حل شهر رمضان بمسلسلاته التي تفوق الثلاثين والتي تتسابق لاحتلال أماكنها الأولى. مسلسلات صغيرة وكبيرة ومتوسّطة. كوميدية ودرامية واجتماعية ودينية ورومانسية وتاريخية. مصرية وخليجية وشامية ولبنانية. مكلفة ومتواضعة التكلفة... كلها تريد أن تقدم نفسها للجمهور في ثلاثين يوما من هذا الشهر الكريم وتجني النجاح.
محطـات التلفزيون بدورها ترغب في جني هذا النجاح. تفرش الشهر بسجاد أحمر وتدعو المشاهدين للسير فوقه دخولا إلى عوالم تلك المسلسلات.
هكذا يبدأ الشهر تلفزيونيا وهكذا ينتهي تلفزيونيا… وهو ينتهي فعلا بذلك ويتبعثر إلى حين بث مسلسلات أخرى في رمضان المقبل.
نحو 85 في المائة من المسلسلات الدرامية تـنتج لصالح شهر واحد. لا إنتاج لمسلسلات ولا عروض لها (إلا فيما ندر أو تكرر عرضه) في معظم المحطـات الأخرى. الفكرة هي حشد المسلسلات لهذا الشهر ولهذا الشهر فقط، كما لو أن المشاهد لا يستحق أن ينعم بها في غير هذا الشهر وعلى نحو احتفالي مواز.
طبعا، رمضان شهر خاص يستحق المعاملة الأفضل. وهو ملائم جدا للسهر والتندر والاستماع إلى الحكايات أو مشاهدتها. شهر مناسب لمتابعة الدراميات المختلفة. للضحك. للتأثر. للترفيه. لكن من زاوية إنتاجية محضة، يجب ألا يكون هو الشهر الوحيد الذي تشمّر فيه محطات التلفزيون وشركات الإنتاج عن سواعدها وتبدأ بصنع وتقديم إنتاجاتها.
صحيح أن الصناعة التلفزيونية الأكبر، تلك الأميركية، تقوم بدورها على المواسم. لكن الفارق كبير جدا.
الموسم الأميركي هو عبارة عن 39 أسبوعا من العروض لبرامج وحلقات جديدة. الأسابيع الثلاثة عشر الأخرى هي التي يجري فيها إعادة عرض بعض هذه العروض. هذا تقليد مستوحى من أيام الراديو.
في الصيف، ثبت للمطلعين وشركات الرصد والإحصاء، أن عدد متابعي التلفزيون يقل. لذلك، يأتي الموسم الجديد على نحو تعويضي كامل وشامل بعد فترة جفاف قصيرة نسبيا. العمل على تحقيق هذه البرامج لا يتوقف مطلقا. فإطلاق العروض لا يعني أن المسلسل أنجـز وجرى تصويره بالكامل، بل إن هناك عدة حلقات مصورة وجاهزة للعرض تستمر لستة أو ثمانية أسابيع، بينما العمل على ما سواها ليلا ونهارا مستمر. الصيف بحد ذاته يعني أن تصوير الحلقات الأولى من المسلسل الجديد مستمر داخل الاستديوهات أو خارجها. وبأسلوب عمل «المطبخ»، يصبح كل شيء تلقائيا. هناك مطبخ للكتّـاب يجلسون معا ويكتبون ويعرضون ويتناقشون، ومطبخ للمنتجين يقرأون ويعرضون ويتناقشون، غير الاجتماعات المختلفة بين كل فرقاء العمل.
هل هذا كثير على محطاتنا العربية؟ هل نحن تلفزيون الشهر الواحد؟ ما المانع في أن يكون هناك هذا الزخم من البرامج في رمضان، وزخم آخر في أكثر من شهر بعده وقبله؟ ألا توجد ثقة كافية بالمشاهد العائلي؟ أم نحن نكتفي باستيراد أفكار البرامج وليس نظم العمل؟
أصحاب القرار مدعوون إلى رصد المسلسلات المختلفة، مسلسلاتهم ومسلسلات من سواهم، لكي يتخذوا الخطوة الأولى في سبيل تعميم النشاط التلفزيوني على ستّة أشهر من السنة على الأقل. بدراسة المسلسلات ومتابعة ردود الفعل، يمكن الخروج بأنظمة جديدة ومعرفة كيفية ضمان المشاهدين لمواسم كاملة وليس لشهر واحد. وهناك الكثير من الأوقات وساعات العرض المشغولة حاليا بالرث والركيك والمستورد من الأعمال. ولا عذر لأحـد إذا ما كان التقدم ينص على الإقدام أولا، لكن القلة فقط هي من تؤمن بذلك.
9:41 دقيقه
شاشات: تلفزيون الشهر الواحد
https://aawsat.com/home/article/127926
شاشات: تلفزيون الشهر الواحد
شاشات: تلفزيون الشهر الواحد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

