الرئيس البولندي: شراكتنا مع السعودية استراتيجية الأبعاد في المجالات كافة

دعا السعوديين للاستثمار في مشاريع الخصخصة وسوق الأوراق المالية البالغة 285 مليار يورو

الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
TT

الرئيس البولندي: شراكتنا مع السعودية استراتيجية الأبعاد في المجالات كافة

الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي يتوسط وزير التجارة والصناعة السعودي ورئيس مجلس الغرف أثناء اللقاء بين وفدي الجانبين بمقر المجلس بالرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)

شدد الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي، على أن بلاده اتجهت كليا لخلق علاقة استراتيجية الأبعاد في المجالات كافة مع السعودية، منوها بأن اقتصادها احتل المرتبة السادسة على المستوى الأوروبي، محققا نسبة نمو بلغت 20 في المائة، منوها بأنه لا جدوى من الاستثمار فيها، لما تتمتع به من حماية وأمان كافيين.
ودعا الرئيس البولندي السعوديين للاستفادة من مشاريع الخصخصة في بلاده والاستثمار في سوق الأوراق المالية، والاستثمار في قطاعات البتروكيماويات والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في قطاع السياحة والسكك الحديدية والمناجم والطرق وغيرها.
وأضاف أن بلاده تعمل، منذ أعوام، على مشاريع للخصخصة، حيث تجري خصخصة كبرى الشركات الحكومية، ودعا رجال الأعمال السعوديين للاستفادة من هذه الفرص والاستثمار في سوق الأوراق المالية بـ«وارسو»، التي يبلغ حجمها 285 مليار يورو، تعمل فيها أكثر من 450 شركة مساهمة.
وأوضح في لقاء نظمه مجلس الغرف السعودية معه والوفد المرافق له بمقره بالرياض، أمس، أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للاستثمار الزراعي بالخارج، يمكن أن تكون منطلقا لمشاريع مشتركة بين الشركات السعودية والبولندية للاستثمار بقطاع الزراعة في بولندا.
وشدد كوموروفسكي على متانة الاقتصاد البولندي، مبينا أنه حقق خلال الأعوام من 1989 إلى 2007 نسبة نمو قدرها 180 في المائة، مؤكدا عدم تأثره بالأزمة الاقتصادية، مشيرا إلى أنه استطاع في ظل تلك الظروف تحقيق معدل نمو قدره 20 في المائة.
وزاد بأن بلاده حققت استقرارا ونموا اقتصاديا كبيرا، خلال الأعوام الماضية، مبينا أنها أصبحت عضوا في كثير من المنظمات، كالاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها، منوها بجدوى الاستثمار في بولندا، وبأن الاستثمارات محمية.
وقال كوموروفسكي: «إنني فخور بما تشهده العلاقات الاقتصادية السعودية البولندية في ظل الاهتمام المشترك، وقال إن الوقت حان للعمل الجاد من أجل بناء قواعد وأسس متينة للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية»، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري وصل إلى نحو 600 مليون دولار العام الماضي، وأنهم يتطلعون إلى المزيد، العام المقبل.
وكان مجلس الغرف السعودية قد استضاف، أمس (الأحد)، الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي، بحضور الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، بمرافقة وفد تجاري رفيع المستوى يضم كثيرا من الشركات البولندية في لقاء عمل موسع مع نظرائهم السعوديين، لبحث فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها برونيسلاف للسعودية حاليا.
وفي هذا السياق، أكد أندرزيج ديشا من وزارة الاقتصاد البولندي لـ«الشرق الأوسط»، أن «سياسات بلاده الاقتصادية خلعت ثوب الاشتراكية من سنين بعيدة، كسبت بعدها فرصة النمو لاقتصادي المرتفع التي أثمرت في نهاية المطاف إنتاجية مرتفعة في دولاب العمل».
وعزا نجاح سياسات بلاده الاقتصادية، إلى قدرتها على صنع آليات وفرت إمكانات نمو كبيرة سجلت زيادة ديناميكية في إنتاجية العمل كواحدة من أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي، التي تنتج من تحسينات العمل الإدارية وإدخال تكنولوجيات جديدة والاستثمار في رأس المال البشري.
وقال ديشا: «على مدى الأعوام الـ16 الماضية، سجلت بولندا أعلى ناتج نمو محلي إجمالي للفرد من دول الاتحاد الأوروبي وأميركا، كما يمكن لبولندا أن تفاخر بزيادة الصادرات تسعة أضعاف من 5.15 إلى 146 مليار يورو على مدى الأعوام الـ18 الماضية».
من جهته، نوه المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية بمكانة بولندا الاقتصادية واستقرارها الاقتصادي وتحقيقها معدلات نمو جيدة، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، وعدم تأثرها كبقية دول الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن زيارة الرئيس البولندي وحجم الوفد التجاري الرفيع، تؤسس لعلاقات وشراكة اقتصادية واستثمارية واسعة، وتمنح رجال الأعمال في الجانبين الثقة الكبيرة لزيادة حجم الاستثمارات والمبادلات التجارية المشتركة، لما فيه مصلحة البلدين الصديقين.
وشد الانتباه إلى الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين في عام 2007 لبولندا، التي جرى خلالها توقيع عدد من الاتفاقات الاقتصادية في مجال حماية الاستثمارات والتعاون التجاري والتدريب التقني والمهني.
وقال كوموروفسكي: «إن العلاقات السعودية - البولندية تقوم على أسس من الاحترام والاهتمام المتبادل»، مشيرا إلى تبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين في البلدين كزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لبولندا عام 2007، وزيارة الملك فيصل بن عبد العزيز في عام 1932م لبولندا.
ودعا المبطي رجال الأعمال في البلدين إلى مضاعفة الجهد والعمل المشترك من أجل تحقيق شراكات جديدة تتجاوز التجارة التقليدية القائمة، وذلك عن طريق تحقيق شراكات في مجالات متقدمة وخدمية بهدف تلبية احتياجات السوق السعودية، مشيرا إلى أن الأرقام الرسمية لحجم التبادل التجاري القائم لا تمثل الوضع الحقيقي للاقتصادين السعودي والبولندي، ولا تعكس طبيعة سوقي البلدين.
وشدد على ضرورة دخول رجال الأعمال البولنديين في الاستثمار المباشر في السعودية، منطلقا للسلع والخدمات البولندية إلى أسواق بلاده، خاصة أسواق منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية عامة، مشيرا إلى أن حكومة بلاده توفر حِزَما من محفزات استثمار كبيرة للمستثمرين، حيث إنها الأكبر اقتصاديا في منطقة الشرق الأوسط.
ولفت رئيس الغرف السعودية إلى توافر مدن صناعية جاهزة وأنظمة وتشريعات لحماية الاستثمار الأجنبي وتشجيعه في إقامة مشاريع خاصة أو مشتركة في السوق السعودية، مبينا أن السعودية تصنف الأولى عربيا في مجال جذب الاستثمار.
كما تحتل ترتيبا عالميا متقدما في سهولة ممارسة الأعمال، ولديها منتجات صناعية عالية الجودة، مؤكدا أن لدى السعودية تنمية شاملة في كل القطاعات، في حين أنها تمتلك مؤسسات مصرفية قوية وصاحبة خبرة في مجالات التمويل وتقديم الخدمات المالية المختلفة.
وفي الإطار نفسه، قدم المهندس خالد العتيبي الأمين العام لمجلس الغرف عرضا اقتصاديا، أبرز فيه أن الاقتصاد السعودي يعدّ الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، وضمن أكبر 20 اقتصادا عالميا، مشيرا إلى أن السعودية قفزت إلى المرتبة الـ12 في سهولة ممارسة الأعمال، بحسب تقارير دولية.
ولفت إلى الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى الاستثمار في السعودية، ومن بينها ما تمثله من كبر حجم السوق، والاستقرار الاقتصادي، والسوق المنفتحة، وتوافر المواد الخام، وانعدام الضرائب على الدخل الشخصي، وتوافر بنية تحتية قوية، بالإضافة إلى وجود فرص استثمارية بمليارات الدولارات في كثير من القطاعات.
وقال العتيبي: «إن السعودية أكبر مستضيف للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، والفرص الاستثمارية في قطاعات متعددة كالإسكان، من خلال مشروع إنشاء 500 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة والبتروكيماويات، والتقنية، والتعليم، والصحة، والزراعة، وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة».



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.