أثينا ترفض شروط إردوغان للإفراج عن جنديين يونانيين

TT

أثينا ترفض شروط إردوغان للإفراج عن جنديين يونانيين

رفض الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، أمس، اشتراط نظيره التركي رجب طيب إردوغان تسليم اليونان ثمانية جنود أتراك متهمين بأنهم انقلابيون، لقاء الإفراج عن جنديين يونانيين معتقلين في تركيا. وقال بافلوبولوس «من غير الوارد مبادلة جنديين يونانيين معتقلين بالجنود الأتراك الثمانية الموجودين في اليونان».
وتطالب تركيا بتسليم العسكريين الثمانية الذين فرّوا إلى اليونان بعد محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) 2016، لكن أثينا ترفض الاستجابة للطلب وربط هذه القضية بقضية الجنديين اليونانيين المحتجزين في تركيا منذ مطلع مارس (آذار) الماضي.
وقال الرئيس التركي خلال مقابلة بثتها شبكة «إن تي في» الخاصة الليلة قبل الماضية «أرادوا أن نسلم الجنديين اليونانيين، لكننا قلنا لهم إنهم إذا أرادوا شيئاً كهذا، فيجب أولاً أن يسلّمونا الجنود الذين قاموا بانقلاب في بلادنا». وأضاف: «إذا أعطونا (الانقلابيين المزعومين)، فسوف نأخذ في الاعتبار» وضع الجنديين اليونانيين. وشدد إردوغان على الحاجة إلى السلام، وقال: «رئيس الوزراء اليوناني شاب ديناميكي، ويرغب في اتخاذ بلدينا خطوات إيجابية بشأن علاقاتهما وخلال زيارتي الأخيرة (في ديسمبر/كانون الأول الماضي) لمست التطلع نفسه لدى الرئيس اليوناني».
وأدى توقيف الجنديين اليونانيين اللذين دخلا الأراضي التركية بالخطأ، بحسب أنقرة، أثناء قيامهما بدورية في أحوال جوية سيئة، إلى المزيد من التدهور في العلاقات المتوترة بالأساس بين الخصمين الإقليميين. ودعا رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس تركيا في بداية أبريل (نيسان) الحالي إلى «تسريع الإجراءات القضائية» من أجل عودة الجنديين اليونانيين ووقف «التصعيد الكلامي».
وتصاعدت حدة التوتر بين تركيا واليونان مؤخراً، على خلفية رفع مجموعة من الشبان اليونانيين علم بلادهم على جزيرة صخرية ببحر إيجة، الأحد الماضي. كما تنتقد تركيا أثينا مراراً لرفضها تسليم 8 عسكريين انقلابيين فارين إليها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكشف إردوغان من ناحية أخرى، عن أن بلاده نجحت في جلب 83 عضواً هارباً في منظمة غولن التي تحمّلها أنقرة مسؤولة المحاولة الانقلابية الفاشلة، مشيراً إلى أن الاستخبارات التركية «تقوم بجلبهم من البلدان التي يقيمون بها وتحضرهم إلى تركيا، كما أن عمليات إلقاء القبض على أعضاء المنظمة في تركيا ومحاكمتهم مستمرة». ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة ألقت السلطات التركية القبض على أكثر من 60 ألفاً، كما أقالت وأوقفت عن العمل أكثر من 160 ألفاً بمختلف مؤسسات الدولة بدعوى صلتهم بمحاولة الانقلاب.
في شأن ذي صلة، انتقدت وزارة الخارجية التركية ما ورد في تقرير الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان لعام 2017، حول تركيا، وقالت في بيان أمس، إن ما ورد في التقرير حيال حقوق الإنسان في تركيا، تمت صياغته استناداً إلى ادعاءات أطراف لها علاقة بالإرهاب. وعبّر البيان عن خيبة أمل تركيا من التقرير الأميركي، مؤكداً أن تركيا تواصل التزامها بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، رغم التهديدات الإرهابية التي تواجهها، قائلاً، إن التقرير الصادر يوم 20 أبريل الحالي، مليء بالاتهامات والادعاءات والتعريفات الخاطئة حيال تركيا. وتابع البيان، إن التقرير تحدث عن «التدابير المحقة» التي تتخذها تركيا في إطار مكافحة التنظيمات، مشيراً إلى أن التقرير تجاهل التطرق إلى كفاح تركيا ضد «منظمة غولن الإرهابية المتطرفة»، التي تغلغلت في دوائر ومؤسسات الدولة، وقامت بمحاولة انقلاب فاشلة منتصف يوليو 2016، في إشارة إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي أعلنتها السلطات التركية منظمة إرهابية، واتهمتها بتدبير محاولة الانقلاب. وقال البيان، إنه ليس من قبيل الصدفة أن يصدر مثل هذا التقرير عن دولة (أميركا) تحتضن «زعيم منظمة غولن الإرهابية» في إشارة إلى الداعية غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، الذي تطالب تركيا بتسليمه باعتبار أنه المسؤول عن تدبير الانقلاب الفاشل. وأوصى بيان الخارجية التركية، الدول التي تتهم أنقرة بانتهاك حقوق الإنسان، بالامتناع أولاً عن الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها في حق مواطنيها.
في سياق متصل، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة إلى أن تراجع تصرفاتها إذا كانت تريد عودة قس أميركي مسجون في تركيا للاشتباه بصلته بالانقلاب الفاشل والارتباط بحركة غولن.
ووجهت السلطات التركية اتهامات للقس أندرو برانسون بمساعدة حركة الخدمة، وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره التركي على الإفراج عن القس، معبراً عن دعمه له في القضية التي زادت من التوتر في العلاقات التركية - الأميركية. وينفي برانسون الذي يعيش في تركيا منذ أكثر من 20 عاماً هذه الاتهامات. ويواجه السجن لمدة تصل إلى 35 عاماً إذا أدين. وربط إردوغان في السابق مصير برانسون بمصير غولن.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.