شهدت الأسواق والمراكز التجارية والتموينية في مختلف المدن الأردنية حركة تجارية نشطة خلال الأيام التي سبقت شهر رمضان المبارك، رغم شكاوى مواطنين من ارتفاع في الأسعار، في حين دعت الحكومة الأردنية مواطنيها إلى عدم التهافت على الشراء غير المبرر تفاديا لسوء تخرين هذه المواد، بينما أكدت على مراقبة الأسعار، خاصة المواد الغذائية والخضراوات والفواكه واللحوم.
وتفقد رئيس الوزراء عبد الله النسور، خلال الأيام الماضية، السوق المركزية للخضار والفواكه بعمان، حيث أكد ضرورة تعزيز الإجراءات الرقابية داخل السوق تراعي مصلحة المزارع والمستهلك بالدرجة الأولى، ومعالجة الفجوة غير المنطقية بين سعر المنتجات الزراعية للمستهلك، وأسعار هذه المواد في السوق المركزية.
وقد أسهمت الحكومة عن طريق صرف الرواتب الشهرية في إقبال المواطنين على التزود باحتياجات من السلع الرمضانية، خاصة التمور والحبوب والشوربات بأنواعها، إضافة إلى العصائر والأجبان والألبان واللحوم والدواجن.
وارتفعت وتيرة الحركة التجارية في أسواق المواد الغذائية بنسبة تراوحت بين 30 في المائة و40 في المائة، بسبب حصول كثير من الموظفين على رواتبهم، قبيل شهر رمضان المبارك.
وقال نقيب تجار المواد الغذائية، سامر جوابرة، إن «الحركة تحسنت منذ يومين مع تقاضي معظم الموظفين رواتبهم».
وأشار جوابرة إلى أن «الحركة ارتفعت بشكل قوي مع نهاية هذا الأسبوع بنسبة تراوحت بين 30 في المائة و40 في المائة، إذ تعد زيادة على المعدل الطبيعي».
وبين جوابرة أن الإقبال بالدرجة الأولى على اللحوم ومشتقاتها، وبعد ذلك على الخضار والفواكه والألبان والمشروبات والعصائر.
ودعا جوابرة المواطنين إلى عدم التهافت على الشراء، نظرا لتوفر الكميات بشكل كبير، مشيرا إلى أن التخزين في المنازل بكميات كبيرة يمكن أن يؤدي إلى تلف المواد وخسارتها.
من جهته، قال مدير المؤسسة المدنية، عمر نعيرات، إن الحركة زادت على معدل المبيعات بنسبة مائة في المائة منذ أربعة أيام، مشيرا إلى أن ارتفاع الحركة شمل جميع المواد الغذائية من دون استثناء.
وأشار نعيرات إلى أن الحركة زادت مقارنة بالسنة الماضية بنسبة 50 في المائة، مبينا أن «هذه الحركة بدأت منذ عشرة أيام».
من جهته، قال نقيب أصحاب المخابز عبد الإله الحموي، إن نسبة الحركة مع نزول الرواتب تزيد، ونسبة الشراء ترتفع 50 في المائة مع قدوم شهر رمضان المبارك، نظرا لأن جميع الناس يبدأون بالتحضير للشهر الفضيل.
وأشار الحموي إلى أن الحركة لم تقتصر على المواد الغذائية فقط، وإنما تشمل جميع الأمور المتعلقة بشهر رمضان المبارك من احتياجات المنزل من أواني الطبخ وغيرها.
وبين الحموي أن الحركة التجارية عادة ترتفع عند آخر الشهر ومع نزول الرواتب، في حين أن أول الشهر ونصفه يصبح هناك ركود وهبوط في ميزان السوق، نظرا لشراء المواد الضرورية فقط.
وأضاف الحموي أن الشهر الفضيل له طقوس معينة، إذ إن الاستهلاك يصبح أكثر، فترتفع بالمقابل الحركة التجارية والتموينية، مبينا أن شهر رمضان تزامن مع عطلة دول الخليج وقدوم المغتربين، مما يعني ارتفاع وتيرة الحركة التجارية بشكل نشط.
وذكر أن الإقبال على الحلويات لم يكن ضخما في موسم الصيف، نظرا لزيادة السحب على المشروبات والعصائر المبردة.
من جهته، أكد مستورد اللحوم جمال العقاد، ارتفاع وتيرة الحركة التجارية خلال هذه الفترة بنسبة 30 إلى 40 في المائة، نظرا لقدوم شهر رمضان المبارك في نهاية الشهر، ومع حصول معظم الموظفين على رواتبهم.
ويطالب عدد من المواطنين «بوضع آليات حقيقية للحد من ارتفاع الأسعار في الأسواق، والعمل على مراقبة الأسعار داخلها، وفق معادلة الدخل والجودة».
وقال خليل أبو حمدان إن الأسعار ترتفع بطريقة جنونية قبيل بداية الشهر الكريم، ومن ثم تعود إلى طبيعتها منتصف الشهر.
وأوضح أبو حمدان أن كثيرا من التجار يقومون قبل رمضان باحتكار كثير من السلع بهدف رفع أسعارها، مطالبا الجهات المعنية بمتابعة التجار المستغلين ومراقبة الأسعار والحد من احتكار السلع المهمة التي يحتاجها المواطنون في الشهر الفضيل.
وتوقع التاجر عبد الغفور راضي أن تشهد الأيام المقبلة حالة من الازدحام على شراء السلع، مشيرا إلى أن «معظم الموظفين في القطاعين العام والخاص يعتمدون على موعد صرف الرواتب ليتمكنوا من شراء بضائعهم».
كما توقع أن يقل مستوى الإقبال على الشراء خلال رمضان العام الحالي، مقارنة مع السنوات الماضية، بسبب تآكل دخول المواطنين المحدودة وارتفاع الأسعار، مشيرا إلى وجود ارتفاع بأسعار المواد الاستهلاكية والغذائية.
من جهته، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين ينال البرماوي إن الأجهزة المختصة تقوم بجولاتها وعملية رقابة مكثفة على الأسواق، مؤكدا توفر مخزون كافٍ لفترات طويلة من جميع المواد الأساسية والتموينية، داعيا المواطنين إلى عدم التهافت على الشراء.
وأكد البرماوي استقرار الأسعار داخل السوق المحلية، مبينا أن الوزارة ستقوم بتحديد سقوف سعرية للمواد الغذائية التي سيطالها ارتفاع دون مبرر.
وكانت وزارة الصناعة والتجارة أعدت خطة شاملة للرقابة على الأسواق قبل وخلال شهر رمضان المبارك «لضمان توفر جميع السلع الأساسية وتلافيا لأي نقص أو زيادة غير مبررة على الأسعار».
وعقدت الوزارة أخيرا سلسلة اجتماعات مع مستوردي اللحوم ومنتجي الدواجن إضافة إلى منتجي الألبان ومستوردي المواد الغذائية وأصحاب «المولات» في محافظات المملكة كافة، بهدف الاطلاع على مدى توفر المواد الغذائية وأسعارها خلال شهر رمضان.
أما فيما يتعلق بالرقابة على الأسواق خلال شهر رمضان، فقد أعدت وزارة الصناعة والتجارة خطة مقسمة زمنيا على مرحلتين، للرقابة على الأسواق ومدى توفر وجودة المواد والسلع المعروضة فيها. حسبما أعلنت الوزارة.
بدورها، حذرت «جمعية حماية المستهلك» المواطنين من شراء العصائر التي تعرض على جنبات الطرقات، ولا سيما في شهر رمضان المبارك، وذلك لعدم ضمان جودتها، الأمر الذي من شأنه أن يلحق الضرر بصحتهم».
ودعا رئيس «حماية المستهلك» محمد عبيدات، في بيان صحافي، أمس (السبت)، الجهات الحكومية الرقابية ذات العلاقة إلى ضرورة تشديد الرقابة على الباعة المتجولين الذي يبيعون هذه المشروبات، وينتشرون بصورة لافتة للأنظار، للتأكد من مدى جودة هذه المنتجات، وإتلافها في حال مخالفتها للشروط الصحية.
وقال عبيدات إن انتشار هذه الظاهرة أصبح أمرا مقلقا لعلمنا المسبق بالطرق غير الصحية التي يجري من خلالها تحضير هذه العصائر وعرضها للمستهلكين بطرق مغرية للبيع وبأسعار مرتفعة، داعيا مؤسسة الغذاء والدواء على وجه الخصوص إلى تكثيف حملاتها الرقابية للحيلولة دون تفشي هذه الظاهرة غير الصحية، خاصة في محافظات الأطراف والمخيمات والأرياف.
ومع اقتراب الشهر الفضيل تبدأ «الأنوار الرمضانية» التي يعلقها المواطنون احتفاء بقدوم الشهر الفضيل بالظهور على الشرفات والشوارع، وهو تقليد عربي وإسلامي قديم، ومنتشر في معظم الدول العربية والإسلامية.
وتتخذ الزينة الرمضانية أشكالا مختلفة كالهلال والنجوم المعلقة بأحبال، ومن أشهر أشكالها هلال رمضان الذي يعبر عن بداية شهر رمضان ونهايته لمعرفة أول أيام عيد الفطر المبارك.
وتحمل الزينة الرمضانية دلالات روحية في نفوس الصغار قبل الكبار، ومؤشرات على الفرح، ويقبل المواطنون على شراء الزينة الرمضانية كل موسم «للتعبير عن الفرحة باستقبال شهر رمضان».
وتتراوح أسعار الزينة من خمسة إلى 25 دولارا، حسب نوعها وبلد المنشأ، فالفوانيس والأهلة المضيئة هي الأكثر ارتفاعا، بينما ينخفض سعر أحبال الزينة مع العلم أنها متنوعة الألوان والتصاميم لتناسب كل الأذواق، ومنها ما هو مصنوع من المعدن والبلاستيك أو الزجاج.
وقال التاجر أحمد أبو آدم إن الإقبال على شراء الزينة في هذا العام أكثر من أي موسم آخر، وإن الكميات تنفد بسرعة كبيرة.
ويعاني الأردن من متاعب اقتصادية كثيرة، وارتفعت معدلات البطالة والفقر بين مواطنيه. كما تستضيف المملكة عددا ضخما من اللاجئين السوريين، مما زاد العبء الاقتصادي في غياب الدعم الكافي من المجتمع الدولي.
الأسواق والمراكز التجارية في الأردن تشهد حركة نشطة خلال الشهر الفضيل
الحكومة دعت مواطنيها إلى تجنب التهافت على شراء المواد الغذائية غير المبرر تفاديا لسوء التخزين
النسور يزور أسواق السلام التابعة للمؤسسة العسكرية الاستهلاكية في عمان
الأسواق والمراكز التجارية في الأردن تشهد حركة نشطة خلال الشهر الفضيل
النسور يزور أسواق السلام التابعة للمؤسسة العسكرية الاستهلاكية في عمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

