فن صناعة «السيفيان»... أهم وجبة في الهند خلال شهر رمضان

وسط دعوات للتعايش السلمي والتصدي لمكافحة العنصرية

امرأة تجفّف الشعيرية تحت أشعة الشمس
امرأة تجفّف الشعيرية تحت أشعة الشمس
TT

فن صناعة «السيفيان»... أهم وجبة في الهند خلال شهر رمضان

امرأة تجفّف الشعيرية تحت أشعة الشمس
امرأة تجفّف الشعيرية تحت أشعة الشمس

تعمل شابانا بانو مدة 14 إلى 15 ساعة يومياً لتلبية الطلب الكبير على الشعيرية المصنعة يدوياً (والمعروفة محليا باسم سيفيان)، وهي من المأكولات الضرورية خلال شهر رمضان في الهند.
وفي كل مساء، تعجن شابانا بانو من 6 إلى 6 كيلوغرامات من القمح الكامل وبعض عجينة السميد، بمشاركة زوجها وابنتها، وهي تستيقظ في الصباح الباكر لإعداد السيفيان. كل ما تفعله هو تمزيق وضرب وسحق العجين، ثم تحويله إلى خيوط رقيقة من الشعيرية التي تُترَك معلقة لتجف على حبال مربوطة من طرف إلى آخر.
قالت بانو: «تعلّمت فن تحويل العجين البسيط إلى الشعيرية من والدتي عندما كنت في 12 من عمري».
تُصنع الشعيرية الناعمة باليد بالكامل. وهي عملية رائعة. وتقرع بانو أجزاء من العجين بأداة في يدها وتعيد تكرار العملية حتى يصبح العجين مرناً للغاية. ثم تسحبه وتمسكه بكلتا يديها، وتلفه للداخل والخارج حتى تصنع 12 شريطاً موحداً. ثم تجذبها وتسحبها كالشرائط المطاطية – في أقل من 30 ثانية، تظهر الشعيرية الناعمة الرفيعة للغاية، لتضعها، بعد ذلك، على قضيب خشبي يعلقه زوجها تحت المروحة لتجف. وفي غضون دقائق قليلة، يبدأ بلفّها على راحة يديه ويضعها على سطح مستوٍ لتجفّ تماماً.
تعد الشعيرية طعام الإفطار التقليدي للمسلمين خلال شهر رمضان في شبه القارة الهندية. وهي تُعرف أيضاً باسم «الشعيرية السريعة»، إذ يمكن إعدادها في دقائق معدودة وهي مغذية للغاية. وكل ما تحتاج إليه هو غمسها في قدح من الماء أو الحليب الدافئ مع السكر لتكون الوجبة جاهزة.
وقبل شهور من بداية شهر رمضان، تبدأ النساء في مختلف مناطق الهند بصنع الشعيرية المصنعة يدويّاً، التي لا تزال مفضلة في الهند على الأنواع الحديثة المصنعة آليّاً.
تقول موشتابا وهي تتنهد من الإرهاق: «إنّها تتطلب عملاً كثيراً، وفي بعض الأحيان أعد الأيام حتى مجيء العيد لارتاح، على الرغم من أنّني أستمتع بذلك كثيراً». وهناك قواعد معينة غير مكتوبة عندما يتعلق الأمر بصناعة الشعيرية. إذ يجب ألّا تتغير الأيادي التي تصنع العجين كما تقول موشتابا: «أذكر والدتي وهي لا تسمح لي أبداً بلمس العجين عندما كنت طفلة صغيرة. وكانت تقول إن كل يدٍ تضع لمسة خاصة على العجين وإنّه لا يجب العبث به أبداً». وكنتُ آخذ قطعة من العجين خلسة عنها وأذهب إلى غرفتي كي أتمرّن بنفسي. وتماسك العجين هو كل شيء، وكذلك مزاج الشخص الذي يصنعه. وتضيف موشتابا قائلة: «إن كنتَ غاضباً على سبيل المثال، وبدأت في صناعة العجين فلن تخرج الشعيرية من بين يديك جيدة أبداً. لقد تخلصت من عدة كيلوغرامات من العجين عندما فسدت بسببي».
ومن أفضل الحلويات المشهورة في موسم رمضان هي «الشعيرية الحلوة». وهناك أيضاً (شير خورما)، وهي الشعيرية المخفوقة بالحليب مع الفواكه المجففة والتّمر، تُصنع في الهند، وهي محبوبة ومرغوبة في جميع أنحاء العالم لا سيما في باكستان وبنغلاديش. ويعتبر إنتاج الشعيرية بالطريقة اليدوية فنّاً من الفنون الجميلة في الهند. وهو ليس خاصّاً بالمسلمين فحسب، وإنما تتقن صناعته أيضاً نساء الهندوس.
تجلس سيتا ديفي (45 سنة)، على كرسي خشبي مغطى بالطحين، وكانت تصنع الشعيرية خلال الثلاثين عاما الماضية أو نحوها. ومع التألق الذي لا تشوبه شائبة، فهي تحوّل العجين إلى شرائط ناعمة تشبه خصلات الشعر الأبيض الرقيقة، التي تتركها كي تجفّ على حبال الغسيل أو فروع الأشجار تحت أشعة الشمس، ثم تُخبز في الفرن وتعرض للبيع.
تقول ديفي: «إن مذاق الشعيرية اليدوية أفضل من الشعيرية الآلية بكثير. هذه نتركها لتجف تحت حرارة الشمس، فيما يُجفّفون الشعيرية الآلية بالمواقد الحرارية. والشعيرية الآلية رفيعة للغاية، أمّا المنزلية فتكون سميكة بعض الشيء وأفضل مذاقاً. ولا يمكن لأي أحد أن يصنعها في المنزل. وهناك اثنان من أولادها، بعيداً عن بقية أفراد البيت، يساعدونها في هذه الصناعة المنزلية».
وتضيف ديفي أنّ فن صناعة الشعيرية المنزلية هو من التقاليد العائلية الذي ينتقل من جيل إلى جيل. ولا يعرف أسرارها إلّا حفنة قليلة من بنات العائلات وأبنائها في كل منزل. وتابعت: «تعلمت جدتي هذا الفن من والدها وعلمته إلى والدي الذي علمه لأمي وهي نقلته لي ثم إلى إخوتي الخمسة». وتقول إن كثيراً من الزبائن المسلمين يطلبون كثيراً من الشعيرية قبل بداية شهر رمضان، وبعضهم يسأل عن نوعية الدقيق، والبعض ممّن يهتمون بصحتهم يطلبون صناعتها من القمح الكامل، والبعض يطلبها من السميد. ولدينا صناعة شبه كاملة بسبب أن الأعياد الدينية الهندوسية لديها أيضاً (الفينيان) وهي الشعيرية الحلوة والمالحة الخاصة بهم.
وعلى الرغم من تغير العادات والتقاليد وطوفان الشعيرية المصنعة آليّاً وقد غمرت البلاد، لا يزال الطلب على الشعيرية اليدوية مرتفعاً ولا تزال مطلوبة ومحتفظة بمكانتها في قلوب الناس، على الرّغم من ارتفاع أسعارها.
جاءت أمانة حسن خصيصاً إلى منزل إحدى النساء الشعبيات لشراء الشعيرية يدوية الصنع، بعد رحلة سفر استمرت ساعة ونصف الساعة، وهي تقول: «لقد اشتريتُ 20 علبة من اليدوية لأجل شهر رمضان. وسأرسل منها هدايا العيد إلى بناتي. إنّها من العادات القديمة التي يتميز بها مجتمعنا».
وقالت نورين ضياء: «في كل عيد أُعدّ الخورما بهذه الشعيرية الخاصة لعائلتي والأقارب والأصدقاء، لأن المصنعة آليّاً لا تمنحن اللون والشّكل المطلوب للأطباق التي أعدها لهم».
افتتحت مصانع صغيرة في المناطق السّكنية حيث تعمل النساء على صناعة المعكرونة الآلية وفق الوصفات التقليدية. وتبدأ السيدة روكسانا العمل في أحد المصانع المنزلية بعد صلاة الفجر مباشرة، ويجب عليها إنتاج أكثر من 1000 كيلوغرام في اليوم، ولقد استعانت ببعض العاملات من الحي حيث تقيم، لمعاونتها في ذلك. وهي تقول: «علينا التأكد من أنّ الشعيرية تخرج باللون المناسب إذ إن الناس لا يفضلونها داكنة». وهناك نوعان من الشعيرية تُنتجها النسوة: الشعيرية الثخينة والشعيرية الرفيعة. وتوضح روكسانا أنّه «علينا مواصلة تغيير القوالب في الماكينة مرّات كثيرة لصناعة نوعين من الشعيرية في كل يوم».



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.