لقاء سعودي ـ بريطاني على شاشات السينما العالمية

فيلم هيفاء المنصور يبدأ عروضه والآراء تتنوّع

لقطة من فيلم «ماري شيلي»
لقطة من فيلم «ماري شيلي»
TT

لقاء سعودي ـ بريطاني على شاشات السينما العالمية

لقطة من فيلم «ماري شيلي»
لقطة من فيلم «ماري شيلي»

جاء النقد الغربي منقسماً في تقييم فيلم هيفاء المنصور الجديد «ماري شيلي»، مع غالبية طفيفة (نحو 60 في المائة) ترى أن سلبياته أعلى من حسناته. لا أحد اعتبر أنّ الفيلم رديء تماماً أو جيد بلا عيوب.
ديبرا يونغ، من «ذا هوليوود ريبورتر»، منحته أعلى تقدير وجدناه بين الصّحف والمواقع العالمية، ووصفته بأنّه «عرض تغمره الألوان وأحاسيس عشاق في سن الشباب، والشّعور الشغوف بالخسارة والخديعة. لكن قبل كل شيء هو فيلم ينصرف عن قالب الدراما التاريخية التقليدية، ليصل إلى عمق المرأة التي كتبت (الرواية) القوطية الأبدية فرانكشتاين».
الناقدة سوزان فلوجنسينا (على موقع «روجر إيبرت») لم تغدق ما سبق من أوصاف، وكانت من بين أقل النقاد إعجاباً بالفيلم، فكتبت: «جهد غير صائب لتقديم ليلة صيفية عاصفة عند فيلا اللورد بايرون على ضفاف بحيرة جنيف. سنة 1816. لتصوير أفضل لمعان للفترة عليك أن تعود إلى فيلم كين راسل (غوثيك) (1986). ما أثار اهتمام المخرجة المنصور وكاتبة السيناريو إيما جنسن هو تقديم ماري شيلي كقدوة لبنات جيلها الشابات».
رعب متجذّر
في واقعه، هناك نصيب كبير من الصّحة لدى الناقدتين، ومجمل ما كُتب عنه يمكن له أن يرسم خط وسط بين القابلين بالفيلم والممانعين له. فمن ناحية، هو صورة زاخرة الألوان ولامعة العناصر الفنية، سرداً وتصويراً، لكن من ناحية أخرى، وإلى جانب أنّه يسرد مرحلة من حياة الكاتبة الشهيرة، تسبق وضعها رواية فرانكشتاين، سرداً سهلاً غير ممتنع، يخلو من العمق اللازم لتصنيفه كعمل فني كامل أو كفيلم يطرح حياة الكاتبة، وعلاقة ما نراه من أحداث بقرارها كتابة واحدة من أهم روايات الأدب البريطاني، خصوصاً في نوع أدب التشويق الفانتازي الداكن.
ويمكن اليوم التقاط أي صفحة من المواقع التي تهتم بتوفير المراجع والمعلومات حول أشخاص دخلوا التاريخ، لقراءة الحياة الكاملة لماري شيلي. وكبديل أفضل، لا يزال بالإمكان اقتناء كتاب أصدرته دار «يونيفرسيتي برس» سنة 1995، بعنوان «صحف ماري شيلي» The Journals of Mary Shelley، يعرض حياتها وتأثير حياتها على نتاج تلك الكاتبة (1797 - 1851).
أعمال شيلي متعددة، لكن «فرانكشتاين» ما زال أشهرها، وقد نُقل إلى أكثر من 60 فيلماً طويلاً، وترك تأثيره على أكثر من ذلك من أفلام الرعب التي استوحت أو تشابهت بحكاية الجراح المجنون الذي اندفع للإثبات أنّه يستطيع منح الروح لرجل ميت، ولو جمع أطرافه من جثث دفنت حديثاً. والنتيجة شخص عملاق (اتفق على تسميته بالوحش، والبعض أطلق عليه اسم الجراح نفسه خطأ)، متخلف وبدائي وبلا قدرة على ضبط انفعالاته.
هناك أفلام منحته قدراً من الإحساس العاطفي، لكن أفضلها كانت تلك التي أقدمت على نقل الحكاية مباشرة إلى السينما كحكاية رعب متجذرة في عصر من الجنوح في رسم تحولات الإنسان المتخيلة صوب كائنات أخرى («دراكولا»، و«دكتور جيكل ومستر هايد»، و«وولفمان»... إلخ). وأول هذه الأفلام الفرانكشتانية كان عملاً قصيراً للبريطاني ج. سيرل داولي سنة 1910، وأفضلها في الحقبة السابقة للخمسينات نسخة جيمس وايل سنة 1931.
مشروع فيلم «ماري شيلي» بدأ قبل التحاق المخرجة هيفاء المنصور. كتبته إيما جنسن (أوّل سيناريو تكتبه)، في منتصف سنة 2014، وحط بين أيدي عدة شركات إنتاج بريطانية وأميركية (وواحدة في لوكسمبورغ)، قبل أن تتبناه شركة Gidden Media الأميركية. رئيسة الشركة، آمي باير، هي التي اختارت المخرجة السعودية لتحقيق العمل في نهاية ذلك العام. والبحث عن مصادر تمويل أخرى لميزانية تجاوزت قليلاً 20 مليون دولار أخر المشروع عامين، وقد أضافت المنصور خلال هذه الفترة مشاهد هي - والكاتبة الأصلية والجهات الإنتاجية - تعلم بها.
وفي 19 من فبراير (شباط) 2016، بوشر التصوير، وتم إنجاز الفيلم في 2 من أبريل (نيسان) في العام ذاته. وفي 26 من يوليو (تموز)، بات الفيلم جاهزاً، واختير مهرجان تورنتو كنقطة انطلاق عروضه، حيث شهد عرضين متلاحقين، أولهما في التاسع من سبتمبر (أيلول).
الهم الأول
قبول هيفاء المنصور تحقيق فيلم يتعاطى وتاريخ بريطاني بعيد، كما سيرة حياة لكاتبة شهيرة اختار السيناريو منها مرحلة محددة مشغولة لا بأدبها، بل بحياتها العاطفية. هذا الاختيار شجاع فعلاً من مخرجة أنجزت فيلماً ذاع عالمياً بعنوان «وجدة»، على الرّغم من أنّه لم يتبلور في نهاية المطاف كفيلم ذي منحى فني مميز. ما ساعده على تبوء الشهرة والنّجاح هو توليفة مشتركة بين بضعة حقائق: أول فيلم من إخراج امرأة سعودية، يطرح مشكلة سعودية وابنتها، يتبنّى خط الاعتدال ومنح المرأة حقوقاً اجتماعية حُرمت منها، وجهاز إعلامي غربي مواكب. ليس أنّ الفيلم لم يستحق النّجاح، بل على العكس كونه شكّل المدخل المناسب والصّحيح لمخرجة حلمت وسعت وأنجزت ما لم تحققه مخرجة سعودية أخرى، لكنّ شغل المخرجة واهتمامها منصب على سرد حكاية بطريقة مقرّبة من الناس.
هذا هو همها وشغلها الأول. بالنسبة لفيلمها الثاني «ماري شيلي»، الذي يبتعد سنوات ضوئية عن فيلمها الأول، إلا من حيث رغبتها في معالجة الموضوع ضمن نطاق وضع المرأة أمام سطوة الرجل وهيمنته. ففي ماري شيلي أيضاً، وعبر شخصية الأب إلى حد ما، ثم عبر شخصية حبها الأول بيري بيش أساساً، نجد ماري شيلي فتاة مرهفة تجد نفسها في وضع غير مريح ناتج عن سطوة الأول وخداع الثاني. زوجة أبيها بدورها تنتمي إلى التقليد. النتيجة الماثلة منذ البداية هي أنّ ماري شيلي منذ مطلع الفيلم سنة 1814 هي فتاة مختلفة ومغايرة ومشروع متمردة.
لا ريب في أنّ ماري شيلي شقّت طريقها بصعوبة، كونها أنثى في مجتمع كانت الأدوار المسرحية الأنثوية تُمنح للرجال الراضين بارتداء التنانير. نتعرف عليها (تؤديها إيلي فانينغ) وهي في السادسة عشرة من العمر. والدها ويليام غودوين (ستيفن ديلان) صاحب مكتبة قابع تحت ديون كبيرة. وأختها (من غير زوجة أبيها) كلير (بل باولي) مشاكسة. أمّا الأم، فماتت بعد فترة قصيرة من ولادة ماري. يوفّر الفيلم هذه المعلومات، إلا أنه لا يسعى لتوسيع رقعتها جيداً. وعلى الرّغم من وفاة الأم باكراً في حياة ابنتها، وكون والدها مثقفاً مطلعاً، فإن القليل من استيحاء التأثير الناتج عن هذه الخلفية موجود في تشخيص ماري شيلي في تلك الفترة.
هناك استبعاد للمؤثرات والتأثيرات، للوضع الاجتماعي المتصل بالفترة الزمنية التي عاشتها الكاتبة، التّصاميم الفنية والديكورات وتصاميم الملابس لا يمكن لها أن تعكس روح الفترة، فقط مظهرها.
ونرى ماري شيلي تكتب مذكراتها، لكن أي منّا قد يفعل ذلك من دون أن يكون أحد والديه قد سبقه إلى ذلك. ما يهمّ المخرجة في هذه الترجمة المصوّرة هو إحاطة اجتماعية لدور امرأة في دوامة عاطفية. وما يلفت اهتمام المنصور هو حكاية الحب ذاتها وتقلباتها، وكيف أنّ حدوثها لماري شيلي هو تمهيد لنضجها الذي سيصبغ تجربتها المقبلة، تلك التي لن نراها في الفيلم كونه ينتهي مع بدء كتابتها الروائية الفعلية لحكاياتها، كما قبل تبلورها كرأس رمح في المتغيرات المطالبة بحرية المرأة آنذاك.
ليس أنّ ما تعرضه المنصور غير حقيقي؛ هناك الكثير من الوقائع الفعلية التي حدثت في حياة بطلتها ونراها على الشاشة: هروبها من منزل والدها مع الشاب الذي أحبته، والعلاقة العاطفية بين زوجها وأختها، وفقر المحيط، والتنقلات من مدينة لأخرى هرباً من الدائنين والمحاكم، لكنّ هيفاء المنصور توفر كل هذا بطريقة آلية ليست مشغولة لتحليل أوضاع أو شخصيات، بل لدفعها لأفعال لافتة، في حياكة مسلية أكثر منها عميقة أو متعمّقة.
وبقدر ما الوقائع حقيقية بقدر ما تدهمنا ماري شيلي، كفتاة تريد لها المخرجة أن تبرهن لنا على كل شيء خلاب في شخصيتها: حسّاسة مرهفة واثقة ذات روح رومانسية شاعرة. حتى بعد دخول بيرسي على الخط، لا يقع تطوّر غير عاطفي في هذا الاتجاه. بيرسي كان شاعراً ناجحاً في أوانه، وماري كاتبة واعدة، لكنّ الكيمياء بينهما تتوقف عند حدود نظرات الحب، وتداول القليل من الحوارات ذات البعد المتصل بالأدب أو بالثقافة. بذلك يكرس الفيلم وجوده لخدمة الجانب العاطفي وحده. ولولا أنّ الفيلم يحمل اسم الكاتبة عنواناً له، ويتحدث - بالاسم أيضاً - عن الكاتبة، لكان من المحتمل أن تقع الحكاية ذاتها بين أي عاشقين.
وفي المقابل، وكما ذكرت سابقاً، الفيلم معني بسرده وحرفة صنعته، وينجز مستوى عالٍ في هذا الشأن. مصقول جيداً، وبما يناسب مستويات الإنتاج الغربي المعتادة، مع مدير تصوير فرنسي (ديفيد أنغارو، بخلفية تمتد لمطلع التسعينات)، وتوليف للبريطاني أليكس ماكي، تنجز المخرجة فرصتها لتقديم نفسها في إطار جديد مبتعد عن بدايتها التي كانت (بالقياس) متواضعة.


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».