فرانك لامبارد: الالتزام الأخلاقي والتفاني سر نجاحي

أكد أن المدير الناجح هو من يستطيع التعامل مع مختلف الشخصيات ومساعدة اللاعب على تقديم أفضل ما عنده

كما سطع لامبارد مع تشيلسي تألق مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط») - حقق لامبارد مع تشيلسي الكثير من البطولات
كما سطع لامبارد مع تشيلسي تألق مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط») - حقق لامبارد مع تشيلسي الكثير من البطولات
TT

فرانك لامبارد: الالتزام الأخلاقي والتفاني سر نجاحي

كما سطع لامبارد مع تشيلسي تألق مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط») - حقق لامبارد مع تشيلسي الكثير من البطولات
كما سطع لامبارد مع تشيلسي تألق مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط») - حقق لامبارد مع تشيلسي الكثير من البطولات

من السهل أن نتخيل كيف تكون نهاية المسيرة الكروية بمثابة صدمة كبيرة لأي لاعب، لأنها لا تحرمه من مصدر رزقه فحسب، لكنها تحرمه أيضاً من أشياء أخرى كثيرة مثل الصداقة واللياقة البدنية والشعور بالإثارة. وبعد مرور أكثر من عام على اعتزال أسطورة نادي تشيلسي والمنتخب الإنجليزي فرانك لامبارد، فإن هذا النجم ينظر إلى الأمور بطريقة مختلفة قليلاً. فقد اعترف لامبارد بأن هذا التغيير المفاجئ في حياته قد جعله يشعر في بعض الأوقات كأنه «تلقّى صفعة على وجهه»، لكنه من ناحية أخرى يشعر بالراحة بعد التخلص من الضغوط التي تراكمت على كاهله على مدى 21 عاماً من ممارسة كرة القدم على أعلى المستويات.
ويخطط لامبارد للعودة إلى العمل في مجال كرة القدم مرة أخرى لكن هذه المرة كمدير فني، وهو ما يعني أنه يدرك أن الراحة التي يشعر بها حالياً هي شيء مؤقت. يقول لامبارد: «لم تكن قراراتي كلها صائبة خلال مسيرتي الكروية، لكن عندما اعتزلت اللعبة شعرت بأنني قدمت كل ما أستطيع وأنني قد حققت نجاحاً كبيراً. وربما يكون هذا هو ما دفعني إلى البقاء لفترة طويلة في الملاعب، فقدت أردت التأكد من القيام بكل شيء ممكن في هذه اللعبة ومن أنني قد بذلت قصارى جهدي وقدمت أفضل ما لديّ». وأضاف: «وبعد ذلك، يأتي وقت الراحة عندما تشعر بأنك قد أنجزت عملك وأن هذا العمل لم يكن سيئاً على الإطلاق. لم يكن لديّ الكثير من الإخفاقات، ولقد قمت بالفعل ببعض الأشياء الجيدة، وأنا راضٍ تماماً عن ذلك. لم ألمس الكرة تقريباً منذ اعتزالي، ولم أشعر بأي رغبة في ركل الكرة، وأقوم الآن بأشياء أخرى».
وفاز لامبارد بأربعة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي، وثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، بالإضافة إلى كل من دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي مرة واحدة، فضلاً عن المشاركة في 106 مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي خلال مسيرته الدولية على مدى أكثر من 15 عاماً. يقول لامبارد: «عندما تلعب في نادٍ كبير، لا تكون هناك مساحة كبيرة للتنفس، فأنت تحاول باستمرار الفوز بالأشياء وأن تقدم أفضل ما لديك، وهو الأمر الذي قد يكون مرهقاً للغاية. يمكنني القول بكل صدق إنه في نهاية مسيرتي الكروية كنت على استعداد للاستمرار في اللعب، وشعرت بأنني ما زلت قادراً على مواصلة تحمل الضغوط الشديدة التي وُضعت على كاهلي خلال تلك الفترة. يسألني كثيرون الآن عما إذا كنت أفتقد كرة القدم، لكنني في واقع الأمر لا أفتقدها، وأنا أجلس هنا سعيداً جداً بكل ما حققته».
ويضيف: «عندما تكون لاعباً فأنت تحظى باهتمام بالغ ويكون حولك أناس يخرجونك من العالم الحقيقي تماماً، ثم يصدمك العالم الحقيقي في وجهك بكل قوة عندما تعتزل اللعبة. لكنني كنت محظوظاً لأن هذه المرحلة الانتقالية لم تمثل مشكلة بالنسبة إليّ. لقد كنت بحاجة إلى وقفة في حقيقة الأمر، كما كنت بحاجة إلى عدم وجود هيكل تنظيمي في حياتي لفترة من الوقت، وشعرت بأنني مستعدّ لذلك. لقد كنت بحاجة إلى الابتعاد عن كرة القدم لفترة، وقد مر الآن عام ونصف العام تقريباً، وأصبحت لديّ الآن رغبة في العودة مرة أخرى، ولذلك فسأعود عندما تأتي الفرصة المناسبة».
ولم يبتعد لامبارد عن مجال كرة القدم خلال تلك الفترة، لأنه يعمل في تحليل المباريات كما يواصل العمل للحصول على المؤهلات التي تساعده على الدخول في مجال التدريب، ويطبق ما يتعلمه في أكاديمية تشيلسي للناشئين. يقول لامبارد: «لقد قمت بالكثير خلال هذا العام، وعملت في وسائل الإعلام وسافرت كثيراً. يتعين عليك القيام بذلك بشكل صحيح، فأنا أستعد جيداً لأي شيء أقوم به ولا أكتفي بأن أذهب إلى الاستوديو التحليلي وأقول إن هذه المباراة جيدة أو سيئة فحسب، لكنني أحلل أداء اللاعبين والخطط التكتيكية التي يعتمد عليها المديرون الفنيون». ويضيف: «لهذا السبب لا أضع حداً زمنياً للانتقال نحو العمل في مجال الإدارة، لأنني ما زلت بحاجة إلى تعلم الكثير مرة أخرى. وأعتقد أنه لا يوجد طريق مختصر يأخذك بطريقة أسرع لعالم التدريب».
وفي ما يتعلق بمسيرته السابقة في الملاعب، يقول لامبارد: «كانت أكبر موهبة لديّ -أو بالأحرى إحدى مواهبي– تتمثل في التزامي الأخلاقي والتفاني في العمل». وقد قضى لامبارد معظم تلك السنوات في التركيز على نفسه في المقام الأول والعمل على تطوير أدائه بشكل مستمر. لكنه يدرك أن مثل هذه العقلية لا يمكنها الاستمرار في عالم التدريب. أما بالنسبة إلى المديرين الفنيين المفضلين بالنسبة إليه عندما كان لاعباً والأشخاص الذين يريد محاكاتهم والسير على منوالهم، فهم هؤلاء المديرون الفنيون الذين كانت لديهم قدرة كبيرة على التعامل مع الشخصيات المختلفة للاعبين والتعرف على كل واحد منهم عن قرب ومساعدته على تقديم أفضل ما لديهم.
يقول لامبارد: «عندما تكون لاعباً يمكنك أن تكون أنانياً للغاية، لكن عندما تكون مديراً فنياً، يكون العكس هو الصحيح تماماً. أنا مهتمّ حقاً بفكرة محاولة إدارة مجموعة من الأشخاص قدر الإمكان، والتعامل مع غرفة خلع الملابس التي تضم مجموعة مختلفة ومتنوعة من اللاعبين، كما هو الحال هذه الأيام. لا توجد هناك قاعدة واحدة للجميع. وأنا أقرأ كثيراً الآن لأنني أحب أن أعرف كيف تعامل المديرون الفنيون الآخرون مع هذه الأمور. وهذا هو الشيء الممتع والمثير في الأمر». ومنذ اعتزاله كرة القدم، قرر لامبارد القيام بالأشياء التي لم يكن يستطيع القيام بها كثيراً في أثناء اللعب، مثل السفر والترفيه وقضاء فترة طويلة مع عائلته. ولم يكتشف لامبارد هوايات أو اهتمامات بصورة مفاجئة، ولم يقم مثلاً برحلات إلى ملاعب الغولف، لكنه يعيش حياته وفقاً للمبادئ التي التزم بها طوال حياته المهنية. وقد تحدث لامبارد من قبل عن التزامه الديني، وكيف ساعده عقب وفاة والدته قبل 10 سنوات، ويصف نفسه بأنه «لا يلتزم بالكامل» بالشعائر والتعاليم المسيحية، لكن معتقداته تنطبق على أي شيء يقوم به.
يقول لامبارد: «أحاول في حياتي أن أقوم بكل شيء بشكل صحيح، ولذلك فعندما أعمل فإنني أعمل بكل ما أوتيت من قوة، وعندما يكون هناك أشخاص من حولي أحاول أن أحترمهم. لكنك ترتكب أخطاء بكل تأكيد. كل ما يتعين عليك القيام به هو أن تفعل الأشياء بطريقة صحيحة ثم تأمل أن تسير الأمور بطريقة جيدة، وهذا هو ما أعلّمه لبناتي في الوقت الحالي». ويضيف: «كل شخص يحصد ثمار ما زرعه. أعتقد أننا في المجتمع الحديث قد نسينا كيف نلتزم بالأخلاق وكيف نحترم الناس من حولنا. لقد نشأتُ على هذه الأشياء، ولا سيما من أمي، لذلك أحاول الالتزام بها بقدر ما أستطيع وأن أعلّمها لبناتي. أنا لا أتعامل مع الحياة الآن بنفس الطريقة التي كنت عليها وأنا في العشرين من عمري بكل تأكيد، لكنني أعامل الناس بنفس الطريقة التي أريد أن يعاملونني بها». ولعل هذا هو السبب الذي يجعل لامبارد يريد من الناس أن يتذكروه بشيء مختلف تماماً عن كل الألقاب والبطولات والأهداف التي حققها، حيث يقول: «ما كنت أحبه في نهاية مسيرتي الكروية أن يتذكرني الجميع قائلين: لقد كان زميلاً جيداً بالفريق، ليس فقط داخل الملعب ولكن أيضاً كصديق وكشخص».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.