن «فيلرز» لتُتبرز نتائجها أكثر. وتكمن أهمية حقن «الفيلرز» باستعادتها لحجم الوجه بعد تعبئته ويجب عدم المبالغة فيها وإلا تبدّل شكله وبدا منتفخا.
ولا تتجاوز نسبة النساء اللاتي يجرين عمليات شد الوجه الـ3 على 10، فيما نسبة اللاتي يقمن بحقن الفيلرز تقفز إلى 7 من 10. ويعود السبب إلى سهولة القيام بالحقن رغم أن عملية الـ«Macs» مضمونة النتائج إلى حد كبير. كما أن الفرق بالكلفة ما بينهما يساهم في رواج «الفيلرز» كون تكلفته أقل من الأولى.

ما هي عملية «ماكس ليفت»؟

حسب الدكتور روبرتو فيل فهي:
> تشتهر بـThe MACS كاختصار لـ(Minimal Access Cranial Suspension)
وهي عملية بسيطة مقارنة بعملية شد الوجه التقليدية التي يتم فيها الخضوع إلى تخدير كامل وتستغرق عدة أسابيع للتخلص من آثارها. الفكرة منها هي رفع النصف الأسفل من الوجه ليتعادل مع النصف الأعلى بطريقة طبيعية وخفيفة جدا. جزء قليل جدا من الجلد المتهدل يتم التخلص منه ورفع الباقي إلى مستوى الأذن لخياطته، بحيث لا يظهر فيما بعد أي شيء يمكن أن يشي بالخضوع لعملية تجميل، خصوصا أن الشعر يمكن أن يموه على الأمر كذلك. وتتم العملية تحت تخدير محلي، الأمر الذي يعني أنه يمكن الخروج من العيادة بعد ساعتين فقط من إجراء العملية.
> هذا لا يعني أن العملية لا تحتاج إلى ترتيبات وتحضير نفسي وجسدي كأي عملية أخرى. قبل إجرائها بأسبوعين يجب عدم تناول أي أدوية يدخل فيها الأسبرين نظرا لتأثيره على آلية تخثر الدم وما قد يترتب عنه من نزيف وزيادة في الكدمات. ينصح أيضا بالتوقف عن التدخين قبل العملية وبعدها بأسبوعين على الأقل حتى تتحضر البشرة وتأخذ كفايتها من الأكسجين.
> يجب أيضا الصيام لمدة ست ساعات على الأقل قبل العملية.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.