المفاوضات الائتلافية الإيطالية تصل إلى طريق مسدود

الأحزاب اليمينية والشعبوية ترفض فكرة حكومة تكنوقراط وتفضل إعادة الانتخابات

الرئيس الإيطالي دعا إلى تأليف حكومة مؤقتة حتى نهاية السنة لإقرار الموازنة العامة ثم إجراء انتخابات جديدة (أ.ف.ب)
الرئيس الإيطالي دعا إلى تأليف حكومة مؤقتة حتى نهاية السنة لإقرار الموازنة العامة ثم إجراء انتخابات جديدة (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات الائتلافية الإيطالية تصل إلى طريق مسدود

الرئيس الإيطالي دعا إلى تأليف حكومة مؤقتة حتى نهاية السنة لإقرار الموازنة العامة ثم إجراء انتخابات جديدة (أ.ف.ب)
الرئيس الإيطالي دعا إلى تأليف حكومة مؤقتة حتى نهاية السنة لإقرار الموازنة العامة ثم إجراء انتخابات جديدة (أ.ف.ب)

مضى أكثر من شهرين على الانتخابات التشريعية العامة في إيطاليا، ولم تتوقف الأحزاب السياسية عن وصد الباب في وجه محاولات رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا لتشكيل حكومة ائتلافية، إلى أن بات من شبه المحسوم أن إيطاليا ستعود قريباً إلى صناديق الاقتراع؛ في محاولة يائسة للخروج من الطريق المسدودة التي وصلت إليها بفعل المشهد المعقد الذي أفرزته انتخابات الرابع من مارس (آذار) الماضي، والتناحر الشديد بين القوى السياسية.
وبعد أن استخلص الرئيس ماتاريلا، في أجواء من التوتر الشديد، أنه من المتعذّر تشكيل حكومة سياسية، دعا إلى تأليف حكومة مؤقتة حتى نهاية السنة لإقرار الموازنة العامة، ثم إجراء انتخابات جديدة. لكن حركة النجوم الخمس الشعبوية وعصبة الشمال اليمينية، اللتين تشكلان الأغلبية المطلقة في البرلمان، رفضتا فكرة تشكيل حكومة تكنوقراطية كما حصل مراراً في السابق، وطالبتا بإجراء انتخابات عامة جديدة في يوليو (تموز) المقبل.
ونظراً لاستياء ماتاريلا إزاء جمود المفاوضات، فإنه يسعى لتعيين حكومة غير حزبية، مع استمرار محاولة الأحزاب لتسوية خلافاتها. ورغم الرصانة الموصوفة لدى رئيس الجمهورية، لم يتمكّن من إخفاء امتعاضه عندما أعلن فشل محاولاته التوصل إلى تشكيل حكومة بعد شهرين من المهازل التي عكست أجواء التدهور السياسي الذي تعيشه إيطاليا. وكان ماتاريلا قد أنهى الجولة الثالثة من مشاوراته بعد ظهر الاثنين الماضي، بعد أن استمع إلى الأحزاب السياسية منفردة تكيل الاتهامات لبعضها بعضاً في أجواء مشحونة بدأت تترك تداعيات سلبية على الوضع الاقتصادي في البلاد.
ويعتزم ماتاريلا تشكيل حكومة برئاسة شخصية توافقية تمارس مهامها حتى نهاية العام الحالي، وتتولّى إقرار الموازنة ووضع قانون جديد للانتخاب – هناك إجماع على أن القانون الحالي هو السبب في الوصول إلى هذا الطريق المسدود – لتهدئة الوضع الاجتماعي وطمأنة أسواق المال. ومن المفترض أن تنال مثل هذه الحكومة ثقة البرلمان الجديد، ويمكن حلّها إذا توصلّت الأحزاب إلى اتفاق حول حكومة سياسية قبل نهاية السنة.
وقال الرئيس ماتاريلا، إنه سوف يعلن اليوم عن تعيين رئيس وزراء جديد «محايد»، ليعطي الأحزاب وقتاً إضافياً للتوصل لحل للجمود السياسي المستمر منذ شهرين. وقالت القوتان الرئيسيتان المشاركتان في مباحثات تشكيل ائتلاف حكومي - حركة خمس نجوم وحزب الرابطة اليميني، إنهما في حاجة إلى «24 ساعة» للتفاوض بشأن «اتفاق حكومي محتمل»، وذلك بحسب بيان صادر عن مكتب الرئيس الإيطالي أمس (الأربعاء)، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية.
لكن التصريحات الأخيرة التي صدرت عن قادة النجوم الخمس وعصبة الشمال ترفض بشكل قاطع هذه الفكرة التي تستشرفان من خلالها محاولة لإعادة الحزب الديمقراطي بشكل مموّه إلى الحكومة. ولم يتورّع زعيم عصبة الشمال ماتّيو سالفيني عن طرح هذا الرفض أمام رئيس الجمهورية، بينما أعلن زعيم النجوم الخمس عدم ثقته في أي حكومة تكنوقراطية.
ومن المستبعد، بعد هذا الرفض الواضح من لدن الحزبين لاقتراح ماتاريلا، أن يقدِم الرئيس على طرح فكرته بشكل اقتراح رسمي؛ خشية سقوطها في البرلمان؛ مما يستدعي حلّ مجلسي الشيوخ والنواب والدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، بحيث تكون ولاية البرلمان قد انتهت قبل أن تبدأ، لأول مرة في تاريخ الجمهورية الإيطالية.
وتخشى أوساط رئاسة الجمهورية من وجود اتفاق ضمني بين النجوم الخمس وعصبة الشمال لدفع الوضع باتجاه الانتخابات، ولا سيما أن الطرفين قد اقترحا إجراءها في الثامن من يوليو المقبل، علماً بأن تحديد تاريخ الانتخابات في حال إجرائها هو من صلاحيات الرئيس.
الطرفان اللذان يخشيان العودة إلى صناديق الاقتراع هما الحزب الديمقراطي بزعامة رنزي وفورزا إيطاليا بزعامة برلوسكوني، حيث لا يستبعد أن تكون الأخيرة بالنسبة لهما إذا صحّت الاستطلاعات الأخيرة التي تتوقع صعوداً للنجوم الخمس وعصبة الشمال، وانهياراً شبه نهائي للأحزاب التقليدية. وقد أعلن مرشح النجوم الخمس لويجي دي مايو، أن كل المنافذ باتت مسدودة، وأن الحركة قد باشرت حملتها الانتخابية منذ الآن، وهي «واثقة من الحصول على 40 في المائة من الأصوات وتشكيل حكومة منفردة».
في غضون ذلك، بدأت تصل مؤشرات عن القلق الذي بات يسود أوساط المفوضية الأوروبية في بروكسل من المشهد السياسي الإيطالي، علماً بأن معدّل النمو الاقتصادي في إيطاليا هو الأضعف ضمن منطقة اليورو التي ليست قادرة في الظروف الراهنة على استيعاب أزمة مالية بحجم التي يمكن أن تصيب الاقتصاد الإيطالي الذي يعاني من نسبة عالية جداً في مستوى الدين العام. ومما يزيد القلق في بروكسل، أن تجارب السنوات الأخيرة قد بينّت أن صعود الأحزاب والقوى المناهضة للمشروع الأوروبي يعتمل في رحم الأزمات السياسية والاجتماعية، ويتولّد من فشل الأحزاب التقليدية في معالجتها. وفي الوقت الذي أعلن الحزب الديمقراطي تأييده مسعى رئيس الجمهورية واستعداده للتجاوب مع أي مخرج يقترحه لتشكيل الحكومة الخامسة والستين منذ أربعة وسبعين عاماً، ما زال سليفيو برلوسكوني متكتماً على موقفه، مكتفياً بالإعراب عن تفضيله العودة إلى صناديق الاقتراع في الخريف المقبل، أي عندما يعود مؤهلاً للترشّح بعد انقضاء المهلة القانونية المفروضة عليه بموجب أحكام قضائية.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.