الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك

الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك
TT

الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك

الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك

يندفع المطورون بعضهم فوق بعض للإعلان عن أحدث المشاريع في مدن تشهد طفرة سكنية فاخرة مثل نيويورك وميامي، ولإبراز أفضل ما لديهم، إلا أنهم يجدون أنفسهم محاصرين في لعبة واحدة من التصاعد المتزايد.
ترتفع الرهانات في سوق لا تثير فيه وسائل الراحة المعتادة مثل محاكيات لعبة الغولف وقاعات لعب الأطفال الكثير من الدهشة. بالإضافة إلى حقيقة أن المطورين يطلبون من المشترين دفع ما يقرب من عشرة ملايين دولار لشراء شقق، هي في كثير من الحالات، ليست إلا مجرد كومة من التراب على الأرض، وليس لديهم خيار سوى اللهو والصخب.
وعلى نحو متزايد، فإن الخدعة التي غالبا ما يكررون استخدامها في معظم الأحيان هي استغلال الفن في المبيعات، بانتظار أرباح من الدرجة الأولى.
في ميامي، على سبيل المثال، كلف مطور لمبنى شقق سكنية مطلة على شاطئ البحر في شارع كولينز أحد النحاتين، الذين تُباع قطعهم الفنية مقابل أكثر من 500.000 دولار، من أجل إنشاء أعمال فنية أصلية لكل مشتر في المبنى. وهناك مطور آخر في ميامي أيضا قد استأجر رساما والمخرج المرشح لنيل جائزة الأوسكار جوليان شنابل من أجل تصميم مركز للمبيعات لمبناه السكني، يتكون من الجص وردي اللون ومصابيح منشارية مذبذبة. وفي وسط مانهاتن، يبذل أحد المطورين جهده للظهور من خلال وضع علامة مضيئة بارتفاع 40 طابقا على واجهة المبنى، بينما اتجه آخرون لتعيين مستشارين فنيين تماما كما يفعل المهندسون المعماريون وشركات المقاولات.
وصرحت أيفون فورس فيلاريل، مؤسسة صندوق الإنتاج الفني غير الهادف للربح، قائلة: «هناك سوق قوية للفن حاليا، في وجود قاعدة متنوعة وقوية من جامعي القطع الفنية أكثر من أي وقت مضى حسبما أذكر». وقد أسست أيفون مع شريكتها التجارية دورين ريمين «المؤسسة الثقافية»، وهي مؤسسة استشارية فنية هادفة للربح توفر المشورة للمطورين العقاريين. وقد نتج عن قاعدة جامعي القطع الفنية الواسعة إلى وجود المزيد من المشترين للشقق الفاخرة الذين يرغبون في أن تكون الأعمال الفنية جزءا من تجربة التسوق لشراء منزل جديد.
يقول هيليدون زيكزا، وهو فنان ألباني ظهرت أعماله الفنية في «أرت بازل» بشاطئ ميامي، والذي باع مؤخرا قطعة فنية بعنوان «الجدار» إلى جامع للقطع الفنية بمبلغ يربو على 540.000 دولار: «يميل الذين يستثمرون في المنازل الفخمة الراقية إلى أن تكون لديهم معرفة قوية بالفنون». هذا وقد استأجر مطورو مجموعة الأسواق العقارية ومؤسسة (S2) للتنمية السيد زيكزا لتنفيذ أعمال نحتية خصيصا لكل مشتري في ميوز، وهو مبنى سكني يضم 68 شقة في حي جزر الشمس المشرقة في ميامي.
ردا على ما يعتبره البعض تملقا للفنانين لتنفيذ الأعمال الفنية كجزء من جهود تسويق الشقق الفاخرة، يقول السيد زيكزا: «إنني لا أعتبره إفراطا في تسويق أعمالي الفنية، بل على العكس، إنني أراه تعاونا بين المشتري والفنان». وأضاف السيد زيكزا أن «برج الشقق السكنية الذي يمتلئ بأعمالي الفنية هو بمثابة متحف فني خاص جدا».
بالنسبة لمجموعة «شتريت» ومجموعة «أسهم كليبر»، يقوم المطورون بتحويل مبنى «فلات أوتيل» القديم في شارع 135 غرب وشارع 52 إلى مبنى للشقق السكنية، حيث قال رافائيل دي نيرو، وهو وسيط لدى دوغلاس إيلمان للتنمية العقارية، والذي يمثل المبنى: «نريد إنشاء شيء يمنح للمبنى هوية خاصة، ويمنحنا كذلك قدرا من الشهرة. يحب الناس التحدث عن المباني والآخرون يدركون ذلك، حيث يحب الناس أن يشعروا أنهم يسكنون في مكان فريد نوعا ما». وقد استأجر المطورون تيري درايفوس، مصمم الإضاءة الذي أضاء القصر الكبير في باريس وقصر فرساي، لإنشاء العلامة المضيئة ذات 423 قدما التي سوف توضع داخل غلاف يتصل بالمبنى.
وناحية وسط المدينة، تتشاور المؤسسة الثقافية حول مبيعات لمركز يقع في 30 بارك بليس، وقد صمم المبنى السكني بواسطة شركة «روبرت أ. م. ستيرن» المعمارية والتي سوف تنفذ تصميمات فندق «فور سيزونز».
واختارت المؤسسة الثقافية عدد 11 من القطع الفنية، بما في ذلك أعمال تعود إلى فنانين راسخين أمثال ريتشارد سيرا وسام غوردن، جنبا إلى جنب فنانين مبتدئين أمثال كالوب. وقد اشترت شركة التطوير العقاري سيلفرشتاين بروبرتيز (Silverstein Properties) قليلا من الأعمال الفنية، بينما أخذت قطع فنية أخرى على سبيل الإعارة. وحسب ما ذكرته السيدة فياريال، زوجة الفنان ليو فياريال: «ليس هذا بالنوع العادي من الفن الذي يمكن أن تراه في نموذج لإحدى الشقق»، وأوضحت أن كل اللوحات التجريدية «لها ذوق رفيع، ولها الأفضلية».
بدأ المزج بين الفن والعقارات منذ قديم الزمان؛ حيث بدأ مع كاتدرائيات أوروبا التي استخدمت الفن الديني. وقد استأجرت عائلة ميديشي في إيطاليا عددا من الفنانين من أجل إنجاز أعمال لكثير من العقارات التي يمتلكونها. وفي العصر الحديث، كان للفن دور في أماكن مثل مبنى سيجرام، بالنظر إلى بساط الحائط المزخرف الذي نسجه بابلو بيكاسو. وربما لم يكن من المثير للدهشة أن نجد في هذا العصر - الذي يُطلق عليه البعض العصر الذهبي الجديد - العودة مجددا للدمج ما بين عالم الفن والعقارات.
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة أيضا إلى السيد شنابل - الذي صمم الديكورات الداخلية لفندق حديقة غرامرسى، وكذلك مبنى بلازو تشوبي (Palazzo Chupi) ذي الطوابق الوردية في القرية الغربية. وحسب ما ذكره لي مؤخرا: «فكرة العيش بين ربوع الفن هو شيء جيد وليس بالضرورة أن يُنظر إلى ذلك باعتباره عملية نصب وغش، وأضاف: «من الواضح، أنه بإمكانهم تحويل الأشياء التي تعد شعبية إلى أشياء تتماشى مع أحدث طراز، على أن يكون لهذا الشيء سابقة تاريخية».
ويصمم السيد شنابل مركز المبيعات من أجل بريكل فلاتيرون (Brickell Flatiron)، وهي ناطحة سحاب مثلثة الشكل يبلغ طولها 710، يجري العمل بها في ميامي.
وسيضم هذا المركز - والذي تفضل شركات التطوير العقاري أن تطلق عليه اسم «جاليري» - لوحات وأثاث يعود إلى السيد شنابل، بالإضافة إلى مستوقد للتدفئة. وقال السيد شنابل، أن هذا المركز «يبدو وكأنه غرفة معيشة»، وأضاف: «سيكون مختلفا عن مكاتب المبيعات الأخرى، التي تشبه الدخول إلى أحد البنوك حيث تتكون تصميماتها من الرخام وكثير من الزجاج لكي تبدو مكاتب تجارية».
هناك كثير من المنافع الناجمة عن التعاون مع الفنانين، ولكن سلوك الفنانين لا يمكن التنبؤ به أيضا. فعلى سبيل المثال، رفض شنابل في كثير من المناسبات أن إجراء حوار معه عن المشروع، على الرغم من محاولات شركات التطوير العقاري التي تدفع أجره لإقناعه. وعندما تواصلنا أنا وهو في نهاية المطاف، كان أقل اهتماما بالحديث عن المباني السكنية من الحديث عن افتتاح المعرض الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) في متحف الفنون فورت لودرديل، «مقهى دوللي: وبيكابيا، وشنابل، وويلومسن».
وبينما يلعب الفن دورا حاسما في تسويق العقارات الفاخرة، إلا أنه ليس الطريقة الوحيدة التي يستخدمها المطورون العقاريون. ففي «ريفرسايد بارك»، أقامت شركة إكستيل للتطوير العقاري، شراكة مع شركة ميسيون (Musion) التي صنعت صورة ثلاثية الأبعاد من توباك شاكور التي ظهرت على خشبة المسرح في عام 2012 بمهرجان «وادي كواتشيلا» للموسيقى والفنون. وقامت شركة ميسيون (Musion) بتصميم صورة ثلاثية الأبعاد لـ«ريفرسايد بارك» بصور لمخططات الأرضيات والمناطق المجاورة.
ولكن يتشكك بعض المطورين مثل فرانسيس جرينبرجر رئيس مجلس إدارة شركة «Time Equities» بشأن الحيل التسويقية، حيث قال، في إشارة منه إلى الفيلم الذي تكلف مليون دولار وجرى إسناده إلى هاري ماكلو من أجل التسويق لناطحة السحاب «432 بارك أفينيو»، إن «مثل هذه الأفلام تعتمد على الحالة المزاجية - ما الذي يجعلك أن تنتج فيلما لا علاقة له بالبناية؟» وأضاف: «قد تحقق نجاحا، ولكن بالنسبة لي يعد الأمر تشتيتا للانتباه، إذ لا علاقة له ببيع الشقق».
ومع ذلك فإن غرينبرغر لديه كثير من الاستراتيجيات التسويقية الخاصة به. ففي مكتب المبيعات المخصص لبيع بنايته الجديدة في الحي المالي، «50 شارع ويست ستريت»، يحمل جدار مقوس صورا بزاوية 180 درجة للمبنى التقطتها طائرات من دون طيار من ارتفاعات مختلفة في البناية، مما يسمح للمشترين برؤية المناظر التي سيطلون عليها. كما يحيط بالمبنى جدار مقوس من ساتر زجاجي.
قد تكون هذه الجهود غريبة، ولكن هناك إمكانية لنجاحها. في 135 غرب شارع 52، سيتم تسليط ضوء هائل على المبنى، وسيكون به أيضا مكتب مبيعات يتميز بحوائط من الموهير الأرجواني وغرفة لكبار الشخصيات للمشترين المحتملين للشقق العليا. وقال دي نيرو، وهو ابن الممثل روبرت دي نيرو وهو نفسه لم يكن غريبا على معاملة كبار الشخصيات، «بمجرد دخولك لغرفة كبار الشخصيات، فأنت تدخل مستوى مختلفا».



بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».