التغيرات التي تشهدها المملكة تدفع بالإبداع إلى الأمام

فنجان قهوة مع مصممة الجواهر نورة الفيصل

الأميرة نورة الفيصل
الأميرة نورة الفيصل
TT

التغيرات التي تشهدها المملكة تدفع بالإبداع إلى الأمام

الأميرة نورة الفيصل
الأميرة نورة الفيصل

لا تتوقف المصممات السعوديات عن التألق والتأكيد على أنهن مُبدعات بالمعنى الحقيقي؛ فالجيل الشاب منهن على الخصوص لا يتوقف عن مفاجأتنا بمدى ما يختزنه من خيال لا يضاهيه سوى رغبتهن في ترسيخ مكانتهن بين الكبار. ورغم كل الأحلام والخيال، فإن أقدامهن تبقى راسخة في أرضهن وبيئتهن يستوحين منها دائما. من هؤلاء المصممات الأميرة نورة الفيصل صاحبة علامة «نون»، (Nuun) للجواهر التي تحقق نجاحا تجاريا وفنيا محليا وعالميا.
نشأت نورة الفيصل في السعودية ودرست في جامعة الملك سعود بالرياض، ومنها حصلت على درجة الليسانس في الأدب الإنجليزي. ولأنها كبرت في وسط عائلي يعشق الفن بكل أشكاله، داعبها بعد التخرج حلمها القديم في تصميم الجواهر، فما كان منها إلا أن توجهت إلى لندن لتنخرط في دورات متعددة في هذا المجال، قبل أن تتوجه إلى باريس التي أنهت فيها دورة تدريبية في إحدى الورشات الواقعة في «بلاس فاندوم».
في عام 2014 أطلقت «نون» في العاصمة الفرنسية؛ حيث يوجد لها متجر في شارع دو فوبورغ سان أونوريه. معها كانت هذه الدردشة وهذه الحصيلة:
- اعتبر نفسي جد محظوظة لأنني أنتمي إلى جيل يعيش فترة جد مهمة حاليا. فالتغييرات التي تشهدها المملكة تدفع بالمُبدعين إلى الأمام لبناء المستقبل. ولا أخفي أن هذا يزيد من إحساسي بالمسؤولية وضرورة أن أؤدي دوري على أحسن وجه بالمساهمة في هذا التغيير بشكل إيجابي.
- عشقي للتصميم يعود إلى فترة الطفولة، لكن أولى خطواتي الفعلية بدأت في مشغل بباريس. هناك تعلمت معنى الحرفية، وكيف أتحكم في الجودة وإدارة فريق من الحرفيين حتى تأتي القطعة بمستوى رفيع. فحتى قبل أن أؤسس «نون» وحين كانت تطلب مني صديقاتي وقريباتي تصميم قطع خاصة بهن، كنت أشعر بكثير من المسؤولية، وكنت أصوغها لهن بكامل الحب والاحترام حتى تنال رضاهن. فالتصميم بالنسبة لي يتعدى مجرد الابتكار؛ إنه التميز بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
- الفترة التي قضيتها في باريس شكلت كثيرا من ثقافتي ومبادئي في العمل. مع الوقت بدأت فكرة إطلاق علامتي تلح عليّ. كنت أحتاج إلى متنفس أغذي من خلاله رغبتي في التصميم والإبداع، فكانت ولادة «نون» التي أخذت اسمها ببساطة من أول حرف من اسمي.
- في العادة تحلم الفتيات في مرحلة الطفولة بتصميم الأزياء، لكن الفكرة لم تخطر على بالي يوما ربما لأنني لم أكن طفلة تميل إلى اللعب بالدمى. لو أهديتني دمية في تلك الفترة، لكان أول ما يخطر على بالي كيف أصنعها لا كيف أو ماذا ألبسها. كنت مدمنة القراءة في المقابل، حيث كنت أنغمس في قصص الأميرات والأساطير بكل جوارحي وأنسى العالم من حولي. وما زلت أدين بكثير لهذه القصص في إغناء خيالي.
- أنا محظوظة لأني أنتمي إلى عائلة مسكونة بحب الفن؛ فقد تنفسته في بيت العائلة وفي بيوت أخوالي وأعمامي، مما يدفعني إلى القول إن الإبداع يولد مع الإنسان، ودورنا هو صقله وتطويره. وغني عن القول إنه ينتعش أكثر عندما تكون البيئة المحيطة مناسبة.
- بينما يتعامل بعض المصممين مع تصاميمهم على أنها قطع فنية، أتعامل معها كقطع مرنة يجب تطويعها واستعمالها في كل المناسبات. فأنا أريد من المرأة أن تستمتع بها في كل الأوقات وأن تتعامل معها بحب، لأن شراءها غالبا ما يتم عن حب، وهذا يعني أن هناك علاقة حميمة تربطها بجواهرها.
- أعتقد أن فن التصميم وسيلة قوية ومؤثرة للتقريب بين الحضارات. فهو لغة دبلوماسية من النوع الرفيع. خذي مثلا تصاميمي، فهي سعودية تحمل مفهوم «صنع في السعودية» كونها مصممة في الرياض، لكنها تباع في باريس وعواصم أخرى، وهو ما يُشكل فرصة لكي تُمثل ثقافتنا وتعرف بها. هذه القدرة على التفاعل مع الآخر وفتح حوارات فكرية وجدلية لا يستهان بها أبدا.
- أنا سعيدة جدا بما يجري في بلدي حاليا. هناك حيوية في كل المجالات؛ بما في ذلك المجال الفني الإبداعي. فنحن لم نفتقد يوما مبدعين وحرفيين مهرة ممن كانوا يحتاجون فقط إلى من يؤمن بهم ويدعمهم، وهو ما نعيشه حاليا في هذه الفترة التي تُؤسس الأرضية لصناعات جديدة وتستهدف فتح الأبواب على أسواق بعيدة.
- يُسعدني كثيرا أن المرأة العربية باتت تفهم الموضة وتقدرها جيدا. فهي ليست تابعة كما يتصور أو يُروج البعض، وغالبا ما تقتني جواهرها من منظور شخصي، وتريد أن تعرف عنها كل شيء. كما لا تقبل بها إن كانت عادية لا تُشبع خيالها أو تُحرك عواطفها. فهي تبحث عن قطع تعبر عن ذوقها من جهة، وتعكس قيمتها من ناحية حرفيتها وأدق تفاصيلها من جهة ثانية، بغض النظر عن اسم مصممها. قابلت شخصيا كثيرا من النساء اللاتي يُشجعن المنتجات العربية بكل أشكالها، ولا يخفين أنهن لا يُردن الاقتصار على الماركات العالمية وحدها، وأن ما يحمل الهوية العربية ويتضمن أفكارا جديدة ومبتكرة يشدهن في الوقت الحالي أكثر.
- النظرة إلى الترف تغيرت في كل أنحاء العالم وليس في مجتمعاتنا العربية فحسب. لم يعد هناك مكان للعادي، فالكل أصبح يريد تصاميم مميزة وفريدة من نوعها، وإذا كانت تحمل هوية واضحة وقوية، فهذا عز الطلب. فما لا يخفى على أحد أن العالم صار مفتوحا على مصراعيه بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، إلى حد أنه بإمكان المرأة الاطلاع على كل ما يطرحه المصممون واختيار ما يروقها منه وهي في عُقر دارها.
- قطعتي المفضلة دائما هي تلك التي لم أصممها بعد وما زلت أفكر فيها. بعد أن يتبلور التصميم في خيالي، أبدأ في دراسته من كل الزوايا والجوانب مع فريق العمل للتأكد من أنه سيجد صدى إيجابيا لدى المرأة والسوق على حد سواء، من دون أن نتجاهل أهمية دراسة تكاليفه. بعدها تبدأ عملية الإنتاج وإحداث التغييرات التي تتطلبها الدراسة، من الناحيتين الفنية والمادية؛ فهذان وجهان لعملة واحدة، ليبقى التحدي في أن أتوصل إلى المعادلة الصعبة بين ما هو فني يغذي رغبتي في التفرد، وما سيجد طريقه إلى قلب المرأة وخزانتها.
- أتمنى أن تكبر «نون» بطريقة عضوية، وأن نستمر في تعزيز مفهوم «صنع في السعودية»، فنحن نعمل حاليا على افتتاح محل جديد في الرياض. «نون» بالنسبة لي ليست مجرد ماركة جواهر تحمل اسمي، بل هي مولودي الذي أتعلم منه الكثير؛ بدءا من تطوير التصاميم، إلى إدارة الأعمال. أما الفضل في نجاحي، فأعيده إلى تلك الرغبة المحمومة في أن أبتكر قطعا لا تتقيد بالمتعارف عليه ولا بالتقاليد أو إملاءات السوق. ترفي كان ولا يزال دائما أن تكون أعمالي متنفسا إبداعيا حرا ومستقلا تتفاعل معه المرأة من هذا المنظور أيضا.


مقالات ذات صلة

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.