ميركل توجه انتقادات لاذعة إلى ترمب لانسحابه من الاتفاق النووي

أجرت اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
TT

ميركل توجه انتقادات لاذعة إلى ترمب لانسحابه من الاتفاق النووي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)

وُجِّهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد ثلاثة أيام على إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران. واعتبرت ميركل في أقوى انتقادات توجهها لترمب منذ قراره، بأنه تسبب «بانتهاك الثقة في النظام الدولي وبضرر كبير للمجتمع الدولي».
واعترفت المستشارة الألمانية بأن الاتفاق النووي «كان بعيداً عن المثالية»، ولكنها أضافت في كلمة ألقتها في «مؤتمر الكاثوليك»، بمدينة مونستر غرب البلاد، أن انسحاب الولايات المتحدة «بشكل أحادي من اتفاق دولي تم التصويت عليه في مجلس الأمن، لم يكن صائباً»، وأنه مدعاة «قلق وأسف» كبيرين.
ورغم محاولاتها الحثيثة لإبقاء الاتفاق قائماً، شككت ميركل بمصيره، وقالت: «إلى أي مدى يمكن أن نبقي الاتفاق حيّاً بعد خروج دولة اقتصادية ضخمة منه، هو أمر يجب مناقشته مع إيران. نأمل أن نتمكن من إبقائه ولكن هناك أمور كثيرة يجب أن تؤخذ في الحسبان». وأضافت تقول إنه «حتى في أصعب الأوقات فإننا نختار تقوية التعددية»، معتبرة أن «المهمة الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».
وكانت ميركل وصفت قرار ترمب بأنه «مؤسف» وتعهدت بالعمل مع شركائها الأوروبيين، خصوصاً في لندن وباريس للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. وبعد يوم على إيفاد وزير خارجيتها هيكو ماس إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، أجرت اتصالات هاتفية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلالها مصير الاتفاق النووي، وأكدا مساعيهما للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران رغم انسحاب واشنطن منه.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان سايبيرغ إن الزعيمين «أبديا قلقاً كبيراً من التطورات الأخيرة في المنطقة»، وأنهما اتفقا على ضرورة تفادي المزيد من التصعيد.
وبدا أن الأزمة قد قَرَّبت بين موسكو وبرلين اللذين ظهرا في جبهة واحدة في وجه الرئيس الأميركي. وأبدى ماس اعتقاده خلال زيارته موسكو بأن روسيا بإمكانها التأثير على إيران، لكي تبقى ملزمة بتعهداتها في الاتفاق النووي.
ورغم اعتماد ميركل لجهة تحمل شيئاً من الإيجابية تجاه إبقاء الاتفاق سارياً، فقد اعتبر نوربرت روتغين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الذي ينتمي لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، حليفها في الحكومة، بأن الاتفاق لن يصمد طويلاً.
وقال روتغين في تصريحات لصحيفة «فوكس»: «من دون الأميركيين، لا يمكن أن يبقى» الاتفاق سارياً. وأضاف أنه مقابل بقاء إيران ملتزمة بالاتفاق فإنها ستطالب الأوروبيين بـ«تعويضات اقتصادية لا يمكنهم أن يتحملوها». واعتبر أن القرار في النهاية سيكون أيضاً قراراً يتعلق بالأعمال، وأنه «إذا كان على الشركات الأوروبية أن تختار بين السوق الأميركية والسوق الإيرانية، فإن السوق الأميركية بالنسبة لمعظمهم ستكون أهم».
وفي استمرار لتصعيد الخطاب الألماني ضد ترمب، اعتبر وزير الخارجية هيكو ماس في مقابلة مع صحيفة «شبيغل» أن العلاقات الألمانية - الأميركية ستتضرر على المدى البعيد، وأضاف أن «التغيير الذي تعيشه الولايات المتحدة أثر منذ فترة على العلاقات الثنائية بيننا».
وكانت ميركل قالت قبل عام تقريباً، بعيد انتخاب ترمب، إنه «لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة لحمايتها، وإن بات عليها حماية نفسها»، وهو ما كرّرته قبل يوم في احتفال في مدينة آخن سلمت فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جائزة «شارلمان» المرموقة.
وفي تصريحات لـ«شبيغل» أيضاً، ذهب وزير الدولة للشؤون الخارجية نيلز أنين أبعد من ماس بانتقاداته للإدارة الأميركية. وقال أنين إن قرار ترمب إلغاء الاتفاق «كان خاطئاً وسيكون له آثار طويلة الأمد على العلاقات الثنائية». واعتبر الوزير الذي كان في واشنطن قبل إعلان ترمب ضمن وفد ألماني لمحاولة إقناع الرئيس بالإبقاء على الاتفاق، أن الولايات المتحدة لم تعد تريد المساومة. وقال: «للأسف، لم تعد هناك الإرادة لدى الجانب الأميركي للاستماع لحلفائه بجدية».
من جهة أخرى، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألماير إن بلاده ستبذل كل ما باستطاعتها لحماية الشركات الألمانية العاملة في إيران. وقال في تصريحات لـ«راديو ألمانيا» (دويتشلاندفونك): «نحن مستعدون للحديث مع كل الشركات التي تشعر بالقلق ومناقشة ما يمكن أن نقوم به لتقليل الآثار السلبية».
وفي اعتراف بأن ألمانيا، وأوروبا، لن يكون بإمكانها وقف العقوبات الأميركية التي قد تستهدف شركاتها، قال ألماير: «نحن نتحدث عن تقليل الأضرار» على هذه الشركات.
وأضاف أن برلين ليس لديها سبل قانونية لحماية الشركات الألمانية في إيران ولكنها تريد التقليل من الآثار السلبية على أعمالهم. وقال: «ما نقوم به هو تقديم المساعدة والنصح القانوني لهذه الشركات».
وكانت واشنطن حذرت الشركات الأوروبية العاملة في إيران من أن العقوبات ستطالها إذا لم توقف أعمالها هناك، ومنحتها 6 أشهر كحد أقصى للبدء بالانسحاب. وتسبب السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل بموجة جدل كبيرة في ألمانيا عندما دعا الشركات العاملة في إيران «للانسحاب فوراً» من البلاد في تغريدة بصفحته على «تويتر».
ويعتبر الحفاظ على أعمال الشركات الأوروبية في طهران أساسياً لإبقاء الاتفاق قائماً. وكانت جمعية الصناعيين الألمان وجمعية المصارف الألمانية قد دعت لحمايتها من عقوبات أميركية محتملة. وتعمل في إيران نحو 120 شركة ألمانية فتحت مكاتب لها هناك، فيما تتاجر نحو 10 آلاف شركة ألمانية مع إيران. وبلغ حجم الصادرات الألمانية إلى إيران العام الماضي نحو 3 مليارات يورو ما يشكل 0.2 في المائة فقط من مجمل الصادرات الألمانية.
في غضون ذلك، كشف استطلاع للرأي أن أربعة من بين كل خمسة ألمان يريدون أن تتمسك حكومتهم بالاتفاق النووي مع إيران. وأظهر الاستطلاع، الذي نشر نتائجه معهد «سيفي» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من موقع «تي - أونلاين» الإلكتروني أمس، أن 3.‏80 في المائة من الألمان يؤيدون الاتفاق النووي مع إيران، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وبلغت نسبة المؤيدين بين أنصار حزب الخضر 6.‏95 في المائة، بينما كان أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي الأقل تأييداً للاتفاق، حيث بلغت نسبتهم 51 في المائة.
وفي المقابل يرى 3.‏12 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع أنه من الأفضل إلغاء الاتفاق.



عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار الى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من ‍إجراء ‍الجانبين محادثات ‍في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.