الرئيس البولندي: شراكتنا مع السعودية استراتيجية الأبعاد في المجالات كافة

دعا السعوديين للاستثمار في مشاريع الخصخصة وسوق الأوراق المالية البالغة 285 مليار يورو

الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
TT

الرئيس البولندي: شراكتنا مع السعودية استراتيجية الأبعاد في المجالات كافة

الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)

شدد الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي، على أن بلاده اتجهت كليا لخلق علاقة استراتيجية الأبعاد في المجالات كافة مع السعودية، منوها بأن اقتصادها احتل المرتبة السادسة على المستوى الأوروبي، محققا نسبة نمو بلغت 20 في المائة، منوها بأنه لا جدوى من الاستثمار فيها، لما تتمتع به من حماية وأمان كافيين.
ودعا الرئيس البولندي السعوديين للاستفادة من مشاريع الخصخصة في بلاده والاستثمار في سوق الأوراق المالية، والاستثمار في قطاعات البتروكيماويات والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في قطاع السياحة والسكك الحديدية والمناجم والطرق وغيرها.
وأضاف أن بلاده تعمل، منذ أعوام، على مشاريع للخصخصة، حيث تجري خصخصة كبرى الشركات الحكومية، ودعا رجال الأعمال السعوديين للاستفادة من هذه الفرص والاستثمار في سوق الأوراق المالية بـ«وارسو»، التي يبلغ حجمها 285 مليار يورو، تعمل فيها أكثر من 450 شركة مساهمة.
وأوضح في لقاء نظمه مجلس الغرف السعودية معه والوفد المرافق له بمقره بالرياض، أمس، أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للاستثمار الزراعي بالخارج، يمكن أن تكون منطلقا لمشاريع مشتركة بين الشركات السعودية والبولندية للاستثمار بقطاع الزراعة في بولندا.
وشدد كوموروفسكي على متانة الاقتصاد البولندي، مبينا أنه حقق خلال الأعوام من 1989 إلى 2007 نسبة نمو قدرها 180 في المائة، مؤكدا عدم تأثره بالأزمة الاقتصادية، مشيرا إلى أنه استطاع في ظل تلك الظروف تحقيق معدل نمو قدره 20 في المائة.
وزاد بأن بلاده حققت استقرارا ونموا اقتصاديا كبيرا، خلال الأعوام الماضية، مبينا أنها أصبحت عضوا في كثير من المنظمات، كالاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها، منوها بجدوى الاستثمار في بولندا، وبأن الاستثمارات محمية.
وقال كوموروفسكي: «إنني فخور بما تشهده العلاقات الاقتصادية السعودية البولندية في ظل الاهتمام المشترك، وقال إن الوقت حان للعمل الجاد من أجل بناء قواعد وأسس متينة للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية»، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري وصل إلى نحو 600 مليون دولار العام الماضي، وأنهم يتطلعون إلى المزيد، العام المقبل.
وكان مجلس الغرف السعودية قد استضاف، أمس (الأحد)، الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي، بحضور الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، بمرافقة وفد تجاري رفيع المستوى يضم كثيرا من الشركات البولندية في لقاء عمل موسع مع نظرائهم السعوديين، لبحث فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها برونيسلاف للسعودية حاليا.
وفي هذا السياق، أكد أندرزيج ديشا من وزارة الاقتصاد البولندي لـ«الشرق الأوسط»، أن «سياسات بلاده الاقتصادية خلعت ثوب الاشتراكية من سنين بعيدة، كسبت بعدها فرصة النمو لاقتصادي المرتفع التي أثمرت في نهاية المطاف إنتاجية مرتفعة في دولاب العمل».
وعزا نجاح سياسات بلاده الاقتصادية، إلى قدرتها على صنع آليات وفرت إمكانات نمو كبيرة سجلت زيادة ديناميكية في إنتاجية العمل كواحدة من أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي، التي تنتج من تحسينات العمل الإدارية وإدخال تكنولوجيات جديدة والاستثمار في رأس المال البشري.
وقال ديشا: «على مدى الأعوام الـ16 الماضية، سجلت بولندا أعلى ناتج نمو محلي إجمالي للفرد من دول الاتحاد الأوروبي وأميركا، كما يمكن لبولندا أن تفاخر بزيادة الصادرات تسعة أضعاف من 5.15 إلى 146 مليار يورو على مدى الأعوام الـ18 الماضية».
من جهته، نوه المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية بمكانة بولندا الاقتصادية واستقرارها الاقتصادي وتحقيقها معدلات نمو جيدة، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، وعدم تأثرها كبقية دول الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن زيارة الرئيس البولندي وحجم الوفد التجاري الرفيع، تؤسس لعلاقات وشراكة اقتصادية واستثمارية واسعة، وتمنح رجال الأعمال في الجانبين الثقة الكبيرة لزيادة حجم الاستثمارات والمبادلات التجارية المشتركة، لما فيه مصلحة البلدين الصديقين.
وشد الانتباه إلى الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين في عام 2007 لبولندا، التي جرى خلالها توقيع عدد من الاتفاقات الاقتصادية في مجال حماية الاستثمارات والتعاون التجاري والتدريب التقني والمهني.
وقال كوموروفسكي: «إن العلاقات السعودية - البولندية تقوم على أسس من الاحترام والاهتمام المتبادل»، مشيرا إلى تبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين في البلدين كزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لبولندا عام 2007، وزيارة الملك فيصل بن عبد العزيز في عام 1932م لبولندا.
ودعا المبطي رجال الأعمال في البلدين إلى مضاعفة الجهد والعمل المشترك من أجل تحقيق شراكات جديدة تتجاوز التجارة التقليدية القائمة، وذلك عن طريق تحقيق شراكات في مجالات متقدمة وخدمية بهدف تلبية احتياجات السوق السعودية، مشيرا إلى أن الأرقام الرسمية لحجم التبادل التجاري القائم لا تمثل الوضع الحقيقي للاقتصادين السعودي والبولندي، ولا تعكس طبيعة سوقي البلدين.
وشدد على ضرورة دخول رجال الأعمال البولنديين في الاستثمار المباشر في السعودية، منطلقا للسلع والخدمات البولندية إلى أسواق بلاده، خاصة أسواق منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية عامة، مشيرا إلى أن حكومة بلاده توفر حِزَما من محفزات استثمار كبيرة للمستثمرين، حيث إنها الأكبر اقتصاديا في منطقة الشرق الأوسط.
ولفت رئيس الغرف السعودية إلى توافر مدن صناعية جاهزة وأنظمة وتشريعات لحماية الاستثمار الأجنبي وتشجيعه في إقامة مشاريع خاصة أو مشتركة في السوق السعودية، مبينا أن السعودية تصنف الأولى عربيا في مجال جذب الاستثمار.
كما تحتل ترتيبا عالميا متقدما في سهولة ممارسة الأعمال، ولديها منتجات صناعية عالية الجودة، مؤكدا أن لدى السعودية تنمية شاملة في كل القطاعات، في حين أنها تمتلك مؤسسات مصرفية قوية وصاحبة خبرة في مجالات التمويل وتقديم الخدمات المالية المختلفة.
وفي الإطار نفسه، قدم المهندس خالد العتيبي الأمين العام لمجلس الغرف عرضا اقتصاديا، أبرز فيه أن الاقتصاد السعودي يعدّ الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، وضمن أكبر 20 اقتصادا عالميا، مشيرا إلى أن السعودية قفزت إلى المرتبة الـ12 في سهولة ممارسة الأعمال، بحسب تقارير دولية.
ولفت إلى الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى الاستثمار في السعودية، ومن بينها ما تمثله من كبر حجم السوق، والاستقرار الاقتصادي، والسوق المنفتحة، وتوافر المواد الخام، وانعدام الضرائب على الدخل الشخصي، وتوافر بنية تحتية قوية، بالإضافة إلى وجود فرص استثمارية بمليارات الدولارات في كثير من القطاعات.
وقال العتيبي: «إن السعودية أكبر مستضيف للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، والفرص الاستثمارية في قطاعات متعددة كالإسكان، من خلال مشروع إنشاء 500 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة والبتروكيماويات، والتقنية، والتعليم، والصحة، والزراعة، وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة».



جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».