وزير خارجية زامبيا: لا بد من جهود دولية لوقف رحلات الموت للشباب الأفريقي

ملانغي قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إنه لا ينبغي السماح لدول تصدّر الإرهاب بامتلاك برنامج نووي

جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية زامبيا: لا بد من جهود دولية لوقف رحلات الموت للشباب الأفريقي

جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)

طالب جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي، المجتمع الدولي بعدم السماح لأي دولة تصدّر الإرهاب خارج حدودها بامتلاك البرنامج الدولي، في إشارة للسلوك الإيراني بمنطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة التصدي لتشيع القارة الأفريقية وتمويل الإرهاب ورعايته.
ودعا ملانغي، في حوار مع «الشرق الأوسط» بالرياض مساء الجمعة الماضية، الدول التي تعتزم نقل سفاراتها إلى القدس، مراعاة أهمية تعزيز أسباب السلام والأمن والاستقرار، منوها بأهمية عمل الفلسطينيين والإسرائيليين مع المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات المعززة لحلّ الدولتين.
وفيما يلي نص الحوار:
- كيف تنظر إلى الهجرة المميتة للأفارقة لأوروبا؟
- زامبيا وبقية الدول الأفريقية تأسف وتحزن جداً على زيادة معدل الهجرة خصوصاً بين الشباب الذين غادروا أفريقيا ولم يستطيعوا أن يفيدوا أو يستفيدوا من القدرات والحصة الشبابية المنتجة، ولذلك فإن زامبيا باعتبارها عضواً أصيلاً في الاتحاد الأفريقي، تسهم بشكل كبير في الجهود القارية لتطوير الاستراتيجيات التي تخاطب الأسباب التي تدفع بكمٍ كبيرٍ من الشباب للهجرة إلى أوروبا، ومن بينها الصراعات وشح الغذاء وعدم القدرة على التغيير إلى الأفضل فضلاً عن ندرة الوظائف وتفشي البطالة.
- ما رؤيتك لمخاطر نشاطات بوكو حرام أفريقياً؟
- زامبيا ترى أن الإرهاب ظاهرة عالمية ليس له دين ولا وطن ولا عرق، الأمر الذي يتطلب جهدا دوليا وإقليميا مشتركا، بجانب العمل الثنائي، لمكافحة هذه الآفة، ولذلك فإن زامبيا باعتبارها عضواً في مجلس الأمن والسلام بالاتحاد الأفريقي وبحكم عضويتها بالهيئة الثلاثية للشؤون السياسية والدفاع والأمن بمجموعة جنوب أفريقيا للتنمية، ستشارك بقوة في تعزيز الجهود القارية والإقليمية لمواجهة انتشار مجموعات الإرهاب والتطرف، كما هو الحال في «بوكو حرام» على مستوى القارة الأفريقية، ومن هذا المنطلق اتخذت زامبيا خطوة جادة بالمشاركة في العمليات المشتركة لتحجيم هذه الظاهرة، إذ وقعت مع عدد من الحلفاء الإقليميين والدوليين لمنع دعم وتمويل الإرهاب ضمن الاتفاقيات الدولية لمنع التفجيرات والأعمال النووية الإرهابية.
- كيف تنظر إلى النزاعات السياسية بجنوب السودان وإمكانية إطلاق مفاوضات مباشرة بين الرئيس سلفاكير والمعارض رياك مشار لإنهاء الصراع المسلح بين الجانبين؟
- الوضع الإنساني والأمني في جنوب السودان مقلق جداً، ويتطلب بذل جهود مضنية من قبل المجتمع الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه الدولة والإقليم، مع أن هناك محاولات عدة وجهودا تبذل من أطراف مهتمة بهذا الشأن وبشكل خاص من قبل مجموعة «الإيقاد IGAD»، ومن ذوي العلاقة من أجل إعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع المسلح بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، بدعم كبير من مجلس الأمن والسلم بالاتحاد الأفريقي «AUPSC»، وتتمتع زامبيا بعضوية كل هذه الكيانات، وفيما يتعلق بأي جهود دولية مثمرة تحقق حلا ملموسا، لا بد من استعادة الثقة ونبذ العداوات والخصومات جانبا من قبل الأطراف المتحاربة، للانضمام إلى العملية السياسية من الجهات الإقليمية المهتمة والجهات ذات العلاقة، بإيجاد حلول لذلك، كما يتحتم على طرفي النزاع الاستجابة إلى ذلك، من أجل مستقبل أفضل لشعب جنوب السودان، وفي هذا الإطار فإن الجهود الزامبية ستستمر لدعم جهود «الإيقاد» والأمم المتحدة وتعزيز السلام في جنوب السودان.
- ما الرؤية الزامبية لأزمتي سوريا واليمن؟
- إن الوضع في كل من سوريا واليمن مصدر قلق ومحل اهتمام ليس فقط لزامبيا فقط، وإنما أيضاً لعامة المجتمع الدولي، خصوصاً أن هناك الملايين من شعبي البلدين تأذوا من استمرار الحرب في كليهما، ولكن بطبيعة الحال فإن زامبيا تقف إلى جانب الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل إيجاد سبيل لإنهاء الصراع وتأمين الاستقرار والسلام للشعبين، ولشعوب المنطقة أيضاً، ومن هذا المنطلق فإن زامبيا تدين بشدة الممارسات الإرهابية التي يقوم بها البعض في البلدين، والهجمات التي تستهدف المدنيين، باعتبار أنه عمل إجرامي غير مقبول.
- ما خطورة امتلاك إيران برنامجاً نووياً على الأمن والسلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط؟
- إن عدم الاستقرار في أي منطقة من الإقليم، يتسبب في عدم الاستقرار لكل الإقليم، إذ إن قضايا الأمن والسلام تتجاوز الحدود، ومن هذا المنطلق فإن الدول التي تتسبب في عدم الاستقرار، يجب ألا يسمح لها بامتلاك برنامج نووي، لأنه يحفز بعدم المسؤولية.
- إلى أي حد تتنبه زامبيا لموجة تصدير برنامج التشيع والأفكار الشيعية لأفريقيا؟
- من المؤكد أن زامبيا تعتبر عنصرا أساسيا في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار الدولي، وبهذه المناسبة، نحن نعمل بشكل وثيق مع بعض الدول التي تعي ذلك، لبذل كل ما من شأنه أن يعزز الأمن والسلام ومن ذلك عدم السماح باستيراد أو تصدير الفكر الشيعي، ولذلك فإن رئيس زامبيا إيدقار كاوقا لونقو سبق أن بعث مبعوثا خاصا للسعودية بهذا الشأن، إذ إن زامبيا تقف بصلابة إلى جانب المملكة والمجتمع الدولي ضد الممارسات التي تقوم بها الجماعات الراديكالية المتطرفة التي تستهدف ضرب السلام الدولي، وندين كل أشكال الإرهاب والتطرف والذين يرعاهما، وينتهكون القانون الدولي في أي منطقة في العالم.
وبالتالي فإن زامبيا عندما ترحب بالتعاون مع مختلف الدول من أجل تعزيز السلام فإنها تحرص على ضرورة استخدام الطاقة النووية من أجل الأغراض السلمية، وفقاً لاتفاقية وكالة الطاقة الذرية «IAEA»، وبالتالي تلتزم زامبيا بالاتفاقية الدولية بعدم تنشيط أو امتلاك برامج التسليح النووي لأي دولة في العالم، فضلا عن ذلك فإن زامبيا موقعة على الاتفاقية الأفريقية الخاصة ببرنامج السلاح النووي من أجل خلو القارة الأفريقية بل وكل دول الإقليم من أي سلاح نووي.
- كيف تنظر إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتزام دول أخرى اتخاذ الخطوة نفسها في ظل سقوط ضحايا من الفلسطينيين في يوم الأرض كل جمعة؟
- زامبيا باعتبارها عضواً في دول عدم الانحياز «NAM»، تتمنى أن ترى تعزيز جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط، حتى يتمكن الفلسطينيون من الحصول على الحرية وعلى حقوقهم المشروعة في السيادة، كما ندعم حل الدولتين فلسطين وإسرائيل ليعيشا جنباً إلى جنب، ومن هنا تأتي أهمية تسوية قضية القدس وفق مفاوضات وليس بتصرف منفرد، ما من شأنه أن يجلب السلام والأمن والاستقرار ليس فقط للدولتين وإنما أيضا لدول المنطقة بأسرها.
من ناحية أخرى، فإن الوضع في غزة مؤلم وحزين جداً، ومضرّ جداً بعملية السلام، وهناك حاجة ملحة لتعزيز حلول السلام وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحاجة ماسة لأن يعمل الفلسطينيون والإسرائيليون مع المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات وتحقيق السلام والاستقرار المستدام وفقا لاتفاقيات حل الدولتين.
- ما واقع ملف حقوق الإنسان والديمقراطية في زامبيا كنموذج أفريقي وهل هناك مؤسسات تخدم هذا الجانب؟
- زامبيا بلد يتمتع بنظام ديمقراطي متعدد الأحزاب، ولذلك فإن الرئيس وأعضاء البرلمان، جميعهم جاء بهم الشعب الزامبي عبر الانتخابات الديمقراطية، وتتمتع بنظام حكومي يفصل بين السلطات الثلاث بشكل مميز، وهي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية أو العدلية.
ومن هذا المنطلق، استطاعت زامبيا أن تؤسس هيئة لحقوق الإنسان، تشمل بعثة لحقوق الإنسان، تقوم على متابعة وحفظ حقوق كل من على أرض زامبيا، وبطبيعة الحال فإن الأنظمة والإدارات كما هو الحال في دولة من دول العالم، لديها تواصل واستمرارية لعكس ومخاطبة المتطلبات الشاملة للشعب الزامبي.
- كيف تنظرون إلى المحكمة الجنائية الدولية وسياستها في اصطياد الرؤساء الأفارقة بشكل خاص؟
- زامبيا عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وتم اختيارها للإبقاء عليها عضواً في هذه المحكمة، بسبب الأسس والمبادئ التي تقوم عليها المحكمة، والتي تشمل تسليم كل من اقترف إبادة جماعية أو جرما ضد الإنسانية مثل جرائم حرب أو جرائم اضطهاد، ومن هذا المنطلق فإن زامبيا معنية بدعم الآلية التي تستخدمها المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة الرؤساء السابقين اعتمادا على عملية الإحالة لدى مؤسسات الدولة أو مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، ذلك أن آلية الإحالة هذه تؤكد مدى الشفافية.
ولكن على كل حال لا بد لي أن أؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية تعتبر الخيار القضائي الأخير، الذي يعزز أي دولة أن تستغل الفرصة المتاحة لاستخدام النظام القضائي المحلي قبل أن تتخذ المحكمة الجنائية أي خطوات تجاه المجني أو المدعى عليه.
- كيف تقيّم العلاقات السعودية الزامبية اقتصادياً وسياسياً؟
- أول زيارة لي لمنطقة الشرق الأوسط، بدأتها بالسعودية، وهذا ليس فقط بسبب أهمية العلاقات والمشتركات المهمة التي تربطنا بالمملكة، وإنما أيضاً لأن الرياض تمثل الصديق الموثوق به والشريك الاستراتيجي بالنسبة لنا.
كما أن بلدينا يتمتعان بعلاقات سياسية تنمو بشكل جيد، الأمر الذي مكننا من استكشاف فرصة كبيرة للتعاون في المجال الاقتصادي، وتأسيس شراكة استراتيجية وحلفاء على قدر كبير في مختلف المجالات.
هناك مجالات يمكن للبلدين التعاون فيها، تشمل الزراعة لتأمين الغذاء، بجانب التجارة والاستثمارات وتطوير البنى التحتية والصحة والطاقة والنقل والاتصالات بجانب صناعة الاستقرار السياسي والأمني والسلام.



مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».