الداعشي الألماني «أبو عمر» أسير لدى القوات الكردية

بعد تقارير سابقة عن مقتله

أبو عمر الألماني («الشرق الأوسط»)
أبو عمر الألماني («الشرق الأوسط»)
TT

الداعشي الألماني «أبو عمر» أسير لدى القوات الكردية

أبو عمر الألماني («الشرق الأوسط»)
أبو عمر الألماني («الشرق الأوسط»)

نقلت صحيفتا «إكسبريس» و«كولنر شالتانتزايغر»، اللتان تصدرهما دار «دومون» المعروفة، عن دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، أن الداعشي الألماني يمين أبو ز. «بو عمر الألماني» أسير في سجن تشرف عليه القوات الكردية في شمال سوريا.
وأكدت صحيفة «إكسبريس» الواسعة الانتشار في عددها ليوم أمس (الجمعة)، أن دائرة حماية الدستور تلقت رسائل استغاثة من شقيقة الداعشي، الملقب بـ«جلاد كونيغزفنتر» المعروف باسم «أبو عمر الألماني»، تكشف عن أن أخاها لم يسقط في القتال في شمال سوريا كما أشاعت القوات الكردية في مارس (آذار) 2017.
وتقبع الأخت الداعشية ياسمين أبو ز. هي الأخرى في سجن للنساء في المناطق الكردية المحررة من «داعش» في شمال سوريا. وكتبت ياسمين أبو ز. إلى أهلها، وإلى دائرة حماية الدستور، رسائل تتحدث عن ظروف السجن الصحية السيئة وتطالب الحكومة الألمانية بالتحرك لإنقاذهما من الأسر واستقبالهما في ألمانيا.
وبحسب تقرير صحيفة «إكسبريس»، فإن وزارة الخارجية الألمانية تدرس إمكانية التفاوض مع الجانب التركي حول تسليم ياسمين أبو ز. إلى ألمانيا، إلا أن التدخل من أجل إنقاذ تسليم «أبو عمر الألماني» سيكون غاية في التعقيد بسبب مشاركته في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
جدير بالذكر، أن دائرة حماية الدستور والمخابرات الألمانية (بي إن دي) تعرفتا على يمين أبو ز. في فيلم فيديو دعائي عممه التنظيم الإرهابي على الإنترنت في أغسطس (آب) 2015.
وهو أول فيلم دعائي للتنظيم الإرهابي يتحدث فيه إرهابيو التنظيم الألمان والنمساويون باللغة الألمانية. ويظهر في الفيلم أبو ز. إلى جانب «الأمير» النمساوي الأصل محمد محمود وهما يدعوان الأعوان إلى قتل «الكفار» أينما وجدوا، وألا يرحموا أحداً في ألمانيا.
ويظهر يمين أبو ز. «أبو عمر الألماني» إلى جانب محمد محمود «أبو أسامة الغاري» في الفيلم، الذي يبلغ طوله 5 دقائق، وهما يطلقان النار من رشاشتيهما على رأسي معارضين اثنين. وواضح أن الفيلم تم تصويره داخل أطلال مدينة تدمر السورية (بالميرا) بعد احتلالها من قبل «داعش».
وهو الفيلم نفسه الذي يظهر فيه الداعشي هاري س.، الغاني الأصل، الملقب بـ«حامل راية داعش»، وهو يشارك في إطلاق النار على مجموعة من الأسرى. ونال هاري س. حكماً مخففاً من محكمة بريمن قبل سنة بسبب تعاونه مع السلطات. واعترف الغاني حينها بأنه التقى يمين أبو ز. ومحمد محمود في معسكرات «داعش» في سوريا.
وفي نهاية شهر مارس 2017 أعلنت «وكالة أنباء هوار»، التابعة للقوات الكردية في سوريا، أن فصيل من مقاتلات التنظيم قتل «أبو عمر الألماني» وثلاثة من مرافقيه قرب مدينة طبقة السورية. إلا أن الدوائر الأمنية والسياسية الألمانية لم تؤكد الخبر وفرضت الصمت على الموضوع.
ولد يمين أبو ز. في مدينة شتوتغارت الألمانية في ولاية بادن فورتمبيرغ، وانتقل للعيش في كونيغزفينتر بالقرب من بون بعد قبوله التدريب المهني في مؤسسة «تـيليكوم» الألمانية. ولم يكمل «جلاد كونيغزفينتر» تدريبه المهني والتحق بـ«داعش» عبر تركيا سنة 2015، رغم أن الشركة كانت تعتبره طالباً واعداً في مجال تقنية المعلومات.
وقال بوركهاردت فراير، رئيس دائرة حماية الدستور في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، إن الدائرة تنظر بقلق إلى احتمال عودة 400 داعشي ألماني من سوريا والعراق إلى ألمانيا. وأضاف في حديث مع صحيفة «إكسبريس» إن الأمن الألماني يفتقد إلى الكادر الكافي لفرض الرقابة على أكثر من 700 «خطر» في ألمانيا، وهذا يعني أن عودة 400 آخرين ستثقل دائرة حماية الدستور بمزيد من المهمات.
وعبر فراير عن قناعته بأن تنظيم داعش فقد الكثير من بريقه، إلا أن آيديولوجيا التنظيم لا تزال مترسخة في عقول المقاتلين، وخصوصاً النساء. وستحتاج الدولة الألمانية إلى سنين طويلة كي تعيد تأهيل هؤلاء وأطفالهم بالضد هذه الآيديولوجيا.
ولاحظ المسؤول الأمني أن نصف الداعشيين الألمان الذين عادوا إلى بلادهم في السنة الأخيرة انخرطوا من جديد في النشاط الإسلامي المتشدد. وذكر فراير أن ثلث الملتحقين بـ«داعش» من ألمانيا ينحدرون من ولاية الراين الشمالي فيستفاليا.
إلى ذلك، أكدت وزارة الداخلية في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا ترحيل ألماني من أصل تركي من المصنفين في قائمة «الخطرين» إلى بلاده. وتم ترحيل التركي (28 سنة) إلى أنقرة من مطار فرانكفورت الدولي يوم أول من أمس. ونال التركي حكماً بالسجن لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد أن أدين بتهمة تقديم العون إلى مخطط لتنفيذ أعمال عنف تعرض أمن الدولة الألمانية إلى خطر جسيم.

============ ======= =====

الصورتان مقتطعتان من فيلم الفيديو الدعائي الذي بثه «داعش» سنة 2015 على الإنترنت وتظهران أبو ز. إلى جانب النمساوي محمد محمود


مقالات ذات صلة

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوروبا الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )
المشرق العربي القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الأردني ينفذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة»

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني ينفذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة»

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني اليوم (السبت)، أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت إسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ «هجوماً استباقياً» ضد أهداف إيرانية في طهران، ولاحقاً أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» مشدداً على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.