السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

يعتبرون قيادة «سيارة نظيفة» أمراً أخلاقياً

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
TT

السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية

يعتقد الكثير من عملاء السيارة «بنتلي» أنهم قد تمكنوا من جمع ثروتهم بفعل الحظ. وكذلك يقول رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «بنتلي موتورز المحدودة»، أدريان هولمارك، في مقابلة شخصية مؤخراً في جنيف: «لاحظت أن الكثير من عملاء الشركة يقولون الشيء نفسه: إنهم ناجحون للغاية. ويعتقد الكثير منهم أيضاً أن ذلك بسبب حظهم الوافر. وهذا أمر مهم للغاية؛ نظراً لأنهم لا يفكرون في أنهم أرقى من مستوى الضعف والعجز البشري».
ومثل هذا الحظ الجيد المتصور والمعتقد يحفز أصحاب الملايين والمليارات حول العالم لأن يشتروا المنتجات الفاخرة والراقية، بناءً على قيم مثل تقليل آثار الانبعاث الكربوني والاستدامة البيئية، كما أضاف. ووفقاً إلى السيد هولمارك، فإن السيارة الهجينة والكهربية تسمح لهم بالإعراب عن هذه القيم، لكن بطريقة جديدة ومبتكرة للغاية.
وأردف السيد هولمارك قائلاً: «هناك بعد جديد وطويل المدى في اتخاذ قرار الشراء وفق القيم الأخلاقية»، مشيراً إلى التقديرات المستمدة من دراسة داخلية أجريت في شركة «بنتلي» لعام 2008 حول أثرى أثرياء العالم. «كانت الكهربة جزءاً لا يتجزأ من هذه الدراسة».
وفي واقع الأمر، فإن هذه الإضافة الجديدة إلى الاعتبارات التقليدية المعروفة عند شراء السيارات الفاخرة – مثل الأداء، والمواد عالية الجودة، والحرفية – تظهر وبجلاء لدى نسبة الـ1 في المائة من صفوة أثرياء العالم التي تؤثر بقوة على تخطيط منتجات السيارة «بنتلي» للعقدين المقبلين.
ولقد طرحت الشركة لأول مرة السيارة طراز «بنتايجا هايبرد»، وهي سيارة الدفع الرباعي متوسطة الحجم التي يمكنها المسير لمدة 31 ميلاً بالطاقة الكهربائية الخالصة، خلال الشهر الماضي في معرض جنيف للسيارات.
ولا يمكن اعتبار السيارة الجديدة التي تزن نحو 5400 رطل من السيارات الاقتصادية بحال، لكن ميزة أنها سيارة مختلطة تضفي شعوراً بأنها صديقة للبيئة لدى كل من السائقين والمشاهدين الذين يعرفون ما يعنيه الأمر.
وبحلول عام 2025، سوف تقدم كافة سيارات «بنتلي» نسخة من نظام النقل الكهربائي، كما يقول هولمارك. وهو يشمل خط إنتاج «كونتيننتال جي تي» الذي تبلغ سعته 12 أسطوانة، والمتوقع أن يخرج الجيل الحديث منه إلى النور في أوائل العام المقبل.
ربما يستغرق الأمر عقداً كاملاً من الزمان لإنتاج النسخة الكهربائية من مثل هذه السيارة، لكن الطريقة التي ينظر بها السيد هولمارك إلى الأمور تفيد بأنه ما من سبيل آخر أمامهم.
وقال السيد هولمارك مضيفاً: «نعلم بالفعل أن النسخة الجديدة من السيارة سوف تعمل بالبطارية الكهربائية. وسوف تجمع كافة الفوائد الأخلاقية والمعنية سوياً. وإن تخلفنا عن ذلك الطريق، حتى وإن لم نكن مضطرين لذلك، فسوف نعاني من تدن كبير في الأداء من حيث إمكانات العملاء لدينا».
وبطبيعة الحال، فإن علامة «كرو» التجارية الإنجليزية ليست هي الوحيدة التي تعتقد في ذلك، وبالإضافة إلى كونها أكثر كفاءة، فإن الطاقة الكهربائية تمنح علامة الشرف لدى أفضل العملاء. كانت كبريات شركات صناعة السيارات الفاخرة تنتج السيارات الهجينة والكهربائية منذ سنوات، مثل «بي إم دبليو - آي8»، و«بورشه 918 سبايدر هايبرد»، «مرسيدس بنز بروجكت وان» التي بيعت بالكامل.
- السيارات الكهربائية من لعنة إلى منتج مميز
ونحن نقرً بأن عدداً معقولاً من مشتريي السيارات من الأثرياء يفضلون السيارات الكهربائية؛ وذلك بفضل اللمسة الرائعة لشركة «تيسلا» الأميركية. لكن منذ فترة ليست بالبعيدة، كانت السيارات الكهربائية تعتبر لعنة لدى بعض عشاق السيارات الجادين، الذين كانوا يفضلون المحركات التقليدية ذات التبريد الهوائي مع أصواتها العالية وضجيجها المرتفع.
ثم جاءت سيارة «تويوتا بيريوس» لتطرح نموذجاً حديثاً من السيارات الكهربائية على الجمهور الكبير. وهذه السيارة، مع زواياها العجيبة والدفع الميكانيكي الأخرق، جعلت من السيارات الكهربائية تبدو وكأنها الدواء المرّ الذي نبتلعه سريعاً بعيون مغلقة وأنوف مطبقة.
وكانت السيارات الكهربائية التي حازت إعجاب عشاق السيارات قليلة وغير مستحقة للجدارة، مثال بالسيارات التي تبلغ قيمتها مليوناً من الدولارات وتمضي وقتاً أطول في المرآب بأكثر مما تمضيه على الطريق. وفي تلك الأيام، كان المشترون الموسرون يعتبرون السيارة الهجينة أو الكهربائية من العناصر المهمة في أسطول سياراتهم الخاصة.
يقول ميلتون بيدرازا، مؤسس معهد مانهاتن لدراسات الأثرياء: «إن الأداء الفائق والاستدامة هما أكثر الأمور التي يتردد صداها على مستوى القيم والأخلاقيات لدى الموسرين والأثرياء من أصحاب السيارات».
وهناك سيارة «بورشه» المقبلة من الفئة «إي»، وهي من سيارات «سيدان» الكهربائية التي أعلنت الشركة عن قدومها منذ سنوات، وتخطط للكشف عنها عشية الذكرى السبعين لتأسيس الشركة الشهيرة. ولسوف يفوق سعرها سعر السيارة «بورشه باناميرا» البالغ 900 ألف دولار، ورغم أن نطاق القيادة وطاقة البطارية الملحقة غير معروفين حتى الآن، فمن دون شك أنها سوف تكون السيارة التي تثير إعجاب العالم بأسره خلال العام المقبل.
ومن بين أبرز الفئات المشهورة للسيارة «بورشه»، سيكون الطراز الجديد علامة مميزة تجذب الانتباه عن زمرة الفئات المعتادة التي شهدتها الاحتفاليات السابقة مثل جي تي ثري، أو 911 آر، أو 930. والأكثر أهمية على نطاق كبير، وإن التزمت شركة «بورشه» وعودها المعلنة، فسوف تكون السيارة السيدان الأولى لدى الشركة التي تتحدى السيارة موديل «تسيلا إس» من حيث حجم المبيعات.
أو مثالاً بالسيارة «أستون مارتن لاغوندا»، التي أعلنت عن التحول الكامل في العلامة التجارية القديمة للموديل «لاغوندا» إلى سيارة تعمل بالطاقة الكهربائية. ويدور مفهوم موديل السيارة «لاغوندا»، التي تأخذ شكل الوتد وظهرت للمرة الأولى في جنيف، حول السيارة «سيدان» التي تفسر كيفية عودة ذلك الطراز المنقرض من سيارات «أستون مارتن» إلى الوجود في شكله الجديد.
ولم تفصح شركة «أستون مارتن» عن كثير من التفاصيل بشأن السيارة الجديدة، التي هي، وبعد كل شيء، لا تعبر عن أكثر من تصور مفاهيمي لدى الجماهير، لكن أندي بالمر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «أستون مارتن لاغوندا المحدودة»، يقول: إنها سوف تقطع 400 ميل بشحنة كهربية واحدة لتغطي المسافة من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو دفعة واحدة، مع إمكانية القيادة الذاتية، والانبعاث الكربوني الصفري. وأضاف: «إن (لاغوندا فيجين كونسيبت) هي خطتنا الجديدة لإعادة الحياة إلى العلامة التجارية العظيمة. إنها تمثل نوعاً مميزاً من السيارات الفارهة».
- علامات تجارية بعيدة عن عالم الكهرباء
وبعض من أبرز العلامات التجارية المرموقة لا تزال تحجم عن خوض غمار تجربة السيارات الكهربائية حتى الآن. إذ قال جويلون ناش، رئيس المبيعات العالمية في شركة «ماكلارين» مؤخراً إنه ما من سبيل لذلك الآن أو لاحقاً (على الأرجح).
ويقول كبير المهندسين في شركة «لامبورغيني»، إن الأمر يتطلب الكثير من الإقناع وربما تدخل من القدر حتى تقوم الشركة بصناعة أي سيارة كهربائية في المستقبل القريب. ويقول ستيفان وينكلمان، مدير المبيعات لدى شركة «بوغاتي»، الذي جاء من شركة «لامبورغيني» بطريق المصادفة عبر «أودي سبورت»: «من المبكر للغاية الحديث عن السيارة (بوغاتي) الكهربائية، رغم اعترافنا بالإمكانات الحديثة».
وأردف: «إننا لا نؤثر على هذه المناقشات، لكننا نأخذ الأمر على محمل الجدية. وإنه أمر يستحق النظر والاعتبار».
أما ستيفاني برينلي، كبيرة المحللين لدى مؤسسة «آي إتش إس ماركيت»، فتأخذ الأمور ببساطة كبيرة حين قالت: إن جانباً كبيراً من الحديث عن الرمزيات القيمية والأخلاقية هي من قبيل التفكير والتسويق المأمول ليس إلا.
وقد استثمرت شركات صناعة السيارات مليارات الدولارات في «كهربة» السيارات الحديثة، ولديهم حماس كبير للترويج لتلك القصص الناجحة التي تشير إلى أن سيارة الدفع الرباعي الكهربائية هي سيارة لطيفة، وغالية الثمن، وليست صديقة للبيئة فحسب.
ومع ذلك، يتجه صناع السيارات نحو شيء حقيقي وملموس، كما أضافت السيدة برينلي، وهو لن يضيع هباءً بمرور الأيام. وسوف يهتم صغار السائقين، من الشبان، بوسائل النقل المستدامة والأخلاقية خلال العقد المقبل بأكثر مما تهتم به أي مجموعة أخرى من مشتريي السيارات، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالعلامات التجارية الناشئة والطموحة.
وتقول السيدة برينلي كذلك: «إن نظرت إلى جيل الألفية أو الجيل الأحدث سناً، فهناك قدر لا بأس به من التفكير حول الأثر الذي سوف تتركه على البيئة بأكثر من التفكير في الأمر نفسه قبل عقد مضى من الزمان. ومع المضي قدماً على مسار السيارات الفارهة، بالنسبة لهذه الفئة من المشترين، فإن امتلاك إحدى هذه السيارات في مجموعتك الخاصة سيكون من الأمور المهمة».
أما بالنسبة إلى صناع السيارات، على أقل تقدير، فإن الأمر يتطلب ما هو أكثر من الحظ لبلوغ الهدف المنشود.

- بالاتفاق مع خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد فنيون يعملون على خط تجميع سيارة «فولكس فاغن» الكهربائية «آي دي 3» خلال جولة إعلامية في دريسدن (رويترز)

هل تُنهي الاتفاقية التجارية تحديات السيارات الأوروبية في الهند؟

ستشهد شركات صناعة السيارات الأوروبية دفعة مرحباً بها من الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب) p-circle

تكتل «الملياري نسمة»... تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الهند وأوروبا

اختتمت الهند والاتحاد الأوروبي مفاوضاتهما بشأن اتفاقية تجارة حرة طال انتظارها، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended