ترمب يتوعد إيران بـ«ثمن باهظ» وماكرون يتحدث عن «اتفاق جديد»

الرئيس الأميركي: لن نسمح للإيرانيين بالوصول إلى المتوسط عبر سوريا... الرئيس الفرنسي: نريد اتفاقاً يعالج المخاوف من الصواريخ الباليستية

الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد إيران بـ«ثمن باهظ» وماكرون يتحدث عن «اتفاق جديد»

الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

ربط الرئيسان دونالد ترمب وإيمانويل ماكرون في شكل صريح، أمس، بين الاتفاق النووي مع إيران وسلوكها الإقليمي، من اليمن إلى سوريا وصولاً إلى لبنان. وفي مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض، تحدث الرئيس الفرنسي، للمرة الأولى، عن خطة لصوغ «اتفاق جديد» مع إيران يعالج أيضاً المخاوف من صواريخها الباليستية ونفوذها الخبيث في المنطقة، في وقت هدد الرئيس الأميركي طهران بدفع «ثمن باهظ» إذا استأنفت برنامجها النووي. ولم يقدم ترمب إشارة واضحة حول ما إذا كان سينسحب من الاتفاق النووي مع إيران بحلول 12 مايو (أيار) المقبل، مبقياً الغموض محيطاً بقراره النهائي في هذا الشأن.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين الأميركي والفرنسي في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء أمس الثلاثاء، قال ترمب إن «الولايات المتحدة وفرنسا اتفقتا على أن إيران لا يُمكن السماح لها بأن تطوّر سلاحاً نووياً، وأن هذا النظام (الإيراني) عليه أن ينهي دعمه للإرهاب. في كل مكان تذهب إليه في الشرق الأوسط تجد آثار إيران وراء المشكلات». وشكر ترمب ماكرون أيضاً على الدور الفرنسي في الحملة ضد «داعش»، قائلاً إنه «في الوقت الذي نُخرج قتلة (داعش) من سوريا، من الأساسي أن تتقدم الدول المسؤولة في الشرق الأوسط بمساهمتها لمنع إيران من الاستفادة من حملتنا ضد (داعش)».
أما ماكرون فقال إن ترمب أعلن خلال حملته الانتخابية موقفه الصريح من الاتفاق النووي الإيراني، مضيفاً أنه أجرى حواراً ثنائياً صريحاً في هذا الشأن مع الرئيس الأميركي. وقال إن ترمب يجادل بأن الاتفاق الموقع عام 2015 هو «اتفاق سيئ»، في حين أنه هو يقول منذ شهور إن «الاتفاق ليس كافياً» لكنه يسمح «ببعض التحكم بنشاطاتهم (الإيرانيين) النووية» حتى عام 2025. وأضاف: «لذلك فنحن من الآن نود أن نعمل على اتفاق جديد مع إيران. ما نحتاج إليه هو... تغطية أربعة محاور: أولاً، منع أي نشاط نووي لإيران حتى عام 2025. ثانياً، (ضمان) أنه على المدى الطويل لن يكون هناك نشاط نووي إيراني، ثالثاً، أن نضع حداً لنشاطات إيران الباليستية، ورابعاً أن نخلق الظروف لحل سياسي بهدف احتواء (سلوك) إيران في المنطقة، في اليمن، وفي سوريا، وفي لبنان».

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما السابقة مع مجموعة «خمسة زائد واحد» عام 2015 لم تكن صفقة مرضية ولكن «الآن علينا العمل على اتفاق جديد مع إيران». وأضاف: «فرنسا ليست ساذجة حينما يتعلق الأمر بإيران، لكنا أيضا نحترم الشعب الإيراني، وإضافة هذه العناصر ستكون الركيزة الأولى... أنا لا أقول إننا نتحرك من صفقة إلى أخرى وإنما يمكن أن نضيف إليها». وأشار إلى أنه يريد العمل مع الولايات المتحدة والقادة الإيرانيين وقادة المنطقة من أجل التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وقال: «هذا هو الطريق الوحيد للتوصل إلى السلام ولا نريد تكرار أخطاء الماضي». وأوضح أن جوهر محادثاته مع ترمب تركز على تمهيد الطريق لـ«اتفاق جديد».
وأشار ماكرون إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا والعمل مع التحالف الدولي ضد «داعش» لتحقيق النصر واستعادة السلام وضمان ألا تقع سوريا في «الأيدي الخطأ» مع تبني حل سياسي شامل.
أما ترمب فكرر أنه يريد إعادة الجنود الأميركيين من سوريا «في أقرب وقت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه اتفق مع نظيره الفرنسي على أنه لا يريد إعطاء إيران «نافذة على البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا». وشدد على أنه حينما تم إبرام الاتفاق مع إيران كان لا بد من مناقشة الوضع السوري وإبرام اتفاق يتضمن معالجة المخاوف في اليمن وسوريا والعراق ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما لم يحصل.
وأشاد ترمب بمشاركة فرنسا في الضربة الأخيرة ضد سوريا، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يجب أن يقف متحداً ضد استخدام الأسلحة الكيماوية وضد انتشار الأسلحة النووية، متعهداً بالاستمرار في الضغط على كوريا الشمالية وفرض أقصى العقوبات عليها حتى تتخلص من جميع أسلحتها النووية، وشدد الرئيس الأميركي على أنه لن يتم السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية.
وأمضى الرئيسان وقتاً طويلاً في النقاشات المغلقة، ما أدى إلى تأخر المؤتمر الصحافي المشترك لهما لأكثر من ساعة. وقد ازدحمت الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض بعدد كبير من الصحافيين، واصطف الإعلام الأميركية والفرنسية على جانبي الغرفة. وقبل دخول الرئيسين دخل نائب الرئيس مايك بنس وزوجته ومستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير التجارة ويلبر ورس ووزير الخزانة ستيف منوشن وستيف ميللر المستشار السياسي للرئيس ومليان كونواي ثم دخلت السيدة الأولى ميلانيا ترمب والسيدة الأولى لفرنسا بريجيت ماكرون إلى الغرفة.
وقد أشاد الرئيس ترمب بقوة التحالف ما بين بلاده وفرنسا خلال استقباله الرئيس الفرنسي في البيت الأبيض. وأقيم حفل استقبال رسمي لماكرون وزوجته بريجيت حيث اصطف جنود الشرف في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض وأطلقت 21 طلقة للترحيب بالضيف. واحتشد كثير من الفرنسيين حاملين الأعلام الفرنسية للترحيب برئيسهم. ومن المقرر أن يكون الرئيس ترمب قد أقام ليلة أمس عشاء دولة للرئيس الفرنسي. وقد تم دعوة 150 مدعواً فقط لحفل العشاء الذي أشرفت السيدة الأولى ميلانيا على ترتيباته.
وقبل عقد المحادثات الثنائية المغلقة أبدى ترمب موقفاً متشدداً من إيران والاتفاق النووي، واصفاً الصفقة بأنها «سيئة وسخيفة». وقال: «سنتحدث عن إيران والاتفاق النووي وسنناقش اتفاق باريس للمناخ والجميع يعرف موقفي من الاتفاق النووي الإيراني، لقد كانت صفقة مروعة وكان يجب ألا يتم إبرامها أبداً، هذا جنون أن نعطي إيران 150 مليار دولار من الأموال وأعطينا 1.8 مليار دولار من الأموال السائلة، وهذه الصفقة كان لا ينبغي أبدا إبرامها وسنتحدث في هذا الأمر».
وأضاف ترمب بعد أن تحولت لهجته إلى التحذير: «أي نوع من الصفقات هذه التي لا تتعامل مع تجارب إيران للصواريخ الباليستية، أي نوع من الصفقات لا تتعامل مع أنشطة إيران في أماكن مثل اليمن أو سوريا. إذا نظرنا إلى أي مكان أو مشكلة في الشرق الأوسط فسنجد أن إيران وراء هذه المشكلة. إنها خلف كل مشكلة في الشرق الأوسط ولن نسمح بحدوث أشياء معينة». وأضاف أن «الصفقة الإيرانية كارثة. إنهم يختبرون الصواريخ».
وفي رده على سؤال عما إذا كان سينسحب من الاتفاق النووي، أجاب ترمب: «سنتحدث (مع الرئيس الفرنسي) في هذا الأمر وسنرى». وحول تحذيرات إيران باستئناف برنامجها النووي إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، قال الرئيس ترمب بحدة: «لن يكون من السهل عليهم إعادة تشغيله، ولن يقوموا بإعادة تشغيل أي شيء، وإذا استأنفوا برنامجهم النووي فسيكونون في مشكلة أكبر عن أي وقت مضى». وأشار إلى أن وزير الخارجية السابق جون كيري لم يرد أن يتعامل مع قضايا خارج البرنامج النووي كجزء من الصفقة لأن ذلك سيكون معقداً للغاية. وقال: «لم يكن يريد مناقشة الأمر لأنه معقد للغاية. هذه ليست طريقة للقيام بالأمر».
وتحدث ماكرون بالفرنسية قائلا إن «صفقة إيران قضية مهمة لكن علينا أن ننظر للأمر في صورة أوسع نطاقاً وهي الآن في المنطقة كلها». وأضاف: «ما نريد القيام به هو احتواء نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط». وأضاف ماكرون: «لدينا كثير للتحدث عنه، علاقاتنا الثنائية والقضايا الدولية الأخرى وبالنسبة لإيران فسننظر إليها في سياق إقليمي أوسع ولدينا سوريا والوضع بالمنطقة بأكملها، ولدينا هدف مشترك هو تحقيق الاستقرار، والتأكد من عدم وجود تصعيد وعدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، ونحتاج الآن إلى إيجاد الطريق الصحيح للأمام».
وبعد اجتماع ثنائي مغلق، عقد الرئيس ترمب وضيفه ماكرون اجتماعاً مع كبار المستشارين في غرفة مجلس الوزراء، ولمح ترمب إلى مكانية التفاوض على اتفاقات جانبية. ومن دون أن يوضح أي شيء قال إنه منفتح على القيام «بشيء ما» بشأن الصفقة الإيرانية إذا تم ذلك «بشكل قوي». وأشار الرئيس الأميركي إلى أن محادثاته مع نظيره الفرنسي كانت جيدة للغاية حول إيران. وقال: «نحن قريبون إلى حد ما من فهم بعضنا لقد مضى اجتماعنا الثنائي بشكل جيد للغاية».
وتحدث ترمب حول كوريا الشمالية والاتفاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، وقال: «تحدثنا عن إيران وسوريا وموضوعات كثيرة وأعتقد أن لدينا حلولاً لكثير منها». وأشار إلى أنه تلقى استجابة جيدة من جانب كوريا الشمالية و«أنهم يرغبون في عقد الاجتماع في أقرب وقت ممكن». وقال في معرض حديثه عن الزعيم الكوري الشمالي: «لقد كان كيم جونغ أون منفتحاً للغاية وهذا شيء جيد وسنرى أين سينتهي كل ذلك أنا مستعد لمغادرة المائدة لكن أعتقد أن لدينا الفرصة للقيام بشيء مميز للغاية».
وتحدث ترمب عن التجارة مع فرنسا والاتحاد الأوروبي معتبراً أنها «قضية معقدة» بسبب قيام الاتحاد الأوروبي بوضع «عوائق تجارية» مع ارتفاع العجز التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد إلى 151 مليون دولار لمصلحة الأوروبيين، مشيرا إلى أن هذا الأمر «غير عادل». كما تحدث عن «نافتا» والتجارة مع المكسيك والصين. فيما تحدث ماكرون بالإنجليزية مشيرا إلى التحديات العالمية المشتركة حول التجارة بما في ذلك تجارة الصلب والعلاقات التجارية والتحديات المتعلقة بتغير المناخ. وشدد الرئيس الفرنسي على وجود أرضية وقواسم مشتركة مع نظيره الأميركي واصفا النقاش بينهما بأنه كان مباشراً ومثمراً للغاية.
يذكر أن هذا هو اللقاء السادس بين الرئيسين الفرنسي والأميركي وأبرز اجتماع كان رحلة ترمب إلى باريس في الاحتفال بيوم الباستيل في 14 يوليو (تموز) الماضي. ومنذ مجيء ماكرون للسلطة في فرنسا كان للرئيسين نحو 20 مكالمة هاتفية.



الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».