تبني المواقع الأثرية فكرة جديدة طرحتها الحكومة الهندية

تتولى الشركات الخاصة صيانتها والاستفادة منها تجارياً

القلعة الحمراء في دلهي
القلعة الحمراء في دلهي
TT

تبني المواقع الأثرية فكرة جديدة طرحتها الحكومة الهندية

القلعة الحمراء في دلهي
القلعة الحمراء في دلهي

القلعة الحمراء، إحدى مواقع التراث المحمية والمدرجة على قوائم اليونيسكو في العاصمة الهندية نيودلهي، شيدت في عام 1639، وكانت المحل الرئيسي لسكن الأباطرة المغول في البلاد حتى عام 1856.
وهي واحدة من بين 95 موقعا تراثيا هنديا آخر، وأغلبهم يعود لعصر الحكام المسلمين للبلاد، بما في ذلك موقع تاج محل الأثري الشهير والذي اعتمدته الهند في إطار برنامج «تبني المواقع التراثية الوطنية».
ويضم المسح الأثري الهندي ما مجموعه 3686 أثرا تحت الحماية، بما في ذلك 31 موقعا منها ضمن مواقع التراث العالمية التابعة لمنظمة اليونيسكو تحت برامج الترميم والصيانة. ومن بين هذه المواقع هناك 116 موقعا هي الأكثر زيارة وعلى رأسها تاج محل. وبالنسبة لهذا العدد الكبير من المواقع الأثرية، فإن المسح الأثري الهندي يعاني من قلة الموارد المالية لتخصيص أقل من 3.3 مليون روبية هندية فقط لكل موقع أثري منها. وتتعرض الحكومة الهندية للانتقادات المستمرة بسبب عدم قدرتها المزمنة للحفاظ على أفضل الهياكل التراثية في البلاد وفق المعايير الدولية. وبالتالي، قررت الحكومة الهندية تسليم شركات القطاع الخاص مسؤولية الحفاظ على المواقع الأثرية في إطار الخطة الموضوعة لهذا الصدد.
ومن بين الشركات الخاصة هناك «دالميا بهارات غروب» العاملة في مجال صناعة الإسمنت والسكر والتي كُلفت بمسؤولية صيانة القلعة الحمراء ذات الماضي التاريخي العتيق والتي تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي. ولقد نشبت حرب الاستقلال الأولى من الاستعمار البريطاني للبلاد من تحت أسوارها في عام 1857. وفي 11 أغسطس (آب) عام 1947، أزيل العلم البريطاني الذي ظل مرفرفا لقرون ممتدة فوق القلعة الحمراء في نيودلهي. وبعد يومين، رفع جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند المستقلة، العلم الهندي ذي الألوان الثلاثة، الزعفران، والأبيض، والأخضر. وظل هذا التقليد معمولا به منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا في كل عام، في عشية يوم الاستقلال الهندي من الاستعمار البريطاني يقوم رئيس وزراء البلاد برفع العلم الوطني على أسوار القلعة الحمراء.
ويتعين على الشركة المذكورة أيضا ترميم وصيانة قلعة غانديكوتا في جنوب الهند التي تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي.
وتسمح صفقة «تبني المواقع الأثرية» للشركة بإضافة اسمها الخاص على اللافتات التعريفية في المجمع الملكي المغولي فضلا عن الأدوات والهدايا التذكارية الأخرى الخاصة بالموقع.
وبموجب الخطة المذكورة، تقوم شركة «دالميا بهارات غروب» ببناء، وتشغيل، وصيانة البنية التحتية السياحية حتى يكون الموقع الأثري أسهل من حيث الوصول وأكثر تفاعلا مع الزوار.
وأعلنت وزارة السياحة الهندية مؤخرا عن إدراج أول 14 موقعا تراثيا لديها من المواقع المعتمدة بواسطة سبع شركات خاصة بموجب برنامج «تبني المواقع التراثية الوطنية». وتعتبر القائمة الكاملة للمواقع الأثرية الهندية المعتمدة طويلة وشاملة، بما في ذلك كثير من القصور، والمقابر، والمنارات، والقلاع، والكهوف، والمعابد، والمزارات البوذية، والآبار، والحدائق، وحتى المواقع الطبيعية مثل بحيرة لاداخ بانغونغ، وحديقة سوندربانس الوطنية في ولاية البنغال الغربية.

- نبذة تعريفية
يهدف مشروع «تبني المواقع التراثية الوطنية»، وهو من إعداد وزارة السياحة الهندية، إلى جانب وزارة الثقافة والمسح الأثري الهندي، إلى تطوير المعالم الأثرية، والمواقع التراثية والسياحية في جميع أنحاء البلاد، وذلك من خلال دعوة شركات القطاع العام والخاص أو الأفراد إلى تبني تلك المواقع لمدة خمس سنوات.
وتبدأ عملية تبني المواقع الأثرية باختيار الشركة المعنية أي من المواقع التراثية الكثيرة المتميزة وفقا للمبادئ التوجيهية. وتنقسم الآثار إلى ثلاث فئات - الفئة الخضراء والزرقاء والبرتقالية - بناء على الإقبال والرؤية السياحية. أما المواقع الشهيرة مثل تاج محل، فيتم تشجيع الشركات على تبنيها من الفئة الزرقاء والبرتقالية، أو مزيج من الفئات الثلاث. أما تبني الفئة الخضراء من الآثار بمفردها فغير مسموح به.
ووفقاً للمذكور على الموقع الإلكتروني، فإن مشروع «تبني المواقع التراثية الوطنية» يهدف إلى إحالة التحديات التي تواجه هيئة المسح الأثري الهندي وغيرها من الجهات الحكومية الهندية إلى الشركات الخاصة للاضطلاع بمسؤولية تشغيل البنية التحتية السياحية في المواقع التراثية الوطنية. ومن خلال السماح لشركات القطاع الخاص ببناء وتشغيل وصيانة المرافق المناسبة للسياح، والمرافق ذات المستوى العالمي في هذه المواقع، فإن المتوقع أن يسفر المشروع عن تعزيز السياحة الداخلية والخارجية في البلاد.
وبمجرد التوقيع على مذكرة التفاهم مع الشركة المعنية، يستمر التعاقد بينها وبين الحكومة لمدة خمس سنوات كاملة ويمكن إنهاؤه فورا في حالة عدم التزام الشركة بتوجيهات هيئة المسح الأثري الهندي.
وتنص المبادئ التوجيهية، من بين أمور أخرى، على أن الوضع القانوني للأثر أو النصب التذكاري لن يتغير بعد تبني الشركة لمسؤولية الموقع، ولن يُسمح للشركة بجمع أو تحصيل أية إيرادات من الجمهور ما لم تحصل على تصريح بذلك الخصوص من الحكومة الهندية. وأية أرباح تجنيها الشركة لا بد من توجيهها في جهود صيانة وترقية وتطوير المرافق السياحية. كما تحدد المبادئ التوجيهية أيضا نوع الشعار والعلامة التجارية الخاصة بالشركات في المواقع السياحية، وذلك لضمان من أنها تتسق مع جماليات المواقع الأثرية. ويتعين على الشركات المعنية سداد مبلغ خمسة ملايين دولار أميركي إلى الحكومة الهندية على مدار خمس سنوات.

- الشركة الراعية لأثر تاج محل التاريخي
تتجه الأنظار الآن نحو مفاوضات الحكومة الهندية من أجل تبني أثر تاج محل الأسطوري والمعروف عالميا، وهو الأثر المدرج على قائمة منظمة اليونيسكو للتراث العالمي، ومن المواقع التي يحرص كل زائر للهند على زيارته والتقاط الصور التذكارية هناك. وتقول المصادر المطلعة إن تكتل شركات «جي إم أر» للبنية التحتية وشركة «أي تي سي المحدودة» للتبغ قد تقدمتا بعطائهما المشترك لتبني مسؤولية الإشراف على موقع تاج محل الأثري.
وقالت راشيمي فيرما وزيرة السياحة الهندية إن الوزارة لم تنته بعد من تقييم عطاءات الشركات الخاصة المتقدمة لتبني موقع تاج محل الأثري.
ما الذي يعنيه الأمر بتبني موقع مثل «تاج محل؟»
يحتاج الضريح الأثري الشهير إلى كل مساعدة يمكن توفيرها. إذ بدأت منارات الضريح في التهاوي، وتحول لون القبة الوسطى إلى الأصفر الباهت، وما لن تراه في منصات وسائل الإعلام الاجتماعية المختلفة هو أزمة القمامة المفجعة هناك. وخلص فريق بحثي من الهند والولايات المتحدة في عام 2014 إلى أن اللون البني أو الأصفر الذي يعتلي القبة يرجع إلى الغبار وجزيئات الكربون التي ينقلها الهواء. وبدأت في عام 2015 جهود صيانة وترميم الموقع، غير أن السلطات لا تزال غير ملمة بكيفية التعامل المناسب مع القبة المركزية الهشة في الضريح.
وفي الأثناء ذاتها، وجهت المحكمة العليا الهندية في ملاحظتها الأخيرة الانتقادات إلى الحكومة بتجاهل تدهور الحالة العامة لموقع تاج محل الأثري. وأخطرت المحكمة العليا الحكومة بالسعي للحصول على المشورة اللازمة من الخارج وإنفاق كل ما يلزم من أموال مطلوبة لإصلاح أعجوبة القرن السابع عشر الميلادي. ولقد أغلقت المصانع المحلية وتجري الآن المعالجة الطينية للموقع لإزالة البقع، ولكن خبراء البيئة يقولون إن المشكلة في طريقها للتفاقم.
وقال أحد المسؤولين من هيئة الآثار الهندية: «أجل، إنها مهمة صعبة للغاية. على سبيل المثال، مستوى التلوث الذي يهدد (تاج محل)، مع ملايين السياح الذين يزورون الموقع كل عام ليست بالمشكلات التي يسهل حلها».
ومع ذلك، ثارت موجة عارمة من الانتقادات ضد الحكومة لطرح المواقع الأثرية الوطنية للتبني من قبل الشركات الخاصة. وكانت هناك ردة فعل سياسية قوية تتهم الحكومة الهندية بمحاولة بيع التراث الهندي إلى شركات القطاع الخاص سعيا وراء المكاسب التجارية. وليس السياسيون فقط، وإنما أنصار حماية البيئة الذين أعربوا عن قلقهم الشديد من برنامج التبني الحكومي. وهم يشعرون بأن المبلغ الذي تلتزم الشركات بسداده ضئيل للغاية وأن الشركات قد تعيد هيكلة المناظر الطبيعية وبناء وسائل الراحة والإمتاع الخاصة بها في تلك المواقع. وسوف تجني الشركات المكاسب المادية من خلال وضع اللافتات الخاصة بها في المباني المهمة داخل المعالم الأثرية للإعلان التجاري عن وجودها للزوار بصفة يومية.
وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لقرار الحكومة بمنح المواقع الأثرية للشركات الخاصة بهدف الصيانة والتطوير، فإن السيد كيه جيه ألفونس وزير السياحة الهندي أصر على أن تقوم وزارته بتوسيع نطاق مشروع تبني المواقع الأثرية لإدراج المزيد من المعالم الأثرية تحت رعاية شركات القطاع الخاص.
وصرح ألفونس أنه لا يشعر بالقلق بشأن الجدل المثار حول مشروع التبني وذكر مشاريع مماثلة معتمدة في إيطاليا على سبيل المثال وعلامة (تود) التجارية الفاخرة التي تتولى رعاية مبنى الكولوسيوم الأثري هناك، وشركتي (ديزل) و(ريالتو بريدج) في مدينة البندقية، وشركة (بلغاري) التي سددت فواتيرها إلى الحكومة الإيطالية لقاء رعاية موقع (سبانيش ستبس). وعندما تذهب لزيارة نافورة تريفي في المرة المقبلة حاول البحث عن شعار شركة (فندي)، وشعار شركة (برادا) في القصر الكبير بمدينة البندقية. ولقد أشرفت شركة (تود) على تمويل ترميم وصيانة مبنى الكولوسيوم في روما.
ونُقل عن كيه جيه ألفونس وزير الدولة للسياحة الهندي قوله إن ذلك المشروع من الضرورة بمكان لأن الجهات الحكومية التي تفتقر إلى التمويل اللازم غير قادرة بمفردها على الاعتناء ورعاية المواقع الأثرية الوطنية بصورة مناسبة. وقال الوزير الهندي: «لا يوجد موقع أثري هندي واحد يصلح للزيارة. فكلها تعاني من أزمات النظافة والتجميل. حتى (تاج محل) نفسه، النصب التذكاري في حالة معقولة ولكن المنطقة المحيطة به في حالة من الفوضى الرهيبة».


مقالات ذات صلة

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ثقافة وفنون لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي وقد أُزيل جزء منها.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
يوميات الشرق الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

تسعى مصر لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

جاءت واقعة ضبط رجل وامرأة ينقبان عن الآثار أسفل مقهى بمدينة الأقصر، جنوب مصر، بالقرب من طريق الكباش، لتعيد إلى الأذهان جرائم سابقة.

حمدي عابدين (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».