ميركل توجه انتقادات لاذعة إلى ترمب لانسحابه من الاتفاق النووي

أجرت اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
TT

ميركل توجه انتقادات لاذعة إلى ترمب لانسحابه من الاتفاق النووي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)

وُجِّهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد ثلاثة أيام على إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران. واعتبرت ميركل في أقوى انتقادات توجهها لترمب منذ قراره، بأنه تسبب «بانتهاك الثقة في النظام الدولي وبضرر كبير للمجتمع الدولي».
واعترفت المستشارة الألمانية بأن الاتفاق النووي «كان بعيداً عن المثالية»، ولكنها أضافت في كلمة ألقتها في «مؤتمر الكاثوليك»، بمدينة مونستر غرب البلاد، أن انسحاب الولايات المتحدة «بشكل أحادي من اتفاق دولي تم التصويت عليه في مجلس الأمن، لم يكن صائباً»، وأنه مدعاة «قلق وأسف» كبيرين.
ورغم محاولاتها الحثيثة لإبقاء الاتفاق قائماً، شككت ميركل بمصيره، وقالت: «إلى أي مدى يمكن أن نبقي الاتفاق حيّاً بعد خروج دولة اقتصادية ضخمة منه، هو أمر يجب مناقشته مع إيران. نأمل أن نتمكن من إبقائه ولكن هناك أمور كثيرة يجب أن تؤخذ في الحسبان». وأضافت تقول إنه «حتى في أصعب الأوقات فإننا نختار تقوية التعددية»، معتبرة أن «المهمة الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».
وكانت ميركل وصفت قرار ترمب بأنه «مؤسف» وتعهدت بالعمل مع شركائها الأوروبيين، خصوصاً في لندن وباريس للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. وبعد يوم على إيفاد وزير خارجيتها هيكو ماس إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، أجرت اتصالات هاتفية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلالها مصير الاتفاق النووي، وأكدا مساعيهما للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران رغم انسحاب واشنطن منه.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان سايبيرغ إن الزعيمين «أبديا قلقاً كبيراً من التطورات الأخيرة في المنطقة»، وأنهما اتفقا على ضرورة تفادي المزيد من التصعيد.
وبدا أن الأزمة قد قَرَّبت بين موسكو وبرلين اللذين ظهرا في جبهة واحدة في وجه الرئيس الأميركي. وأبدى ماس اعتقاده خلال زيارته موسكو بأن روسيا بإمكانها التأثير على إيران، لكي تبقى ملزمة بتعهداتها في الاتفاق النووي.
ورغم اعتماد ميركل لجهة تحمل شيئاً من الإيجابية تجاه إبقاء الاتفاق سارياً، فقد اعتبر نوربرت روتغين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الذي ينتمي لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، حليفها في الحكومة، بأن الاتفاق لن يصمد طويلاً.
وقال روتغين في تصريحات لصحيفة «فوكس»: «من دون الأميركيين، لا يمكن أن يبقى» الاتفاق سارياً. وأضاف أنه مقابل بقاء إيران ملتزمة بالاتفاق فإنها ستطالب الأوروبيين بـ«تعويضات اقتصادية لا يمكنهم أن يتحملوها». واعتبر أن القرار في النهاية سيكون أيضاً قراراً يتعلق بالأعمال، وأنه «إذا كان على الشركات الأوروبية أن تختار بين السوق الأميركية والسوق الإيرانية، فإن السوق الأميركية بالنسبة لمعظمهم ستكون أهم».
وفي استمرار لتصعيد الخطاب الألماني ضد ترمب، اعتبر وزير الخارجية هيكو ماس في مقابلة مع صحيفة «شبيغل» أن العلاقات الألمانية - الأميركية ستتضرر على المدى البعيد، وأضاف أن «التغيير الذي تعيشه الولايات المتحدة أثر منذ فترة على العلاقات الثنائية بيننا».
وكانت ميركل قالت قبل عام تقريباً، بعيد انتخاب ترمب، إنه «لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة لحمايتها، وإن بات عليها حماية نفسها»، وهو ما كرّرته قبل يوم في احتفال في مدينة آخن سلمت فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جائزة «شارلمان» المرموقة.
وفي تصريحات لـ«شبيغل» أيضاً، ذهب وزير الدولة للشؤون الخارجية نيلز أنين أبعد من ماس بانتقاداته للإدارة الأميركية. وقال أنين إن قرار ترمب إلغاء الاتفاق «كان خاطئاً وسيكون له آثار طويلة الأمد على العلاقات الثنائية». واعتبر الوزير الذي كان في واشنطن قبل إعلان ترمب ضمن وفد ألماني لمحاولة إقناع الرئيس بالإبقاء على الاتفاق، أن الولايات المتحدة لم تعد تريد المساومة. وقال: «للأسف، لم تعد هناك الإرادة لدى الجانب الأميركي للاستماع لحلفائه بجدية».
من جهة أخرى، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألماير إن بلاده ستبذل كل ما باستطاعتها لحماية الشركات الألمانية العاملة في إيران. وقال في تصريحات لـ«راديو ألمانيا» (دويتشلاندفونك): «نحن مستعدون للحديث مع كل الشركات التي تشعر بالقلق ومناقشة ما يمكن أن نقوم به لتقليل الآثار السلبية».
وفي اعتراف بأن ألمانيا، وأوروبا، لن يكون بإمكانها وقف العقوبات الأميركية التي قد تستهدف شركاتها، قال ألماير: «نحن نتحدث عن تقليل الأضرار» على هذه الشركات.
وأضاف أن برلين ليس لديها سبل قانونية لحماية الشركات الألمانية في إيران ولكنها تريد التقليل من الآثار السلبية على أعمالهم. وقال: «ما نقوم به هو تقديم المساعدة والنصح القانوني لهذه الشركات».
وكانت واشنطن حذرت الشركات الأوروبية العاملة في إيران من أن العقوبات ستطالها إذا لم توقف أعمالها هناك، ومنحتها 6 أشهر كحد أقصى للبدء بالانسحاب. وتسبب السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل بموجة جدل كبيرة في ألمانيا عندما دعا الشركات العاملة في إيران «للانسحاب فوراً» من البلاد في تغريدة بصفحته على «تويتر».
ويعتبر الحفاظ على أعمال الشركات الأوروبية في طهران أساسياً لإبقاء الاتفاق قائماً. وكانت جمعية الصناعيين الألمان وجمعية المصارف الألمانية قد دعت لحمايتها من عقوبات أميركية محتملة. وتعمل في إيران نحو 120 شركة ألمانية فتحت مكاتب لها هناك، فيما تتاجر نحو 10 آلاف شركة ألمانية مع إيران. وبلغ حجم الصادرات الألمانية إلى إيران العام الماضي نحو 3 مليارات يورو ما يشكل 0.2 في المائة فقط من مجمل الصادرات الألمانية.
في غضون ذلك، كشف استطلاع للرأي أن أربعة من بين كل خمسة ألمان يريدون أن تتمسك حكومتهم بالاتفاق النووي مع إيران. وأظهر الاستطلاع، الذي نشر نتائجه معهد «سيفي» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من موقع «تي - أونلاين» الإلكتروني أمس، أن 3.‏80 في المائة من الألمان يؤيدون الاتفاق النووي مع إيران، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وبلغت نسبة المؤيدين بين أنصار حزب الخضر 6.‏95 في المائة، بينما كان أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي الأقل تأييداً للاتفاق، حيث بلغت نسبتهم 51 في المائة.
وفي المقابل يرى 3.‏12 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع أنه من الأفضل إلغاء الاتفاق.



عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».