5 شروط من خامنئي لأوروبا لبقاء إيران في الاتفاق النووي

ظريف يكشف عن {مفاوضات معقدة} مع موسكو عقب انسحاب ترمب... وقادة القوات المسلحة يرفضون التراجع عن الدور الإقليمي وبرنامج الصواريخ

روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
TT

5 شروط من خامنئي لأوروبا لبقاء إيران في الاتفاق النووي

روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)

تقاسم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين، أمس، المهام لتوجيه انتقادات شديدة اللهجة لإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استراتيجية لمواجهة تهديدات إيران، لليوم الثالث على التوالي. وكشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن خبراء فريقه الدبلوماسي باشروا اجتماعات مع الاتحاد الأوروبي. وقال قائد الأركان المسلحة محمد باقري إن «القوات المسلحة الإيرانية لن تنتظر ضوءاً أخضر من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية»، مضيفاً أن واشنطن «ليست لديها الشجاعة لمواجهة عسكرية مع طهران». وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية رحيم صفوي إن بلاده «باتت القوة الأكبر في منطقة غرب آسيا سواء رضيت أميركا بذلك أم رفضت».
واعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي أمس الخطوات الأميركية «غايتها إسقاط النظام»، مشيراً إلى أنه «ليس قلقاً من تكرار مفردة (إسقاط النظام) لأن جميع مؤامرات باءت بالفشل».
ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله أمام حشد من كبار المسؤولين السياسيين وأن «الولايات المتحدة مارست أنواع العداء لتوجيه ضربة إلى النظام، عبر أساليب سياسية واقتصادية وعسكرية ودعائية».
وجدد خامنئي شكوكه بمواقف الدول الأوروبية الثلاثة، متهماً إياها بالتخلي عن وعودها خلال المفاوضات النووية. ووضع خمسة شروط للدول الأوروبية لتعويض ما اعتبره {الصمت على خرق الولايات المتحدة للاتفاق النووي}. وطالب أوروبا في شرطه الأول بـ{إصدار قرار ضد الولايات المتحدة لخرقها القرار 2231}، كما اعتبر أنه {يجب أن تتعهد أوروبا أن لا تطرح قضية الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي للنقاش}. أما الشرط الثالث، فهو {أن تواجه أوروبا أي عقوبات ضد إيران وتتصدى للعقوبات الأميركية}. وتمثل الشرط الرابع بـ{أن تضمن أوروبا بيع النفط الإيراني، وتقديم ضمانات لتعويض الإضرار به وشراء النفط الإيراني}. أما الشرط الأخير فهو {أن تضمن البنوك الأوروبية التجارة مع إيران}. وأضاف: {لا نتخاصم مع الدول الثلاث، لكننا لا نثق بها استناداً إلى ماضيها}.
وزعم خامنئي أن واشنطن «تمارس لعبة القط والفأر» عندما استدعي سلسلة أفلام كارتون «توم وجيري». مشيراً إلى أنه «لا يشك في هزيمة الأعداء (الأميركيين)». كما توعد الرئيس الأميركي بأن «مصيره لن يكون أفضل من أسلافه جورج بوش ورونالد ريغان والمحافظين الجدد وسيضيع في التاريخ».
وكانت بداية المواقف الإيرانية أمس بوزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي اكتفى على مدى اليوميين الماضين بتغريدة عبر «تويتر» وبيان للخارجية بانتقاد الخطوة الثانية للإدارة الأميركية في شهر مايو (أيار) الحالي، لتكون طهران أمام صيف ساخن أكثر سخونة من صيف 2017.
واصل ظريف أمس نسق الابتعاد من النبرة الدبلوماسية الهادئة ورد بتصريحات غاضبة على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، وعدّ ما أعلنه نظيره الأميركي «عشوائياً واعتباطياً» و«لا يستحق الرد».
ومع ذلك، فإن رد ظريف على بومبيو كان أطول من ردوده السابقة على أسئلة الصحافيين. وفي أثناء انتقادات لبومبيو، حاول أن يوجه رسالة إلى منتقدي السياسة الخارجية في الداخل الإيراني، وبدا من تصريحه أن «الموقف تحت السيطرة ولا يدعو إلى القلق» عندما أشار إلى مفاوضات بدأت على مستوى الخبراء تسبق الاجتماع المتوقع للجنة المشتركة في الاتفاق النووي باستضافة الاتحاد الأوروبي بين وزراء خارجية إيران والدول الأوروبية الثلاث إضافة إلى الصين وروسيا في فيينا غداً الجمعة.
وأشار ظريف لجولته الأسبوع الماضي إلى موسكو وبكين وبروكسل لبحث مواقف أطراف الاتفاق النووي، واللافت أنه تحدث عن «مفاوضات معقدة» بشكل متناوب مع «الأصدقاء» الصينيين والروس على مستوى الخبراء، مشيراً لتوصل طهران إلى «خطط واسعة» بحسب ما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
ويواجه ظريف، الذي يعرف بنزعته نحو إقامة علاقات مع الدول الغربية، مقاومة مشددة من المحافظين وعلى رأسهم السياسيون المخضرمون مثل مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي الذي يقود معسكر المطالبين باستراتيجية «التوجه نحو الشرق».
وقال ظريف ردا على سؤال حول احتمالات التأثير الأميركي على اجتماعات اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، إن «الأميركيين خرجوا من الاتفاق، لهذا فإنهم ليسوا أعضاء في اللجنة، ولا يمكنهم أن يعرقلوا الاجتماعات مثل السابق»، موضحاً أن اللجنة المشتركة من دون الولايات المتحدة «ستبحث سبل العمل بالاتفاق النووي من قبل باقي الأطراف». ونوَّه بأن الاجتماعات «ستتناول الاتفاق النووي فقط، ولا يوجد مطلب إيراني عدا ذلك» في إشارة إلى ما دار في الأيام الأخيرة حول احتمال مناقشة دور طهران الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية وضغوط من الأوروبيين لبدء مفاوضات حول الملفات العالقة مع طهران للحفاظ على الاتفاق النووي.
وأقر ظريف بتضرر مكاسب إيران الاقتصادية بعد الانسحاب الأميركي، مستطردا: «يجب على باقي أعضاء الاتفاق النووي العمل على توفير مكاسبنا من الاتفاق، ونحن لدينا خطط لافتة حول ذلك».
وقبل توضيح أجندة الأيام المقبلة للخارجية الإيرانية، خاطب ظريف نظيره الأميركي قائلا: «إننا نؤکد مجدداً أن وزير الخارجية الأميركي وغيره من المسؤولين في الحكومة الأميركية الحالية ليسوا عالقين في تصوراتهم الخاطئة فحسب، بل إنهم عالقون في سجن الماضي أيضاً، والأسوأ من ذلك أنهم سجناء لمجموعات ضغط فاسدة».
وعدّ ظريف أن خطة بومبيو لمواجهة التهديدات الإيرانية «تعكس إفلاس الولايات المتحدة، التي أصبحت في الواقع سياستها الخارجية سياسة مستأجرة، وأي مجموعة ضغط بإمكانها دفع مزيد من التكاليف، يمكنها أن تحرك السياسة الخارجية الأميركية‌ إلى أبعد من ذلك»، موضحاً أن کلام بومبيو «بعيد کل البعد عن الأدب والمنطق».
وأشار ظريف إلی أن کل تصريحات بومبيو، التي تضمنت ملفات تشير إلى تورط إيران «سلباً» إقليمياً ودولياً، «لا تمت بأي صلة للواقع، وهي ناتجة عن سياسات فاشلة قديمة»، ونبه إلى أنه «لم يصدر أي كلام جديد، ولكنه أدلی بهذه التصريحات هذه المرة بصورة أکثر وقاحة».
من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان رسمي إن «قادة الولايات المتحدة فهموا الرسالة الإيرانية، بأنهم سيواجهون مصير صدام حسين المعدوم في حال الاعتداء على إيران» بحسب ما نقلت وكالة «تستنم» الناطقة باسم استخبارات «الحرس الثوري».
وجاء البيان أمس بمناسبة ذكرى عملية «المحمرة»، شرق شط العرب في حرب الخليج الأولى وهزيمة الجيش العراقي في المعركة. ويقر «الحرس الثوري» عبر بيانه بالقيام بعمليات استخباراتية خارج الحدود الإيرانية على مدى 30 عاما بعد نهاية حرب الخليج الأولى ضد من وصفهم بـ«معسكر الأعداء».
ويأتي البيان في اليوم الثالث لإعلان الاستراتيجية الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. ووضعت الإدارة 12 شرطا على إيران يرتبط أغلبها بنشاط «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية عبر «فيلق القدس» وتدخله في أكثر من نقطة ساخنة في الشرق الأوسط، وتطوير الصواريخ وتهديد الجيران، فضلا عن اعتقال المواطنين من جنسيات مزدوجة، إلى جانب الأنشطة النووية التي تثير مخاوف دولية من توجه إيران إلى تطوير قنبلة ذرية تتسق مع تطوير الصواريخ بيد «الحرس الثوري».
وبرر «الحرس الثوري» قيامه بعمليات استخباراتية بـ«الحيلولة دون الوقوع في غفلة استراتيجية» على حد تعبير البيان.
في السياق نفسه، قال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري إن «القوات المسلحة الإيرانية لا تنتظر رخصةً أو ضوءاً أخضر من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية»، مضيفاً أن واشنطن ليست لديها الشجاعة لمواجهة عسكرية مع طهران.
وكان وزير الخارجية الأميركي اشترط إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية في جزء من 12 شرطاً للوصول إلى اتفاق جديد مع طهران. وفرضت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء الماضي، عقوبات على 5 من قادة «الحرس الثوري»، لدورهم في نشر الصواريخ الباليستية وإيصالها ليد الحوثيين في اليمن.
وبدأ البرلمان الإيراني الجلسة الصباحية أمس بخطاب باقري الذي قال إن «الشعب الإيراني اليوم أمام اختبار كبير، فأميركا الناكثة بالعهد، بانتهاكها القرارات المتفق عليها سابقاً، تهدد الشعب الإيراني وتقرر له ما ينبغي وما لا ينبغي عليه أن يفعله».
وأضاف باقري: «رغم أن هذا العدو لا يجرؤ على الدخول في الساحة العسكرية والحرب المباشرة، فإنه يسعى لممارسة الضغوط على الشعب الإيراني في المجال الاقتصادي وعبر الحرب النفسية». وقال: «قواتنا المسلحة اليوم في الذروة أكثر من أي وقت مضى؛ من حيث القدرات الدفاعية والجهوزية العسكرية والقتالية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
ووصف باقري الزعماء الأميركيين بأنهم «ناكثون بالعهد ومجرمون». وقال للبرلمان إن «طهران لن تذعن للضغط الأميركي للحد من أنشطتها العسكرية».
يأتي ذلك بعد يومين من تصريحات لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال فيها إن واشنطن ستفرض «أقوى عقوبات في التاريخ» إذا لم تكبح طهران نفوذها الإقليمي، وتحد من برنامجها الصاروخي.
وقبل أسبوعين انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران الذي أدى إلى رفع عقوبات عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي.
ولم يتضح ما إذا كان باقري تطرق في خطابه إلى جدل الأيام الأخيرة في البرلمان حول الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يعارضه معسكر المحافظين ويعدونه خطرا على أنشطة «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.
على صعيد متصل، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي، إن إيران «القوة الأولى في منطقة غرب آسيا، سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لم ترد»، مضيفاً أن واشنطن «في الواقع، لم تعد القوة العظمى في العالم متعدد الأقطاب في القوة».
وفي خطاب بمقر وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية، رد صفوي على خطوة وزير الخارجية الأميركي بإعلان استراتيجية ضد إيران يوم الاثنين، وتضمنت شروطاً لعودة الولايات المتحدة إلى طاولة مفاوضات تهدف للوصول إلى اتفاق جديد.
وعلق صفوي على الرسالة التي وجهها بومبيو إلى الإيرانيين حول سلوك النظام، واتهم الولايات المتحدة باتخاذ مواقف عدائية ضد إيران وعرقلة الحكومة الإيرانية. وقال: «على مدى 40 عاماً يعرقل الأميركيون الثورة والحكومة الإيرانية، لكننا أصبحنا أقوى على الصعيد الداخلي والسياسي والثقافي والاقتصادي والنفوذ الإقليمي، والآن نعد القوة الأولى في منطقة غرب آسيا، سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لم ترده حدث ذلك».
وأضاف في هذا الصدد: «نحن الثقل السائد في منطقة غرب آسيا، نظراً لموقعنا الجيوسياسي، والقوة الثقافية والسياسية والعسكرية التي تتنامى إلى درجة تمكننا من الدفاع عن الأمن القومي والمصالح الوطنية».



فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.


مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأن الأهداف العسكرية الأميركية ستُنجز «قريباً جداً». وفي المقابل، تمسكت طهران بإغلاق المضيق أمام «الأعداء»، وردت بتهديدات بتوسيع الضربات.

وتزامن ذلك مع جولة جديدة من الغارات داخل إيران، ورشقات صاروخية إيرانية متكررة على إسرائيل، وتحركات دبلوماسية متسارعة حول مستقبل الملاحة في المضيق.

واستمرت الضربات على منشآت ومواقع داخل إيران، من مشهد شمال شرقي البلاد إلى أصفهان وسط والعاصمة طهران وبضواحيها كرج وعبادان ومعشور في جنوب غربي البلاد، وبندر عباس وبجواره جزيرة قشم أكبر الجزر المأهولة في الخليج العربي قبالة مضيق هرمز، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ومركز قيادة متنقل وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية في منطقة تبريز شمال غربي البلاد.

وفي المقابل، واصل «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إصدار بيانات عن موجات جديدة، شملت هجمات صاروخية ومسيّرة على أهداف إسرائيلية، وأخرى في دول المنطقة، بدعوى أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، منها استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.

وأشاد ترمب بقصف جسر«B1» الرابط بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار «ولن يُستخدم مجدداً أبداً»، مجدداً دعوة طهران إلى إبرام اتفاق «قبل فوات الأوان». وجاء ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجسر تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين الخميس، أسفرت، بحسبه، عن مقتل شخصين على الأقل. وأضاف ترمب أنه حان الوقت لإيران لعقد اتفاق «قبل ألا يبقى شيء» مما يمكن أن يصبح «بلداً عظيماً».

ونائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة البرز إن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على الجسر في كرج أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 95 آخرين.

وأضاف أن القتلى من سكان قرية بيلقان ومن مسافرين عابرين وعائلات كانت موجودة في محيط المنطقة لقضاء يوم الطبيعة وقت وقوع الهجوم، واصفاً ما جرى بأنه «جريمة مروعة»، وفقاً لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استهداف منشآت مدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، «لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام»، معتبراً أن ذلك يعكس «هزيمة وانهياراً أخلاقياً» لدى الخصم.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن كل جسر ومبنى متضرر «سيعاد بناؤه بصورة أقوى»، لكنه قال إن ما «لن يتعافى» هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة.

الخيار المطروح

وقال ترمب، في خطاب استمر نحو 20 دقيقة من البيت الأبيض مساء الأربعاء، إن العملية الجارية منذ 32 يوماً «استثمرت في مستقبل الأميركيين»، معتبراً أن إيران «لم تعد في الأساس تشكل تهديداً». وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق «فسنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد».

وقال أيضاً إن واشنطن لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، رغم أنه «الهدف الأسهل على الإطلاق»، لأن ذلك «لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء»، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحاً.

ساعة الإنذار

فصّل ترمب في خطابه ملامح الضغط الأميركي في هذه المرحلة، قائلاً إن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وإن بلاده «في طريقها إلى استكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً». وأضاف أن أي عدو في تاريخ الحروب «لم يتعرض لخسائر واسعة النطاق واضحة ومدمرة بهذا الشكل خلال أسابيع»، معتبراً أن النجاح العسكري تحقق وأن ما تبقى هو إنهاء المهمة.

وقال أيضاً إن إيران ستُدفع «إلى العصر الحجري»، وإن الولايات المتحدة ستضربها «بعنف شديد» إذا لم تستجب. وكرر أن هدفه الأساسي من الحرب كان ضمان ألا تمتلك إيران «سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً أن اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض الناتجة عن ضربات سابقة «تحت مراقبة وسيطرة مكثفتين بالأقمار الاصطناعية». وقال: «إذا رأيناهم يتحركون، حتى مجرد التحرك نحوه، فسوف نضربهم بالصواريخ بعنف شديد مرة أخرى. نحن نمسك بكل الأوراق. وهم لا يملكون شيئاً».

ولم يبد ترمب ميلاً لإرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم المخصب، قائلاً إن الوصول إليه «سيستغرق أشهراً» لأنه مدفون تحت الأنقاض. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ضرب البنية التحتية للطاقة والنفط إذا لم تخضع طهران للشروط الأميركية.

وفي هذا السياق، ربط مجدداً أي نهاية للحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً قبل مهلة 6 أبريل (نيسان) التي حددها بعد تمديد مهلة سابقة كانت قد اقتصرت على 48 ساعة لإعادة فتح المضيق.

جاء ذلك بعدما قال ترمب إن من هم الآن في السلطة في إيران «أقل تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير» بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه لم يحدد بصورة واضحة وضع المفاوضات أو جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. كما لم يوضح كيف يمكن إنهاء الاضطراب في أسواق الطاقة إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة. لكنه قال إن مضيق هرمز «سينفتح تلقائياً» بمجرد انتهاء القتال، لأن الإيرانيين «سيريدون بيع النفط». ودعا الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق إلى «بناء بعض الشجاعة المتأخرة» و«الذهاب وأخذ المضيق»، قائلاً: «احموه، واستخدموه لأنفسكم».

رسائل التصلب

جاءت الردود الإيرانية واسعة وموزعة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية والخطاب التعبوي. فقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل للقدرات العسكرية الإيرانية «غير مكتمل»، وقال إن إيران تحتفظ بمخزونات سرية من الأسلحة والذخائر ومنشآت الإنتاج، مضيفاً أن «إنتاجنا العسكري الاستراتيجي يجري في مواقع لا علم لكم بها ولن تصلوا إليها أبداً» وإن «المراكز التي تظنون أنكم استهدفتموها غير ذات أهمية». وتوعد بأن العمليات المقبلة ستكون «أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً». مضيفاً أن الحرب ستستمر حتى «ندم» الخصوم و«استسلامهم».

ورد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، على تهديدات «العصر الحجري» بالقول إن «من قد يُدفنون تحت الأنقاض هم جنودكم، لا إيران»، مضيفاً أن «الأوهام الهوليوودية» دفعت الأميركيين إلى تهديد حضارة يزيد عمرها على ستة آلاف عام. وفي رسالة بالعبرية إلى الإسرائيليين، قال إن صفارات الإنذار والاهتزازات في الملاجئ تحت وابل الصواريخ الإيرانية تمثل «جزءاً من هدية نتنياهو» للإسرائيليين في العيد.

وفي بيان مماثل، قال «الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تدمر مراكز إنتاج الصواريخ ولا الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ولا الدفاعات الجوية ولا أنظمة الحرب الإلكترونية. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل «لا تعرفان شيئاً عن قدراتنا الهائلة والاستراتيجية».

كما قالت قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» إن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف» ويُسرع «إخراج أميركا من المنطقة»، مشيرة إلى أهداف تشمل منشآت صلب وألمنيوم في المنطقة.

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بعد تدمير معهد باستور العلمي في منطقة تحمل الاسم نفسه وتضم مراكز صنع القرار بما في ذلك مكتب المرشد الإيراني ومجلس الأمن القومي وديوان الرئاسة

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فاختار خطاباً تعبوياً مباشراً، قائلاً إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها». وقال إنه حمل السلاح في سن الثامنة عشرة، وإن شقيقه قُتل في الحرب، قبل أن يضيف أن الإيرانيين «ليسوا دعاة حرب»، لكن «كل فرد يصبح جندياً عندما يحين وقت الدفاع عن الوطن». وأضاف أن حملة وطنية جارية أظهرت استعداد نحو سبعة ملايين إيراني لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

ومن جانبه، قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن أي قوة معادية تحاول تنفيذ عملية برية «لن ينجو منها أحد»، في حين قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها»، مشيراً إلى أن نحو سبعة ملايين إيراني أعلنوا استعدادهم لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

وقال حاتمي إن مقر العمليات الإيراني يجب أن يراقب تحركات العدو «بأقصى درجات الحذر والدقة»، وأن يكون مستعداً لمواجهة أي شكل من أشكال الهجوم.

وأضاف، في توجيه إلى القيادات العملياتية، أن «شبح الحرب» يجب أن يُرفع عن البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي عملية برية معادية ستُقابل برد لا ينجو منه أحد. وأظهرت وسائل إعلام إيرانية حاتمي مع عدد من القادة العسكريين في غرفة عمليات، في رسالة أرادت طهران من خلالها إظهار الجاهزية والقيادة المباشرة.

ومن جانبه، قال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن تسلسل التصريحات الأميركية عن مضيق هرمز يمثل «سجل التراجع التدريجي للولايات المتحدة وانهيار أوهام رئيسها». واستعرض ما قال إنها مواقف أميركية متبدلة: من الحديث عن فتح المضيق وفرض مهلة 48 ساعة ثم تمديدها خمسة أيام، إلى مطالبة «الناتو» بالمساعدة، ثم دعوة الدول المحتاجة إلى النفط لأن «تذهب وتفتحه بنفسها».

وبدوره، قال حسام الدين آشنا، أحد كبار الخبراء في وزارة الاستخبارات ومستشار الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن إيران «لم تأتِ في يوم ما من العصر الحجري حتى يمكن إعادتُها إليه بالقصف».

دبلوماسية المضيق

بقي مضيق هرمز في صلب الاشتباك السياسي والعسكري. فإيران واصلت استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما تعاملت معه واشنطن والدول الغربية بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن المشروع بلغ مراحله النهائية. وأضاف أن إيران ترى ضرورة منع سفن «المعتدين وحلفائهم»، التجارية والعسكرية، من عبور المضيق إذا كانت تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها.

دخان يتصاعد من بلدة صناعية تضم ورشات لصناعة السجاد بمدينة أصفهان (شبكات التواصل)

وأوضح غريب آبادي أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول مسبقاً على الموافقات والتصاريح اللازمة من إيران وعُمان، بما يضمن أمن الممر وسلامة العبور. وقال إن العمل يتركز حالياً على بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لا يستهدف فرض قيود بل تنظيم المرور وتقديم الخدمات وضمان الأمن.

في المقابل، قالت باكستان إنها مستعدة لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للمساعدة في إنهاء الصراع، من دون تحديد موعد بعد. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تواصل بذل «جهود دبلوماسية بنشاط» لوقف الأعمال العدائية، وإن دول المنطقة تدعم إمكان عقد محادثات محتملة في إسلام آباد. وأضافت أن رئيس الوزراء شهباز شريف بحث المبادرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد على ضرورة بناء الثقة لتسهيل التفاوض والوساطة.

كما تحدثت بريطانيا عن اجتماع افتراضي يضم نحو 30 إلى 35 دولة لبحث تدابير دبلوماسية وسياسية لاستئناف الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب. لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» هرمز ستكون «غير واقعية».

ودعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار، وقالت إن استعادة الاستقرار في المضيق هدف مشترك للمجتمع الدولي، محملة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية مسؤولية تعطيل الملاحة. كما حصلت الفلبين على تأكيد إيراني بسلامة مرور سفنها ووارداتها النفطية وبحارتها عبر المضيق. وأبدت روسيا استعداداً للمساعدة في تسوية الحرب، فيما حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن استمرارها قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة.

خرائط النار

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل، إلى جانب القواعد ومراكز القيادة والمخازن الصاروخية، البنية المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل قواته المسلحة ووكلائه في المنطقة. وقال إنه استهدف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إلى جانب مركز قيادة متنقل يستخدمه قادة في النظام، مشيراً إلى أنه أنجز الأربعاء موجة واسعة من الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام في أنحاء طهران.

وأضاف أن هذه الضربات شملت أيضاً موقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية تابعاً للوحدة الصاروخية في منطقة تبريز، وأن النظام الإيراني بدأ في الأيام الأخيرة نقل بعض مراكز قيادته إلى وحدات متنقلة، فجرى استهداف أحد هذه المراكز بينما كان القادة بداخله.

وفي تطور موازٍ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في طهران ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل جمشيد إسحاقي، الذي وصفه بأنه قائد «مقر النفط» التابع لقوات النظام الإيراني، مضيفاً أن هذا المقر يمثل جزءاً أساسياً من بنية التمويل العسكري عبر عائدات بيع النفط.

وقال إن إسحاقي كان يدير الذراع المالية لقوات النظام، إلى جانب الصناعات العسكرية المسؤولة عن إنتاج الصواريخ الباليستية وآليات القمع الداخلي، كما كان يشرف على تخصيص أموال لتمويل وكلاء إيران في الشرق الأوسط، وفي مقدمهم «حزب الله» والحوثيون.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف كذلك في طهران مقار عسكرية مركزية يستخدمها «الحرس الثوري» لإدارة موازنات الأجهزة الأمنية وتمويل الأنشطة العسكرية والعمليات الخارجية، بما في ذلك ما قال إنها تحويلات بمليارات الدولارات إلى «حزب الله» و«حماس» والحوثيين.

وفي تحديث عملياته خلال عطلة عيد الفصح، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أكثر من 50 هدفاً من منظومة الصواريخ الباليستية في إيران، مضيفاً أن سلاح الجو نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 20 غارة في وسط طهران وغربها، استهدفت عشرات منصات الإطلاق ومواقع تخزين الصواريخ الباليستية باستخدام أكثر من 140 ذخيرة.

وأضاف أن مقاتلة من طراز «إف - 35 آي أدير» رصدت عملية إطلاق صاروخ باليستي من داخل موقع لتخزين الصواريخ، وبعد تحديد الموقع جرى استهداف منصة الإطلاق وإحباط هجوم صاروخي كان موجهاً إلى إسرائيل. وقال إن سلاح الجو نفذ، طوال عملية «زئير الأسد»، مئات الضربات على منظومات الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري» بهدف إضعاف قدراته الصاروخية ومنع إطلاق مزيد من الصواريخ نحو إسرائيل.

وعلى الجبهة المقابلة، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية خمس مرات على الأقل حتى لحظة إعداد التقرير، قبل أن يعلن السماح بمغادرة الأماكن المحمية، فيما تحدثت بياناته عن عمل فرق الإنقاذ في مواقع سقوط بوسط إسرائيل ثم في شمالها.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجيش الإسرائيلي أعلن التصدي لأربع رشقات صاروخية خلال ست ساعات صباح الخميس. كما وردت تقارير عن إصابات طفيفة في منطقة تل أبيب.

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

أما داخل إيران، فطالت الضربات، الخميس، منشآت عسكرية وبنى تحتية ومرافق لوجيستية في عدد من المحافظات. ففي مشهد، اندلع حريق كبير قرب المطار بعد إصابة خزان وقود أو منشأة مرتبطة به، من دون تسجيل ضحايا. وفي قشم، لحقت أضرار بأجزاء من ميناء بهمن التجاري ورصيف الصيادين في قشم، كما وردت تقارير عن أضرار في ميناء لنجة. فيما امتدت الهجمات إلى عبادان ومعشور وسيرجان وخرم آباد وتبريز.

وفي أصفهان، أظهرت صور وتقارير متداولة استهداف مخزن ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في بهارستان، بالتزامن مع استمرار الحديث عن ضربات سابقة على «فولاد مباركة».

وفي طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أن الهجوم ألحق أضراراً واسعة بمعهد باستور، واصفاً ذلك بأنه «هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي».وفي المقابل، قالت بيانات «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إن الموجة التسعين من عملية «الوعد الصادق 4» استهدفت صناعات صلب وألمنيوم أميركية في أبوظبي والبحرين.

كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة «هيرميس 900» في شيراز، فيما قال الجيش الإيراني إن دفاعاته دمرت طائرتين من طراز «إم كيو 9» هناك، ما رفع عدد المسيّرات التي أسقطتها الشبكة المشتركة إلى 154. وأعلن الجيش أيضاً، في بيانه رقم 52، أنه شن هجوماً بمسيّرات استهدف موقع تمركز المقاتلات الأميركية المتطورة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن.

حسابات المعركة

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن تقديره العملياتي، مع دخول الحملة أسبوعها الخامس، يشير إلى «تقدم لا يمكن إنكاره». وأضاف أن البحرية الإيرانية لم تعد تظهر في البحر، وأن الطائرات الإيرانية لم تعد تحلق، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الإيرانية «دُمّرت إلى حد كبير».

وأعلنت «سنتكوم» أن عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران، التي بدأت بتوجيه من الرئيس الأميركي في 28 فبراير (شباط) عند الساعة 1:15 فجراً، لا تزال مستمرة. وقالت إن عدد الأهداف التي ضُربت تجاوز 12300 هدف، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 13 ألف طلعة، إضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 155 سفينة إيرانية.

وأضافت أن بنك الأهداف شمل مراكز القيادة والسيطرة، ومقار «الحرس الثوري»، ومواقع الاستخبارات، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ الباليستية، والسفن والغواصات، ومنشآت تصنيع الصواريخ والمسيّرات، ومخابئ إنتاج الأسلحة وتخزينها، والبنية التحتية العسكرية المساندة. كما قالت إن العملية اعتمدت على قدرات جوية وبحرية وبرية واسعة، شملت قاذفات ومقاتلات وطائرات حرب إلكترونية واستطلاع وتزود بالوقود ومسيّرات هجومية، إلى جانب حاملات طائرات وغواصات ومدمرات ومنظومات «باتريوت» و«ثاد » و«هيمارس».

وفي إيران، أعلن إعلام «الحرس الثوري» مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة «فاتحين»، أمس الأربعاء. وتُعد «فاتحين» من قوات النخبة في «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتضم عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً خاصاً في القتال البري والانتشار السريع والعمليات الخاصة المحمولة جواً والعمل في البيئات الحضرية، وشاركت في الحرب السورية واستخدمت في مهام الأمن الداخلي قبل أن تتحول إلى تشكيل قتالي منظم داخل بنية «الحرس».

صورة نشرها إعلام «الحرس الثوري» من قائد وحدة «فاتحين» في جهاز «الباسيج» بعد تأكيد مقتله في ضربة استهدفته الأربعاء

وفي بوشهر جنوب البلاد، استمر تشييع قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، بعدما أقيمت له الأربعاء جنازة في طهران سبقتها مراسم أخرى في بندر عباس.

وعلى الصعيد النووي، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بلاده لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت بعض منشآتها النووية في يونيو (حزيران) 2025، واصفاً الاتهامات الأميركية بأنها «كذبة كبيرة».

كما قال إن الهجمات على محطة بوشهر النووية تمثل «انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي» و«جريمة حرب»، محذراً من أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث المياه وإجبار السكان على الإخلاء. وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق أمير حسين حاتمي، المدان بتنفيذ أعمال لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال اضطرابات سابقة هذا العام، بينها محاولة اقتحام مركز عسكري وتدميره والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

وبحسب الأرقام المتداولة حتى الآن، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل. كما قُتل أكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وفي لبنان، قُتل أكثر من 1200 شخص ونزح أكثر من مليون، كما قُتل 10 جنود إسرائيليين هناك.