آرسين فينغر صانع معجزات في آرسنال فقد لمسته لكنه حافظ على قيمه

الإشادات بدأت تنهال على المدرب الفرنسي بعد إعلانه الرحيل عن «المدفعجية»

فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة
فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة
TT

آرسين فينغر صانع معجزات في آرسنال فقد لمسته لكنه حافظ على قيمه

فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة
فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة

أخيرا بدأت الإشادات تنهال على المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر بعد إعلانه الرحيل عن القيادة الفنية لنادي آرسنال الإنجليزي في نهاية الموسم الحالي. أما بالنسبة لفينغر نفسه، فإن الأمر قد يستغرق بعض الوقت حتى يشعر المدير الفني الفرنسي القدير بأنه قادر على العودة مرة أخرى إلى العالم الحقيقي والخروج من تلك الحياة التي عاشها بكل تفاصيلها مديرا فنيا للمدفعجية خلال هذه الفترة الطويلة.
وأخيرا، وصل فينغر الآن إلى هذه النقطة التي بدت على مدار سنوات طويلة وكأنها مستحيلة، وقرر الرحيل عن ملعب الإمارات، وهو الشيء الذي كان يبدو غير قابل للتصديق بسبب الشعار الدائم لفينغر بأنه يحترم تعاقده مع الفريق وبسبب عناده الشديد وتمسكه بآرائه وأفكاره. لقد أثير جدل كبير حول فينغر خلال النصف الثاني من فترة عمله مع آرسنال، لكن الحقيقة تكمن في أن فينغر نفسه لم يكن بإمكانه الحكم على تجربته مع المدفعجية بسهولة لأنه كان دائماً في قلب الأحداث ولا يرى الأمور من الخارج مثل غيره. وقد عبر المغني والفنان الأميركي بوب ديلان عن هذه الحالة بطريقة رائعة في واحدة من أفضل أغنياته التي تقول: «يمكنني البقاء معك إلى الأبد، ولكن لن أدرك الوقت أبدا».
لقد تعاون فينغر مع آرسنال على مدى سنوات طويلة وارتبط الاثنان ببعضهما ارتباطا وثيقا للدرجة التي تجعل انفصالهما الآن يبدو غريبا، وسيكون من المثير للغاية رؤية كيف يبدو كل منهما بعيدا عن الآخر. قد يعود الأمر إلى ما كان عليه البارحة، وبالتحديد بعد ظهر أحد الأيام الباردة في شهر يناير (كانون الثاني) عام 1989 عندما نظر فينغر إلى سائق سيارة الأجرة الذي توقف في شوارع متعرجة بالقرب من طريق آفينيل وتساءل عن ملعب آرسنال قائلا: «لكن أين الملعب؟» ويروي فينغر تلك القصة وهو يتذكر الأحداث بنفس طريقة الذهول والفضول التي ظلت لديه طوال تلك السنوات الماضية.
وفي أول زيارة له إلى آرسنال، عندما كان في الأربعين من عمره ويعمل مديراً فنياً لنادي موناكو الفرنسي وكان يزور العاصمة البريطانية لندن، شعر فينغر بحيرة شديدة لأنه لم يكن يستوعب كيف يوجد هذا الملعب العريق والشهير بين شوارع عادية على جانبيها منازل عادية للغاية. لقد كان فينغر مبهورا بما شاهده. قد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس عندما دخل فينغر إلى غرفة خلع ملابس آرسنال في خريف عام 1996 ليجد فريقا يواجه حقيقة أن قائده الملهم، توني آدامز، كان قد أعلن قبل أيام فقط عن إدمانه للكحول! وكان آرسنال في ذلك الوقت يضم مجموعة من اللاعبين غالبيتهم من اللاعبين الإنجليز، ولديهم الصفات البريطانية التقليدية، لكن فينغر طرح عليهم الكثير من الأفكار التقدمية في وقت لم يكن فيه المدير الفني الأجنبي مفضلاً بالنسبة للفرق الإنجليزية من وجهة نظر البعض.
ووصف قائد الفريق آنذاك توني آدامز تشككه في قدرات فينغر في ذلك الوقت بأنه كان «ازدراء قبل معرفة الحقيقة»، لكنه سرعان ما عرف مقدار ما يمكن أن يتعلمه من مدير فني مختلف تماماً عن أولئك الذين جاءوا من قبله. وكان النجم الهولندي دينيس بيركامب موجوداً بالفعل بالفريق، في حين رشح فينغر التعاقد مع لاعب فرنسي ذي ملامح طفولية وسيقان نحيفة يسمى باتريك فييرا. ولم يمر وقت طويل حتى نجح المدير الفني الفرنسي في دمج اللاعبين الجدد مع اللاعبين القدامى بطريقة رائعة ويقود آرسنال للفوز بثنائية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي.
وقد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس فقط عندما قام ديفيد دين، الرئيس التنفيذي لآرسنال وصديق فينغر، بالتوقيع على نموذج دخول المدير الفني الفرنسي إلى أحد الفنادق في تجمع لمشاهير كرة القدم وكتب عليه «صانع المعجزات». وسرعان ما نال فينغر حب واحترام الجمهور الذي كان دائما ما يحمل لافتات عليها شعار «آرسين يعرف»، في إشارة إلى ثقتهم المطلقة في المدير الفني الفرنسي وفي حكمه على الأمور. ولم تكن هناك أصوات معارضة لفينغر خلال تلك الفترة على الإطلاق.
قد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس فقط عندما وُصف فريق آرسنال بأنه الفريق الذي لا يقهر، والذي حول حلم فينغر بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي خسارة إلى حقيقة ملموسة. وخلال تلك السنوات الرائعة في تاريخ آرسنال، قاد فينغر المدفعجية للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا وكان يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة تنال إعجاب وتقدير عشاق الساحرة المستديرة في جميع أنحاء العالم. وبدأ الجمهور يستخدم مصطلح «كرة فينغر» للإشارة إلى كرة القدم السريعة والضغط المتواصل على من معه الكرة والأداء القوي الممزوج بالمهارات والفنيات الجميلة، والتي كانت السمة المميزة لكرة القدم التي يلعبها آرسنال تحت قيادة فينغر.
وقد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس عندما ودع آرسنال ملعبه القديم هايبوري وانتقل إلى ملعب الإمارات الجديد، وهو التغيير الذي كانت له تداعيات هائلة على النادي. ويمكن القول بأن هذين الملعبين يمثلان بشكل دقيق الفترتين المتناقضتين تماما لفينغر مع آرسنال. وقد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس عندما انقلبت الأمور رأسا على عقب ولم يعد آرسنال ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وبدأت النكات تقال حول رغبة الفريق الدائمة في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم ضمن المراكز الأربعة الأولى من أجل المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وأن ذلك يمثل بطولة في حد ذاته. وبدأ آرسنال يعاني خلال سنواته العجاف من غياب البطولات والألقاب، وبدأت أصابع الاتهام تشير إلى فينغر بعدما لم ينجح في استكمال مشروعه القائم على بناء فرق قوي من خلال التعاقد مع لاعبين صغار في السن، بسبب المنافسة الشرسة من جانب الأندية الأكثر ثراء في سوق انتقالات اللاعبين.
وكانت الأيام الأخيرة هي الأكثر وحشية في بعض الأحيان، حيث تعرض فينغر للإهانات من قبل الجمهور في المدرجات، وتدهورت الأجواء المحيطة بالنادي إلى درجة عزوف الجمهور عن الذهاب إلى مباريات الفريق وظهور عدد كبير من المدرجات الخاوية للتعبير عن سخط الجمهور على المدير الفني ومن السياسة المتبعة في إدارة النادي.
لقد غضب جمهور آرسنال بشدة بسبب الوضع الذي وصلت إليه أحوال الفريق في السنوات الأخيرة بعد النجاح الكبير الذي كان يحققه في السابق. وفي واحدة من أقواله العظيمة، تنبأ فينغر بالمشكلات التي أدت في نهاية المطاف إلى توتر العلاقة بينه وبين جمهور النادي، قائلا: «إذا تناولت الكافيار كل يوم، فمن الصعب العودة إلى السجق». ومن الصعب تصديق أن فينغر قد قال هذا التصريح عام 1998، أي بعد أسابيع قليلة من قيادة فينغر لآرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح أول مدير فني أجنبي يفوز بهذا اللقب في إنجلترا.
ويعد فينغر المدير الفني الأكثر استمرارية مع فريق واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال ريتشارد سكودامور الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي: «من الصعب وصف روعة ما أسهم به آرسين فينغر في نادي آرسنال وفي الدوري الإنجليزي وكرة القدم بشكل عام طوال تلك المواسم الـ22».
وأضاف: «أيا كان ما يحمله المستقبل له، أنه يستحق كل امتنان من جانبنا وكل تمنياتنا له بالسعادة على المستوى الشخصي». وفي موسم 2003 / 2004، كان فينغر قد أصبح أول مدرب منذ موسم 1988 / 1989، يقود فريقا إنجليزيا لتفادي أي هزيمة لموسم كامل.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.