الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك

الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك
TT

الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك

الاستعانة بالفنانين في بيع الشقق في ميامي ونيويورك

يندفع المطورون بعضهم فوق بعض للإعلان عن أحدث المشاريع في مدن تشهد طفرة سكنية فاخرة مثل نيويورك وميامي، ولإبراز أفضل ما لديهم، إلا أنهم يجدون أنفسهم محاصرين في لعبة واحدة من التصاعد المتزايد.
ترتفع الرهانات في سوق لا تثير فيه وسائل الراحة المعتادة مثل محاكيات لعبة الغولف وقاعات لعب الأطفال الكثير من الدهشة. بالإضافة إلى حقيقة أن المطورين يطلبون من المشترين دفع ما يقرب من عشرة ملايين دولار لشراء شقق، هي في كثير من الحالات، ليست إلا مجرد كومة من التراب على الأرض، وليس لديهم خيار سوى اللهو والصخب.
وعلى نحو متزايد، فإن الخدعة التي غالبا ما يكررون استخدامها في معظم الأحيان هي استغلال الفن في المبيعات، بانتظار أرباح من الدرجة الأولى.
في ميامي، على سبيل المثال، كلف مطور لمبنى شقق سكنية مطلة على شاطئ البحر في شارع كولينز أحد النحاتين، الذين تُباع قطعهم الفنية مقابل أكثر من 500.000 دولار، من أجل إنشاء أعمال فنية أصلية لكل مشتر في المبنى. وهناك مطور آخر في ميامي أيضا قد استأجر رساما والمخرج المرشح لنيل جائزة الأوسكار جوليان شنابل من أجل تصميم مركز للمبيعات لمبناه السكني، يتكون من الجص وردي اللون ومصابيح منشارية مذبذبة. وفي وسط مانهاتن، يبذل أحد المطورين جهده للظهور من خلال وضع علامة مضيئة بارتفاع 40 طابقا على واجهة المبنى، بينما اتجه آخرون لتعيين مستشارين فنيين تماما كما يفعل المهندسون المعماريون وشركات المقاولات.
وصرحت أيفون فورس فيلاريل، مؤسسة صندوق الإنتاج الفني غير الهادف للربح، قائلة: «هناك سوق قوية للفن حاليا، في وجود قاعدة متنوعة وقوية من جامعي القطع الفنية أكثر من أي وقت مضى حسبما أذكر». وقد أسست أيفون مع شريكتها التجارية دورين ريمين «المؤسسة الثقافية»، وهي مؤسسة استشارية فنية هادفة للربح توفر المشورة للمطورين العقاريين. وقد نتج عن قاعدة جامعي القطع الفنية الواسعة إلى وجود المزيد من المشترين للشقق الفاخرة الذين يرغبون في أن تكون الأعمال الفنية جزءا من تجربة التسوق لشراء منزل جديد.
يقول هيليدون زيكزا، وهو فنان ألباني ظهرت أعماله الفنية في «أرت بازل» بشاطئ ميامي، والذي باع مؤخرا قطعة فنية بعنوان «الجدار» إلى جامع للقطع الفنية بمبلغ يربو على 540.000 دولار: «يميل الذين يستثمرون في المنازل الفخمة الراقية إلى أن تكون لديهم معرفة قوية بالفنون». هذا وقد استأجر مطورو مجموعة الأسواق العقارية ومؤسسة (S2) للتنمية السيد زيكزا لتنفيذ أعمال نحتية خصيصا لكل مشتري في ميوز، وهو مبنى سكني يضم 68 شقة في حي جزر الشمس المشرقة في ميامي.
ردا على ما يعتبره البعض تملقا للفنانين لتنفيذ الأعمال الفنية كجزء من جهود تسويق الشقق الفاخرة، يقول السيد زيكزا: «إنني لا أعتبره إفراطا في تسويق أعمالي الفنية، بل على العكس، إنني أراه تعاونا بين المشتري والفنان». وأضاف السيد زيكزا أن «برج الشقق السكنية الذي يمتلئ بأعمالي الفنية هو بمثابة متحف فني خاص جدا».
بالنسبة لمجموعة «شتريت» ومجموعة «أسهم كليبر»، يقوم المطورون بتحويل مبنى «فلات أوتيل» القديم في شارع 135 غرب وشارع 52 إلى مبنى للشقق السكنية، حيث قال رافائيل دي نيرو، وهو وسيط لدى دوغلاس إيلمان للتنمية العقارية، والذي يمثل المبنى: «نريد إنشاء شيء يمنح للمبنى هوية خاصة، ويمنحنا كذلك قدرا من الشهرة. يحب الناس التحدث عن المباني والآخرون يدركون ذلك، حيث يحب الناس أن يشعروا أنهم يسكنون في مكان فريد نوعا ما». وقد استأجر المطورون تيري درايفوس، مصمم الإضاءة الذي أضاء القصر الكبير في باريس وقصر فرساي، لإنشاء العلامة المضيئة ذات 423 قدما التي سوف توضع داخل غلاف يتصل بالمبنى.
وناحية وسط المدينة، تتشاور المؤسسة الثقافية حول مبيعات لمركز يقع في 30 بارك بليس، وقد صمم المبنى السكني بواسطة شركة «روبرت أ. م. ستيرن» المعمارية والتي سوف تنفذ تصميمات فندق «فور سيزونز».
واختارت المؤسسة الثقافية عدد 11 من القطع الفنية، بما في ذلك أعمال تعود إلى فنانين راسخين أمثال ريتشارد سيرا وسام غوردن، جنبا إلى جنب فنانين مبتدئين أمثال كالوب. وقد اشترت شركة التطوير العقاري سيلفرشتاين بروبرتيز (Silverstein Properties) قليلا من الأعمال الفنية، بينما أخذت قطع فنية أخرى على سبيل الإعارة. وحسب ما ذكرته السيدة فياريال، زوجة الفنان ليو فياريال: «ليس هذا بالنوع العادي من الفن الذي يمكن أن تراه في نموذج لإحدى الشقق»، وأوضحت أن كل اللوحات التجريدية «لها ذوق رفيع، ولها الأفضلية».
بدأ المزج بين الفن والعقارات منذ قديم الزمان؛ حيث بدأ مع كاتدرائيات أوروبا التي استخدمت الفن الديني. وقد استأجرت عائلة ميديشي في إيطاليا عددا من الفنانين من أجل إنجاز أعمال لكثير من العقارات التي يمتلكونها. وفي العصر الحديث، كان للفن دور في أماكن مثل مبنى سيجرام، بالنظر إلى بساط الحائط المزخرف الذي نسجه بابلو بيكاسو. وربما لم يكن من المثير للدهشة أن نجد في هذا العصر - الذي يُطلق عليه البعض العصر الذهبي الجديد - العودة مجددا للدمج ما بين عالم الفن والعقارات.
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة أيضا إلى السيد شنابل - الذي صمم الديكورات الداخلية لفندق حديقة غرامرسى، وكذلك مبنى بلازو تشوبي (Palazzo Chupi) ذي الطوابق الوردية في القرية الغربية. وحسب ما ذكره لي مؤخرا: «فكرة العيش بين ربوع الفن هو شيء جيد وليس بالضرورة أن يُنظر إلى ذلك باعتباره عملية نصب وغش، وأضاف: «من الواضح، أنه بإمكانهم تحويل الأشياء التي تعد شعبية إلى أشياء تتماشى مع أحدث طراز، على أن يكون لهذا الشيء سابقة تاريخية».
ويصمم السيد شنابل مركز المبيعات من أجل بريكل فلاتيرون (Brickell Flatiron)، وهي ناطحة سحاب مثلثة الشكل يبلغ طولها 710، يجري العمل بها في ميامي.
وسيضم هذا المركز - والذي تفضل شركات التطوير العقاري أن تطلق عليه اسم «جاليري» - لوحات وأثاث يعود إلى السيد شنابل، بالإضافة إلى مستوقد للتدفئة. وقال السيد شنابل، أن هذا المركز «يبدو وكأنه غرفة معيشة»، وأضاف: «سيكون مختلفا عن مكاتب المبيعات الأخرى، التي تشبه الدخول إلى أحد البنوك حيث تتكون تصميماتها من الرخام وكثير من الزجاج لكي تبدو مكاتب تجارية».
هناك كثير من المنافع الناجمة عن التعاون مع الفنانين، ولكن سلوك الفنانين لا يمكن التنبؤ به أيضا. فعلى سبيل المثال، رفض شنابل في كثير من المناسبات أن إجراء حوار معه عن المشروع، على الرغم من محاولات شركات التطوير العقاري التي تدفع أجره لإقناعه. وعندما تواصلنا أنا وهو في نهاية المطاف، كان أقل اهتماما بالحديث عن المباني السكنية من الحديث عن افتتاح المعرض الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) في متحف الفنون فورت لودرديل، «مقهى دوللي: وبيكابيا، وشنابل، وويلومسن».
وبينما يلعب الفن دورا حاسما في تسويق العقارات الفاخرة، إلا أنه ليس الطريقة الوحيدة التي يستخدمها المطورون العقاريون. ففي «ريفرسايد بارك»، أقامت شركة إكستيل للتطوير العقاري، شراكة مع شركة ميسيون (Musion) التي صنعت صورة ثلاثية الأبعاد من توباك شاكور التي ظهرت على خشبة المسرح في عام 2012 بمهرجان «وادي كواتشيلا» للموسيقى والفنون. وقامت شركة ميسيون (Musion) بتصميم صورة ثلاثية الأبعاد لـ«ريفرسايد بارك» بصور لمخططات الأرضيات والمناطق المجاورة.
ولكن يتشكك بعض المطورين مثل فرانسيس جرينبرجر رئيس مجلس إدارة شركة «Time Equities» بشأن الحيل التسويقية، حيث قال، في إشارة منه إلى الفيلم الذي تكلف مليون دولار وجرى إسناده إلى هاري ماكلو من أجل التسويق لناطحة السحاب «432 بارك أفينيو»، إن «مثل هذه الأفلام تعتمد على الحالة المزاجية - ما الذي يجعلك أن تنتج فيلما لا علاقة له بالبناية؟» وأضاف: «قد تحقق نجاحا، ولكن بالنسبة لي يعد الأمر تشتيتا للانتباه، إذ لا علاقة له ببيع الشقق».
ومع ذلك فإن غرينبرغر لديه كثير من الاستراتيجيات التسويقية الخاصة به. ففي مكتب المبيعات المخصص لبيع بنايته الجديدة في الحي المالي، «50 شارع ويست ستريت»، يحمل جدار مقوس صورا بزاوية 180 درجة للمبنى التقطتها طائرات من دون طيار من ارتفاعات مختلفة في البناية، مما يسمح للمشترين برؤية المناظر التي سيطلون عليها. كما يحيط بالمبنى جدار مقوس من ساتر زجاجي.
قد تكون هذه الجهود غريبة، ولكن هناك إمكانية لنجاحها. في 135 غرب شارع 52، سيتم تسليط ضوء هائل على المبنى، وسيكون به أيضا مكتب مبيعات يتميز بحوائط من الموهير الأرجواني وغرفة لكبار الشخصيات للمشترين المحتملين للشقق العليا. وقال دي نيرو، وهو ابن الممثل روبرت دي نيرو وهو نفسه لم يكن غريبا على معاملة كبار الشخصيات، «بمجرد دخولك لغرفة كبار الشخصيات، فأنت تدخل مستوى مختلفا».



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.